14/11/2024
من سنتين تقريبا سمعت جملة في حوار حول التطور، ولسه مش قادرة أنساها! 😄
وهي إن الناس بتوع التصميم الذكي اللي بيعارضوا التطور دول مالهمش أصلا أبحاث علمية منشورة تعارض التطور!
ليهم أبحاث علمية في تخصصاتهم الدقيقة بعيدا عن التطور، لكن مالهمش أبحاث علمية منشورة ضد التطور!
وبالمرة كمان مقالاتهم منشورة على مواقع الكنيسة! عشان تكمل! 😂
الكلام ده متكرر جدا، بس خصوصيته في الحوار ده كان خروجه من بروفيسور، عربي، مسلم، معاه PHD biomedical، ورئيس وحدة أبحاث السرطان! وكان بيدرّس كمان بيولوجيا تطورية في جامعة مصرية شهيرة!!
يعني حد very highly qualified، مؤهل جدًا للغايـــــة في مجال البحث العلمي، ولكن، ومع كامل الاحترام والتقدير لشخصه ولجهوده العلمية والتعليمية، قرر يهبد! 🤭🤭🤭🤭
كفاية بئه نفاق مجتمعي!
اللي عمله الدكتور ده في الفقرة دي من الحوار، كان بكل المقاييس "هبد"!
أو بالفصحى؛ كلام بمنتهى الثقة، بدون تحصيل الحد الأدنى من العلم في النقطة محل النزاع!
الصورة المنشورة عبارة عن جدول من ورقة لدكتور مايكل بيهي (وبالمناسبة هو ذكر بيهي بالإسم أثناء كلامه)، الورقة منشورة من 2010، يعني قبل كلام الدكتور ب 12 سنة، ومنشورة في مجلة The Quarterly Review of Biology واللي بتتنشر من خلال دار جامعة شيكاجو للنشر! يعني مش في مواقع الكنيسة زي ما الدكتور ادعى! والورقة واخدة DOI زيها زي أي ورقة علمية، وليها ID في ال PubMed التابع للـ NLM زيها زي أي ورقة!
الورقة كانت بعنوان "التطور التجريبي، طفرات فقدان الوظيفة، والقاعدة الأولى للتطور التكيفي Experimental Evolution, Loss-of-Function Mutations, and ‘The First Rule of Adaptive Evolution"، وطورها بيهي لاحقا في كتابه (تراجع داروين Darwin Devolves) اللي صدر من 5 سنين، والله وحده أعلم الخمس سنين دول راحوا فين!
مايكل بيهي حالة خاصة جدا جدا!
بيهي درس التطور في الثانوية وفي البكالريوس والدكتوراه وما بعد الدكتوراه، مايكل بيهي عمل كباحث ما بعد الدكتوراه في الـ NIDDK المعهد الوطني لالتهاب المفاصل والسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى وهو تابع للـ NIH أو معاهد الصحة الوطنية.
بيهي الذي يتجرأ البعض على وصفه بالجهل الآن، كان في 1981 ينشر مع زميليه بحثهم عن "Effects of methylation on a synthetic polynucleotide: the B--Z transition in poly(dG-m5dC).poly(dG-m5dC)"، كان يدرس تأثيرات المثيلة على القواعد النيكلوتيدية العديدة الاصطناعية، والتحول بين أشكال الدنا من B إلى Z بتركيزات ملحية قليلة في الظروف الفسيولوجية المعتادة، البحث الذي نشر في محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم PNAS وحصد مئات الاستشهادات!
بيهي كان ينشر في نيتشر! 😆
نعم نعم، نشر في نيتشر نفسها في 1981 بحثه مع فيلسينفيلد وزيمرمان حول التغييرات في التكرار الحلزوني لاثنين من بوليتيدات الديوكسينوكليوتيد التخليقية، وهما poly(dG-m5 dC)·poly(dG-m5dC) وpoly(dG-dC)·poly(dG-dC)، المرتبط بالانتقال من الشكل B إلى الشكل Z.
نشر بيهي حوالي 40 ورقة علمية تقنية، وكل ذلك وهو لا يعلم عن أي انتقادات لنظرية التطور!!!!
وحينما قرأ كتاب (التطور: نظرية في أزمة) لمايكل دنتون، تغيرت حياته تماما!
في الجدول المنشور ده تحديدًا، راجع بيهي على أوراق معمل لينسكي على الـ E. coli اللي خرجت من 1994 حتى 2008، ولخص الطفرات الكامنة التي خرجت من أكبر محاكاة اتعملت للتطور في المجموعات البكتيرية اللي عدد أجيالها كان بعشرات الآلاف!
باستثناء الحالات اللي لم توضح فيها الأوراق المنشورة من لينسكي وفريقه الطفرات المسببة لحدوث التطور، كانت دي أهم الطفرات الموثقة في تجارب لينسكي وفريقه:
1- دراسة سنيجاوسكي وآخرون 1997 اللي حصل فيها إنماء 10,000 جيل بكتيري، ظهرت فيها سلالات متحورة في 3 من أصل 12 مجموعة بكتيرية، واللي غالبًا استفادت من الطفرات النافعة اللي حصلت بالصدفة جنبها. اللي حصل إن فيه عيب حصل في مسار إصلاح عدم التطابق الموجه بواسطة الميثيل (methyl-directed mismatch repair - MMR) واللي هو عبارة عن آلية لتصحيح أخطاء النسخ في الخلايا البكتيرية، المسار ده بيدور على الأخطاء اللي بتحصل لما تتواجد نيكلويتيدات غير متطابقة مع بعض زي A مع G بدلًا من A مع T، فبيستخدم علامات الميثيل كإشارات لتحديد السلسلة القديمة من الجديدة (عشان الجديدة هي اللي غالبًا بيبقى فيها الخطأ). لما يكتشف النظام خطأ، بيشيل الجزء اللي فيه الخطأ من السلسلة الجديدة وبيستبدله بالقواعد الصحيحة، وده بيساعد البكتيريا إنها تحافظ على دقة حمضها النووي وتجنب الطفرات اللي ممكن تكون مضرة. وده معناه إن السلالات المتحورة اللي اتطورت بالنوع ده من الطفرات بقت بتعمل طفرات أكتر بكتير من المعدل الطبيعي! والخلل ممكن بيخليها أقل دقة في تصليح الأخطاء الجينية، وده بيزود من معدل الطفرات فيها. فبالنسبة لها، الطفرات النافعة اللي بتظهر بالصدفة بقت أسهل تظهر وتتراكم بسرعة أكبر.
2- دراسة شنايدر وآخرون 2000 أوضحت وجود 9 حالات حدث فيهم طفرات إدخال تسلسلات من النيكليوتيدات insertion sequence واللي تم تثبيتها fixed في سلالات بكتيرية بعد 10,000 جيل. إدخال التسلسلات ده حدث في عدة جينات زي pykF، nadR، pbpA-rodA، وhokB/sokB، أو تسبب في إعادة ترتيبهم. طفرات الـ IS (أو إدخال التسلسلات) بتحصل لما قطعة صغيرة من الحمض النووي تتحرك من مكان لمكان تاني في جينوم البكتيريا، سواء بشكل عشوائي أو متخصص. وده أحيانا بيؤدي إلى تعطيل الجين أو التقليل من تعبيره (من معدل ترجمته إلى بروتينات وظيفية) أو تغيير وظيفته.
3- في ورقة كوبر وآخرون 2001 وجدوا إن كل الـ 12 سلالة في التجربة حصل فيها حذف لأوبيرون الـ rbs بسبب حدوث إدخال تسلسل IS150. أوبيرون الـ rbs ده بيكون مسؤول عن إنتاج إنزيمات بتساعد البكتيريا في استهلاك سكر الريبوز، والحذف المتكرر لأوبيرون الـ rbs ده بيعتبر طفرة تكيفية، وبيوفر للبكتيريا قيمة انتقائية بسيطة تتراوح بين 1%-2%. وده معناه إن البكتيريا اللي حصل فيها حذف الأوبيرون ده بقت أكثر كفاءة شوية من غيرها في الظروف اللي مش بتحتاج فيها تستهلك سكر الريبوز. الطفرة دي بتدي ميزة للبكتيريا لإنها بتوفر الطاقة اللي كانت هتستهلكها في إنتاج إنزيمات مش محتاجة ليها في الظروف الحالية، فبالتالي بيزيد معدل بقاء السلالة دي بشكل طفيف، وده اللي خلّى الحذف يتكرر في جميع السلالات مع مرور الأجيال في التجربة.
4- وفي ورقة كوبر وآخرون 2003 وكنتيجة لتجارب الـ DNA expression arrays اللي أجروها (ودي آلية لفحص الجينات العاملة والمعطلة في الخلية) كشفت إنه بعد 20,000 جيل، حصلت تغييرات في تعبير 59 جين في سلالتين من البكتيريا اللي تم تربيتها. أغلب الجينات دي كان بيتم تنظيمها بواسطة بروتين CRP والمركب ppGpp. المركب ppGpp ده بيكون عنصر رئيسي في تنظيم الاستجابة لضغوط بيئية معينة في الخلية، وده بيتحكم فيه جين اسمه spoT. في السلالتين اللي تمت دراستهم، وجدوا إن في 8 طفرات نقطية مختلفة حصلت في جين spoT. الطفرات دي غالباً بتأثر على تركيز ppGpp في الخلية، وده ممكن يؤدي إلى إكساب ميزة تكيفية للبكتيريا بحيث إنها بتساعدها على تعديل نشاط الجينات بسرعة لتتوافق مع الظروف البيئية المتغيرة، وده بيساعد البكتيريا على النمو والبقاء بشكل أفضل في بيئة التجربة اللي هي فيها.
5- وفي ورقة كروتسات وآخرون 2005 واللي رصدوا فيها طفرات دي أثرت على شكل الـدنا أو طوبوغرافية الدنا DNA topology، وده بيأثر على قدرة الجينات إنها تتعبّر (يعني تتحول لبروتينات). منها: 1. طفرة t**A (H33Y): وهي طفرة حصلت في جين t**A عن طريق تغيير الحمض الأميني Histidine للحمض Tyrosine في الموقع 33 من البروتين. بروتين T**A ده بيعمل على فك الالتواء الزايد في الـ DNA عشان يسهل عملية النسخ اللي بتحوّل الجين لبروتين. بسبب الطفرة دي، نشاط البروتين بيقل، وده بيخلي عملية النسخ أصعب، وده ممكن يقلل من التعبير الجيني لجينات معينة في الخلية. 2. طفرة fis (A-C transversion): الطفرة التانية في جين fis هي نوع من الطفرات اللي بتحصل قبل بداية الجين بحوالي أربع قواعد (نيوكليوتيدات) عن الـ ATG (الكودون اللي بيدي إشارة البدء في تصنيع البروتين). الطفرة دي بتغيّر نيوكليوتيد"A" لـ "C" وده بيأثر على كمية البروتين اللي بينتج من الجين. يعني هنا كأن الطفرة دي بتقلل كمية البروتين Fis اللي بيطلع من الخلية. الطفرتين بيأثروا على نشاط الجينات أو كمية البروتينات اللي بتنتج، وده بيغير من شكل الـ DNA ونشاطه بشكل يساهم في تأقلم البكتيريا للظروف اللي بتتعرض لها على المدى البعيد.
6- وفي ورقة وودز وآخرون 2006 تم التعرف على الأربعة جينات (pykF، nadR، pbpA-rodA، و hokB/sokB) اللي حصل فيهم طفرات إدخال تسلسلات فيهم (اللي لسه شارحينها فوق)، الأربعة جينات دي كانت زي ما يكون فيها "مناطق ساخنة" للطفرات اللي ممكن البكتيريا تستفيد منها للتأقلم مع البيئات المختلفة.
7- وفي ورقة بيلوسي وآخرون 2007 وبعد المقارنة بين البروتينات اللي تم تطورها في سلالات E. coli بعد تطور طويل وبين البروتينات في السلالة الأصلية (اللي لسه ما تطورتش) اتضح إن الموقع malT، اللي مسؤول عن تنظيم امتصاص السكر مالتوز، تأثر بعدد من التغيرات الكبيرة. في السلالات المتطورة، لاحظوا إن الموقع malT تعرض لحذوفات وتبديلات، يعني أجزاء من الجين ده اتشالت أو اتغيرت بطريقة بتأثر على تركيب البروتين اللي بيُنتج من الجين ده.
بيهي عمل مجهود جبـــــــــــــــار في ورقته دي في 2010، وكل اللي قولناه ده كان نصف صفحة من أصل 25 صفحة من ورقته!
وبعد استعراضه لمعظم التجارب اللي حدثت في مجال التطور التجريبي، واللي قام بيها معمل لينسكي أو غيره من المعامل، استنتج بيهي إن معظم التكيفات على المستوى الصغير أو الميكروي "ناتجة عن فقدان أو تعديل وظيفة جزيئية موجودة مسبقًا بالفعل"، وإن "معدل ظهور الطفرة المتكيفة التي قد تنشأ من تقليص أو إلغاء نشاط البروتين قد يكون أكبر بمقدار 100 إلى 1000 مرة من معدل ظهور الطفرة المتكيفة التي تتطلب تغيرات محددة في الجين".
رجحان كفة خسارة (أو نقصان) الوظيفة يقتضي منطقيًا أن تنفد الوظائف الجزيئية لدى الجمهرة الحية الخاضعة للتطور نتيجة فقد الوظائف أو نقصانها. وبالتالي يؤكد هذا على أنه لو كان التطور الدارويني فاعلًا، فكان سيقضي على الحياة في مهدها!
تخيل لو أن الخلية الأولى نشأت، وكانت هذه هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للتطور، أن تتطور من خلال فقدان الجينات والوظائف البيولوجية، فهذا قطعا كان سيقضي على الحياة وهي في مراحلها الأولى!
ولكن الحقيقة أن هذا لم يحدث!
الذي حدث هو أن الحياة نشأت وتنوعت ولدينا حاليا مليارات الأنواع!
والذي تفترضه نظرية التطور، هو أن الخلية الأولى المفترضة تعرضت لتطور أكسبها جينات جديدة وصفات بيولوجية جديدة، حتى وصلنا إلى ملايين أو مليارات الأنواع المتعددة الخلايا والوظائف البيولوجية!
ومن الواضح أن الأدلة المعملية التي راقبت عشرات الآلاف من أجيال البكتيريا، لم تثبت سوى قدرة التطور على إفناء الحياة! وليس على تطوير الخلية الواحدة إلى مليارات الخلايا! الأمر الذي يشرح لنا مدى أهمية بحث مايكل بيهي!
وكل ده واحنا بنتكلم عن بحث واحد فقط!!!!!!!!!!
تخيلوا معنا باقي الأبحاث اللي نشرها بيهي ودوجلاس أكس وآن جيجر وغيرهم!
واللي مرة تانية، كانت أبحاث محكمة ومراجعة من قبل الأقران، مش منشورة على مواقع الكنيسة زي ما الأسطورة الشائعة بتقول!
هنحاول بإذن الله نشرح أكتر من ورقة بيهي، ومن كتابه الجديد، ولكن في الحقيقة إحنا ما قدرناش حتى الآن نشرح الدور الجبار اللي قام بيه بيهي في كتابيه (صندوق داروين الأسود) و(حافة التطور)، جهد، لا يقدره إلا الباحثين فعلا عن الحقيقة!
لكن اللي حابين يكملوا في سكة اتباع الإجماع العلمي حول التطور، فهنيئا لهم بذلك!
دمتم بود. 🌹
- عائشة