02/02/2026
كيف خُدِم الاستبداد في سورية والعالم العربي باسم الدين؟
ليست المشكلة في النص الديني، بل في طريقة توظيفه.
منذ عقود، تشكّل في العالم العربي—وخاصة في سورية—خطاب ديني رسمي أو شبه رسمي، لم يكن هدفه الهداية، بل تحييد المجتمع سياسيًا وتقديس السلطة.
1) التحوّل الخطير: من “طاعة الله” إلى “طاعة الحاكم”
في الفقه الإسلامي الكلاسيكي، الطاعة مقيّدة:
﴿لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق﴾ (حديث صحيح)
الطاعة مشروطة بالعدل وعدم الظلم
لكن الخطاب السلطوي أعاد صياغة المفهوم ليصبح:
“الخروج على الحاكم = فتنة،
والسكوت على الظلم = حكمة”.
وهذا انقلاب فقهي لا أصل له.
2) فقه التغلب: من توصيف اضطراري إلى عقيدة دائمة
بعض الفقهاء وصفوا “المتغلّب” كأمر واقع لتجنّب الفوضى، لا كنموذج مثالي.
لكن في العصر الحديث، استُخدم هذا الوصف:
لتبرير الحكم الأبدي
لإسكات أي معارضة
ولتحريم أي آلية مساءلة
يؤكد ابن خلدون أن الملك إذا انفصل عن العدل:
“صار وبالًا على العمران”.
أي أن الاستبداد يهدم الدولة قبل أن يحفظها.
3) سورية: الدين المؤمَّم
في الحالة السورية:
خضع الخطاب الديني للمؤسسة الأمنية
صُوِّرت الثورة على الظلم كـ“خروج”
غُيّب مفهوم الشهادة على الحاكم
بينما القرآن يقرر:
﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾
فالسكوت هنا ليس حيادًا، بل انحيازًا.
4) لماذا كُفِّرت الديمقراطية؟
لسبب بسيط:
لأنها—رغم عيوبها—تمنع احتكار السلطة.
تم تصويرها كعقيدة منافسة للدين، مع أنها:
آلية بشرية
قابلة للتقييد بالقيم
وتمنح الأمة حق المحاسبة
المفارقة أن:
الشورى غُيّبت
والبيعة صارت صورية
والحاكم صار فوق الجميع
وهذا هو الشرك السياسي الحقيقي:
أن يُرفع إنسان فوق المساءلة.
5) الخلاصة السورية-العربية
الاستبداد لم ينتصر بالقوة فقط، بل بالفتوى
أخطر ما في الدكتاتورية أنها تُلبس ثوب الدين
الإسلام لم يكن يومًا مع الحاكم ضد الأمة، بل مع العدل ضد الظلم
سؤال المرحلة ليس دينيًا فقط، بل أخلاقيًا:
هل نقف مع نصوص تُحيي الناس،
أم مع تأويلات تُخدِّرهم؟