اللجنة اليمنية للسلام - Yemeni Peace Committee

اللجنة اليمنية للسلام -  Yemeni Peace Committee سنظل نحفر في الجدار
اما فتحنا ثغرة للنور
او متنا على وجه الجدار

http://yemeni-peace-committee.org/ar/news/262.html
13/01/2026

http://yemeni-peace-committee.org/ar/news/262.html

  ببالغ الحزن وعميق الأسى، تنعى اللجنة اليمنية للسلام فقيدة الوطن والمرأة اليمنية، الأستاذة القديرة فايزة بامطرف، عضو اللجنة اليمنية للسلام، | اللجنة اليمنية لل....

https://www.yemeni-peace-committee.org/ar/news/261.html
05/01/2026

https://www.yemeni-peace-committee.org/ar/news/261.html

نحو السلام العادل والشامل والمستدام في اليمن   السياسي مصطفى بن خالد يطرح رؤية استراتيجية لتحالف إقليمي عربي يصنع السلام المستدام في اليمن | اللجنة اليمنية للسلا....

https://www.yemeni-peace-committee.org/ar/news/259.html
27/12/2025

https://www.yemeni-peace-committee.org/ar/news/259.html

بسم الله الرحمن الرحيم    بيان صادر عن اللجنة اليمنية للسلام   تدين اللجنة اليمنية للسلام، بأشد العبارات، ا | اللجنة اليمنية للسلام - حكماء وعقلاء اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم بيان صادر عن اللجنة اليمنية للسلامتدين اللجنة اليمنية للسلام، بأشد العبارات، التهديدات بالقتل وال...
27/12/2025

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صادر عن اللجنة اليمنية للسلام

تدين اللجنة اليمنية للسلام، بأشد العبارات، التهديدات بالقتل والسحل التي تعرّضت لها الأخت أماني باخريبة وأسرتها، على خلفية موقفها العلني والدستوري الداعم لحق أبناء حضرموت في تقرير شكل إدارتهم المحلية.

وتعتبر اللجنة هذه التهديدات جريمة جسيمة وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومحاولة مكشوفة لإسكات الأصوات الحرة عبر الترهيب والعنف.

كما تدين اللجنة قيام قوات المجلس الانتقالي باجتياح محافظة حضرموت والمهرة بالقوة العسكرية، وترى في ذلك تصعيداً خطيراً يهدد السلام العادل والشامل والمستدام في اليمن وكذلك السلم الأهلي، ويقوّض أي مساعٍ جادة للاستقرار، ويمثل فرضاً للأمر الواقع بالقوة خارج أي توافق وطني أو إطار دستوري أو قانوني.

وتؤكد اللجنة اليمنية للسلام أن حرية الرأي والتعبير والموقف السياسي حقوق مكفولة لا يجوز المساس بها تحت أي ذريعة، وأن استهداف الأفراد بسبب آرائهم يُعد سلوكاً مداناً ومرفوضاً، ويتنافى مع أبسط مبادئ الدولة المدنية وسيادة القانون.

وبناءً عليه، تطالب اللجنة اليمنية للسلام بما يلي:
• الوقف الفوري لكافة التهديدات والاعتداءات التي طالت الأخت أماني باخريبة وأسرتها،، ومحاسبة المسؤولين عنها.
• ضمان سلامة وأمن جميع المواطنين في محافظة حضرموت المهرة دون استثناء.

• احترام حق أبناء حضرموت والمهرة في التعبير الحر عن آرائهم والمشاركة الفعلية في صنع القرار.

• الوقف الفوري للاجتياح العسكري لمحافظة حضرموت والمهرة، وسحب القوات المناطقة التي دخلتها بالقوة وعودتها من حيث أتت.

وتؤكد اللجنة، في هذا السياق، حق كل منطقة في إدارة شؤونها بنفسها إدارةً محلية كاملة، في إطار دولة مدنية اتحادية عادلة، تكفل الشراكة، وتحمي الحقوق، وتمنع المناطقية والوصاية والإقصاء، باعتبار ذلك الطريق الأكثر واقعية لضمان الاستقرار والسلام المستدام.

وتجدد اللجنة اليمنية للسلام التزامها بمواصلة جهودها من أجل تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، وتدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالتهدئة، ونبذ العنف، والانخراط الجاد في مسار المصالحة الوطنية الشاملة، بما يضع حداً لدوامة الصراع ويحفظ كرامة الإنسان اليمني.

صادر عن:
اللجنة اليمنية للسلام
24/12/2025

https://www.yemeni-peace-committee.org/ar/news/256.html
08/12/2025

https://www.yemeni-peace-committee.org/ar/news/256.html

في ظل واقع يمني مشتّت ومثقل بالصراعات والانقسامات، وفي وقت تتراجع فيه مسارات السلام الرسمية وتخبو إرادة الحلول الشاملة، جاءت "القمة النسوية الثامنة" التي نظمتها مؤ....

اللجنة اليمنية للسلام تهنئ السيدة الزهراء لنقي باسم اللجنة اليمنية للسلام، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى السيد...
02/12/2025

اللجنة اليمنية للسلام تهنئ السيدة الزهراء لنقي

باسم اللجنة اليمنية للسلام، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى السيدة الزهراء لنقي بمناسبة تكريمها في الحفل السنوي الرابع عشر لجوائز “تكريم” الذي احتضنه قصر عابدين التاريخي.

لقد جاء هذا التكريم المستحق تقديراً لمسيرتها القيادية الملهمة، ولجهودها البارزة في تمكين المرأة العربية، وتعزيز حضورها الفاعل في مسارات صنع السلام والتنمية.

إن احتفاء “تكريم” بإنجازاتها هو احتفاء بكل امرأة عربية تصنع الأثر، وتؤمن بأن العمل الهادئ والمثابر قادر على صناعة تغيير مستدام.

نبارك للسيدة الزهراء هذا الاستحقاق الرفيع، ونثمّن دورها المشرق الذي يضيف إلى فضاءات العطاء العربي حضوراً نوعياً مؤثراً يلهم الأجيال ويعمّق قيم السلام.

شذرات إستراتيجيةبسم الله الرحمن الرحيم مـــصـــطــفـــى بن خالد“من المتحف إلى العالم… مصر تُعيد تقديم حضارتها برؤية المس...
01/11/2025

شذرات إستراتيجية
بسم الله الرحمن الرحيم
مـــصـــطــفـــى بن خالد

“من المتحف إلى العالم… مصر تُعيد تقديم حضارتها برؤية المستقبل"

في عالمٍ تتجاوز فيه الدول حدود الجغرافيا لتخوض معارك الوجود عبر الصورة والرمز والمعنى، لا تبدو حفلة افتتاح المتحف المصري الكبير مجرد احتفال ثقافي أو مناسبة بروتوكولية عابرة، بل حدثاً عالمياً مُحمّلاً بدلالات استراتيجية دقيقة، يُعيد صياغة سردية مصر في الوعي الدولي.

فما يحدث على ضفاف الجيزة ليس عرضاً فنياً أو استعراضاً تراثياً فحسب، بل مشروع تسويق حضاري شامل، تتقاطع فيه السياسة بالثقافة، والدبلوماسية بالإبداع، والتاريخ بالمستقبل.

إنها مبادرة مدروسة لإعادة تموضع مصر على خريطة العالم ليس كوجهة سياحية فقط، بل كقوة ناعمة تمتلك القدرة على التأثير، والإلهام، وإعادة تعريف علاقتها بذاتها وبالآخر.

من خلال منصة عالمية تمتد من شاشات القصور الملكية إلى شاشات الهواتف الذكية، تُعلن مصر — بلغة الضوء والصوت والجمال — أنها ما زالت حاضرة، نابضة، ومقتدرة على إدارة الحوار مع العالم بلغته الجديدة:
لغة الصورة، والدهشة، والتأثير الجمعي.

إن حفل المتحف، في جوهره، ليس احتفالاً بتماثيل من حجر، بل احتفاء بإرادة دولة تصنع من تراثها منصة انطلاق نحو المستقبل، وتحوّل ماضيها إلى رأس مال رمزي يُدار بعقل اقتصادي وبصيرة سياسية.

ولعل الرسالة الأعمق تكمن هنا:
أن مصر لم تعد تُروّج لتاريخها، بل تُعيد هندسة حضورها الحضاري في السوق العالمية للمعاني.

منصة مصرية …
على المسرح العالمي

في زمنٍ تحكمه الصورة وتتصدر فيه المنصات الرقمية مشهد التأثير العالمي، تُطل مصر على العالم من أوسع أبوابه، لا عبر نشرات الأخبار، بل عبر حفلٍ يُعيد تعريف الاتصال الثقافي في القرن الحادي والعشرين.

حين تُعلن منصة مثل “تيك توك” — التي تتجاوز قاعدة مستخدميها المليار ونصف المليار إنسان — عن بث مباشر لحفل افتتاح المتحف المصري الكبير، فإننا لا نتحدث عن تغطية إعلامية تقليدية، بل عن تحالف استراتيجي بين الحضارة والتكنولوجيا، بين التاريخ والذكاء الاصطناعي، بين الفرعون القديم والمواطن الرقمي المعاصر.

إنها لحظة تسويقية نادرة لا تُقدّر بثمن، حيث تمتلك مصر فرصة استثنائية لمخاطبة العالم بأجياله الجديدة، بلغة يفهمها الجميع:
لغة الصورة المبهرة، والدهشة البصرية، والسرد القصصي المتقن.
ففي زمنٍ أصبحت فيه المنصات هي الدول الجديدة، تظهر مصر لا كموضوعٍ في نشرات الآخرين، بل كـ صانعةٍ للمشهد ومهندسةٍ للضوء.

وفي التوقيت ذاته، تُعيد آلاف القنوات الفضائية الدولية، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، تشكيل صورة مصر في الوعي الجمعي العالمي.
فلم تعد مصر التي تُختصر في الزحام والعناوين السياسية، بل مصر التي تتحدث بلغة الحضارة والبهاء والجمال، مصر التي تصنع الدهشة منذ سبعة آلاف عام وما زالت قادرة على تصديرها للعالم حتى اليوم.

بهذا الحدث، تُثبت مصر أن الحضور العالمي لا يُقاس بعدد الوفود المشاركة، بل بمدى قدرتها على صناعة التأثير وتصدير المعنى.
فهي اليوم لا تُقدّم حفلاً فنياً فحسب، بل تُدير أكبر حملة تسويق حضاري رقمية تشهدها المنطقة في التاريخ الحديث — حملة تنقلها العدسات لا كخبر، بل كـ تجربة إنسانية جماعية تُعيد وصل الماضي بالمستقبل عبر لغة واحدة:
الإبهار المصري الخالص.

رؤية استراتيجية …
لا حفلة عابرة

قد يُخطئ من ينظر إلى هذا الحدث بعين العابرين، فيراه مجرد حفلٍ رسميّ أو استعراضٍ للآثار، لأن ما يجري يتجاوز حدود البروتوكول إلى عمق الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية الحديثة.
فالرئيس عبد الفتاح السيسي لا يقف في هذا المشهد بوصفه راعياً لاحتفال ثقافي، بل مهندساً لرسالة سياسية واقتصادية وثقافية مركّبة، تُعيد توجيه البوصلة الإعلامية نحو مصر باعتبارها نموذجاً للدولة التي تمتلك القدرة على تحويل تاريخها إلى مستقبل، وموروثها إلى مشروع.

إنه لا يُسلّط الضوء على نفسه، بل يُسلّطه على وطنٍ قرّر أن يروي قصته من جديد — لا بلسان الآخرين، بل بلغته الخاصة، وبمفردات الجدارة والتخطيط والعزيمة.
فكل لقطة في الحفل، وكل إيقاع موسيقي، وكل تفصيلة في الإخراج والإضاءة ليست ترفاً فنياً، بل جزء من بناء سردية وطنية كبرى تُعيد تعريف “العلامة مصر” في سوق الأمم.

هذه ليست حفلة؛ إنها بيان بصريّ لسياسة الدولة في إدارة صورتها العالمية.
مصر، التي طالما عُرفت بتاريخها، تُعلن اليوم عن قدرتها على إدارة هذا التاريخ كقوة ناعمة ومصدر نفوذ اقتصادي ودبلوماسي.

فالمتحف المصري الكبير لا يُقدَّم بوصفه مخزناً للآثار، بل منصة لتصدير الهوية المصرية في قالب حديثٍ ينافس أعظم المتاحف العالمية، ومشروعاً اقتصادياً وسياحياً وثقافياً في آنٍ واحد.

بهذا الفهم، يتحول الحفل إلى أداة من أدوات القوة الوطنية الشاملة، وإلى تجربة سياسية ناعمة تُمكّن الدولة من اختراق الوعي العالمي عبر الفن والرمز والجمال.
إنها ليست مجرد رسالة للعالم، بل إعلان عن مصر الجديدة التي تُدير الحوار الدولي بلغة الثقة والابتكار والقدرة على الإبهار.

السياحة كقوة ناعمة …
واقتصاد مستدام

في فلسفة الدول الكبرى، لا تُقاس السياحة بعدد الزائرين فحسب، بل بقدرتها على أن تكون جسراً بين الشعوب، وأداةً للقوة الناعمة، ومحرّكاً خفياً لعجلة الاقتصاد الوطني.
وهذا بالضبط ما تفعله مصر اليوم، وهي تُحوّل حفل افتتاح المتحف المصري الكبير إلى نقطة انطلاق لمشروع حضاري واقتصادي متكامل، يربط بين الهوية والثروة، وبين الثقافة والتنمية المستدامة.

لقد أدركت القيادة المصرية أن السياحة ليست ترفاً موسمياً، بل رافعة استراتيجية تُعيد توزيع مصادر الدخل القومي، وتخلق فرص العمل، وتُنشئ شبكات استثمارٍ جديدة تمتد من الفنادق والبنية التحتية إلى الصناعات الإبداعية، والحرف، والفنون.
إنها صناعة الحياة بامتياز، حين تُدار بعقلٍ وطني يرى في كل سائحٍ سفيراً محتملًا لمصر، وفي كل تجربةٍ سياحية روايةً جديدة تُروى للعالم بلغة الجمال والاحترام.

وما يميّز هذه الرؤية أنها لا تعتمد على الدعاية التقليدية، بل على الخبرة الميدانية والتفاعل الإنساني المباشر. فالسائح لا يعود إلى بلده حاملاً صور الأهرامات فقط، بل انطباعاً عن المصريين أنفسهم:
عن طيبتهم، وأناقتهم في التعامل، واحترامهم لقيمة المكان والزمان.
وهكذا تتحوّل السياحة إلى أداة دبلوماسية فاعلة، تبني علاقات أكثر عمقاً مما يمكن أن تبنيه المؤتمرات أو البيانات الرسمية.

ولذلك، فإن الحلم الذي يضعه الرئيس السيسي بزيادة عدد السياح إلى ثلاثين أو خمسين مليون زائر ليس رقماً اقتصادياً فحسب، بل تصوّر شامل لإعادة تعريف دور مصر في المنظومة السياحية العالمية.

إنه طموح يُعبّر عن تحوّل نوعي في فهم الدولة لذاتها: من دولةٍ تستقبل الزائرين، إلى دولةٍ تُنتج المعنى وتُصدّره، وتُعيد صياغة علاقتها بالعالم عبر تجربةٍ إنسانية نابضة بالحياة.

فحين تتعامل مصر مع السياحة كقوة ناعمة لا كقطاع اقتصادي فقط، فإنها تستثمر في صورتها، وفي ذاكرتها، وفي شخصيتها الحضارية التي لا تُشبه أحداً.
وهنا تكمن عبقرية المشهد:
أن يتحوّل التاريخ إلى اقتصاد، والآثار إلى طاقة حية، والمتحف إلى قنطرة عبور نحو مستقبلٍ تُضيئه الحضارة المصرية القديمة بوهجٍ معاصر لا ينطفئ.

مسؤولية المواطن …
في المشهد الجديد

قد تُشيّد الدولة أعظم المتاحف وتُنظّم أبهى الفعاليات، لكن الوجه الحقيقي لمصر لا تصنعه الكاميرات، بل يصنعه أبناؤها.
فكل مواطن هو مرآة لوطنه، وصوتٌ غير مباشر في خطابها إلى العالم.

والسائح الذي يزور مصر لا يرى فقط آثارها وشوارعها، بل يرى الروح المصرية:
طريقة الترحيب، دفء التعامل، وصدق الابتسامة التي لا تُترجمها لغة، لكنها تُسكن القلب.

في عصرٍ تتنافس فيه الأمم على بناء الصورة الذهنية قبل بناء الأبراج، تصبح المواطنة الواعية عملاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الاستثمار أو الأمن القومي.

إنها المرحلة التي يتحول فيها المصري من متفرجٍ على مشهد دولته، إلى شريكٍ فعّال في إخراجه.
فكل سلوك مسؤول، وكل حرصٍ على النظافة والجمال، وكل احترامٍ للآثار والبيئة هو جزء من حملة مصر الكبرى لتسويق نفسها بعيون أبنائها قبل عدسات الآخرين.

لقد آن الأوان لأن يُدرك كل مصري أنه جزء من منظومة الجمال الوطني، وأنه حين يحافظ على شوارع بلده، أو يُحسن معاملة سائحٍ واحد، فإنه يسهم — دون أن يدري — في رفع مكانة بلده في وجدان الملايين حول العالم.

إنها شراكة جديدة بين المواطن والدولة، تُبنى على الإحساس بالانتماء لا على النداء فقط، وعلى القناعة بأن الحضارة لا تُورّث، بل تُمارس في التفاصيل اليومية للحياة.

وهكذا، يصبح الحفل رمزاً لا لحدثٍ ثقافي فحسب، بل لانبعاثٍ وطني جديد يعيد تعريف العلاقة بين الشعب وتاريخه، وبين الدولة ومستقبلها.
إنها رسالة من مصر إلى أبنائها قبل أن تكون إلى العالم:

“ احملوا هذا الوطن في قلوبكم كما نحمله في أعيننا، فأنتم صورته الحيّة وصوته الصادق، وأنتم السطر الأخير في قصيدة اسمها… مصر .”

مصر الجديدة…
حين تتحول الثقافة إلى اقتصاد

لقد دخلت مصر مرحلة جديدة من التفكير في مفهوم الدولة الحديثة؛ مرحلة تدرك فيها أن البنية التحتية لا تكتمل إلا ببنيةٍ ثقافية موازية، وأن الطرق والجسور والمشروعات العملاقة ليست غاية في ذاتها، بل وسائط لعبور الوعي الجمعي نحو مستقبلٍ أكثر رسوخاً وثقة بالذات.
ففي زمنٍ تتسابق فيه الدول على تصدير تكنولوجياتها، تختار مصر أن تُصدّر ما لا يُنسخ ولا يُقلَّد:
ثقافتها وهويتها وذاكرتها الحضارية، ولكن بأدواتٍ اقتصادية ورؤى إدارية حديثة.

وحين تتجه أنظار العالم إلى المتحف المصري الكبير، فإن ما يُعرض في الحقيقة ليس تماثيل من حجر ولا برديات من زمنٍ غابر، بل عرضٌ مذهل لقدرة المصري المعاصر على تحويل التاريخ إلى طاقة إنتاجية، والهوية إلى مشروعٍ تنموي مستدام.

إنه تجسيد عملي لفكرة أن الثقافة يمكن أن تكون استثماراً وطنياً قائماً على القيمة المضافة للرمز والمعنى، وأن الماضي يمكن أن يتحوّل إلى رأسمالٍ رمزيٍّ يغذي الحاضر والمستقبل معاً.

هذه هي عبقرية اللحظة المصرية:
أن نحتفل بالماضي لا كذكرى، بل كمنصة انطلاق نحو المستقبل؛ أن نُعيد صياغة الذاكرة لا لنعيش فيها، بل لنُسكنها في وعينا المعاصر كقوةٍ مُحرّكة.
فمصر اليوم لا تكتفي بأن تُعرّف نفسها بتاريخها، بل تُعيد تعريف التاريخ ذاته من خلالها — لتُبرهن للعالم أن الحضارة المصرية ليست قصة منتهية، بل نصّ مفتوح يكتبه الحاضر بوعي الأجداد وذكاء الأبناء.

وهكذا، تتجلى مصر الجديدة كـ نموذج للدولة التي تُحوّل الثقافة إلى اقتصاد، والهوية إلى صناعة، والرمز إلى طاقة استثمارية متجددة.

إنها معادلة الخلود في زمن السرعة:
أن تكون حضارة لا تتوقف عن التجدد، وأن يبقى المصري — منذ الأزل وحتى الآن — صانع الدهشة الأولى والأخيرة .

الخلاصة :
في النهاية، لا يمكن النظر إلى ما يجري في مصر بوصفه حفلاً احتفالياً فحسب، بل بداية فصلٍ جديد في سردية وطنٍ قرر أن يكتب تاريخه المعاصر بحبرٍ من ضوء.

فمصر اليوم لا تُسوّق حدثاً، بل تُطلق رؤية شاملة تعيد بناء صورتها أمام العالم؛ رؤية تتجاوز الزمان والمكان لتعلن عن هوية مصرية متجددة تتكئ على تاريخها وتتحرك بثقة نحو المستقبل.

إنها لا تُضيء المتحف فحسب، بل تُضيء طريقاً جديداً للوعي الوطني، طريقاً يُعيد للمصريين إيمانهم بأنهم أبناء حضارةٍ لا تزال قادرة على الإبداع والعطاء والتأثير.

وحين يلتفت العالم اليوم نحو القاهرة، لا يراها كأرشيف للماضي، بل كـ مختبر حيّ لمستقبل الإنسانية حين تتصالح مع ذاكرتها.

وإذا كان المراقبون حول العالم يرون الحدث بعين الدهشة، فإن الرسالة الأعمق تتجاوز المشهد البصري إلى جوهر المعنى:

“ها هي مصر… لا تتحدث عن حضارتها، بل تُعيد تقديمها للعالم من جديد .”

شذرات إستراتيجيةبسم الله الرحمن الرحيم مـــصـــطــفـــى بن خالد نصر أكتوبر الـ52… ملحمة العبور التي غيّرت وجه الزمان الس...
06/10/2025

شذرات إستراتيجية
بسم الله الرحمن الرحيم
مـــصـــطــفـــى بن خالد

نصر أكتوبر الـ52… ملحمة العبور التي غيّرت وجه الزمان

السادس من أكتوبر… حين نهضت الروح من رمادها وكتبت على رمال سيناء معجزة الخلود

في السادس من أكتوبر، كانت الشمس تميل على صفحة القناة كعروسٍ ترتدي وشاح الغروب، وتمدّ أناملها الذهبية لتلامس مياهها الهادئة، قبل أن تتحوّل السكينة إلى عاصفة من المجد.
في تلك اللحظة الخالدة، لم تكن مصر تخوض حربًا بالسلاح فقط، بل كانت تستعيد روحها التي حاول التاريخ أن يطويها، فإذا بها تنهض كطائرٍ من نورٍ فوق لهبٍ من نار.

هناك، على ضفاف قناة السويس، لم يكن القدر يكتب مجرّد انتصارٍ عسكري، بل كان يسطر ملحمة وجودٍ وهويةٍ وكرامةٍ، تُعيد إلى الأمة العربية وهجها الذي خبا، وتفتح صفحة جديدة في كتاب العزة الإنسانية.
لقد كانت سيناء آنذاك أكثر من أرضٍ محتلة؛ كانت رمزًا لجسدٍ جُرح، فكان العبور هو العودة إلى الذات قبل العودة إلى التراب.

اثنان وخمسون عامًا مرّت على ذلك اليوم العظيم، وما زال عبق النصر يفيض في الذاكرة المصرية والعربية كأن الزمن نفسه يخجل من تجاوزه.
كل عام يمضي، تتجدد ملامح الفخر في الوجوه، وتلمع العيون بذات البريق الذي كان يضيء وجوه الجنود على ضفة القناة.
فما بين هدير الطائرات وصيحات “الله أكبر”، وبين موجات الرمال التي احتضنت الأبطال، ولدت أمة من رحم الإرادة، وارتسمت على وجه الشرق ابتسامة استعادة الكرامة.

إن نصر أكتوبر 1973 لم يكن مجرد معركة انتصر فيها جيش على جيش، بل كان معجزة التاريخ الحديث التي كسرت حاجز الخوف وزلزلت أسس الغطرسة، وأعادت صياغة معادلات القوة والسيادة في الشرق الأوسط.
لقد أثبتت مصر، يومها، أن الأوطان لا تُستعاد بالدموع ولا بالبيانات، بل بالعزيمة حين تتّقد، وبالإيمان حين يتحول إلى فعلٍ مقدس.

ذلك اليوم لم يكن فصلًا من الحرب فحسب، بل كان قصيدة في الشجاعة ودرسًا خالدًا في أن الإرادة الوطنية إذا اتحدت تصبح أقوى من الحديد والنار.
كان السادس من أكتوبر يومًا أعاد تعريف الممكن، يومًا تجلّت فيه مصر في أبهى صورها: أمّة تقف على أكتاف أجدادها، وتستدعي من أعماق حضارتها القديمة طاقة الخلود التي جعلتها عبر التاريخ لا تُهزم ولا تُكسر.

فيا له من يومٍ، حين تنحني له صفحات التاريخ إجلالًا، وتُعيد كل أمة تقرأ قصته اكتشاف معنى الانتماء والكرامة.
إنه ليس فقط يومًا من أيام الحرب، بل يوم ميلاد جديد لمصر والعروبة والإنسان، حيث امتزجت الدماء بالدعاء، والعقيدة بالعلم، والبطولة بالحكمة، ليُكتب على صفحة الكون أن في مصر رجالًا، إذا قالوا فعلوا، وإذا عاهدوا صدقوا، وإذا حاربوا انتصروا

زمن الانكسار… وميلاد الإصرار

بعد هزيمة يونيو عام 1967، كان الوطن العربي يقف على حافة الصمت الموجع.
السماء رمادية، والآمال مكسورة الأجنحة، والكرامة العربية تئن تحت وطأة جرحٍ لم يكن في الجسد فحسب، بل في الوجدان ذاته.
لم تكن الهزيمة مجرد خسارة أرضٍ، بل انكسارًا في الوعي الجمعي، اهتزت معه صورة الجندي العربي، وتعثرت معه خطوات الحلم القومي الذي كان يملأ الأفق.

ومع ذلك، في قلب القاهرة، في معسكرات التدريب وعلى ضفاف القناة، كانت شرارة الحياة تتقد من جديد.
تحت غبار الهزيمة كانت مصر تخبئ ملامح نهضتها القادمة؛ كأنها أنثى مجروحة تُخفي دموعها لتُعدّ نفسها لولادةٍ من رمادٍ خالد.
كانت روحٌ جديدة تتخلق في العروق المصرية، روح لا تعرف الانكسار ولا تقبل الانحناء، تحمل إصرار التاريخ الممتد من ملوك طيبة إلى جنود السويس، ومن سيوف الفراعنة إلى بنادق أكتوبر.

في تلك المرحلة العصيبة، تلاقت حكمة الزعيم جمال عبد الناصر مع رؤية القائد أنور السادات على طريق واحد: أن مصر لن تموت، وأن كرامة الأمة لا تُستعاد إلا بالتضحية والتخطيط والعرق.
لم تكن الاستعدادات لحرب التحرير مجرّد تجهيز عسكري، بل كانت عملية إعادة بناء للروح المصرية من الداخل، فكما تُصنع المدافع في المصانع، صُنعت الإرادة في القلوب.

لقد آمن ناصر والسادات أن الحرب ليست مواجهة مدافع وصواريخ، بل صراع إراداتٍ بين من يملك الأرض ومن يملك الإيمان بها.
أيقنا أن المعركة المقبلة لن تُكسب بالأعداد ولا بالعتاد، بل بعقيدة الجندي المصري الذي يقاتل وهو يؤمن أن الله معه، وأن أرضه أمانة في عنقه.

ومنذ فجر التخطيط، كانت العقول المصرية تعمل بصبرٍ ودهاءٍ وإصرارٍ نادر؛ تُخفي خلف الصمت ضجيج الخطة، وتزرع تحت ظلال الخوف بذور المفاجأة.
كانت مصر تُعدّ لمعركةٍ لا تشبه سواها، معركة تُحرر الأرض وتغسل العار وتُعيد للتاريخ إيقاعه المفقود.

هكذا وُلد الإصرار من رحم الانكسار، وخرجت من بين الأنقاض إرادة ترفض الهزيمة، فبدأت مصر رحلة إعداد طويلة امتزج فيها العرق بالدم، والصبر بالعبقرية، والإيمان بالعلم، حتى أشرقت ساعة الحسم في السادس من أكتوبر، لتعلن للعالم أن الأمم العظيمة قد تتعثر، لكنها لا تسقط.

السادس من أكتوبر… ساعة الحقيقة

كان ذلك اليوم السبت السادس من أكتوبر لعام 1973، حين أطبق الصمت على الصحراء، وتوقفت عقارب الزمن استعدادًا للانفجار العظيم.
السماء كانت ساكنة، والهواء محمَّلًا بترقبٍ يشبه الصمت الذي يسبق العاصفة.
وفي تمام الساعة الثانية ظهرًا، دوّى الأفق بأصوات النسور المصرية وهي تشقُّ الفضاء في مشهدٍ كأنه لوحة من المجد الإلهي؛ مئتا طائرةٍ مصرية انطلقت في وقتٍ واحد، تخترق حاجز الصوت وحاجز الخوف معًا، لتصبَّ نيرانها المركَّزة على مواقع العدو في عمق سيناء المحتلة.

كانت الضربة الجوية الأولى بمثابة النداء الإلهي للانبعاث:

ها هي مصر تعود من صمتها الطويل، لا لتقاتل فقط، بل لتستعيد روحها التي سُلبت ذات يونيو حزين.

لم تدم الدقائق الأولى إلا وقد تبدلت ملامح السماء.
توالت الانفجارات في صفوف العدو، وتهاوت مواقعه الدفاعية كأوراقٍ ذابلة في وجه الإعصار.
ومن قلب المعركة، انطلقت صيحات الإيمان من حناجر الجنود المصريين:

“الله أكبر”
صيحة لم تكن مجرد نداء، بل زلزالًا في القلوب، ورجفة في التاريخ، وإعلانًا لميلاد فجر جديد.

في مشهدٍ أسطوريٍ لا يشبه إلا ذاته، اندفع أبطال المشاة المصريون نحو قناة السويس، بصدورٍ مؤمنةٍ وقلوبٍ معلّقة بالسماء.
كانوا يعبرون المياه بالنار والدم واليقين، بزوارق مطاطيةٍ بسيطة، وتحت وابلٍ من القذائف والرصاص، يُقيمون الكباري كأنهم يُشيّدون جسور الخلود.
لم تكن تلك الكباري مجرد أدوات عبور، بل جسورًا بين الهزيمة والنصر، بين الظلمة والنور.

وفي أقل من ست ساعات، كان ما لم يتخيله أحد قد تحقق:
تحطم “خط بارليف” الذي طالما تغنّى به قادة إسرائيل ووصفوه بأنه “أقوى خط دفاع في العالم”.
ذلك الجدار الرملي المدعّم بالخرسانة والفولاذ، انهار تحت عزيمة رجالٍ لا تملك جيوش الأرض مثلهم.
لقد هزم الجندي المصري التحصين بالذكاء، والنار بالإيمان، والتكنولوجيا بالشجاعة، وأثبت للعالم أن الإرادة حين تشتعل لا تُقهر.

كانت الرمال تهتز تحت أقدام المقاتلين، والسماء تتلو صلاة النصر على ألسنتهم.
وما بين مدٍّ وجزرٍ في نهر الدماء، كانت مصر تعبر التاريخ من ضفة الوجع إلى ضفة المجد.
لم يكن ذلك عبورًا لجندي إلى أرضٍ محتلة، بل عبور أمة بأكملها نحو استعادة كرامتها ووجودها.

لقد تغيّر وجه الشرق الأوسط في تلك الساعات.
تبدّلت معادلات القوة، وانهارت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، ورفرفت الراية المصرية فوق الضفة الشرقية للقناة، تُعلن للعالم أن الحق، وإن تأخر، لا يموت.

ما بعد النصر… وعبقرية السلام

لم يكن نصر أكتوبر نهاية المعركة، بل بدايتها الحقيقية نحو فصلٍ جديد من الوعي الوطني والسياسي.
فالمعارك الكبرى لا تُقاس فقط بما يُستعاد من أرضٍ، بل بما يُستعاد من عقل الأمة وإدراكها لذاتها.
وقد أدرك الرئيس أنور السادات، بعبقريته الفذة وبصيرته العميقة، أن النصر العسكري مهما كان باهرًا لا يكتمل إلا إذا تُرجم إلى سلامٍ يحفظ ثماره ويصون دماء الأبطال التي روت رمال سيناء.

لقد خرج السادات من بين دخان المدافع يرى أبعد من حدود النصر؛ رأى وطنًا أنهكته الحروب وأمة تتوق إلى بناءٍ لا يقل بطولة عن القتال.
كان يعلم أن البندقية وحدها لا تصنع المستقبل، وأن السيف الذي يُشهر في وجه العدو لا بد أن يُغمد يومًا ليُفسح الطريق للقلم والمحراث والمصنع.

ومن رحم المعركة، ولدت فكرة السلام — سلام لا يُملى، بل يُنتزع من موقع القوة، سلامٌ خرج من قلب معركةٍ كُتبت بالدم، لا من طاولة تفاوضٍ باردة.
بهذه الرؤية الاستثنائية، قاد السادات أشجع مغامرة سياسية في التاريخ الحديث، فجلس إلى من كان بالأمس عدوًا ليصنع معه مشهدًا جديدًا للمنطقة، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا:

أن تعود سيناء كاملة، طاهرة، مصرية، كما كانت وكما يجب أن تبقى.

وهكذا جاءت اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 ثمرةً لوعيٍ تاريخيٍ عميقٍ بأن الحرب طريقٌ إلى السلام، لا غاية في ذاتها.
وبها استعادت مصر كامل ترابها الوطني، ورفرفت رايتها من جديد على قمم جبال سيناء، شاهدةً على أن من ينتصر في الميدان قادر أن ينتصر على مائدة التفاوض أيضًا.

لقد تحوّل أكتوبر من نصرٍ عسكريٍ إلى مشروع وطني شامل أعاد تعريف مفهوم السيادة والقيادة في الوعي العربي.
كان النصر بداية لعصرٍ جديد تتقدم فيه مصر بثقةٍ على طريق السلام والتنمية والكرامة المستدامة، مؤكدة أن القوة ليست في الحرب فقط، بل في القدرة على صون النصر وتثميره بالحكمة والبصيرة.

وهكذا ثبتت مصر، بعد الحرب، أنها قلب العروبة النابض، وأنها — كما كانت عبر العصور — لا تحارب من أجل المجد الزائل، بل من أجل حياةٍ تليق بالأجيال القادمة.
وفي قرارها الشجاع بالمضي نحو السلام، أثبتت أن الشجاعة لا تكون فقط في الضغط على الزناد، بل في مدّ اليد لبناء الغد.

إنها عبقرية السلام المصري: أن يُصاغ من نار الحرب، وأن يُبنى على صلابة النصر لا على هشاشة الضعف، وأن يكون امتدادًا للمجد لا ختامًا له .

الجيش المصري… قدرُ مصر ورمزُ بقائها

يظل الجيش المصري هو النبض الذي لا يتوقف في قلب الوطن، سور الأمان ودرع العروبة المنيع، والعنوان الأبدي للصمود والبقاء.
هو اليد التي تبني كما تقاتل، وتحرس كما تضحي، جيشٌ لم يعرف الهزيمة إلا عابرًا، ولم يعرف الانكسار إلا لحظةً ليعود بعدها أعظم مما كان.

منذ فجر التاريخ، كان الجيش المصري حارس البوابة الكبرى للأمة، يقف على تخوم الحضارة حاملاً سيفها وضميرها معًا.
جيشٌ خرج من رحم الأرض ذاتها، امتزج ترابها بدماء أجداد الفراعنة، وورث عنهم معنى الخلود والبناء، فصار امتدادًا لذلك النيل الذي لا ينضب عطاؤه.

إنه الجيش الذي خاض معركة قادش مع رمسيس الثاني دفاعًا عن الهوية والسيادة،
ووقف في السويس عام 1956 كالجدار الصلب أمام العدوان،
وسطر على ضفاف القناة عام 1973 ملحمةً ستظل تضيء التاريخ إلى الأبد.
من بين صفوفه خرج عبد المنعم رياض الذي استشهد بين جنوده، وأبطال الصاعقة الذين جعلوا من القتال صلاة، ومن الموت سبيلًا إلى الخلود.

لقد ظل الجيش المصري دائمًا قدر مصر الذي لا فكاك منه، لا لأنه جيشٌ بالمعنى المؤسسي فحسب، بل لأنه تجلٍّ لروح الوطن في أنقى صورها.
في كل معركةٍ يخوضها، لا يدافع فقط عن أرضٍ أو حدود، بل عن هويةٍ ممتدة عبر سبعة آلاف عام، عن معنى البقاء ذاته في وجه العدم.

ولأن الأوطان العظيمة لا تُحمى إلا بالعقيدة، فقد كانت عقيدة الجيش المصري منذ الأزل أن “اليد التي تمسك السلاح هي نفسها التي تزرع وتعمّر”،
فهو جيش الشعب، لا جيش السلطة، وجنوده أبناء كل بيتٍ في هذا الوطن الكبير.

وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في واحدة من كلماته التي حفرت في الوجدان الوطني:

“إذا كان الجيش المصري قدر يعملها مرة، فهو قادر يعملها كل مرة .”

تلك العبارة ليست مجرد شعار يُردّد، بل عقيدة أمة تراكمت في ضميرها خبرة التاريخ ووهج البطولة.
إنها كلمة تختصر قرونًا من الصبر والمجد، وتُعبّر عن يقينٍ لا يتزحزح:
أن مصر محروسة بجيشها، وأن جيشها ليس مجرد قوةٍ مادية، بل قدرٌ إلهيٌ كُتب لها منذ بدء الخلق، لتبقى حامية الأرض، وصانعة السلام، وحارسة النيل من الضياع.

وهكذا، يظل الجيش المصري رمز بقاء الأمة وعنوان كرامتها، يتوارثه الأبناء عن الآباء كما يتوارثون الإيمان والحب والانتماء.
جيشٌ كلما مرّ الزمان، ازداد شموخًا في الذاكرة وعمقًا في الجغرافيا، لأنه ببساطة ليس مؤسسة عسكرية فقط، بل تجسيدٌ حيّ لفكرة مصر ذاتها .

أكتوبر… ذاكرة لا تشيخ

ليس نصر أكتوبر مجرد تاريخ يُحتفل به في التقويم، بل وجدانٌ يسكن في قلب كل مصريّ، ينبض في الأناشيد، ويتردّد صداه في ضمير الأمة كلما مرّ النسيم على ضفاف القناة.
إنه ذاكرة خالدة لا تشيخ، لأنها لم تُكتب بالحبر، بل سُطّرت بالدم والعقيدة والإيمان.

في كل عام، حين يأتي السادس من أكتوبر، تستعيد مصر شبابها من ذاكرة المجد، وتفتح كتابها الذهبي على صفحةٍ كتبها الأبطال بأرواحهم قبل أقلامهم.
تتوهّج العيون بالفخر، وكأنها ترى الجنود من جديد وهم يعبرون القناة، يرفعون الراية بأيدٍ نُسجت من الشجاعة، وقلوبٍ مُفعمة بالإيمان، ووجوهٍ يضيئها ضوء العقيدة أكثر من ضوء الشمس.

نصر أكتوبر هو الوعد المتجدد في ضمير الوطن بأن مصر، مهما طال عليها ليل المحن، قادرة أن تنهض من الرماد وتبهر العالم من جديد.
لأنها — ببساطة — أمةٌ لا تعرف الفناء، تسقط حينًا لتعلو ألف مرة، وتبكي لحظة لتبتسم أبدًا.

هو نصرٌ لم يعد حدثًا في التاريخ، بل أيقونة في وجدان الأمة؛ يُروى للأبناء لا كحكاية عن الحرب، بل كدرسٍ في معنى العزيمة والكرامة والوطن.
ومن خلاله تعلّم المصري أن المستحيل ليس إلا كلمة عابرة أمام إرادة من آمن بأن الله لا يخذل من يدافع عن أرضه.

أكتوبر هو ذاكرة أمةٍ وجدت نفسها في لحظة الخطر، فواجهت الموت كي تكتب للحياة معنى البقاء.
هو مرآةٌ ترى فيها مصر وجهها الحقيقي: جميلة حين تحارب، عظيمة حين تنتصر، راقية حين تبني، وأبية حين تواجه.

وكلما مرّت الأعوام، يبقى السادس من أكتوبر نبراسًا للأجيال، يُذكّرهم أن النصر ليس صدفة، بل ثمرة إيمانٍ عميقٍ وعملٍ دؤوبٍ ووحدةٍ لا تنكسر.
ومن يعِ هذه الحقيقة، يدرك أن مصر — التي عبرت المستحيل — قادرة أن تعبر المستقبل بثقةٍ ذاتها، وبقوة جيشها، وبحبّ أبنائها، وبحكمة قادتها.

سلامٌ على أكتوبر الذي لا يشيخ،
وسلامٌ على أبطاله الذين ما زالوا يعيشون بيننا كأنفاسٍ في هواء الوطن،
وسلامٌ على مصر… التي وُلدت من النيل، وعُمّدت بالنصر، وستبقى إلى الأبد أمةً لا تُقهر، ولا تُكسر، ولا تُنسى.

يا جيل اليوم… يا من لم تعايشوا زمن العبور، ولم تسمعوا هدير الطائرات فوق القناة، ولا دويّ صيحة “الله أكبر” وهي تُشقّ السماء، اعلموا أن تلك المعركة لم تكن فقط لاسترداد أرضٍ اغتُصبت، بل لاستعادة هويةٍ وكرامةٍ ووجودٍ.
كانت حرب أكتوبر درسًا خالدًا في أن الوطن لا يُوهب، بل يُنتزع بالإيمان والعزم والعلم والعمل.

يا أبناء هذا الوطن،
إن نصر أكتوبر ليس قصة تُروى في المدارس أو مشهدًا عابرًا في الأفلام، بل بوصلة روحية يجب أن تُوجّه وعيكم الوطني، وتذكّركم دائمًا أن القوة الحقيقية لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بالعقل الذي يفكر، واليد التي تعمل، والقلب الذي يحب.
فالوطن لا تحميه البنادق وحدها، بل تحميه القيم، ويصونه الإخلاص، ويعليه العمل الشريف، وتبنيه سواعد تؤمن أن كل لبنة فيه جزء من دمها.

يا من تحملون شعلة المستقبل،
تذكروا أن أبطال أكتوبر لم يكونوا ملائكةً من ضوء، بل بشرًا من لحمٍ ودمٍ وآمالٍ بسيطة، لكنهم حملوا في صدورهم إيمانًا بحجم السماء، فجعلوا المستحيل ممكنًا، والهزيمة نصرًا، واليأس فجرًا جديدًا.
فكونوا أنتم امتدادهم، واجعلوا من انتصارهم منهج حياةٍ لا ذكرى سنوية.

احفظوا من نصر أكتوبر معناه لا تاريخه فقط،
فهو يقول لكم: لا مستحيل أمام من آمن بوطنه.
يقول إن مصر لا تُعطى، بل تُستحق، ولا تُحمى إلا بالعمل والعلم والاصطفاف حول رايتها.

ولتعلموا، يا أبناء النيل، أن العبور الحقيقي اليوم ليس عبور قناةٍ من ماء، بل عبور نحو مستقبلٍ من ضياء، تُشيّدونه بعقولكم وسواعدكم وإبداعكم، كما شيده آباؤكم من قبل بدمائهم.

فكونوا على العهد،
وكونوا لمصر كما كانت مصر دائمًا لكم:
أمًّا حانية، ورايةً عالية، وقدرًا أبديًا لا ينطفئ .

مصر التي لا تُهزم

بعد 52 عامًا، يظل السادس من أكتوبر يومًا تتجدد فيه أنشودة النصر في قلب كل مصري، ويعلو فيه صدى أرواح الشهداء فوق الزمن، لتشهد أن مصر — كانت وما زالت وستظل — أمةً لا تُقهر، ولا تُكسر، ولا تُباع، ولا تُشترى.

إنه يوم يعيدنا إلى لحظة الفخر الأولى، ويجعلنا نكتشف من جديد أنفسنا، ونوقن أن أرض الكنانة لا تعرف الانحناء، لأن فيها رجالاً حملوا في صدورهم الإيمان قبل السلاح، وعلموا أن الدفاع عن الوطن عبادة، وأن الموت في سبيله حياة.

في السادس من أكتوبر، لم يكن الانتصار مجرد حدث عسكري، بل تجسيد لإرادة أمة كاملة، رسالة لكل من تسوّل له نفسه المساس بمصر أو المساس بكرامتها، تذكّر العالم أن التاريخ يُكتب ببطولات الرجال قبل الأقلام، وأن المجد يُنتزع بالعزم قبل الحديد.

سلامٌ على أكتوبر…
سلامٌ على أبطال عبور القناة، الذين كتبوا المجد بالدم والعقيدة والروح…
وسلامٌ على مصر، التي وُلدت من النيل، عُمّدت بالنصر، وكتُب لها أن تبقى أبد الدهر، درة العروبة وسيفها المشرع في وجه كل معتدٍ، حامية للحق، وراعية للكرامة، وملهمة للأجيال القادمة .

بسم الرحمن الرحيم بيان صادر عن اللجنة اليمنية للسلامبشأن اعتقال الكاتب أوراس الإرياني والصحفي ماجد زايدالاربعاء 24 سبتمب...
24/09/2025

بسم الرحمن الرحيم

بيان صادر عن اللجنة اليمنية للسلام

بشأن اعتقال الكاتب أوراس الإرياني والصحفي ماجد زايد

الاربعاء 24 سبتمبر 2025م

تدين اللجنة اليمنية للسلام وبأشد العبارات استمرار سلطة صنعاء في اعتقال كلٍّ من الكاتب والأديب أوراس الإرياني والصحفي ماجد زايد، في خطوة تعكس نهجاً قمعياً يطال الكلمة الحرة والصوت الإعلامي المستقل، ويجسد سياسة ممنهجة لانتهاك الدستور والقانون النافذ للجمهورية اليمنية، وتكميم الأفواه وإسكات المبدعين.

إن اعتقال أوراس الإرياني، وهو شاعر وأديب صاحب حضور ثقافي وإنساني، يعاني من أمراض مزمنة أبرزها السكري ويحتاج إلى رعاية طبية دائمة، يمثل تهديداً مباشراً لحياته ويكشف حجم الانتهاك لحقوق الإنسان.
كما أن استمرار اعتقال الصحفي ماجد زايد، لمجرد ممارسته عمله الصحفي ونقله للحقائق، يعد استهدافاً صارخاً لحرية الصحافة وتعدياً خطيراً على حق المجتمع في الوصول إلى المعلومة.

وعليه، فإن اللجنة اليمنية للسلام:
1. تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الكاتب أوراس الإرياني والصحفي ماجد زايد.
2. تحمّل سلطة صنعاء كامل المسؤولية عن سلامتهما وصحتهما وحياتهما.
3. تدعو كافة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، واتحادات الكُتّاب والصحفيين، إلى التضامن العاجل والضغط من أجل إطلاق سراحهما.
4. تؤكد أن استمرار الاعتقالات التعسفية بحق الصحفيين والمثقفين لن يوقف الكلمة الحرة، بل يزيد من عزيمة الشعب اليمني في المطالبة بالحرية والعدالة.

إننا في اللجنة اليمنية للسلام نعتبر أن تكريم الأقلام الحرة واجب وطني، أما اعتقالها فهو جريمة أخلاقية وسياسية، وسيظل العار يلاحق كل من يصادر حق اليمنيين في التعبير والكتابة.

الحرية لأوراس الإرياني.
الحرية لماجد زايد.
الحرية لكل المعتقلين ظلماً وعدواناً.

صادر عن:
اللجنة اليمنية للسلام
صنعاء - اليمن

08/09/2025

بحرالعرب_متابعات:   قالت مصادر أمريكية مطلعة إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتزم عدم توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، بمشاركة إسرائيل، قبل شهر تش...

Address

London

Telephone

+447576538627

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when اللجنة اليمنية للسلام - Yemeni Peace Committee posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organisation

Send a message to اللجنة اليمنية للسلام - Yemeni Peace Committee:

Share