06/08/2026
التحالف الدولي AIDL:
يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة بشأن المأساة الإنسانية في سبتة
ويطالب بتكثيف عمليات البحث والكشف العاجل عن مصير المفقودين، والتعرّف إلى هويات المتوفين وإبلاغ أسرهم وتعامل البلدين بشان الأزمة
5 أغسطس 2026.
دعا التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات AIDL إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة لتقصي الحقائق بشأن المأساة الإنسانية المروعة التي شهدتها المنطقة الحدودية بمدينة سبتة يومي 30 و31 يوليو 2026.
وأشار التحالف إلى أنه تابع بقلق بالغ الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة وما نجم عنها من تداعيات إنسانية خطيرة. ووفقًا للأرقام الرسمية المتداولة، لقي ما لا يقل عن 75 شخصًا حتفهم نتيجة الغرق أو التدافع أو السقوط في المناطق الصخرية، فيما تفيد معلومات أخرى بأن عدد الوفيات قد يتجاوز مائة شخص. كما احتاج أكثر من ألف شخص إلى الرعاية الطبية، بينما لا تزال الحصيلة النهائية للوفيات والمفقودين والمصابين بحاجة إلى تحقق مستقل ودقيق.
ووقعت هذه الأحداث المأساوية عقب الدخول الجماعي لعشرات الآلاف من الأشخاص إلى مدينة سبتة، في واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي المسجلة نحو الأراضي الإسبانية.
وأعلنت السلطات الإسبانية لاحقًا أن نحو 48,300 شخص ممن دخلوا مدينة سبتة خلال أحداث يومي 30 و31 يوليو 2026 عادوا إلى المغرب، قبل أن تحدّث تقديراتها وتعلن أن نحو 69,500 شخص أُعيدوا خلال الأيام الأربعة التالية للأحداث، فيما بدأت الأوضاع في المدينة بالاستقرار تدريجيًا.
وفي المقابل، غابت السلطات المغربية عن المشهد العام خلال المرحلة الأولى من المأساة، من دون أن يقدم رئيس الحكومة أو وزير الداخلية توضيحات رسمية كاملة وشفافة وعلنية بشأن ملابسات ما جرى، أو مصارحة الشعب المغربي بالأسباب الحقيقية التي دفعت بالآلاف إلى ذلك الوضع المأساوي والخطوات اللازمة لمعالجتها.
وأصدرت وزارة الداخلية المغربية بيانًا مقتضبًا في وقت متأخر. وفي أول توضيح رسمي يقدمه مسؤول حكومي مغربي منذ بداية الأزمة، عزا المسؤول، في 3 أغسطس 2026، التدفق الجماعي إلى معلومات مضللة جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى استغلال شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، مؤكدًا، وفق قوله، أنه لم يحدث من جانب السلطات أي تخفيف لإجراءات المراقبة الحدودية أو أي تقليص لوجود قوات الأمن.
ويرى التحالف أن ما جرى لا يمكن النظر إليه من زاوية أمنية فقط، أو باعتباره حادثًا حدوديًا معزولًا مرتبطًا بالهجرة غير النظامية أو بانتشار معلومات مضللة, فما حدث يكشف عن مشكلة اقتصادية وسياسية ومعيشية حقيقية، تستوجب أن تتحمل الحكومة المغربية، بجدية، مسؤوليتها الداخلية تجاه الشعب المغربي، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين، ودراسة الأوضاع المعيشية والتداعيات المجتمعية، وفتح حوار جاد بين الحكومة والمواطنين، والإسراع في معالجة قضايا الناس ومعاناتهم التي دفعت بالآلاف إلى تعريض حياتهم للخطر بذلك الشكل المأساوي, وهوا ما يمنع تكرار أحداث مماثلة، بدلًا من تجاهل هذه القضايا أو عزلها عن سياقها الداخلي.
ويرى التحالف كذلك أن تكرار أحداث مماثلة بهذا الحجم يستوجب تشكيل لجنة تحقيق دولية بصورة عاجلة، تتولى التحقيق في الوقائع، والاستماع إلى الضحايا والشهود، وتقييم مدى امتثال جميع الأطراف لالتزاماتها القانونية، وإصدار تقرير علني يتضمن النتائج والتوصيات وتحديد المسؤوليات.
كما يتعين مكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وإنشاء مسارات قانونية وآمنة تصون الكرامة الإنسانية وتحمي الحق في الحياة، بدلًا من مواصلة تشديد التدابير والتشريعات الحدودية، أو الاكتفاء بالتفسيرات السياسية أو الأمنية العامة التي لا توضح بصورة كاملة كيفية وقوع المأساة ولا تحدد المسؤولين عنها. وينبغي أن يشمل التحقيق تقييمًا كاملًا لتصرفات البلدين كليهما في إدارة الأزمة.
وذكّر التحالف بأنه، عقب أحداث سبتة عام 2021، أدان البرلمان الأوروبي استخدام مراقبة الحدود وتدفقات الهجرة، ولا سيما عبور الأطفال والقاصرين غير المصحوبين بذويهم، أداةً للضغط السياسي على إسبانيا. وأكد التحالف أن إشراك الأطفال والأسر في عمليات العبور الجماعي عرّض حياتهم وسلامتهم لمخاطر جسيمة.
وأكد التحالف أن إدارة الهجرة والأزمات المرتبطة بها لا يجوز أن تقوم على استغلال المعاناة الإنسانية لأغراض سياسية أو تعريض الأشخاص لمخاطر تهدد حياتهم, كما لا يجوز استخدام مراقبة الحدود أو تدفقات الهجرة أدواتٍ للضغط أو للتأثير السياسي.
وأشار إلى أن سياسات الهجرة يجب أن تستند إلى احترام حقوق الإنسان، ومعالجة الأسباب الحقيقية والجذرية الدافعة إلى الهجرة والمرتبطة بالفقر والتهميش وعدم المساواة وانعدام الفرص، وأن تهدف إلى تحقيق العدالة.
ويرفض التحالف كذلك تصوير المهاجرين واللاجئين باعتبارهم غزوًا أو تهديدًا أمنيًا جماعيًا، أو استخدام أي خطاب يحرض على الكراهية أو العنصرية. ويتعارض ذلك مع مبادئ حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، ويسهم في تأجيج التمييز والعنف والكراهية، ويقوض الاستجابة الإنسانية التي تقتضيها هذه الأزمة.
وأكد التحالف أن الشبكات الإجرامية المتورطة في تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر تستغل هشاشة الضحايا، وتنشر معلومات مضللة، وتنظم تحركات تعرض الأشخاص لخطر الغرق والإصابة والوفاة.
وطالب التحالف بضرورة تحديد العدد الحقيقي للوفيات والمفقودين والمصابين، والتعرّف إلى هويات الضحايا، وإبلاغ أسرهم، والالتزام بتسليم جثامين المتوفين إليها، وضمان حصول هذه الأسر على معلومات دقيقة بشأن مصير ذويها.
كما دعا السلطات الإسبانية والمغربية إلى مواصلة عمليات البحث والإنقاذ، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين، والكشف العاجل عن مصير المفقودين.
ويؤكد التحالف أن سيادة الدول على حدودها لا تعفيها من التزاماتها القانونية بحماية الحق في الحياة، واحترام الكرامة الإنسانية، وضمان معاملة جميع الأشخاص معاملة إنسانية، وفقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ودعا إلى إخضاع جميع أعمال قوات الأمن المغربية والإسبانية والسلطات المكلفة بإنفاذ القانون خلال إدارة هذه الأزمة لرقابة مستقلة وفعالة. كما طالب بإجراء تحقيقات فورية ونزيهة في أي ادعاءات تتعلق بالاستخدام المفرط أو غير المشروع للقوة.
والذي من المقرر أن يناقش البرلمان الأوروبي الخميس الأوضاع المرتبطة بالحادثة.
واختتم التحالف الدولي AIDL بيانه بالتأكيد على أنه سيواصل متابعة تطورات الأحداث، والتحقق من الوقائع المرتبطة بها، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية والحقوقية اللازمة لدعم الجهود الرامية إلى تحديد المسؤوليات، وتحقيق العدالة، وضمان عدم الإفلات من المساءلة.
التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات AIDL:
التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات AIDL هو منظمة دولية تأسست عام 2009، تعمل على تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية والعامة وحمايتها والدفاع عنها, ومراقبة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية والتعذيب والاختفاء القسري، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى المتابعة والملاحقة القضائية والمساءلة القانونية لمرتكبي الانتهاكات بما يكفل تحقيق العدالة.
ويلتزم التحالف بجميع أعماله وفق مبادئ المهنية والحياد والنزاهة وعدم التمييز, والعمل على تعزيز ونشر السلام العالمي، ومكافحة العنصرية والتمييز والعنف والتطرف والإرهاب.
ويتمتع التحالف بصفة استشارية خاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة منذ عام 2017، وبحضور دولي واسع في العديد من بلدان العالم. وهو معتمد للمشاركة في اجتماعات جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ومسجل لدى منظمة الدول الأمريكية، وشريك للبرلمان الأوروبي ضمن مبادرة معا"، وعضو في تحالف المنظمات غير الحكومية المعني بمنع الجريمة والعدالة الجنائية.