02/11/2025
الحكاية تحتاج إلى قول فصل لا يحتمل الشك، فالقولان لكل منهما وجاهته ..
عام 1905، اكتشف العالم "جيمس إدوارد كويييل" مقبرة يويا وتويا بين مقبرتى رمسيس الثانى عشر ورمسيس الثالث..
المقبرة وقتها أصابت الأثريين بالدهشة، لأن الوادي مخصص لمقابر الملوك بس، فمين الوزير الاستثنائي اللي خد التقدير الكبير ده كله من الملوك وقتها واتدفن معاهم كمان!..
الأغرب إن المومياء كانت بحالة ممتازة رغم سرقة الكثير من المقابر حواليها وكأن في قوة خفية بتحمي المقبرة دي وصاحبها!..
كل ده خلى مصلحة الآثار وقتها تستعين بـ"السير جرافنون إليوت" أستاذ التشريح في مدرسة طب قصر العيني، واللي عنده خبرة كبيرة في فحص المومياوات الفرعونية، وكان قبلها بعامين فحص مومياء الملك تحتمس الرابع باستخدام الأشعة وأثبت أنه توفى وعنده 24 سنة، يعني شخص عنده خبرة كبيرة بتشريح المومياوات الفرعونية..
بدء إليوت فحص مومياء "يويا" وكتب تقرير أثار استغراب الجميع وقال فيه التالي:
هذه المومياء تبدو غريبة ومتفردة وتدل على أن صاحبها أجنبي وذلك بسبب:
- هو فارع الطول، ويبدو طوله متفوقا بشكل واضح على أطوال المصرى القديم..
- وجهه وشكل جمجمته مختلفان.. وعلى عكس المصرى القديم اللي كان يتميز بأنف مخروم، فإن "يويا" سليم الأنف، وفوق كدا هو يتمتع بأنف مقوسة مما يجعله أقرب "للساميين"..
مش بس كلام الدكتور اللي غريب، لأ ده الأغرب من كدا إن برغم التقدير الملكي الكبير لـ "يويا" إلا إن مقبرته كانت خالية من الرسوم والنقوش الفرعونية الدينية للمصري القديم وكأنه مش من ديانتهم أصلا!
وبرغم كل الشكوك دي، محدش زمان ربط الخيوط ببعض وفضلت المومياء طي النسيان لفترة كبيرة..
لكن القصة منتهتش هنا أبدا..
في عام 1987، أصدر الباحث المصري في التاريخ الفرعوني "أحمد عثمان" كتاب عن قصته مع "يويا" وسماه "غريب فى وادي الملوك".. حل لغز مومياء مصرية قديمة آثار جدل كبير جدا وقتها سواء في الصحافة المصرية أو العالمية..
طب إيه هو محتوى الكتاب اللي عمل الضجة دي كلها؟
تعالوا نعرف سوا الكتاب ده كان جواه إيه..
اسم "يويا" نفسه ملوش معنى في اللغة المصرية القديمة واختلاف الكتبة المصريين في طريقة كتابته يدل أنه مش مصري، وأغلب الظن إن (يو- يا) هي اختصار لـ يو- سف بن يا – يعقوب.. ومن الوارد أن تكون (يو) نسبة إلى (يهوه) وهو الاسم العبرانى للإله..
في التوارة لما سيدنا يوسف فسر حلم الملك أعطاه 3 هدايا هم ( خاتم الملك كدليل على ملكه ونفوذه، وعجلة حربية كانوا من أصل عجلتين نادرتين كانوا مع الملك، وعقد من الذهب) ولما دخلوا مقبرة "يويا" بالفعل لقوا كل المقتنيات دي ما عدا الخاتم اللي من المرجح أنه اتسرق، وكمان كان في بردية لقوها جنب المومياء بتتكلم عن 7 بقرات في الجنة!!.
الألقاب التى وجدت على مقبرة "يويا" واللي منحها له المصريين تنطبق على نبى الله يوسف، فهو (وزير المالية)، (الحكيم)، (موضع ثقة الملك)، (محب الرب).. وهى أوصاف أثبتها القرآن الكريم فى سورة (يوسف)..
فهو صاحب حكمة: "ولما بلغ أشده أتيناه حكما وعلما".."قال اجعلنى على خزائن الأرض".." وكذلك مكنّا ليوسف في الأرض"..
والثابت إن يوسف كان الرجل الثاني في مصر بعد ملكها (أمنحتب الثالث)، فكان وزير ماليته ومستشاره وأقرب المقربين إليه خاصة بعد أن تزوج الملك من (تاي) ابنة يوسف من زوجته المصرية (تويا)، وتشير التوراة إلى زواج يوسف من امرأة مصرية كان والدها من أكابر الكهنة..
الكاتب بيقول كمان أنه لما شاف الجثة في المتحف المصري كان واضح عليها قدر كبير من الوسامة والمهابة ورغم أن عمر "يويا" حين وفاته كان يتجاوز المائة حسب التوراة والـ 60 حسب طبيب التشريح الإنجليزي..
لكن المومياء ظلت محتفظة بوسامتها ومهابتها وظهر عليها ملامحه الوقار والحُسن كما إنه فارع الطول، قوي البنية، لا أثر فيه للبدانة، طويل الرقبة، لونه مشرب بحمرة، أبيّض شعره ولكنه ظل محتفظا بشعره الطويل.. وكلها سمات تؤكد إنه يوسف النبي اللى اشتهر بالجمال والمهابة..
- وفي سفر التكوين في الإصحاح الخمسين بتقول التوراة
ثم مات يوسف وهو ابن مائة وعشر سنين فحنطوه ووضع في تابوت فى مصر".. فالتوراة تؤكد تحنيط جثمانه على الطريقة الفرعونية..
وأضاف أحمد عثمان إن مومياء "يويا" الوزير الفرعوني واللي أعتقد إنها مومياء يوسف عليه السلام وجدت في حالة ممتازة بل كأن صاحبها دُفن أمس، وهي المومياء الوحيدة اللي عُثر عليها بتلك الحالة الاستثنائية، وكأن في قوة عليا تحرسها وتحميها..
عندما قام يوسف بتفسير حلم الملك فإنه أمر له بمكافأة خاصة (كما تحكى التوراة) عبارة عن خاتم وعقد من الذهب الخالص وعجلة حربية.. والهدايا الثلاث وجدت فى مقبرة "يويا"!
- التكوين البدني للمومياء خاصة شكل الجمجمة والأنف يدل أن "يويا" ليس مصريا.. وأقرب إلى سلالة العبرانيين اللي سكنوا أرض فلسطين.. ومنهم جاء يوسف طفلا إلى مصر، ليتربى فيها ويصعد إلى قمة السلطة ويموت في أرضها ويُدفن..
الكاتب أحمد عثمان وصل على حد زعمه لحقائق غير قابلة للشك إن مومياء "يويا" هي نبي الله "يوسف" وإن اسم "يويا" هو اختصار لـ "يو _ سف بن يا _ عقوب"..
لكن كان في رواية تانية لازم تعرفوها عن قصة "يويا"..
الدكتور زاهي حواس نفى النظرية دي تماما..
وقال: النصوص الأثرية تؤكد بأن يويا وزوجته تويا من بلدة أخميم محافظة سوهاج
وعيّن أمنحتب الثالث يويا قائدا لسلاح العجلات الحربية لذلك دُفن معه عجلة حربية.. كما أن الملك تزوج ابنة "يويا" واسمها "تي" اللي تؤكد النصوص الملكية أنها مصرية وبالتالي فأن والدهما (يويا وتويا) مصريين أيضا..
وقد دُفن يويا في وادي الملوك بالرغم إنه مش ملك بسبب حب الملك لزوجته "تي" فكرم والديها بذلك وزين التابوت الخاص بهم بأجمل النصوص والنقوش الجنائزية..
وسأل حواس إزاي يكون نبي الله يوسف ويسمح أن يُسجل على تابوته نقوش مصرية قديمة!
كما أن الأنبياء لا يُحنطون أبدا وهذا ما لا يدع مجالا للشك أنه ليس النبي يوسف عليه السلام بحسب كلام عالم الآثار المصري زاهي حواس..