16/02/2025
حين يكتب البعض، تمر الكلمات كأنها سحابة صيف، نقرأها ونمضي، ونمرّ على كلماتهم كما يمرّ العابرون على الطرقات، وحين يكتب البعض الآخر، تتوقف عقارب الوقت، تتسارع الأنفاس، وترتجف أطراف القلب كأن الحروف تنبض بالحياة. هناك من يكتب بحبر قلمه، وهناك من يكتب بدمع روحه، فيصير كل حرف جرحاً مفتوحاً، وكل كلمة أنيناً يسمعه القلب قبل العين، هؤلاء لا يكتبون بالحبر، بل يكتبون بدموعهم، بأوجاعهم، بجراح لا تندمل، وكأن كل كلمة يسكبونها هي جزء من روحهم التي تمزقت يوماً ولم تجد سبيلاً إلا أن تتجسد في الكلمات..!
أصبح الحرف نبضاً، والكلمة جرحاً، والسطر حياة كاملة مختصرة في بضع حروف. نقرأ لهم فتتغير دقات القلب، يتباطأ الزمن، ونشعر وكأن أرواحنا تنحني احتراماً لألمهم المنثور بين السطور..!
نقرأ لهم، فتنزف أرواحنا معهم، كأننا نعيش أوجاعهم، نلمس أحزانهم، ونشعر بثقل الكلمات وهي تغوص في أعماقنا ... هؤلاء لا يكتبون مجرد نصوص، بل ينسجون وجعاً ملموساً، يجعلنا نرتجف أمام صدق الحروف ووجع الحقيقة..!!