27/09/2026
صوت المجتمع المدني في مناقشة مستقبل حقوق النساء والفتيات ضمن مبادرة UN80
تشرفتُ يوم الخميس الموافق 24 سبتمبر 2026، ممثلةً عن جمعية سوا على الجنة للتنمية ورعاية الفئات الخاصة، بالمشاركة في الجلسة النقاشية التي نظمتها مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة حول مبادرة الأمم المتحدة للإصلاح (UN80 Initiative)، وانعكاساتها المحتملة على حقوق النساء والفتيات، وذلك يوم الخميس الموافق 24/9*2026
جاء اللقاء في توقيت بالغ الأهمية، في ظل المناقشات المتعلقة بإصلاح منظومة الأمم المتحدة، ولا سيما المقترح الخاص بدمج هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان؛ وهو مقترح لا ينبغي النظر إليه من زاوية إدارية أو مالية فقط، بل يجب تقييمه أساسًا من خلال أثره الحقيقي على حياة النساء والفتيات، ومدى قدرته على حماية حقوقهن والاستجابة لاحتياجاتهن المتنوعة.
وخلال الحوار، أكدتُ أن أي إصلاح مؤسسي يمكن أن يمثل فرصة لتحسين التنسيق، وتقليل ازدواجية الجهود، وتوجيه الموارد بكفاءة أكبر، لكنه في الوقت نفسه قد يحمل عددًا من المخاوف إذا لم تحكمه ضمانات حقوقية واضحة؛ ومن أبرزها احتمال تراجع أولوية قضايا المساواة بين الجنسين، أو ذوبان الولاية المتخصصة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة داخل كيان أوسع، أو التأثير في الموارد المخصصة لبرامج النساء والفتيات، وخاصة الفئات الأكثر تعرضًا للتهميش.
كما ناقشنا انعكاسات المقترح على ملفات أساسية، من بينها:
• حقوق النساء والفتيات والمساواة بين الجنسين.
• الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية.
• الخدمات المقدمة للنساء والفتيات الأكثر تهميشًا.
• ضمان وصول النساء ذوات الإعاقة واللاجئات والمعيلات وساكنات المناطق الأكثر احتياجًا إلى البرامج والخدمات.
• دور المجتمع المدني والمنظمات النسوية في المشاورات وصنع القرار ومتابعة التنفيذ.
وكان موقفنا واضحًا: لا يُقاس نجاح الإصلاح بتقليل عدد المؤسسات أو النفقات فقط، وإنما بقدرته على توسيع الحماية، وتحسين جودة الخدمات، وزيادة وصول النساء والفتيات إليها، وضمان عدم التراجع عن الحقوق والمكتسبات القائمة.
ومن هذا المنطلق، شددت جمعية سوا على الجنة على أهمية أن يسبق أي تغيير مؤسسي حوار حقيقي وشفاف مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية والقاعدية، وأن يتضمن الإصلاح ضمانات واضحة، من أهمها:
• الحفاظ على ولاية مستقلة وقوية لقضايا المساواة وحقوق النساء والفتيات.
• تخصيص موارد مالية وبشرية كافية ومعلنة لهذه القضايا.
• حماية برامج الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية من التهميش أو تقليص التمويل.
• وضع مؤشرات واضحة لقياس أثر الإصلاح على النساء والفتيات، وليس الاكتفاء بقياس الكفاءة الإدارية.
• ضمان المشاركة الفعلية للمنظمات المحلية في التخطيط والتنفيذ والتقييم، باعتبارها الأقرب إلى احتياجات النساء في المجتمعات المختلفة.
• مراعاة التقاطعات بين النوع الاجتماعي والإعاقة والفقر والنزوح وغيرها من صور التهميش.
وقد اتسم اللقاء بحوار ثري ومحترم، وتبادل جاد للرؤى والخبرات، وأتاح مساحة حقيقية للاستماع إلى صوت المجتمع المدني ومناقشة الفرص والمخاطر بصورة مسؤولة ومتوازنة.
كل الشكر والتقدير إلى مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة على الدعوة الكريمة وحسن تنظيم هذا الحوار المهم، وعلى إتاحة المجال أمام منظمات المجتمع المدني للمشاركة برؤيتها وخبراتها الميدانية.
ونأمل أن تنعكس نتائج هذه المشاورات في قرارات تحافظ على خصوصية قضايا النساء والفتيات، وتعزز حقوقهن، وتضمن ألا يكون الإصلاح على حساب الفئات الأكثر احتياجًا أو الأقل تمثيلًا.
إن مشاركة المجتمع المدني ليست إجراءً شكليًا، بل ضمانة أساسية لصناعة سياسات أكثر عدلًا وواقعية واستجابةً للناس.
جمعية سوا على الجنة للتنمية ورعاية الفئات الخاصة
معًا من أجل إصلاح يحمي الحقوق، ويعزز المساواة، ولا يترك امرأة أو فتاة خلف الركب.