محبي الدعوة السلفية في العالم

محبي الدعوة السلفية في العالم دعوه وربي يبارك فيها .. علماء افاضل حافظوا عليها

29/03/2026

القبر على بُعد خطوات!

مات النبي عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين.
ودُفن يوم الثلاثاء.
تولى الصدّيق الأمانة
وفي الأيام التي تلت، بدأت تأتي الأخبار.

لم تكن حرباً من أفق بعيد.
ولم تكن عدواً يُعرف وجهه، كانت أشد: تصدعاً من الداخل.

قبائل بعينها رفعت رأسها وقالت: انتهى العهد.
وأخرى قالت: الصلاة نعم، أما الزكاة فلا.

كأن الدين قابل للتجزئة.
كأن ما بناه النبي في ثلاثة وعشرين سنة يمكن أن يُفكَّك في أسابيع.

وكان الصحابة ثابتين، لم تنهار المدينة، لكن الخطر كان حقيقياً.
وكانت اللحظة تحتاج من يرى.

في تلك الليالي، كان أبو بكر يجلس وحده.
الأخبار تأتيه متلاحقة.

وكان بعض من حوله يقولون: تريّث.
الأمة في حزنها.
والجرح لم يلتئم بعد.
وكان كلامهم معقولاً.

جلس.
لم يتكلم.
كانت عيناه تنظران إلى شيء لا يراه غيره — ذلك المكان البعيد الذي يرى فيه الرجال الكبار ما يخفى على سواهم.
ثم أطبق فمه. ثم فتحه.

وخرجت الكلمة التاريخية العملاقة.
لم تخرج بصوت عالٍ. خرجت بثقل:
“والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدّونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه.”

لو ضاعت تلك اللحظة، لضاع كل ما بعدها.

وخرجت الجيوش.
لم تكن رايات ترفرف وأناشيد تصدح.
كان خوف.
كان تعب.
كان فقد.
رجال يسقطون.
وأخبار تأتي.
وأيام تمر ثقيلة كالحجر.
وفي كل هذا الثقل — كان القبر هناك.
على بُعد خطوات.

كانوا يمرون به.
كلٌّ منهم بحزنه الخاص.
يتوقفون لحظة، يُصلّون عليه، يُسلّمون، ثم يُعرضون.
ويمضون.
وكان عددهم كبير.

هناك من يقاتل ومن يُخطط ومن ينتظر الخبر.
كلٌّ منهم في ضيقه، والقبر على بُعد خطوات.
ولم يُنقل عن واحد منهم أنه وقف عنده يطلب الف*ج.

هذا الإجماع الصامت — في أحلك أيام الأمة — ليس صدفة.
هو منهج، تعلّموه منه.
وحفظوه له في اللحظة التي يُحفظ فيها المنهج: لحظة الأزمة.

كانوا يعرفون أين يُرفع الطلب.
الزيارة سنة، والسلام حق، والطلب — كل الطلب — لله وحده.

فرفعوا أيديهم إلى السماء، ونادوا من لا تنام عينه.
في الليل — دعاء.
وفي النهار — ثبات.

وشيئاً فشيئاً، ثبت الصف، وخمدت الفتنة.
وبقي الدين كما تركه من بناه — كاملاً، لا ينقصه شيء.

ماتوا جميعاً.
واحداً واحداً.
في أمصار شتى.
لكن كلٌّ منهم مات وهو يعرف أين وجّه قلبه.

أحبّوا النبيَّ كما لم يُحبّ بشر بشراً.
زاروه بعد موته، وسلّموا عليه، وبكوا.
لكن حبّهم لم يوقفهم عند قبره طالبين.
أخذهم — ذلك الحب كله — إلى الله.

وهذا هو الفرق بين من يحبّ ليتعلق، ومن يحبّ ليتبع.​​​​​​​​​​​​​​​​

فصلوا على النبي الكريم، وألحقنا به وبصحابته المبجلين، ثابتين غير مبدلين.

الشيخ/ محمد سعد الازهري

شفاه الله وعافاه
25/03/2026

شفاه الله وعافاه

"برهامي" يزور "العفاني" في منزله بالقاهرة للاطمئنان على صحته بعد جراحة القلب

قام الدكتور ياسر برهامي، رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية بمصر، بزيارة الشيخ سيد العفاني في منزله بالقاهرة، وذلك للاطمئنان على حالته الصحية عقب خضوعه لعملية جراحية لتركيب دعامتين بالقلب.
حيث حرص "برهامي" على الاطمئنان على استقرار حالته الصحية، متمنيًا له الشفاء العاجل ودوام الصحة والعافية.

من جانبه، أعرب الشيخ سيد العفاني عن تقديره لهذه الزيارة، مشيدًا بروح الأخوة والدعم، ومؤكدًا تحسن حالته الصحية بعد العملية.

بسم الله؛ إن مفهوم السِّرّ في الخطاب الصوفي مفهومٌ ذو وجهين:  #وجهٌ_مشروع يتمثل في الأحوال الإيمانية الباطنة التي تعجز ا...
25/03/2026

بسم الله؛ إن مفهوم السِّرّ في الخطاب الصوفي مفهومٌ ذو وجهين: #وجهٌ_مشروع يتمثل في الأحوال الإيمانية الباطنة التي تعجز العبارة عن احتوائها،
#ووجهٌ_مرفوض حين يتحول إلى دعوى علمٍ باطنيٍّ مستقلٍّ عن الوحي، أو إلى غلوٍّ في الأشخاص بإضفاء خصائص غيبية عليهم. ومن ثمّ فإن الميزان الحق في قبول هذا المفهوم أو رده هو مدى انضباطه بالكتاب والسنة؛ فما وافقهما قُبل، وما خالفهما رُدَّ، حفظًا لصفاء التوحيد، وصيانةً لمنهج التلقي في الإسلام.
:

الحديثَ عن “السِّرّ” في الخطاب الصوفي ليس حديثًا عن لفظٍ عابر، بل عن مفهومٍ إذا انضبط أنار، وإذا انفلت أضلَّ وأحار؛ إذ هو حدٌّ دقيقٌ بين صفاءِ التزكية، وانحرافِ الباطنية، وبين نورِ الإيمان، وظلمةِ الإيهام.

ليس كلُّ ما خَفِيَ كان حقًّا، ولا كلُّ ما استُتر سُمِّيَ سرًّا محمودًا؛ فإنَّ الدينَ الذي أتمَّه اللهُ وبلَّغه رسولُه ﷺ *ليس فيه سرٌّ يُضادُّ العلن، ولا باطنٌ يُناقض الظاهر*، بل هو بيانٌ كلُّه، ونورٌ كلُّه، وهدايةٌ لا تحتمل الغموض المتكلَّف ولا الإلغاز المتصنَّع.

نعم، إن للسِّرّ معنًى صحيحًا لا ننكره،
هو *رقَّةُ القلب، وصدقُ الإخلاص، وخفاءُ الصلة بين العبد وربه*؛
ذلك الذي لا تُحيط به العبارة، ولا تُجسِّده الإشارة، وهو الذي أشار إليه أئمة السلوك الراسخون، كـ الجنيد البغدادي، حين ردَّ الطريق كلَّه إلى الكتاب والسنة، فلم يجعل للذوق سلطانًا على النص، ولا للباطن حكمًا فوق الظاهر.

#لكنَّ البلاء كلَّ البلاء،
حين يتحوَّل “السِّرّ” من حالٍ إيمانيٍّ يُزكِّي إلى دعوى غيبيةٍ وحالة خاصة تُغوي،
ومن معنى يُصلح القلب إلى مذهبٍ يُربك العقيدة.

فكم من “سرٍّ” زُعِم، فكان ستارًا لبدعة!
وكم من “باطنٍ” أُعلِن، فكان معولًا لهدم الشريعة! كما عند الباطنية وأشباههم.

#وكم من عبارةٍ موهمةٍ – كقولهم: *السر الكامن، أو السر المستودع* – أُلقِيَت في الأسماع، فحرَّكت في النفوس تعظيمًا لا ميزان له، وفتحت بابًا للغلو لا قرار له!
#وهي عبارةٌ تَحسُن في السمع، وتَقبُح في الميزان؛ لأنها لفظٌ مُحدَثٌ لا زمام له من وحي، ولا خِطام له من أثر،
فلا أصل لها في كتابٍ ولا سنةٍ ولا في كلام سلف الأمة، وإقحامُها في الدعاء تكلُّفٌ
لا حاجة إليه، وإدخالٌ لألفاظٍ مُجمَلةٍ في بابٍ يُطلب فيه البيانُ والوضوح.

#إنَّ إطلاق مثل هذه العبارة يوهم اختصاصًا غيبيًّا لا دليل عليه، ويفتح بابًا للغلو في الأشخاص،
ويُحوِّل الدعاء من تعلُّقٍ مشروعٍ بالله إلى تعلُّقٍ بمعانٍ مبهمةٍ لا زمام لها ولا خطام. لاسيما وأن منشأها مرتبط بتأويلات فاسدة وعقيدة كاسدة؛ تعطي العصمة للأئمة والتصرف الملطلق في الكون.

#وقد نقل ابن الجوزي في آخر منتخب الفنون عن شيخه ابن عقيل قوله:
“سمعتُ أبا يعلى بن الفرَّاء يقول: من قال: (إنَّ بينه وبين الله سرًّا فقد كفر) ، وأيُّ وصلة بينه وبين الإله؟! وإنما ثَمَّ ظواهر الشرع، فإن عنى بالسر ظاهر الشرع فقد كذب؛ لأنه ليس بسرّ، وإن عنى شيئًا وراء ذلك فقد كفر.
وقال القاضي في قول المتوسلين: (اللهم إني أسألك بالسر الذي بينك وبين فلان): أيُّ سرٍّ بين العبد وبين ربه لولا حماقة هذا القائل؟!” (نقله ابن القيم في بدائع الفوائد (4/ 1385).

وقال ابن عقيل عن المستغيثين:
“ولا يكفيهم ذلك حتى يقولوا: (بالسر الذي بينك وبين الله) . وأيُّ شيءٍ من الله يُسمَّى سرًّا بينه وبين خلقه؟! فهذا يقول: جِمالي قد جربت، وهذا يقول: أرضي قد أجدبت، كأنهم يخاطبون حيًّا ويدعون إلها” ( الفروع لـ ابن مفلح (3/ 382))
#وليس مراد الأئمة هنا تكفير المعين، وإلا فمن كان له تأويل - ولو متكلفًا- ليس كافرًا، لكن يبقى اللفظ بإطلاقه هذا موهمًا ملغزًا مشكلًا، يفتح الباب لمذاهب باطلة وقبيحة.

#وإنَّ أخطر ما في هذا الباب أن يُجعل “السِّرّ” *مصدرًا للتلقي*،
فتُقدَّم الخواطر على النصوص، والكشوف على الوحي، والأذواق على الشريعة؛
وهنا لا نتحدث عن انحرافٍ جزئي، بل عن *نقضٍ لأصل الدين*، الذي قام على:
{بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ}

فهل في البلاغ سرٌّ مكتوم؟!
وهل في الهداية بابٌ لا يُفتح إلا لخواصٍّ دون الأمة؟!

لقد قرَّر أئمة التحقيق أن:
✅️كلَّ باطنٍ خالف ظاهر الشريعة فهو باطل.
✅️وأن الحقيقة لا تُنال إلا من باب الشريعة، كما حرَّره أبو حامد الغزالي.

#ومن هنا نقولها كلمةً واضحةً لا مواربة فيها:
#إن السِّرّ إن كان عبوديةً خفيَّةً فهو من لبِّ الدين،
#وإن كان دعوى غيبٍ مُتخيَّلٍ فهو من دخيل البدع.

فاحفظوا – رحمكم الله – ميزان هذا الباب:
#لا تقديسَ لعبارةٍ بلا أصل،
#ولا تعظيمَ لشخصٍ بغير برهان،
#ولا قبولَ لمعنىً يُنازع نصًّا،
#ولا تسليمَ لسرٍّ يُفضي إلى غلوٍّ أو يفتح بابَ تأليهٍ مستتر.

#وفي الختام:
إنَّ الدين الذي أتمَّه اللهُ بيانًا، لا يحتاج إلى أسرارٍ مُلغزة،
ولا يقبل أن يُعلَّق القلوبُ بألفاظٍ مُبهمة،
ولا يُسوِّغ أن تُنسَب الخصائصُ الغيبية إلى أحد.

✅️ليس في الإسلام سرٌّ يُخالف الشريعة،
ولا نورٌ يُطفئ نورَ الوحي،
✅️ولا طريقٌ إلى الله إلا من حيث جاء رسول الله ﷺ.**

فمن ابتغى السرَّ في غير هذا، ضلَّ وإن ظنَّ أنه اهتدى،
ومن التزم البيان، أُوتي من السِّرّ ما يزكِّي قلبه، لا ما يُفسد عقيدته.

د / اشرف الشريف

24/03/2026

عندما ترى بعض العمم الخضراء وهي تدافع عن الإثني عشرية، فلا تحسبوه شرّاً لكم، بل هو خيرٌ لكم، فإن إحسان الظن في غير موضعه قد يورد المهالك.

فليس كل ما يظهر للناس يكون شرّاً محضاً، بل قد يكون في ظاهره فتنة، وفي باطنه رحمة، كما قال تعالى: ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾، فالأحداث لا تأتي لتهدم فقط، بل لتكشف الحقائق المستورة خلف الشعارات والعمائم.

فكشف الله بذلك بعض سرائرهم، وأظهر مواقفهم، لتعلم في أي صفٍّ وقفوا، ومع من اصطفّوا، إذ ما دام الناس يحسنون الظن على الإطلاق، ولا يفرّقون بين الحق والباطل، اختلطت عليهم السبل، وصاروا يتبعون الأشخاص لا الحق.

ولهذا قيل: إن من أعظم أسباب الضلال تعظيم الرجال قبل معرفة الحق.

فإذا رأيت من ينتسب إلى العلم، ثم هو يدافع عن مذهبٍ قد عُرف بالطعن في خيار الأمة، فاعلم أن هذا – وإن كان في ظاهره مصيبة – ففي حقيقته كشفٌ وابتلاء وتمييز، ليُعلم: من يتبع الدليل؟ ومن يتبع الأشخاص؟

ولهذا كان إحسان الظن محموداً، لكن إذا وُضع في غير موضعه صار غفلةً لا عبادة، فإنك إن أحسنت الظن بمن:
يهوّن من شأن سبّ الصحابة
أو يعتذر للطاعنين فيهم
أو يجمع بين الحق والباطل بلا تمييز

فإنك في الحقيقة تفتح على نفسك باباً من أبواب الانحراف وأنت لا تشعر.

ومن هنا تعلم أن الطعن في الصحابة ليس مسألة تاريخية، بل هو أصلٌ من أصول الانحراف، لأنهم حملة الدين، ونقلة الشريعة، والواسطة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن هوّن من شأن الطعن فيهم فقد هوّن من شأن الدين نفسه.

وكذلك الطعن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم – في أزواجه وأصهاره – ليس أمراً يسيراً، بل هو طعن في عرضه، وبيته، والوحي الذي زكّاهم.

فإذا رأيتهم يهوّنون من شأن سابّي الصحابة، أو الطعن في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يضعون أيديهم في أيديهم، ويقولون: “هذه مسائل خلافية”، فاعلم أن الخلل ليس في الجزئيات، بل في أصل الميزان، فإن السلف ما كانوا يعدّون هذه من الخلاف السائغ، بل من أصول الاعتقاد.

وتأمل هذا المعنى جيداً:
فإن وضع كف العمامة الخضراء في كف الملالي ليس مجرد مصافحة، بل هو تزكية ضمنية، وإن لم يُصرّح بها، ولهذا كان أهل السنة يقولون: من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، لا لأنه وافقه في كل شيء، بل لأنه سوّى بين الحق والباطل.

وهنا يظهر خلل عظيم، وهو التهوين من شأن الثوابت مقابل مكاسب سياسية أو تحالفات مشبوهة، وهذا دليل واضح على أن الشعارات المرفوعة ليست هي الحقيقة، بل وراءها ما وراءها.

وقد يقول بعض الناس: معنى كلامك أنك تقف مع أعداء الأمة؟!

فيقال له: بل نقف مع الحق حيث كان، ونفرح بكل ما يغيظ أعداء الإسلام، لكن لا نُصحّح باطلاً، ولا نتعاطف مع اعتقادٍ فاسد، ولا نبيع ديننا بحجة العداوة المشتركة.

فليس من العقل ولا من الشرع أن يُدفع باطل بباطل، أو يُستعان على الانحراف بانحراف مثله.

ومن قال لك: “ليس هذا وقته”، فاعلم أن السكوت عن الطعن في الثوابت بحجة تأليف القلوب، يؤدي إلى تمييع العقيدة وضياع الهوية، وقد رأيتم كيف صار ما كان منكراً ظاهراً – من دعاء غير الله، والتعلق بالقبور – يُقدَّم اليوم في صورة دين!

ولهذا فإن انكشاف هذه النماذج رحمة للناس، ليعرفوا أين يضعون أقدامهم، فلا يُخدعون بالمظاهر.

ومن تأمل بعين العلم أدرك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ومفسدة تمييع العقيدة وفتح الباب للطعن في نقلة الوحي أعظم من كل مصلحة سياسية مؤقتة.

وقد رأيتم كيف يُقلب ميزان الولاء والبراء:
فيُلين لأهل البدع
ويُشدّد على أهل السنة
ويُجعل أهل الحق “متشددين”
وأهل الباطل “معتدلين”

وهذا من أعظم دلائل الخلل، فإن السلف كانوا يرحمون المخطئ، لكن لا يساوون بينه وبين المصيب.

وتاريخياً، لم تنتصر أمة بتمزيع أساسها العقدي، بل إن الخلل في الداخل هو سبب السقوط، لا مجرد العدو الخارجي.

ومن ظن أنه باحتضان الغلاة “يحتويهم”، فهو واهم، بل الحقيقة أن الطرف الآخر يستخدمه غطاءً للتمدد، لا أكثر.

ولهذا كان من فقه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه لما ظهرت البدع في زمانه، لم يقل: نتجاوزها لأجل وحدة الصف، بل واجهها، وأدب أهلها، كما أدب الخوارج، لأن فساد الأساس يمنع استقامة البناء.

ووالله لو كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيًّا، لأدبهم كما أدب الخوارج في زمانه.

فاضبط ميزانك، ولا تجعل الشعارات تغلب الحق، ولا تجعل حسن الظن يعمي البصيرة، فإن العاقل من جمع بين حسن الظن، وصحة التمييز، والله المستعان.

الشيخ / محمد سعد الازهري

الدكتور أشرف الشريف استاذ البلاغة بالأزهر الشريف يكتب👇بسم الله؛ استمعتُ إلى ما جاء في دعاء خطبة العيد من قول فضيلة الدكت...
23/03/2026

الدكتور أشرف الشريف استاذ البلاغة بالأزهر الشريف يكتب👇

بسم الله؛ استمعتُ إلى ما جاء في دعاء خطبة العيد من قول فضيلة الدكتور سيد عبد الباري:
"اللهم إني أسألك بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها"،
والدكتور سيد مع فصاحته وبلاغته وحفظ مكانته وحسن الظن فيه؛ لكن قوله لا يجوز إقراره، ولا السكوت عليه، لما يتضمنه من مخالفاتٍ ظاهرةٍ في باب الدعاء والعقيدة.
ولنا معه عدة وقفات:

#أولًا:
آلُ بيتِ النبوّةِ هم سادتُنا وأئمّتُنا، ومحبّتُهم دينٌ ندينُ اللهَ به، وإيمانٌ نستمسكُ بعراه، وبغضُهم نفاقٌ وخذلان. وعلى رأسهم السيدةُ الكاملةُ، والبضعةُ النبوية، والجهةُ المصطفوية، سيدةُ نساءِ أهلِ الجنة، فاطمةُ الزهراءُ رضي الله عنها. غيرَ أنَّ تعظيمَها – وسائرَ آلِ البيت – إنما يكونُ باتباعِ هديهم، والاقتداءِ بسيرتهم، لا بإحداثِ صيغٍ في الدين لم تثبت، ولا بابتداعِ أقوالٍ وأفعالٍ لم يعرفها السلفُ الصالح.
#فالغلوُّ شرٌّ كلُّه، وقد حذَّر منه سيدُ البشريةِ صلى الله عليه وسلم، ونادى في الجمع وقال (هلك المتنطعون)، فكان المنهجُ القويمُ: محبةٌ بلا إفراط، وتعظيمٌ بلا انحراف، واتباعٌ بلا ابتداع.
#ومن ثَمَّ؛ فإن إنكارَ الغلوِّ في آلِ البيت ليس بغضًا لهم، ولا انتقاصًا من قدرهم، بل هو عينُ تعظيمهم، وصيانةُ مقامهم عمّا ليس منه.

#وإنّ من الخللِ البَيِّن أن تُتَّخذَ التأويلاتُ ستارًا لتبريرِ الغلو، أو يُتَّهمَ أهلُ التوحيدِ والغيرةِ على الدين ببغضِ آلِ البيت؛ فإنما ذلك قلبٌ للحقائق، وتلبيسٌ على العامة. وقد فاحت من بعض تلك التبريرات رائحةُ التعصّبِ البدعيِّ المشين، حتى غدا بعضُهم يُخاصمُ ويُشدِّدُ في أمورٍ محدثة، ويطعنُ في مخالفيه، كأنّما الدينُ حِكرٌ عليه، أو الغلوُّ عنوانُ الولاء.

#والحقُّ_أبلج: أن آلَ البيتِ أطهارٌ نُحبُّهم، ونتقرّبُ إلى اللهِ بمودّتهم، #ونذبُّ عنهم الغلوَّ #كما نذبُّ عنهم الجفاء، #ونزنُ الأقوالَ والأعمالَ بميزانِ الكتابِ والسنة، لا بميزانِ الأهواءِ والانتماءات.
#فاستقيموا – رحمكم الله – على الجادة، وكونوا كما كان السلفُ: أهلَ محبّةٍ واتباع، لا أهلَ غلوٍّ وابتداع.
وليس كل من يقف أمام الأمر لئيم !
وليس كل من يقف أمام الأمر ليراجع يريد المكايدة !

#والحق أن الصيغة التي ذكرها الخطيب شيعية إثنا عشرية ! يردفوها بقولهم: (عجل ف*ج شيعتها ومحبيها) فهي ذات نزعة طائفية وارتباطات بدعية وتأويلات فاسدة.
#كما فيها تقديم فاطمة في الدعاء على أبيها صلى الله عليه وسلم مما ينافي مقام الأدب، والأولى السؤال بالسر الكامن في رسول الله.
#وأمّا محاولة تفسير السر؛ بأنها بضعة من النبي: فهو تفسير صبياني لا يليق بذوي العلم. لأن كونها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم أمر معلوم مشهود وليس بسر.
ولو سلمنا بهذا التفسير؛ فإن الدعاء بهذا لا يجوز، لأن للسر تفسيرات أخرى شديدة النكارة عند فرق الشيعة. واللفظ إذا احتمل معنى صالحًا وآخر فاسدًا فإنه يمنع منه -شرعًا - لما يحمله من معنى باطل. دل على ذلك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل الذي قال له (ما شاء الله وشئت)، وإنماره هلى الجارية في قولها (وفينا نبي يعلم ما في غد). فلو سلمنا بهذا التفسير؛ فاللفظ يبقى غير مقبول شرعًا لما فيه من تفسيرات باطلة أخرى.

#ثانيًا:
التوسلُ إلى الله تعالى مشروعٌ بأمورٍ دلَّت عليها النصوص الصحيحة، وأجمع عليها أهل العلم، وهي:
1- التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا، وهو أعلاها وأسماها وأفضلها وأكثرها بركة، وهو توسل النبي صلى الله عليه وسلم وتوسل الأنبياء من قبله.
2- التوسل إلى الله بالعمل الصالح، كتوسل أصحاب الغار.
3- التوسل إلى الله بدعاء الصالح الحي، كتوسل الصحابة بدعاء سيدنا العباس رضي الله عنه.
- أما التوسل بالجاه أو بالذات أو بقول: "بحق فلان"، فهو محل خلافٍ بين أهل العلم، والأولى تركه، لعدم ثبوت الدليل الصريح الصحيح فيه، لاسيما في المواطن العامة.

#ثالثًا:
الالتزام بالأدعية المأثورة في الكتاب والسنة هو الأكمل والأبرك إن أردنا الكمال والبركة وأمَّلنا الاستجابة، لأنها أدعية جمعت من جوامع الكلم ما يغني عن غيرها، وفيها السلامة من مواطن الخلاف، وحفظ وحدة الصف، وسدّ أبواب النزاع.

#رابعًا:
إنَّ عبارةَ "السرِّ الكامن فيها" لا أصلَ لها في نصوصِ الوحيين، ولا في أدعية السلف ومن سار على دربهم ونهجهم، وهي عبارةٌ موهمة، تحملُ في طيّاتها دلالاتٍ غير منضبطة، وقد ارتبطت عند بعض الفرق بحمولةٍ مذهبيةٍ ونزعةٍ طائفية، لا تليق بخطابٍ عامٍّ يُلقى على منبرٍ جامع. ومثلُ هذه الألفاظ إذا أُقحمت في مقام البيان والدعوة، فتحت أبوابَ التأويل، وأثارت مواطنَ الخلاف، في وقتٍ نحن أحوجُ ما نكونُ فيه إلى جمع الكلمة، ورأب الصدع، وتوحيد الصف.
وقد قرَّر الوحيُ الشريف أصلًا عظيمًا، وهو إفرادُ الله تعالى بالدعاء والاستعانة، فقال النبيُّ ﷺ:
"إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله"،
وقال – وهو يخاطبُ أقربَ الناس إليه نسبًا ومكانة –: "يا فاطمةُ بنتَ محمد، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا"،
فدلَّ ذلك على كمالِ التعلّق بالله وحده، وانقطاعِ الرجاءِ عمَّا سواه، دون اتخاذِ وسائطَ في الدعاء، أو إضفاءِ معانٍ لم يأتِ بها الشرع.
#وعليه؛ فإنَّ سلامةَ المنهج تقتضي تحرِّي الألفاظ الشرعية الواضحة، واجتنابَ العبارات المحدثة الموحية، التي قد تُلبِس على العامة، أو تُستغلُّ في تمرير مفاهيمَ لا يقرُّها الكتابُ ولا السنة. فالدينُ مبناه على البيان والوضوح، لا على الإيهام والاحتمال.
فاللهمَّ ارزقنا لزومَ السنة، والبصيرةَ في القول والعمل، واجعلنا من أهل الاتباع، وجنِّبنا مزالقَ الغلوِّ والابتداع.

#خامسًا:
بعيدًا عن لفظِ "السِّر" وما شاكله من العبارات التي لا أصلَ لها في الكتاب والسنة، فإنَّ الواجبَ في مقامات البيان والدعوة هو لزومُ الألفاظ الشرعية الواضحة، التي تُورث يقينًا، ولا تفتح بابَ التوهم ولا الاحتمال.
فالدينُ قائمٌ على البيان لا الإبهام، وعلى الاتباع لا الابتداع، وما لم يثبت في نصوص الوحيين فلا يُجعل شعارًا، ولا يُتَّخذ أصلًا يُبنى عليه خطابٌ يُخاطَب به العامة.
#والأولى – والأحكم – أن يُستعاض عن ذلك بما ثبت وورد، من ذكر الله تعالى، والصلاة على النبي ﷺ، والجمع بين الآل والأصحاب، تحقيقًا لمعاني الاتباع، وصيانةً للخطاب من الانزلاق إلى ما يُثير الخلاف أو يُغذّي التعصب والطائفية.
#لذا كان الأكمل هديًا والأجمع كلمةً – أن يُقرن في مثل هذه المقامات بين الآلِ والأصحاب، اقتداءً بمنهج أهلِ السنةِ والجماعة، الذين جمعوا بين محبةِ الجميع، وتوقيرِ الجميع، دون تفريقٍ أو انتقاص.
#فالجمعُ بين الآلِ والأصحاب في الذكر والدعاء ليس مجردَ أسلوبٍ بلاغي، بل هو أصلٌ منهجيٌّ راسخ، يُسدُّ به بابُ التأويل، وتُدرأ به مظانُّ الفتنة، وتتحقق به معاني الوحدة والائتلاف، في زمنٍ كثرت فيه أسبابُ الفرقة، وتعدّدت فيه مسالكُ النزاع.
وقد جرى سلفُ الأمة على تعظيم الآلِ والأصحاب جميعًا، حبًّا واتباعًا، واعتقادًا وولاءً.

وإنَّ إفرادَ أحدِ الجانبين في مقامٍ عامٍّ قد يُفهم منه – وإن لم يُقصد – ما لا يُحمد، ويُستغلُّ في تأجيجِ الخلاف.
واللائقُ بمقامات البيان أن تُراعى فيها ألفاظُ الاجتماع، وأن يُتحرّى فيها ما يُقرّب ولا يُباعد، ويجمع ولا يُفرّق؛ صيانةً لوحدة الصف، وتحقيقًا لمقاصد الشريعة في الألفة والاجتماع.

#فاستقيموا – رحمكم الله – على لسانٍ شرعيٍّ بيّن، ومنهجٍ سلفيٍّ قويم، تُحفظ به القلوب، وتجتمع عليه الكلمة، ويُسدُّ به بابُ الفتنة والاختلاف.

#ملحوظة؛ قول ابن القيم عن شيخه ( قدس الله سره) تختلف تمامًا عن قولهم: ( نسأل بفاطمة والسر الكامن فيها) فلا وجه للمقارنة بينهما؛ لأن الأولى دعاء للميت بطهارة روحه وقربه من الله، والثانية ليست دعاء، بل هي اقرار بسر خفي موجود على الحقيقة يُتوسل به، وهو أمر مخترع محدث لم يرد به نص أو أثر عن السلف، كما لهذا السر تأويلات شديدة النكارة عند فرق البدعة والضلالة،
ومع ذلك؛ الأولى ترك عبارة ( قدس الله سره) والالتزام بالمأثور .

✍️ الدكتور د. أشرف الشريف

17/02/2026

" الحق: بين صحة الدليل .. وعدم حسن التنزيل"
كتبه | م. سامح بسيوني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنَّ العلم ليس مجرد استنباط للأحكام، بل هو إدراك لمآلات القول وسياسته بالدين؛ وطالب العلم النابه هو من يجمع بين فقه النص وفقه الواقع، وبين صحة الدليل وحسن التنزيل؛ فيقول القول وهو يعلم أين يقع، وكيف يُفهم، وما الذي قد يترتب عليه من صلاحٍ أو اضطراب.

وصيانة الحق تقتضى الإنكار على كل من أخطأ في أسلوب طرحه ولو كان معه الحق؛ لكن دون أن يتحول هذا الإنكار إلى جسرٍ يعبر عليه أصحاب الأهواء لتمرير انحرافاتهم، فيجعلون من زلّةِ أسلوبٍ ذريعةً للطعن في أصل الحق، أو يتخذون من نقد الطريقة مطيَّةً لهدم الحقيقة.

إنَّ الموقف الشرعي الرصين يقتضي الإنكار على كل مسلكٍ يجانب هدي النبى صلى الله عليه وسلم في حزنه وبكائه على مصير أمه, كما أن سوء اسلوب الطرح لا يجب ان يكون مطية للبعض في تجاوز حدود النص الذي جاء في صحيح مسلم في حديث بيان مصير والد النبي ﷺ – لا سيما وأن هذه من المسائل الخبرية الحساسة التي ليس للعقل ولا العاطفة دخل فيها – ؛ فقد صحَّ عن النبي ﷺ: "أنه جاءه رجل فسأله: أين أبي؟ فقال: إن أباك في النار، فلما رأى ما في وجهه من التغير، قال: إن أبي وأباك في النار"؛ وفي هذا الجواب بيانٌ نبويٌّ صريح أن الحكم ليس متعلقًا بشخصٍ بعينه، ولا هو موجَّهٌ إلى فردٍ دون آخر، وإنما هو تقريرٌ لأصلٍ عام: أن كل من مات على الجاهلية فهو من أهل النار؛ إلا من ثبت أنه من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الدعوة على وجهٍ تقوم به الحجة، فالحديث من مسائل الخبر التي تُتلقّى بالتسليم، ويُفهم في سياقه العلمي، دون تجاوزٍ للفظه، ولا تحميلٍ له ما لا يحتمل، مع مراعاة الأدب الواجب في كل ما يتصل بمقام النبي ﷺ وأهله، إذ المقصود بيان الحكم الشرعي كما ورد، لا إثارة العواطف ولا الخوض فيما وراء النص.

#والمقصود:
– أنَّ الحقَّ في ذاته قويٌّ ببرهانه، غنيٌّ بحجته، فلا يحتاج إلى قسوةٍ في العبارة ولا إلى حدَّةٍ في الخطاب ليبلغ القلوب؛ وإنما الذي يفتح مغاليق النفوس هو الرفق، ويُثبِّت المعاني في العقول هو البيان المقرون بالعلم والحكمة.

فحُسنُ الطرح ليس ترفًا دعويًّا، بل هو جزءٌ من أمانة البلاغ؛ إذ قد يُساء إلى الحق إذا حُمل في قالبٍ منفِّر، فيجد المتربصون من ذلك مدخلًا للطعن فيه، أو ذريعةً لتشويه السنة بزعم الشطط والغلو في الأسلوب، مستغلين عاطفةً جُرحت أو جهلًا استُثير.

ومن هنا كان لزامًا أن يُعرض الدليل بوقاره، وتُذكر النصوص بسكينتها، ويُراعى حال السامعين؛ حتى يُغلق باب التأويل الفاسد، وتُسدَّ ذرائع التحريف، ويبقى الحق ظاهرًا في صفائه، محفوظًا بحسن بيانه كما هو محفوظ بصحة برهانه.

– كما أنه من المهم أيضا هنا في هذا المقام: النظر بعين الإعتبار الى تلك الازدواجية في معايير صيانة جناب النبوة عند البعض ممن تبنى هذه "الانتقائية العجيبة" التي تُحول خطأً في الإسلوب وزلة في البيان في مسألة فرعية قديمة إلى معركة كبرى، بينما تُغض الأبصار عن طعون وجودية تمس جناب النبوة بل وأصل الدين، مثل: ​التغافل عن الطعن في عرض أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وعن أبيها، ومثل: تكفير جمهور الصحابة وصاحبي النبي ﷺ أبي بكر وعمر، والتي يتبناها الشـ ـيعة؛ ويتم التسامح معهم في ذلك ويُنادى بالتقارب معهم من البعض !! ، وكما يحدث أيضا من ​تسامح وصمت عجيب تجاه البدع الاعتقادية التي تقوم على مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره بصيانة جناب التوحيد، وذلك عبر نشر الاستغاثة بغير الله مع دعم التعلق بالمقبورين في النفع والضر في مخالفة عقدية جسيمة ..

•• إن صيانة جناب النبوة، وبيان محبته ﷺ ليست شعارات تُرفع لتصفية الحسابات الفكرية أو المذهبية، بل هو منظومة متكاملة شاملة تقوم ​على: اتباع سنته ظاهرا وباطنا؛ والذبّ عن عرضه وعرض صحابته، وعلى صيانة ​جناب التوحيد وأصول الدين وبيان الحق كما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وكما طبقه صحابته الكرام رضى الله عنهم ..

•• وفي الختام؛ فإنَّ القضيةَ المطروحة أوسعُ من أن تُختزل في أشخاصٍ أو مواقف عابرة فيها سوء بيان؛ إذ المدار كلُّه على ميزانٍ ثابتٍ لا يتبدل بتبدُّل الأسماء ولا بتغيُّر التوجهات، ومن ذلك:
– الحقُّ لا يُقاس بالرجال، بل الرجالُ هم الذين تُوزن أقوالهم وأفعالهم بميزان الحق؛ فما وافقه قُبل، وما خالفه رُدَّ كائنًا من كان.

– الحقُّ –مع ثباته– يحتاج إلى حُسن عرضٍ، وفقهٍ بأحوال المخاطَبين، واتباعٍ للهدي النبوي في البيان؛ حيث يجتمع وضوح الدليل مع رحمة الأسلوب، وقوة الحجة مع عدل الخطاب.

– كما أن المواقف الشرعية يجب ألا تُبنى على انتقائيةٍ تُحرِّكها الأهواء، ولا على خصوماتٍ مذهبية، ولا على اندفاعاتٍ عاطفية؛ وإنما تُؤسَّس على الدليل الصحيح، والفهم المنضبط، والميزان العادل.

فإذا اضطربت هذه الموازين اختلَّ الحكم، وكان في ذلك جنايةٌ على مقام النبوة، ومسٌّ بصيانة جناب التوحيد الذي جاء به النبي ﷺ صافياً بيِّنًا، لا يحتمل عبث التأويل ولا اضطراب المعايير.

فـ اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

#بصائر

19/12/2025

هل هناك أحدٌ يستحق أن تنكسر من أجله؟!

من الطبيعي أن تحزن، وأن تغضب، وأن تشعر بالخذلان، فهذا جزء من إنسانيتك، لا سيما إذا جاء الجرح من شخصٍ عزيز على قلبك. فكلما زادت المحبة، ازداد معها وجع الخذلان.

وقد تصل أحيانًا إلى مرحلة تشعر فيها أن الأمان انكسر، وأنك لن تستطيع منح ثقتك لأحدٍ بعد الآن، وهذا شعور موجع، لكنه غالبًا ناتج عن توقعاتك التي سبقت واقع الناس.

نعم، الفقد مؤلم، والابتعاد القهري موجِع، لكن ما هو أشد من ذلك كله، أن تسمح لهذا الألم بأن يحني ظهرك، أو يطفئ نور قلبك، أو يُبدّل طيبتك إلى قسوة.

ولهذا، الزم دعاء الثبات، "يا مُقلِّب القلوب، ثبّت قلبي على دينك" فالثبات هو ما يحفظك من الانكسار، وهو الذي يُبقيك واقفًا في وجه الرياح، شامخًا في زمن الانحناء، مطمئنًا في زمن الاضطراب.

وفي نهاية المطاف، لا أحد يستحق أن تُضيّع نفسك من أجله…

خُذ العبرة، وتقدَّم بثبات، واحتفظ بقلبك نقيًّا، لتُكمِل رحلتك بروحٍ تستحق الصعود للعُلا، فالأمر صعب ولكن النجاح في مثل هذه الاختبارات، لن يكون للأرواح الخبيثة، فطهّرها قبل أن تُفسد عليك حياتك.

الشيخ محمد سعد الازهري

16/12/2025
بينما جيش المسلمين و جيش الفرس يستعدان للمعركه ...إذ يتفاجأ المسلمين بٲن الفرس قد جلبوا معهم أسدا مدربا على القتال !!!و ...
16/12/2025

بينما جيش المسلمين و جيش الفرس يستعدان للمعركه ...
إذ يتفاجأ المسلمين بٲن الفرس قد جلبوا معهم أسدا مدربا على القتال !!!
و بدون سابق إنذار يركض الٲسد
نحو جيش المسلمين وهو يزأر ويكشر عن ٲنيابه !!

فيخرج من جيش المسلمين رجل بقلب ٲسد !!!
ويركض الرجل المسلم الشجاع البطل نحو الٲسد في مشهد رهيب لا يمكن تصوره !!!
كيف لرجل أن يركض نحو أسد ؟؟!!

و ٲعتقد ٲنها لم تحدث في التاريخ ٲن رجلا يركض نحو ٲسد مفترس !!!

الجيشان ينظران ويتعجبان .. فكيف لرجل مهما بلغت قوته ٲن يواجه ٲسدا !!!

انطلق بطلنا كالريح نحو الٲسد لا يهابه !!! وبصدره عزة وإيمان وشجاعة المسلم الذي لايهاب شيئاً إلا الله بل كان يعتقد ٲن الٲسد هو الذي يجب أن يهابه .... !!!

ثم قفز عليه كالليث على فريسته وطعنه عدة طعنات حتى قتله !!

فتملَّك الرعب من قلوب الفرس كيف سيقاتلون رجال لا تهاب الٲسود !!!؟؟؟
فدحرهم المسلمون عن بكرة ٲبيـــــهم ...

ثم ذهب سعد بن ٲبي وقَّاص رضي الله عنه إلى بطلنا وقبل رأسه تكريما له !!!

ٲتدرون من هو الٲسد ؟ إنه

هاشم بن عتبه ابن ٲبي وقَّاص

🔪قاتل الٲسود.🔪
---------------
#منقول

قال ابن القيّم رحمه الله:“كان النبي عليه الصلاة والسلام طويلَ السكوت، لا يتكلمُ في غيرِ حاجة،ولا يتكلمُ فيما لا يعنيه،ول...
13/12/2025

قال ابن القيّم رحمه الله:
“كان النبي عليه الصلاة والسلام
طويلَ السكوت،
لا يتكلمُ في غيرِ حاجة،
ولا يتكلمُ فيما لا يعنيه،
ولا يتكلمُ إلا فيما يرجو ثوابه،
وإذا كَرِهَ الشيءَ عُرِفَ في وجهه."

وطول سكوته لا لأن لسانه يعجز،
بل لأن الصمت في غير الحاجة وقار،
ولأن الكلام إذا لم يكن لله، فهو هباء.

كان عليه الصلاة والسلام لا يكلّف نفسه أن يردّ على كل قول،
ولا ينشغل بما لا يعنيه،
ولا ينشغل في ما لا يُرجى منه أجر.

وإذا كره شيئًا، لم يصرخ ولم يفضح،
بل كرهه بوجهه
وجهٌ صافٍ، يعبّر دون استهزاء،
يعلّم دون أن يجرح.

هذا هو أدب النبوة،
سكوتٌ فيه عبرة،
وكلامٌ فيه ثواب،
وموقفٌ فيه خُلق.

ومن أراد تعلّم الأدب،
فعليه أن يتعلمه من منبعه،
وألا يقيم وزناً لمن خالف أدبه
عليه الصلاة والسلام
وألا ينتظر خيراً كثيراً ممن يخالف
هذا الركن الركين
حتى ولو بدعوى الدفاع عن المنهج
والعقيدة والسنة والإسلام.

الشيخ / محمد سعد الازهري

Address

Damanhour

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when محبي الدعوة السلفية في العالم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share