02/05/2026
في زقاق ضيق، كان أحمد بيقفل دكانه الصغير المتهالك وقلبه مليان أمل ويقين في بكره.
جيوبه كانت فاضية من القرش، بس روحه كانت مليانة أحلام واصلة لحد السحاب.
سجد في ركن أوضته المتواضعة، وفي عز سكون الليل، رفع إيده لربنا وهو بيدعي بصدق وتضرع:
**"يا رب، مش طالب فلوس تنزل عليّ من غير تعب، أنا طالب قوة في جسمي وعقل يوزن بلد."**
**"اللهم افتحها في وشي وبصرني في شغلي، وخليني صامد وراضي مهما كانت الظروف صعبة."**
**"اجعل عرق جبيني هو سكة رزقي الوفير، وبارك لي في القليل لحد ما يكبر بفضلك وكرمك."**
صحي مع أذان الفجر، لا استنى حظ ولا معجزة، نزل يسعى وهو كله عزيمة ما تكسرهاش شمس الظهر.
بدأ يطور نفسه في النجارة، يقرأ ويشوف ويجرب في حتت خشب قديمة لحد ما إيده بقت ميزان.
جيرانه كانوا بيشوفوه شغال ليل نهار، يبتسم للتعب وكأن الشقى ده صاحبه وحبيبه اللي بيكرمه.
صيت **"أحمد الصنايعي"** سمع في كل مكان؛ أمانته وإتقانه لشغله كانوا أحسن دعاية ليه.
الطلبات الصعبة كترت والشغل زاد، فزود ساعات تعبه بضحكة رضا من غير ما يشتكي من الحمل.
مكنش بيصرف قرش في الهيافة، كل مليم بيكسبه كان بيشتري بيه عِدّة أحدث عشان يطور من نفسه.
السنين مرت، والدكان الصغير المكركب بقى ورشة كبيرة فاتحة بيوت شباب كتير زي الورد.
اسمه بقى "براند" معروف وله شنة ورنة، والفلوس بقت تجري في إيده بفضل صبره وتوفيق ربنا.
بنى لعياله بيت واسع يشرح القلب، وخلى ورشته مدرسة تعلم كل واحد غلبان عايز ياكلها بالحلال.
كان دايماً يقول: **"ربنا مابيديش اللي قاعد يتمنى وهو حاطط إيده على خده، بيدي اللي بيعرق وبيسعى."**
الثروة بالنسبة له مكنتش مجرد أرقام في البنك، دي كانت حكاية نصر كل يوم على اليأس والإحباط.
وقف في يوم قدام ورشته الكبيرة، وعينه دمعت وهو بيبص للسما بقلب كله شكر وامتنان.
ربنا استجاب لدعاه فعلاً، مش بكنز نزل عليه من السما، بس بقلب حديد وإيد مابتعرفش طعم الكسل.