07/05/2026
من يبايع على المو.ت ؟!
حينما قدم عكرمة ليعلن إسلامه وثب النبي ﷺ إليه دون رداء مستقبلاً له ؛ فرحًا بقدومه، وقال له: "مرحبًا بالراكب المهاجر". ولعل الحبيب عانقه ، فأزال ما على قلبه من ركام الجاهلية ، ولا شك أن لهذه المواقف العظيمة وغيرها من رسول الله أعظمَ الأثر في نفس هذا الصحابي العظيم.
و كان عكرمة رضي الله عنه بعد اسلامه يأخذ المصحف، فيضعه على وجهه ويقول: "كلام ربي، كلام ربي".
و في يوم اليرموك أقبل عكرمة بن ابي جهل على القتال يريد الشهادة ، ودار القتال العنيف يومها وانكشفت ميسرة الجيش الإسلامي ، وظهرت بوادر الهزيمة من تلك الناحية ، ولو سقطت لانهزم الجيش كله ، و أوشك 240.000 مقاتل من الروم على تدمير جيش المسلمين بعدما قاموا بمحاصرتهم من كل جانب ، عندها نزل هذا البطل من على جواده وكسر غمد سيفه و اتخذ القرار الأصعب على الاطلاق في حياة أي إنسان ، وهو قرار الموت ، و صرخ في جيش المسلمين بأعلى صوته وقال : من يبايع على الموت ؟
و تقدم 400 مجاهد من عشاق الشهادة و الجنة ، فكون منهم كتيبة الموت ، فجاء سيف الله خالد إلى عكرمة وحاول منعه من التضحية بنفسه ، و قال له “لاتفعل يا بن العم فإن قتلك سيكون على المسلمين شديد”.
فقال عكرمة :
إليك عني يا خالد فلقد كان لك مع رسول الله سابقة ،
وأنا وأبي كنا أشد الناس على رسول الله فدعني أكفر عما سلف مني ، لقد قاتلت رسول الله في مواطن كثيرة ! فهل افر اليوم من الروم !!! هذا لن يحدث ابدا .
فانطلقت كتيبة الموت الاسلامية ، تفاجأ الروم بأسود ضارية تنقض عليهم لتكسر جما.جمهم ، و تقدم الاستشها.دي تلو الاستشها.دي من وحدة المو.ت العكرمية نحو مئات الاف من الروم المدججين بالسلا.ح ، و تقدم عكرمة بن ابي جهل هو بنفسه الى قلب الجيش الروماني ليكسر الحصار عن جيش المسلمين ، و استطاع فعلا ان يحدث ثغرة في جيش العدو ، و كان المشهد مهيبا ، و كان عكرمة اسد تتطاير من حوله الاف الضباع ، فما اقترب منه أحد الا قتله ، فأمر قائد الروم الذي اصيب بدهشة و رعب بتصويب السهام نحو هذا البطل ، فسقط حصان عكرمة من كثرة السهام التي انغرست فيه ، فوثب هذا البطل قائد كتيبة الموت الاسلامية عكرمة بن ابي جهل من على حصانه و تقدم راجلا وحده نحو عشرات الالاف من الروم يقاتلهم ، عندها أمر قائد الروم بتصويب السهام نحو قلبه ، فسقط بطلنا مدرجا بدمائه ، فلما رأى المسلمون هذه الملحمة البطولية ، تقدموا بشدة نحو الروم ، و تقدمت كتيبة الموت نحو قائدها تريد أن تبر بعهدها و بيعتها على الموت ، و لم يصدق الروم أعينهم وهم يرون أولئك الاسشهاديون 400 و هم يتقدمون للموت و يطلبونه ، و تساقط الابطال ، و قذف في قلوب الذين كفر.و الرعب ، فانهزم الروم ، ولاذوا بالفرار .
فاستطاعت تلك الوحدة الاستشهادية كسر الحصار عن جيش المسلمين ، وبدأت المرحلة النهائية من المعركة عندما انهزم جيش الروم بينما سقط الآخرون قتلى أو أسروا لتنتهي بذلك معركة اليرموك بانتصار المسلمين .
و بعد المعركة فتش خالد بن الوليد على ابن عمه عكرمة ليجده ممدًا على الأرض يحتضر ، فقال له سيدنا خالد وهو يحمله على رجله هنيئًا لك الشهادة ومات البطل الصنديد بين يدي سيف الله المسلول ،ولقد وجدوا فيه بضعاً وسبعين جرحا ، من بين ضربة سيف وطعنة رمح ورمية سهم ، فصرخ خالد قائلًا : (قل للقاصي والداني أن بني مخزوم لايموتون إلا شهداء على أسنة السيوف والرماح ) .
و هكذا برّ عكرمة بما قطعه للنبي ﷺ من عهد ، فما خاض المسلمون معركة بعد إسلامه، إلا وخاضها معهم، ولا خرجوا في بعث إلا كان في طليعتهم.
كلنا يعلم أن فرعون هذه الأمة أبو جهل
فسبحان من أخرج الحي عكرمة من الميت أبو جهل