28/12/2022
🔸 ١٧ سببًا لزيادة الرِّزق وهناءة العيش 🔸
من النَّواميس الكونيَّة التي وضعها الله في الكون ربط الأشياء -ومنها الرِّزق- بأسبابها، فقد جعل الله للرِّزق أسبابًا إيمانيَّة وأخرى دنيويَّة، فمَن أراد الزِّيادة في رزقه فليأخذ بهذه الأسباب:
١- الصَّلاة:
قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ} [طه:١٣٢]. قال ابن كثير -رحمه الله-: "يَعْنِي: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ أَتَاكَ الرِّزْقُ مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُ". تفسير ابن كثير (٥/ ٢٨٨).
٢- التَّقوى:
قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق :٢-٣].
قال قتادة -رحمه الله-: "مِنْ حَيْثُ يَرْجُو، وَمِنْ حَيْثُ لَا يَرْجُو، وَمِنْ حَيْثُ يَأْمَلُ، وَمِنْ حَيْثُ لَا يَأْمَلُ". تفسير الطبري (٢٣/٤٦).
٣- التَّسبيح:
قال النبيُّ ﷺ: «إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نُوحًا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ، آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ: آمُرُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ فَإِنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ؛ رَجَحَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً قَصَمَتْهُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ. وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ، وَالْكِبْرِ». مسند أحمد (٦٥٨٣)، الصحيحة (١٣٤).
٤- الاستغفار:
قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:١٠-١٢].
عن جعفر الصادق -رحمه الله- أنَّه قال لسفيان الثوري -رحمه الله-: "إِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزْقَ فَأَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ".. وتلا هذه الآيات. حلية الأولياء (٣/ ١٩٣).
٥- التَّوكُّل على الله:
وهو اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب، قال النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا». رواه أحمد (٢٠٥)، والترمذي (٢٣٤٤)، وابن ماجه (٤١٦٤)، وهو في صحيح الجامع (٥٢٥٤).
٦- صِلة الرَّحم:
قَالَ النبيُّ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». رواه البخاري (٥٩٨٥)، ومسلم (٢٥٥٧).
قال النووي -رحمه الله-: "بسط الرِّزْقِ تَوْسِيعُهُ وَكَثْرَتُهُ، وَقِيلَ: الْبَرَكَةُ فِيهِ". شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ١١٤).
٧- حُسن الخُلُق وحُسن الجوار:
قَالَ النبيُّ ﷺ: «صِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ». رواه أحمد (٢٥٢٥٩)، وصححه الألباني في الصحيحة (٥١٩).
٨- الصَّدَقة:
قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ:٣٩].
وقَالَ النبيُّ ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». رواه البخاري (١٤٤٢)، ومسلم (١٠١٠).
٩- الدُّعاء:
قال تعالى: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ} [العنكبوت:١٧].
قال رجل: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟
قَالَ: «قُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَارْزُقْنِي -وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الْإِبْهَامَ-، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ». رواه مسلم (٢٦٩٧).
١٠- سؤال الله البركة:
فالقليل المبارك أنفع من الكثير الممحوق البركة، وفي دعاء القنوت: «وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ». رواه الترمذي (٤٦٤)، وصححه الألباني في الإرواء (٤٢٩).
١١- القناعة:
قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:٩٧].
والحياة الطيبة هي القناعة كما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وغيره. المستدرك (٣٣٦٠)، شعب الإيمان (٩٨٦٤).
وقال النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ [وَهُوَ مَتَاعُ الدُّنْيَا]، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ». رواه البخاري (٦٤٤٦)، ومسلم (١٠٥١).
قال النووي -رحمه الله-: "مَعْنَى الْحَدِيث: الْغِنَى الْمَحْمُودُ غِنَى النَّفْس، وَشِبَعُهَا، وَقِلَّة حِرْصهَا، لَا كَثْرَة الْمَال مَعَ الْحِرْصِ عَلَى الزِّيَادَة؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ طَالِبًا لِلزِّيَادَةِ لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَا مَعَهُ فَلَيْسَ لَهُ غِنًى". شرح النووي على صحيح مسلم (٧/١٤٠).
قال ذو النون المصري -رحمه الله-: "إِنَّ قَوْمًا طَلَبُوا الْغِنَى فَحَسِبُوا أَنَّهُ فِي جَمْعِ الْمَالِ، أَلَا وَإِنَّمَا الْغِنَى فِي الْقَنَاعَةِ". الزهد الكبير للبيهقي (٧٩).
١٢- الرِّضا:
قال النبيُّ ﷺ: «ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ». رواه الترمذي (٢٣٠٥)، وابن ماجه (٤٢١٧)، وهو في صحيح الجامع (١٠٠).
وعن أَبي مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدِ -رحمه الله- فِي قَوْلِهِ تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} قَالَ: "الرِّضَا وَالْقَنَاعَةُ". الرضا عن الله بقضائه (٤٢).
قال ذو النون المصري -رحمه الله-: "سُلِبَ الْغِنَى مَنْ حُرِمَ الرِّضَا، مَنْ لَمْ يُقْنِعْهُ الْيَسِيرُ افْتَقَرَ فِي طَلَبِ الْكَثِيرِ". تاريخ دمشق (١٧/٤١٦).
١٣-شكر الله على النِّعم:
قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:٧].
قال ابن كثير -رحمه الله-: "وقوله: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ} أي: لئن شكرتُم نعمتي عليكم لأزيدنَّكم منها، {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} أي: كفرتُم النِّعَم وسترتُموها وجحدتُموها، {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} وذلك بسلبِها عنهم، وعقابه إياهم على كفرِها". تفسير ابن كثير (٤/ ٤٧٩).
١٤- السَّعي على الأرزاق:
فقد ربط الله الأشياء بأسبابها، قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: ١٠].
ولما عرض سعد بن الربيع -رضي الله عنه- على عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- المساعدة، قال له عَبْدُ الرَّحْمَنِ -رضي الله عنه-: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ. رواه البخاري (٣٧٨١)، ومسلم (١٤٢٧).
وبعد مدَّة يسيرة ربح عبد الرحمن، وتزوَّج، وكثر ماله، حتى صار من أغنى الصَّحابة.
١٥- التَّبكير في السَّعي:
عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا».
وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. رواه أبو داود (٢٦٠٦)، والترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٣٠٠).
١٦- الزَّواج بنيَّة العِفَّة:
قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور:٣٢].
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "رَغَّبَهُمُ اللَّهُ فِي التَّزْوِيجِ، وَأَمَرَ بِهِ الْأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، وَوَعَدَهُمْ عَلَيْهِ الْغِنَى، فَقَالَ: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}". تفسير الطبري (١٧/ ٢٧٤).
وقَالَ النبيُّ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ». رواه الترمذي (١٦٥٥)، والنسائي (٣١٢٠)، وابن ماجه (٢٥١٨)، وهو في صحيح الجامع (٣٠٥٠).
١٧- الاقتصاد في النَّفقة:
فالدَّخل القليل مع الاقتصاد أنفع من الكثير من الإسراف، يُقَالُ في الحكمة: "فَقِيرٌ مُسَدَّدٌ أَفْضَلُ مِنْ غَنِيٍّ مُسْرِفٍ". إصلاح المال ص ١٩٦.
وَيُقَالُ: "حُسْنُ التَّدْبِيرِ مَعَ الْكَفَافِ، خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ مَعَ الْإِسْرَافِ". إصلاح المال ص ١٩٧.
ومن دعاء النبي ﷺ: «وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى». رواه النسائي (١٣٠٥)، وصححه الألباني.
وقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: "مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ". حلية الأولياء (٣ / ١٩٤)، ورُوِي مرفوعًا، ولا يصح.
إنَّ الرِّزق عند الله فتوجَّه إليه، فهو سبحانه يداه مبسوطتان، قال تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء:٣٢].
نسأل اللهَ الغنيَّ الكريم أن يُوسِّع لنا في أرزاقنا، وأن يجمع لنا بين سعادَتَي الدُّنيا والآخرة
ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النَّار.
📚
منصة معرفية تهدف إلى بناء الإنسان ليكون كما يريد الله منه .. تقدم محتويات توعوية وتربوية وعلمية ومهارية عبر منتجات مرئية ومسموعة ومقروءة