25/02/2025
تحالف أمانات عمال الأحزاب والنقابات
لهذا نرفض قانون العمل المعروض على مجلس النواب:
الحكومة والبرلمان يتفقان على إهدار مكتسبات الطبقة العاملة في مشروعهم
يأخذون بشمالهم ما يدعون منحه بيمينهم
تحالف أمانات عمال الأحزاب والنقابات
لهذا نرفض قانون العمل المعروض على مجلس النواب:
الحكومة والبرلمان يتفقان على إهدار مكتسبات الطبقة العاملة في مشروعهم
يأخذون بشمالهم ما يدعون منحه بيمينهم
على الرغم من احتياجنا إلى قانون جديد للعمل.. تمشياً مع المتغيرات والمستجدات التي طرأت على ساحة العمل منذ صدور القانون الحالي رقم 12 لسنة 2003 .. وانطلاقاً من خبرات تطبيقه على امتداد الفترة السابقة، وما كشفت عنه من مثالب وثغرات يجب معالجتها. فكان من المفترض؛ أن يستجيب مشروع الحكومة أو لجنة القوى العاملة بالبرلمان لهذه المستجدات، والتصدي لإشكاليات القانون الحالي، وتناقضاته مع الدستور والاتفاقيات الدولية.
ولكن ما جاء من مشروع الحكومة؛ وحتى نسخة التقرير المقدم من قبل لجنة القوى العاملة بالبرلمان لرئيسه، مازال يتضمنا إنتقاص للكثير من الحقوق، وإستبعاد لبعض الفئات التى تم تجاهلها، وتركها فريسة لأصحاب العمل دون غطاء قانوني يمكنها من الحصول على حقوقها، ويفرض على أصحاب العمل الإلتزام بواجباتهم تجاه من يعملون معهم.
الأهم من ذلك هو ما حاولت الحكومة وبعض أعضاء البرلمان تسويقه؛ فكان ومازال حق يراد به باطل، حيث يدعون أن المشروع يحل مشكلة إضطرار بعض العاملين بشركات القطاع الخاص للتوقيع على استمارة 6 (إستقالة) أثناء التعيين، وهو ما قد يحق بعض الآمان الوظيفي، الذي طالما طالبنا به! لكن الحقيقة الحكومة وهذا البرلمان وكعادتهم يأخذون بشمالهم ما قد يعطونه بيمينهم وزيادة، حيث فتحت نصوص القانون الباب على مصرعيه لشركات توريد العمال، التي تقوم عن أصحاب الشركات بإجراء تعاقداتها، التي طالما ما كانت عقود لستة شهور تجدد، وهو ما يبطل مفعول ودور التعديل الجديد، ناهيك عن منح أصحاب العمل العديد من المبررات لفصل والتخلص من العمال حتى فيما اطلقت عليه عقود دائمة، مع انتقاص كافة حقوقهم المادية بما فيها التعويضات.
مع إستمرار لجنة القوى العاملة بمجلس النواب في رفض عقد جلسات استماع تتسع لكافة الأطراف العمالية، ومؤسسات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن العمالي، من نقابات (على الأخص المستقلة) وجمعيات وأحزاب وقوى سياسية، خصوصاً المعروف عنهم إنحيازهم المعلن للطرف الأضعف من طرفي العمل.
وفي عجالة؛ هذه بعض أسباب رفضنا لمسودة لجنة القوى العاملة:
لم يتم مناقشته فى حوار مجتمعى تشارك فيه كل فئات المجتمع، رغم أن القانون يتماس مع مصالح الغالبية الساحقة من المواطنين، فقد تجاهل المشرع ممثلى كل هذه الفئات، وقدم المسودة الى مجلس النواب بعد مناقشات مبتورة اقتصرت على لجنة القوى العاملة بالمجلس.
خلت المسودة التى تم تقديمها الى لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، من المذكرة الشارحة، لفلسفة القانون والهدف من إصداره والاختلافات بينها وبين المسودات السابق تقديمها لذات القانون ، أو الاختلافات بينها وبين القانون المعمول به حالياً القانون 12 لسنة 2003.
تنازل مشروع القانون عن مكتسبات للعمال سبق لهم الحصول عليها، بل تجاوز ذلك بالتنازل عن أحكام قضائية صادرة لصالح العمال، ويقيد حقهم فى التقاضى، فيخفض نسبة 1% التى يحصل عليها العمال فى صندوق التدريب والتأهيل إلى 0,25%، وينص فى فقرة مضافة إلى المادة الثانية من مواد الإصدار، لم يسبق إضافتها لا فى القانون الحالى ولا فى المسودات السابقة على وتنقضى الخصومة فى جميع الدعاوى التى لم يفصل فيها بحكم بات، والمقيدة او المنظورة امام المحاكم على اختلاف درجاتها قبل العمل بأحكام هذا القانون، بين صندوق تمويل التدريب والتاهيل والمنشات الخاضعة لاحكام القانون المرافق والتى يكون موضوعها تحصيل نسبة 1% لصالح الصندوق، وتمتنع المطالبة بما لم يسدد من هذه النسبة.
وفى جميع الاحوال لا يترتب على انقضاء الخصومة حق المنشات التى قامت باداء هذه النسبة فى استرداد ماسبق سداده، ما لم تتمسك المنشاة باستمرار الخصومة فى الدعوى بطلب يقدم الى المحكمة المنظورة لديها الدعوى خلال ستة اشهر من تاريخ العمل بهذا القانون.
يكرس مشروع القانون نفس العيوب التى وردت فى المجالس السابق إنشاءها بقوانين العمل مثل القانون 12 لسنة 2003، ولتى أدت إى عقم هذه المجالس وعدم قدرتها على إنتاج علاقات عمل عادلة ومتوازنة، وأيضاً إلى عدم لعب الصناديق دور مؤثر عادل فى سوق العمل، والمتمثل فى تغول الوزارة على أدوار ليست لها بل لممثلى العمال وأصحاب العمل، وأن بقتصر دور الوزارة على التوفيق بين الطرفين ومساندة الطرف الأضعف إذا وجدت ظلم يق عليه من الطرف الأقوى، وهو ما نجده فى التعريفات على سبيل المثال لا الحصر، فى توزيع مقابل الخدمة على العاملين، والذى هو أمر يخص العاملين ونقاباتهم، نجدالمشرع، يقرر ويصدر قرار من الوزير المختص بالإتفاق مع المنظمة النقابية المعنية ومنظمات أصحاب الأعمال بكيفية توزيعها على العاملين، ولا يوجد سبب يبرر تدخل الوزير فى أمر يخص العاملين ونقاباتهم، ويتكرر ذات العيب فى المجالس والصناديق، لنجد إغراق المجالس بأعداد كبيره تصل فى بعض الأحيان إلى 12 وزير غير رؤساء هيئات تنفيذية ومن ينتدبونهم كخبراء مع الاحتفاظ برئاسة هذه المجالس لرئيس مجلس الوزراء والوزير المختص، وغيرها بينما فى معظم الاحيان لا يتجاوز عدد ممثلى العمال وأصحاب العمل معاً أصابع اليدين، فى الوقت الذى يمثل هذان الطرفان الرئيسان فى علاقات العمل.
يتجاهل مشروع القانون الملاحظات على العيب البالغ الوضوح، والذى نال الكير من الانتقادات وهو التمييز بين فئات المواطنين العاملين لأسباب غير موضوعية، الأمر الذى يتناقض مع الدستور المصرى، وكافة المواثيق الدولية التى وقعت عليها مصر، فيستثنى عاملات وعمال الخدمة لمنزلية المصريين من القانون فى المادة4 ، ومن المعروف أن غالبية هؤلاء هم من النساء، اللائى يتعرضن لصنوف من القهر يصعب حصرها، ومع ذلك وقع المشرع فى خطيئة أخرى مخزية! إذ رغم النص فى البند 2 من المادة 4 على ان هذا القانون لا يسرى على عمال الخدمة المنزلية ومن فى حكمهم، نجده فى المادة 64 يضع استثاء من الاستثناء الوارد فى المادة 4 فينص على يقصد بالعمل فى تطبيق أحكام هذا الفصل كل عمل تابع ، أو أية مهنة ، أو حرفة بما فى ذلك العمل فى الخدمة المنزلية، بما يعنى أن عمال المنازل الخواجات هم أبناء للبطة البيضاء أما عمال المنازل المصريين هم أبناء للبطة السوداء.
لكل ماسبق ولأسباب أخرى كثيرة سبق لنا ذكرها فى مشروعنا لقانون عمل جديد عادل ومتوازن، نرفض هذا المشروع جملة وتفصيلاً، ونقترح سحبه وإعادة عرض مشاريع قانون العمل المقدمة فى حوار مجتمعى حقيقى لا يقصى أحد.