13/03/2026
رمضان… حين نتمنى أن تكون السنة كلها رمضان🌙🌙
كنت أجلس مع أحد الأصدقاء نتبادل الحديث في هدوء وبينما كنا نتحدث قال فجأة: "رمضان خلاص بيخلص."
توقفت لحظة وكأنني لم أرد سماع الجملة ثم قلت له تلقائيًا: "أنا نفسي السنة كلها تكون رمضان."
لم تكن مجرد جملة عابرة لكنها شعور حقيقي يتكرر كل عام مع اقتراب نهاية الشهر الكريم فـ شهر رمضان ليس مجرد أيام نصوم فيها عن الطعام والشراب بل حالة خاصة يعيشها المجتمع كله حالة من الصفاء والهدوء والتقارب بين الناس.
في رمضان نشعر أن شيئًا ما يتغير في النفوس الناس تصبح أكثر هدوءًا وأكثر صبرًا وأكثر حرصًا على مراعاة الله في تعاملاتها تجد الابتسامة حاضرة والكلمة الطيبة أسهل والمسامحة أقرب حتى أبسط التفاصيل في الحياة اليومية تصبح مختلفة فالجار يسأل عن جاره والناس تتسابق إلى فعل الخير والقلوب تبدو أقرب إلى بعضها.
ربما لهذا السبب يتمنى كثيرون لو أن هذه الروح تستمر طوال العام فالمشكلة ليست في أن رمضان ينتهي فهذه سنة الحياة لكن السؤال الأهم: لماذا تنتهي معه هذه الروح الجميلة لدى البعض؟
رمضان يذكرنا بأن الإنسان قادر على أن يكون أفضل قادر على أن يضبط نفسه وأن يراجع أفعاله وأن يضع الله حاضرًا في كل تصرفاته فإذا كنا نستطيع أن نفعل ذلك ثلاثين يومًا، فلماذا لا نحاول أن نحافظ على جزء من هذا المعنى طوال العام؟
الحقيقة أن أجمل ما في رمضان ليس فقط الصيام أو الإفطار أو الأجواء الرمضانية بل ذلك الشعور بأن الناس أقرب إلى الخير وكأن الشهر الكريم يوقظ في داخلنا أفضل ما فينا.
لذلك عندما قال لي صديقي إن رمضان أوشك على الرحيل لم يكن الرد مجرد أمنية عاطفية بل أمنية تحمل معنى أعمق أن تبقى أخلاق رمضان معنا بعد رمضان وأن نظل نتعامل بنفس الرحمة والصدق والنية الطيبة
فربما لا تكون السنة كلها رمضان في التقويم لكن يمكن أن تكون كذلك في السلوك والأخلاق… إذا أردنا.
ومع اقتراب وداع هذا الشهر المبارك لا نملك إلا أن ندعو الله أن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال وأن يعيد علينا رمضان أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة وأن نكون حين يعود في أحسن حال وأن تبقى في قلوبنا روح رمضان التي تعلمنا منها الصبر والرحمة ومراعاة الله في كل تصرفاتنا.
احمد الكردي