11/08/2026
بيان صادر عن النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري والصيد واستصلاح الأراضي
بشأن حادث طريق الصالحية/الدواويس بمحافظة الإسماعيلية
بقلوب يعتصرها الألم والحزن، تنعى النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري والصيد واستصلاح الأراضي، برئاسة المهندس/ عيد مرسال، ضحايا الحادث المروري الأليم الذي وقع بمنطقة الدواويس التابعة لمركز ومدينة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، وأسفر، وفقًا للبيانات المنشورة، عن وفاة 17 شخصًا وإصابة 32 آخرين، بينهم أطفال، أثناء توجه عدد من أبناء القرى إلى أعمالهم.
وتتقدم النقابة العامة بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسر الضحايا وذويهم، داعين المولى عز وجل أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يلهم أسرهم وذويهم الصبر والسلوان.
وتؤكد النقابة العامة أن هذا الحادث الأليم لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد حادث مروري عابر، وإنما يجب أن يكون جرس إنذار ودافعًا جادًا لمراجعة منظومة انتقال العمال، وبصفة خاصة العمالة الزراعية والعمالة غير المنتظمة، والتأكد من توفير وسائل نقل آمنة وملائمة تتوافق مع اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وتحمي أرواح العمال أثناء انتقالهم من وإلى مواقع العمل.
وتعلن النقابة العامة دعمها الكامل للدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أرواح المواطنين والعمال، ورعاية المصابين، وتقديم أوجه الدعم والتعويضات المستحقة لأسر الضحايا والمصابين، مع التأكيد على أهمية سرعة استكمال التحقيقات لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات بكل شفافية، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال أي مخالفة أو تقصير يثبت وقوعه.
وفي الوقت ذاته، فإن وجود أطفال بين ضحايا ومصابي الحادث يفرض علينا جميعًا وقفة جادة ومسؤولة أمام ظاهرة عمالة الأطفال، لا سيما في بعض المناطق والأنشطة الزراعية والموسمية التي قد تشهد تشغيل صغار السن في أعمال شاقة أو ظروف عمل قد تعرض حياتهم وصحتهم وسلامتهم للخطر.
وتؤكد النقابة العامة أن مكان الطفل الطبيعي هو المدرسة، وليس مواقع العمل التي تهدد طفولته أو صحته أو مستقبله، وأن مواجهة عمالة الأطفال لا تكون بالحلول الأمنية أو العقابية وحدها، وإنما من خلال منظومة متكاملة تتعامل مع جذور الظاهرة، وفي مقدمتها مكافحة الفقر، ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، وتحسين جودة التعليم، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتشديد الرقابة على أماكن العمل، مع التطبيق الحازم للقانون على كل من يستغل الأطفال في العمل بالمخالفة للقواعد القانونية.
وتدعو النقابة العامة إلى تكثيف حملات التفتيش والرقابة على مواقع العمل الزراعي، وخاصة الأعمال الموسمية، والتأكد من الالتزام بالسن القانونية للعمل، وتطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، ومنع تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو التي تعرض حياتهم وصحتهم وسلامتهم للخطر.
كما تؤكد النقابة العامة تعاونها الكامل مع وزارة العمل ووزارة التضامن الاجتماعي وكافة الجهات المعنية لوضع آليات عملية لرصد عمالة الأطفال في القطاع الزراعي، والتعامل مع أسبابها الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن حق الطفل في التعليم والحياة الآمنة، ويحمي الأسرة والعامل في الوقت ذاته.
إن دماء الضحايا الذين فقدوا حياتهم في هذا الحادث الأليم يجب ألا تذهب هدرًا، بل يجب أن تتحول إلى دافع حقيقي لإصلاح منظومة نقل العمال، وتعزيز إجراءات السلامة والصحة المهنية، ومواجهة عمالة الأطفال، وترسيخ مفهوم العمل اللائق والآمن.
وفي هذا التوقيت الدقيق، تؤكد النقابة العامة أن هذا المصاب الأليم يجب أن يكون نقطة انطلاق لتكاتف وتلاحم كافة القوى الوطنية والنقابية والمجتمعية، والوقوف صفًا واحدًا إلى جانب أسر الضحايا والمصابين، بعيدًا عن أي خلافات أو حسابات، انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية تجاه أبناء شعبنا وعمال مصر.
وتدعو النقابة العامة كافة القوى العمالية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية إلى توحيد الجهود وتكامل الأدوار في هذه المرحلة، ودعم الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، والعمل معًا من أجل حماية العمال، ومواجهة عمالة الأطفال، وتوفير بيئة عمل آمنة وكريمة، تحفظ للإنسان حقه في الحياة والعمل اللائق.
ففي مواجهة الألم تتوحد الصفوف، وبالتكاتف تُصان الأرواح، وبوحدة الوطن نتجاوز المحن.
رحم الله ضحايا الحادث، وألهم أسرهم وذويهم الصبر والسلوان، وكتب الشفاء العاجل للمصابين، وحفظ الله عمال مصر وأبناءها من كل سوء.
المهندس/ عيد مرسال
رئيس النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري والصيد واستصلاح الأراضي
أمين عام الاتحاد العام لنقابات عمال مصر