19/04/2026
هل أصبحت الإسكندرية أقل أمانًا للنساء؟
تطالعنا قرارات "رجال" الدولة بإلغاء الترام كوسيلة مواصلات من مدينة الإسكندرية، بالتزامن مع تطبيق قرارات الغلق المبكر للكافيهات والمحال.
وبالطبع، لا يمكن إنكار أن هذه القرارات تُطرح دائمًا في إطار “المصلحة العامة”، لكن يبقى سؤال هل تم التفكير في تأثير هذه القرارات على النساء؟
فبعد إزالة الترام، لم يعد هناك وسيلة نقل بالاسكندرية توفر مساحة مخصصة للسيدات، كما كان الحال في عربات الترام.
وأصبح من الضروري على النساء التعامل يوميًا مع مواصلات مختلطة، أكثر ازدحامًا، وأقل قابلية للسيطرة.
ومع قرارات الغلق المبكر، تغيّر شكل المدينة ليلًا فاصبحت الشوارع أقل نشاطًا، والأماكن مغلقة، وتكدس الزحام في توقيتات محددة.
هذا الزحام كما تشير دراسات وتجارب محلية عديدة يرتبط بزيادة احتمالات التعرض للتحرش والمضايقات، خاصة في وسائل النقل المزدحمة.
في الوقت نفسه، لا يختفي التواجد في الشارع، بل يعاد تشكيله. فمع غلق المقاهي والمساحات العامة، تتجمع مجموعات من الشباب في الشوارع نفسها، ولكن دون تنظيم أو إطار واضح، وهو ما يزيد من شعور النساء بعدم الأمان، ويضاعف من احتمالات التعرض للمضايقات.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الشارع. فوفقًا لتقارير صادرة عن جهات مثل UN Women، فإن تقييد حركة النساء وغياب المساحات الآمنة يرتبط بزيادة أشكال العنف المختلفة، سواء في المجال العام أو داخل المنازل، حيث تتحمل النساء والأطفال غالبًا النصيب الأكبر بوصفهم الفئات الأكثر عرضة للهشاشة.
وفي هذا السياق، يصبح غلق المساحات العامة ليس مجرد قرار تنظيمي، بل عاملًا يساهم في إعادة توزيع الضغط الاجتماعي بطرق غير متكافئة.
ولم تتوقف القرارات عند هذا الحد، إذ طرحت مؤخرًا وزارة العمل توجيهات لتقييد بعض مجالات عمل النساء في الخارج سواء العمل بالمنازل او بالمقاهي والكافيهات، بما يفرض حدودًا مسبقة على اختياراتهن المهنية.
هنا، لا نتحدث فقط عن تنظيم سوق العمل، بل عن نمط متكرر من تقليص المساحات المتاحة للنساء في المواصلات، في الشارع، وفي فرص العمل.
وكأن المسألة لم تعد مجرد قرارات منفصلة، بل سياق أوسع يعيد رسم حدود حركة النساء جغرافيًا ومهنيًا.
في النهاية، يبقى السؤال قائمًا إذا كانت المساحات الآمنة تتقلص في الداخل، والفرص تُقيّد في الخارج…
أين تتحرك النساء؟