09/05/2026
(1945–1954)
بقلم: م. بن إبراهيم ون. مشري-سعادة
هذه دراسة إثنو-تاريخية وموسيقية حول مجموعة من الأناشيد الوطنية الثورة الجزائرية بالقبائلية. اغلبها : من تأليف قادة كشفيين ، منهم: ، ، ، ومايزال أغلبها ينشد من طرف الكشافة والعديد من الفنانين الكبار. إلى اليوم.
#أولًا_أصل_الاناشيد:
الأربعة عشر نشيدًا التي نقدمها هنا، والتي سندرسها بمزيد من التفصيل في مقال لاحق، مستخرجة من مجموعة من الأشعار الشعبية القبائلية التي تعبر عن مقاومة الاستعمار الفرنسي (1830–1962)، وقد جمعتها إحدى الباحثتين (م. بن إبراهيم). أُنتجت هذه الأناشيد بين عامي 1945 و1954، وهي الفترة التي بلغت فيها الحركة الوطنية الجزائرية أوجها، ومن هنا جاءت تسميتها بـ «الأناشيد الوطنية».
في أعقاب أحداث 8 ماي 1945، غادر عدد من تلاميذ الثانويات مؤسساتهم التعليمية وانخرطوا في النشاط السياسي، فالتحقوا بالحركة الكشفية التي كانت تعمل آنذاك تحت التأثير المباشر والمفضل لـ حزب الشعب الجزائري – حركة انتصار الحريات الديمقراطية (PPA-MTLD)، تحت اسم « ». ومن خلال الأناشيد، كان الكشافة ينشرون خطاب الحزب السياسي.
ووفقًا لشهادات شفوية جُمعت أثناء إعداد هذا المتن، فإن بعض المكوّنين، إضافة إلى الجولات التي كانوا يقومون بها مع الكشافة عبر القرى، كانوا ينظمون لقاءات عائلية سرية لتعليم النساء الأناشيد، لتنتشر بعد ذلك داخل الأوساط النسائية.
وقد كانت هذه الأناشيد، التي حملت رسائل سياسية، من تأليف شباب مثقفين ومناضلين في حزب الشعب الجزائري – حركة انتصار الحريات الديمقراطية، ومن بينهم:
ينحدر من قرية تيكيدونت التابعة لبلدية الواسيف بولاية تيزي وزو. كان مناضلًا سابقًا في حزب الشعب الجزائري، وقد ألّف أول نشيد وطني باللغة القبائلية بعنوان:
«Kker a mmis umaziɣ» (انهض يا ابن الأمازيغ)
وكان عمره آنذاك 20 سنة، حين كان يدرس في السنة النهائية بثانوية بن عكنون بالجزائر العاصمة (ثانوية المقراني حاليًا)، وذلك – بحسب قوله –:«بهدف توعية الطلبة القبائليين الذين لم يكونوا يعرفون العربية جيدًا».
وهو مؤلف أغلب الأناشيد الواردة في هذه الدراسة. وقد تمكّن الباحثان من لقائه في جويلية 1980، حيث جرى تسجيل أناشيده بصوته مرفقة بشهادات تاريخية، إضافة إلى أغانٍ أخرى حدّد مؤلفيها.
:
ينحدر من قرية إيشرايون التابعة لبلدية تيزي راشد بولاية تيزي وزو. انخرط في حزب الشعب الجزائري أثناء دراسته بثانوية بن عكنون. التحق بالعمل المسلح سنة 1945، وتوفي بسبب المرض سنة 1947.
وبحكم كونه ًا في منطقة القبائل، فإن الذاكرة الشعبية تنسب إليه جميع الأناشيد التي جُمعت من القرى، رغم أنه لم يكن مؤلفًا إلا لبعضها فقط.
ينحدر من قرية تاقة التابعة لبلدية عين الحمام (ميشليه سابقًا)، بولاية تيزي وزو. غادر ثانوية بن عكنون سنة 1945 ليلتحق بمنطقة القبائل كمناضل في حزب الشعب الجزائري.
وقد ورد اسمه في الشهادات بوصفه:
> «المكوّن الرئيسي #للكشافة الشباب في منطقة القبائل العليا، ومؤلف عدة أناشيد وطنية».
وهو أيضًا من طلبة ثانوية بن عكنون. اشتغل مكوّنًا #للكشافة ابتداءً من سنة 1945 بتيزي وزو، وكان عضوًا في حزب الشعب الجزائري ومؤلفًا لبعض الأناشيد الوطنية، غير أن الباحثين لم يحصلوا إلا على نشيد واحد من إنتاجه.
يتميّز الإنتاج الشعري الوطني عن الإنتاج الشعبي التقليدي بعدة خصائص، منها:
أنه مكتوب وليس شفهيًا؛
أن منشأه حضري؛
وجود نزعة لغوية وأدبية واعية في المحتوى والمفردات، من خلال استعمال ألفاظ أمازيغية من لهجات أخرى غير القبائلية لإ. ثراء اللغة؛
إدخال مفاهيم سياسية جديدة لم تكن موجودة في الفكر التقليدي، تتجاوز الإطار القروي أو الجهوي لتصل إلى البعد الوطني، بل وحتى الإنساني.
من الناحية الموسيقية، تتسم هذه الأناشيد بتأثير أجنبي قوي، وصل أحيانًا إلى حد تكييف النصوص بشكل شبه مطابق على ألحان أوروبية معروفة، وغالبًا ما كانت أغانٍ حربية ألمانية.
ويرجع ذلك أساسًا إلى:
- خروج المؤلفين عن بيئتهم التقليدية واندماجهم في وسط ثقافي منفتح على العالم الغربي (مثل الاستماع إلى الإذاعات الأجنبية، والاحتكاك بالأوروبيين الالمان والابطاليين والامريكان، والتعليم الموسيقي في الثانوية)؛
- رغبتهم في التأثير السريع في السكان وكسبهم للقضية الوطنية، لذلك استُخدمت ألحان مألوفة؛
ما تمتاز به تلك الألحان من إيقاع قوي ومنتظم يناسب أناشيد المسير.
وفي هذه الأناشيد، يتقدّم النص على الموسيقى؛ إذ لم يكن الاهتمام موجّهًا إلى المعنى الأيديولوجي للأغنية الأصلية، بل كان اللحن يُستخدم فقط كوسيلة لنقل النص والأفكار السياسية.
غير أنه ابتداءً من 1948، بدأ المؤلفون يحرصون على منح أناشيدهم طابعًا شعبيًا سواء من الناحية الموسيقية أو الأدبية.
تم جمع هذه الأناشيد في بعض مناطق القبائل الكبرى وفي الجزائر العاصمة خلال سنتي 1978 و1980 وفي ظروف مختلفة.
وقد أُنجزت التسجيلات الأولى داخل القرى أثناء أداءات عفوية، خاصة خلال المناسبات الاحتفالية. غير أن الأناشيد المجموعة أظهرت اختلافات ونواقص عديدة، مما دفع الباحثين إلى القيام بتحقيقات إضافية ومقارنات متعددة للوصول إلى النسخ الأكثر اكتمالًا، والحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات المتعلقة بظروف إنتاجها.
وكان هذا الإجراء ضروريًا لأن الأمر يتعلق بإنتاج شعري لمؤلفين معروفين وليس مجرد شعر شعبي شفهي متداول.
في الجزء القادم سأبدأ ترجمة الأناشيد نفسها كاملة.