دير الخير وانساه مكتب بئر العاتر

دير الخير وانساه مكتب بئر العاتر جمعية خيرية تهدف لمساعدة الأشخاص المحتاجين بالمستطاع
(1)

11/09/2026

الليلة نحكولكم حكاية مشوقة انتظرونا

ذكريات حي العتيق اخوكم علي عمراني  #كان سوق قريتنا الأسبوعي أكبر مجمع اقتصادي يمكن أن يقصده الناس في ذلك الزمن. كان النا...
10/09/2026

ذكريات حي العتيق اخوكم علي عمراني
#كان سوق قريتنا الأسبوعي أكبر مجمع اقتصادي يمكن أن يقصده الناس في ذلك الزمن. كان الناس يأتون إليه من الدواوير البعيدة، يحملون معهم عنزة، أو شاة، أو دجاجات، أو بيضا، أو شيئا من الزرع، ثم يعودون بما يحتاجون إليه من طعام وحاجيات البيت. كانت الحياة يومها تمشي بهذه البساطة: شيء عندك، شيء يحتاجه غيرك، تساومان قليلا، يتم الاتفاق، وينصرف كل واحد إلى شأنه. لم تكن هناك مكاتب ولا أوراق ولا حسابات معقدة، كانت الكلمة والمصافحة تكفيان لإتمام الصفقة.
في رحبة الزرع رجل يجلس وسط أكياس القمح والشعير، يضع أمامه ميزانا قديما، وحوله رجال يسألون عن الثمن ثم يلتقطون حفنة من الحبوب ويفركونها بين أصابعهم ويتأملونها طويلا. وفي رحبة الدجاج يجلس آخرون، بعضهم يضع أمامه قفصا، وبعضهم يمسك دجاجاته من أجنحتها، وبعضهم يربط أرجلها بحبل صغير حتى لا تهرب. وفي مكان قريب رجل يقف بجانب عنزته، يشد الحبل كلما حاولت الابتعاد، ويدخل في مساومة طويلة مع رجل آخر يصر على أن ثمنها مرتفع.
وهناك، في ذلك السوق الذي كان يبدو لنا ونحن أطفال بحجم الدنيا كلها، عقدت أول عملية بيع في حياتي.
حملت دجاجتي التي ربيتها منذ كانت كتكتا صغيرا أصفر، وكانت في ذلك الوقت تبدو لي أجمل دجاجة في العالم. كنت أراقبها وهي تكبر يوما بعد يوم، وأطعمها، وأبحث عنها حين تختفي بين الأعشاب، وأفرح حين أراها تنقر الأرض أمام البيت. وحين كبرت قليلا، رأيت أخيرا أن الوقت قد حان لأبيعها. لم أكن أعرف شيئا عن التجارة، ولا عن قانون السوق، ولا عن مهارات المساومة. كنت أعرف شيئا واحدا فقط: عندي دجاجة، وأريد أن أبيعها.
جلست مع الناس في رحبة الدجاج، وضعت دجاجتي أمامي، وجلست أنتظر.
مرت نصف ساعة.
كان الناس يقتربون، ينظرون إليها، يقلبونها بنظرة سريعة، ثم يذهبون إلى شخص آخر. بعضهم كان يبتسم، وبعضهم يضحك، وبعضهم كان يتأملها لحظة ثم يهز رأسه ويمضي. بدأت أفهم شيئا فشيئا أن دجاجتي لم تكن تحظى بشعبية كبيرة في السوق.
كانت منتوفة الريش، هزيلة إلى درجة تجعل المرء يتساءل أين ذهبت الدجاجة نفسها وبقيت هذه العظام. لم تكن تصلح لأن تكون عشاء محترما، ولا كانت تبدو قادرة على أن تمنح صاحبها بيضا في المستقبل. كانت تجلس أمامي بكل برود، تنظر إلى الناس بعينين لا يبدو أنهما تحملان أي اهتمام بمصير الصفقة.
مرّت ساعة.
ثم ساعة أخرى.
وأنا ما زلت جالسا.
بدأت أشعر بالحرارة، ثم بالعطش، ثم بالجوع. كنت أرى الناس يبيعون ويشترون من حولي، وكل واحد منهم يتحرك في السوق وكأنه يعرف بالضبط ما الذي جاء من أجله، بينما كنت أنا جالسا أمام دجاجة لا يريدها أحد.
كان السوق في تلك الأثناء يرتفع ضجيجه شيئا فشيئا. أصوات الباعة والمشترين تختلط بأصوات الحمير والدجاج والأطفال والرجال الذين ينادون على بضائعهم. وكان هناك بائع كاسيط يجلس في مكان قريب، يغيّر الأشرطة بين حين وآخر، فتتغير الأغاني الى الوعظ والارشاد ، ويظل صوت واعظ يخرج من السماعة القديمة، يكرر من حين إلى آخر نداءه لشخص اسمه "يا علي". مانيش انا هههههه
لم أكن أولي كل ذلك اهتماما كبيرا.
كنت مشغولا بمشكلة عظيمة في نظري: كيف سأعود إلى البيت بهذه الدجاجة؟
كنت قد تخيلت قبل المجيء إلى السوق أنني سأبيعها بسرعة، وسأضع النقود في جيبي، ثم أذهب لأشتري شيئا آكله وأشربه، وأتجول في السوق مثل بقية الأطفال. الآن بدأت تلك الخطة كلها تتبخر أمامي، وبقيت الدجاجة جالسة أمامي، منتوفة الريش، صامتة، وكأنها تشاركني الإحساس بالفشل.
كدت أفقد الأمل.
في الجهة المقابلة كانت تجلس عجوز تشتري وتبيع في الدواجن. أمامها خمس دجاجات وقنية، وكانت تعرف السوق جيدا، تعرف الأسعار والناس والوجوه، وتعرف أيضا أن بعض الأطفال يأتون إلى السوق بأشياء صغيرة يعلقون عليها آمالا كبيرة.
رأت التعب يدب إلى وجهي الصغير.
نهضت من مكانها.
كانت امرأة ثخينة، والمشي بالنسبة إليها يحتاج إلى جهد، ومع ذلك قطعت المسافة القصيرة التي تفصلها عني، وجلست أمام دجاجتي، وبدأت تساومني.
قالت ثمنا.
قلت ثمنا آخر.
عادت هي إلى ثمنها.
تشبثت أنا بموقفي للحظات، ثم اتفقنا.
ناولَتني خمسين دينارا.
كانت تلك الورقة في يدي أشبه بالسحر.
خمسون دينارا!
كنت أشعر أنني أصبحت غنيا فجأة. كنت أعرف في قرارة نفسي أن جزءا من هذه الثروة سيبقى في السوق، وأن السوق يعرف كيف يسترد نقوده من جيوب الناس، لكنني في تلك اللحظة لم أكن أفكر في الغد. كنت عطشا وجائعا، وكانت الخمسون دينارا في يدي تشبه مفتاحا فتح لي أبواب السوق كلها.
مررت على بائع السردين المعلب.
كان يبيع نصف خبزة يدهنها بقليل من الزيت ويضع فوقها شيئا من الحوت، ثم يعطيك معها كأسا من "السيترون" البارد. كان ذلك كله بثلاثة دنانير.
ثلاثة دنانير فقط.
جلست وأكلت.
وفي تلك اللحظة رأيت الدنيا من جديد.
الخبز، والزيت، والسردين، والمشروب البارد، كلها أشياء بسيطة جدا في حساب الكبار، لكنها بالنسبة إلى طفل قضى ساعتين جائعا ينتظر بيع دجاجة هزيلة كانت وجبة عظيمة، وليمة صغيرة أعادت الروح إلى جسدي.
بعدها بدأت أسمع الأغاني بوضوح.
أغاني الشاب خالد التي كانت تخرج من جهاز الكاسيط صارت تصلني صافية. قبل قليل كان السوق كله يبدو لي ضجيجا مزعجا، وبعد أن أكلت وشربت صار لكل صوت مكانه. صوت الباعة صار جزءا من الموسيقى، وصوت الدجاج، وضحكات الأطفال، ومناداة الرجال، وحتى صياح الحمير.
فهمت يومها، دون أن أكون قادرا على صياغة الفكرة بالكلمات، أن الجوع والعطش وانتظار دجاجة قد تباع وقد تعود بها إلى البيت، أشياء قادرة على حجب الفن عن الإنسان. حين تمتلئ المعدة قليلا، تتسع العين للعالم من جديد.
ثم بدأت رحلة التسكع.
كان بيع الدجاجة يعني أن اليوم أصبح ملكي.
في زاوية من السوق كان رجل يلاعب قردا، ويصيح بكلمات لا أتذكر منها الآن سوى الإيقاع. وكان إلى جانبه رجل يداعب أفعى مروضة، يحملها بطريقة جعلتنا نتراجع أحيانا خطوة إلى الوراء، ثم نعود من جديد بدافع الفضول.
كان الرجل الاخر يدور بين الواقفين، وفي يديه بندير، ويطلب من الناس أن يساهموا حتى تستمر الفرجة. أخرجت النقود ومددته إليه. لم أكن أعرف أن النقود التي أعطيته له سيبقى في ذاكرتي كل هذه السنوات، بينما نسيت أشياء كثيرة أنفقت عليها أموالا أكثر بكثير.
وفي الطرف الآخر من السوق كانت تقام عجائب أخرى.
كان هناك سرك صغير، أو شيء يشبه السرك في أعيننا، يضع طفل داخل صندوق، ثم يغرز السيوف في جوانبه. كنا نراقب المشهد بعيون واسعة، نحبس أنفاسنا، وننتظر اللحظة التي سيخرج فيها الطفل سالم
كان يخرج.
ونحن نعود إلى بيوتنا مقتنعين أننا شهدنا شيئا لا يمكن تفسيره إلا بالسحر.
لم نكن نعرف شيئا عن ألعاب الخفة، ولا عن الحيل البصرية، ولا عن أسرار الصناديق والسيوف. كانت دهشتنا كاملة، وكانت عقولنا الصغيرة مستعدة لتصديق العالم كما تراه العين. ولذلك حين نعود إلى منازلنا في أقصى القرية، نبدأ في سرد ما رأيناه للأمهات والجدات وكل من حرم من الذهاب إلى السوق.
نروي الحكاية مرة.
ثم نعيدها.
ثم نضيف إليها شيئا صغيرا من عندنا.
وفي المرة الثالثة تصبح الأفعى أكبر، والقرد أكثر شراسة، والسيوف أكثر عددا، والطفل داخل الصندوق أشبه بكائن خرج من حكاية ألف ليلة وليلة.
كان السوق بالنسبة إلينا كتابا مفتوحا، وكل زاوية فيه صفحة.
فيه تعلمنا كيف يساوم الرجال، وكيف تختبر النساء جودة الدجاج، وكيف يعرف الفلاح القمح الجيد من مجرد لمسة، وكيف يمكن لقطعة خبز وسردين وكأس بارد أن تجعل طفلا سعيدا، وكيف يستطيع بائع كاسيط واحد أن يحول زاوية من السوق إلى مسرح مفتوح.
تعلمنا فيه أيضا أن العالم واسع.
كنا نرى وجوها لا نعرفها، ونسمع لهجات مختلفة، ونرى لباسا لم نره في الدوار، ونلتقي بأشخاص يأتون من أماكن بعيدة، ثم نعود إلى بيوتنا محملين بقصص أكثر مما نحمل من مشتريات.
وحين كان النهار يقترب من نهايته، يبدأ السوق في تغيير ملامحه.
الباعة يجمعون بضائعهم.
الدجاجات تعود إلى الأقفاص.
الأكياس ترتفع إلى ظهور الحمير.
الرجال الذين أمضوا ساعات في المساومة يبدأون في تفقد جيوبهم، وكل واحد يحسب ما دخل وما خرج.
أما نحن الأطفال فكنا نكون قد تعبنا من كثرة المشي والتفرج والجري والضحك. وساعة ساعة نخنبو حاجة ربي يغفر ويسامح
ثم يأتي وقت العودة.
في المساء نعود ممتطين شاحنة" صفراء اللون، يمتلكها شخص من قبيلة مجاورة. كانت الشاحنة تبدو لنا عظيمة، عالية، قوية، كأنها سفينة برية تحمل أهل القرية من السوق إلى بيوتهم. نصعد إليها متزاحمين، بعضنا يجلس وبعضنا يقف، وبعضنا يتشبث بما يستطيع أن يتشبث به، وتبدأ الشاحنة طريق العودة وهي تهتز فوق المسالك الترابية.
كان الغبار يصعد خلفنا..
والسوق يبتعد شيئا فشيئا.
كنا نعود بأكياس صغيرة، وبمشتريات قليلة، وبنقود أقل مما ذهبنا به، لكننا كنا نعود بثروة أخرى لا يستطيع أحد أن يحصيها: حكايات اليوم.
في الطريق كان كل واحد منا يستعيد ما رأى.
هذا يحكي عن القرد.
وذاك يحكي عن الأفعى.
وثالث يتحدث عن الطفل الذي اخترقه السيوف وخرج من الصندوق حي
وأنا ربما كنت أفكر في دجاجتي.
أتساءل أين أصبحت الآن.
هل أخذتها العجوز إلى بيتها؟
هل وضعتها بين دجاجاتها؟
هل باعتها من جديد؟
هل عرفت أنها كانت بالنسبة إلى طفل صغير أول تجارة في حياته؟
ربما لم تكن تعرف شيئا من ذلك.
وربما لم يكن الأمر يعني لها أكثر من دجاجة هزيلة اشترتها بخمسين درهما.
أما بالنسبة إلي، فقد كانت تلك الدجاجة بداية حكاية كاملة.
مرت سنوات طويلة ..
لم نكن نعرف وقتها أن تلك الأيام ستصبح يوما ما ذاكرة.
كنا نظن أن الأسواق ستبقى، وأن شاحنة ستظل تصعد الطريق نفسه، وأن بائع الكاسيط سيظل ينادي "يا علي"، وأن العجوز ستظل جالسة في رحبة الدجاج، وأننا سنعود كل أسبوع لنرى القرد والأفعى والسيوف والطفل الذي يخرج من الصندوق سالم
ثم كبرنا.
ومضى السوق في طريقه.
ومضينا نحن أيضا.
وبقيت دجاجة صغيرة منتوفة الريش، باعها طفل بخمسين دينارا، شاهدة في مكان ما داخل الذاكرة على زمن كانت فيه السعادة رخيصة جدا، وكان يمكن لثلاثة دنانير أن تمنح طفلا نصف خبزة بالسردين وكأسا باردا، ثم تفتح أمامه بقية النهار أبوابا واسعة للتجوال والدهشة.
لذلك، حين أستعيد سوق قريتنا اليوم، لا أبحث عن الأسعار التي كانت فيه، ولا عن الأشياء التي كانت تباع، ولا عن النقود التي كنا ننفقها.
أبحث عن وجوه الذين رحلوا، وعن أصوات الذين كانوا يملؤون المكان، وعن الغبار الذي كنا نعود به على ملابسنا، وعن الطريق التي كانت الشاحنة تقطعها في المساء، وعن ذلك الطفل الذي كان يظن أن خمسين دينارا يمكن أن يشتري له العالم.
وقد يكون ذلك الطفل محقا.
فالعالم الذي كان يعرفه يومها كان صغيرا، لكنه كان واسعا في عينيه.
وربي يرحم موتانا وموتى المسلمين جميعا
ذكريات حي العتيق اخوكم علي عمراني

07/09/2026

كاينة زوز بنات راح يعرسو الي عندها كواتات زوار بساطات جدد اي شئ يخص تجهيز ميبخلهمش بارك الله فيكم

06/09/2026

الجار والمراسل الصحفي عبد اللطيف صالحي دائما حاضرا بخصوص الطفل أيوب رحمه الله

انا لله وانا إليه راجعون ربي يصبر اهلو 🔴 تبعا لعملية إنقاذ طفل سقط في بئر ارتوازي جاف  بالمكان المسمى قرية الركنة بلدية ...
05/09/2026

انا لله وانا إليه راجعون ربي يصبر اهلو
🔴 تبعا لعملية إنقاذ طفل سقط في بئر ارتوازي جاف بالمكان المسمى قرية الركنة بلدية غسول بولاية #البيض.

🔴 حاليا، تم العثور على مكان الطفل وانتشاله متوفى، رحمة الله عليه.

🔴 تتقدم الحماية المدنية، باسم المدير العام وكافة المستخدمين، بخالص التعازي والمواساة إلى أهل الفقيد وذويه، راجين من الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.

🔴 لقد سخرت الحماية المدنية، رفقة السلطات المحلية وكال الهيئات والخواص، كافة الإمكانيات البشرية والمادية لهذه العملية.

البيض | الى هاته الساعة السادسة مساءَ و بعد مرور أكثر من 80 ساعة عملية الحفر مستمرة لإجلاء  #أيوب ،، اللهم سهل يارب 🤲
05/09/2026

البيض | الى هاته الساعة السادسة مساءَ و بعد مرور أكثر من 80 ساعة عملية الحفر مستمرة لإجلاء #أيوب ،، اللهم سهل يارب 🤲

05/09/2026

15طبيلة ب600الف شكون يسارع للأجر

05/09/2026

اتضح أن الطفل أيوب يوجد في أعماق عميقة، وفوقه كمية من التراب، والبئر التي سقط فيها غير مستقيمة، وهو ماصعب عملية الحفر
😥💔

05/09/2026

يومكم مباااارك حراير واحرار صفحتنا
رانا نستنو في انقاذ الطفل أيوب

05/09/2026

رانا نستنو كانش خبر على الطفل أيووووب

Adresse

Tébessa

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque دير الخير وانساه مكتب بئر العاتر publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager