03/08/2026
رد السيد الأمين العام الوطني السيد قعيد عبد الكريم عن احد مستشاري الوزيرة السابقة السيدة بن غبريت الذي صرح على أنه لايمكن التفريط في اللغة الفرنسية .
الرد ؛
حين تتحول اللغة إلى قيد فكري ..
ليس مستغربًا أن يخرج بين الحين والآخر من يعلن بثقة: "لا يمكن الاستغناء عن الفرنسية". المستغرب هو الإصرار على تقديم هذا الرأي وكأنه حقيقة مطلقة، بينما التاريخ والواقع يثبتان أن الأمم العظيمة لم تتقدم لأنها تمسكت بلغة بعينها، بل لأنها أحسنت اختيار الأدوات التي تخدم نهضتها.
منطق "لا يمكن" هو منطق الهزيمة قبل خوض المعركة. فمن قال يومًا إن اليابان لا يمكن أن تنهض إلا بلغة المستعمر؟ ومن قال إن كوريا الجنوبية أو الصين أو تركيا ربطت مستقبلها بلغة دولة أخرى؟ لقد اختارت تلك الأمم ما يخدم مصالحها، ولم تجعل من أي لغة صنمًا فكريًا.
إن اللغة وسيلة وليست هوية، وجسر وليست غاية. فإذا أصبحت لغة ما تخدم مصالحنا، تعلمناها. وإذا ظهرت لغة أكثر حضورًا في العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد، توجهنا إليها. أما أن يُطلب من أمة كاملة أن تبقى أسيرة لغة بعينها لأن البعض لا يستطيع تخيل البديل، فهذا ليس دفاعًا عن التعليم، بل دفاع عن الجمود.
إن أخطر ما في هذا الخطاب أنه يزرع في الأجيال عقلية العجز، وكأن الجزائر عاجزة عن إعادة بناء منظومتها التعليمية وفق رؤية سيادية تواكب التحولات العالمية. وهل يُعقل أن تبقى أمة تمتلك ملايين الشباب، وجامعات، وكفاءات، مقتنعة بأنها لا تستطيع التحرر من خيار لغوي فرضته ظروف تاريخية مضت؟
لسنا ضد الفرنسية، فهي لغة عالمية يتعلمها من يحتاجها، كما نتعلم الإنجليزية والإسبانية والألمانية والصينية وغيرها. لكننا ضد تحويلها إلى قدر لا مفر منه، وضد تسويق فكرة أن مستقبل الجزائر مرهون بلغة واحدة.
الجزائر التي حررت أرضها قادرة على أن تحرر قرارها التربوي أيضًا. والسيادة لا تكون في السياسة والاقتصاد فقط، بل في امتلاك حرية رسم السياسات التعليمية واللغوية وفق مصلحة الوطن، لا وفق إرث الماضي.
أما الذين يرددون عبارة "لا يمكن الاستغناء عن الفرنسية"، فليتذكروا أن التاريخ لا يكتبه الذين يقولون "لا يمكن"، بل الذين يملكون الشجاعة ليقولوا: يمكن... إذا توفرت الإرادة والرؤية والعمل.