18/10/2023
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ". سورة الإسراء الآية (1).
نَعم، إنَّها القُدسُ، عَاصمةُ فَلسطين الأَبديةُ، بَوَّابةُ الأرضِ إلى السماء، و بَوّابةُ السماءِ إلى الأرض. لقد حَظِيتْ هذه المدينةُ المُباركةُ المُقدسةُ بالحَظِّ الأوفى والأَوفرِ في معجزةِ الإسراءِ والمِعراجِ: فإليها الإسراء، ومنها المعراج .
ثلاثةٌ وخَمسون عاماً مَرُّوا على نَكسةِ الأمةِ، على احــتلالِ سَيناء المِصريةِ والجُولان السُّورية، على احــتلالِ كاملِ فَلسطين، على إكمالِ جريمةِ احــتلالِ أراضيها و تهجــيرِ الشعبِ المُسالمِ الطيبِ من بُيوته وحُقوله، من مُدنه وقُراه، إلى العَراء، إلى المُخَيَّمات التي لا تقي من بردٍ ولا مطرٍ ولا حرٍ ولا شمس، إلى الشَّتات، إلى الغُربةِ في بقاعِ الأرض، نعم 53 عاماً مَضَتْ، في هذه الذكرى الأليمةِ، هل نَكتبُ قصيدةً؟ لقد كَتبوا قبلَنا وسيُكتَبُوا بعدَنا الكثيرُ من القصائد، رُبَّما ملَّ الشعبُ القصائدَ، أو ربما ملَّتنا الحروفُ، ربما سئمَ الناسُ من الكلام، أو شَبعوا من تلكَ الخُطبِ الحماسيةِ أو التأبينيةِ التي تدورُ على نَفْسِ الوَتيرةِ كلَّ عامٍ في مثلِ هذا اليومِ منذ 53 عاماً إلى الآن. وهمُ مُحِقُّون في ذلك، ولكنَّ التَذْكيرَ بالحُقُوقِ أَقَلَّ ما يَحْفَظُ بِه صَاحَبُ الحقِّ حقَّه، إلى أنَ يأذنَ اللهُ بالقدرةِ على استردَاده.
بالثَّباتِ المَلحمي في المكان والزمان، صاغ شَعبُ فلسطين هويتَه الوطنية، وارتقى بصموده في الدفاعِ عنها إلى مستوى المُعجزةِ، فرغم ما أثاره سحرُ هذه الأرضِ القديمةِ وموقعِها الحيوي على حُدودِ التَشابكِ بينَ القوى والحضارات… من مَطامحٍ ومَطامعٍ وغَزواتٍ كانت ستؤدي إلى حِرمان شعبها من إمكانيةِ تحقيق استقلاله السياسي، إلا أن ديمومةَ إلتصاقِ الشعبِ بالأرض هي التي منحت الأرضَ هُويتَها، ونَفَخَتْ في الشَّعبِ روحَ الوطن، مُطَعَّماً بسُلالاتِ الحضارة، وتعددِ الثقافات، مُستلهِماً نصوصَ تراثِه الروحي والزمني.
إلى أرواحِ الذين استُشهــدوا في مُواجهة هذا الكيانِ المحتل، وفي سبيلِ قضيتِنا المَركزية (فلسطين) في كل الوطن من المحيطِ إلى الخليجِ، كذلك إلى المؤمنين الذين عملوا ومازالوا يعملون لأجل القضية. إن من شَأنِنا رجالاً ونساءً وأطفالاً في كلِّ بُقعةٍ من بِقاع وطننا الكبيرِ أن يُعلِّموا جيلَهم الحاضرَ أن هناك قضيةً فلسطينيةً سَلبها شُذَّاذُ الآفاقِ الذين أتوا من بلدانٍ مُختلفةٍ وبإيعاز من قوى الشَّر والعُدوان من الدُّولِ الاستعماريةِ الكُبرى، وأنَّ علمَ التحرُّرِ والاستقلالِ يجبُ أن يبقى، ورفعُه يحتاجُ إلى قوةٍ وإيمانٍ إلى أن يُتمَّ اللهُ نورَه.
إن المسألةَ في هذه القضيةِ ليستْ مسألةَ قولٍ دونَ فعلٍ تصلُ أحياناً إلى هوى ومزاجٍ، كَلَّا إنما هي مسألةُ حقٍ يسمو وعقلٍ يفكر، وتاريخ مصلحة عامة، ونَحنُ إذا اجتمعنا بضَميرٍ واعٍ نستطيعُ أن نعطيَ البراهينَ وأقوى الحُججِ على أن الصَّوابَ والحقَ في جانبِنا حينما نُقرر، لا أن تَمتدَ أيدينا إلى غاصبٍ عَداوته ما زالت في الذاكرة كالحروب 48 و56. 67 و73 وغيرها من بقايا حروبه ضد الإنسانية ومساعيه للخراب في عديد الدول الاسلامية والعربية . إن ما يُسَمَّى "إسرائيل" ليست دولةً، بل هي مُمَثِّلةٌ لقوى الاستعمارِ من الدولِ الكُبرى دَفعوا بها لتفتيتَ الشعوبِ الحُرةِ لأغراضٍ ومآربٍ في نفوسهم.
مع بُعد مَسافاتنا واختلافِ انتمائاتِنا ولهجاتِنا، أتينا جميعاً متحدينَ لنجتمعَ على القضيةِ التي وُلد حُبُّها لدينا بالفطرةِ ونؤكدُ على فشلِ مخططاتهم بأنَّ "الكبارَ سيموتون والصغارَ سينسون"، وها هي رسالتُنا بأن وَحدتَنا وتَوجيهَ بوصلتِنا نَحو العدوِ الأولِ هو الخطوةُ الصحيحةُ لبدايةِ التحــريرِ بعونِ المولى.
كَما نُؤكدُ أنه لا صلحَ ولا اعترافَ بدولتهم المزعومةِ مَهما حصل ومهما طالتِ السنينُ وبناءً عليه نُعلنُ من الآن البدء بالهاشتاج
على جَميعِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي وبالتحديدِ موقع تويتر وندعو جميعَ الشرفاء إلى الالتحاقِ بنا في هذه الحملة .
( وفي السماءِ يعاقَبُ كلُّ من خان )