04/08/2025
اللهم ارحم شهداءنا الابرار!
الشهيد (المدعو لسود)
من رمل السوق إلى سماء المجد الخالد
بسم الله الرحمن الرحيم
"ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربّهم يُرزقون"
— آل عمران، الآية 169
من أقصى نقطة في الشمال الشرقي الجزائري، وعلى تخوم الحدود التونسية، نشأ وترعرع أحد أبناء الجزائر البررة، رجل كتب إسمه في سجل الخلود بدمه الزكي: الشهيد شنوقة بوجمعة، المكنى بـ "لسود"، إبن منطقة رمل السوق التابعة لولاية الطارف، من مواليد عام 1943.
ينحدر من بيت عريق؛ والده الشيخ شنوقة هلال، ووالدته السيدة خدوجة جبايلي، التي وافتها المنية وهو لا يزال رضيعا، فتكفلت بتربيته عمته السيدة شنوقة ظريفة، بمعونة نساء الحي، في كنف أسرة متماسكة وقيم أصيلة، رغم ضيق الحال وظروف الإحتلال الغاشمة.
في تلك الأحياء البسيطة، حيث الفقر عنوان، والقناعة تاج، ترعرع الفتى "لسود" على معاني الرجولة والشهامة، كان لأهالي "رمل السوق" ما يشبه الجسد الواحد، إن إشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، كما قال الحبيب المصطفى ﷺ.
🍂 بداية الطريق نحو الشهادة
كبر بوجمعة، وبلغ السابعة عشرة من عمره، ليحمل السلاح وينضم إلى صفوف جيش التحرير الوطني سنة 1960، فكانت أولى المضايقات التي نالت أسرته، إعتقال والده من قبل السلطات الإستعمارية الفرنسية، إثر تسريب خبر إنضمام إبنه إلى الثورة.
بحكم صغر سنه، خضع بوجمعة لتدريب عسكري وتكوين طبي، ليصبح ممرضا ميدانيا يدعم رفاقه المجاهدين في الجبال، ويخوض إلى جانبهم المعارك بشجاعة لا تعرف التردد.
🍂 الليلة الأخيرة... واللقاء المؤجل
مع بدء مفاوضات وقف إطلاق النار، خفت حدة العمليات العسكرية، وتهيأ المجاهدون للعودة إلى أرض الوطن، وفي إحدى الليالي، مر الشهيد خلسة على بيت أخته زينب، المقيمة بقرية بحيرة الزيتونة على الجانب التونسي المقابل لرمل السوق، إستقبلته بحفاوة، ودعته إلى العشاء، لكنه إعتذر بلطف، وأخبرها أنه على موعد مع إخوانه المجاهدين، حيث كانوا يخططون للعودة إلى الجزائر، يحدوهم الأمل بلقاء ذويهم والإحتفال بنصر قريب.
لكنه لم يكن يعلم أن اللقاء الأخير لم يحن بعد...
🍂 لحظة الإستشهاد
في سنة 1961، وبينما كان المجاهد بوجمعة ورفاقه بمنطقة غار الدماء التونسية، على مقربة من الحدود الجزائرية، باغتتهم طائرة حربية فرنسية وقصفتهم بشكل مفاجئ، إرتقى الشهيد شنوقة بوجمعة هناك، وإرتفعت روحه الطاهرة إلى بارئها، وخلد إسمه بين شهداء الجزائر الأبرار.
فيما بعد، نقل جثمانه إلى مسقط رأسه رمل السوق، حيث وري الثرى بمقبرة الشهداء، التي تحتضن رفات من وهبوا حياتهم لتبقى الجزائر حرة أبية.
🇩🇿 المجد والخلود لشهيدنا البطل شنوقة بوجمعة
رحمه الله، وتقبله في عليين، وجعل ذكراه حية في قلوب الأجيال.
ولأهل "لسود"... الفخر كله، والعهد باق ما بقي الوطن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
📌 الصورة وما كتب فيها من الخلف تجدونه في أول تعليق