15/08/2026
بعد أن استولى "دون ألفارو دي بازان" على "هنين" في 24 أوت 1531، لم يكد يمر يوم واحد حتى سارع إلى إبلاغ البلاط الإسباني بنصره ، ففي اليوم التالي مباشرة ، كتب إلى "الإمبراطورة إيزابيل" يبشرها بفتح المدينة ، وعرض عليها بالتفصيل الترتيبات التي اتخذها لتثبيت الحامية وتأمين القصبة و الميناء ، و هو ما نشرته في المنشور السابق ، و في الوقت ذاته ، بعث برسالة موازية إلى " الإمبراطور شارلكان " .
لم يصل رد " الإمبراطور " سريعا ، فقد كان آنذاك في " بروكسل " ، و من هناك صدر رده في 18 أكتوبر 1531 ، بعد أن بلغته أنباء السيطرة على " هنين " .
بدأ "شارلكان" بالتعبير عن سروره بهذا الفتح و الثناء على "بازان"، ثم انتقل مباشرة إلى التوجيهات العملية ، فأمره بتنفيذ كل ما تصدره زوجته "الإمبراطورة إيزابيل " من أوامر بشأن المدينة ، و هي التي كانت تتولى إدارة شؤون المملكة في فترة غيابه ، ثم كلفه بتعيين شخص كفء يحل محله في حراستها والدفاع عنها ، كي يتفرغ هو لقيادة الأسطول الحربي الذي اعتبره أرفع شأنا وأكثر أهمية .
كما شدد على ضرورة تجهيز السفن بأعلى درجات الجاهزية وإطلاعه أولا بأول على كل المستجدات.
وتكشف الرسالة بوضوح أن أولوية "شارلكان" كانت الحفاظ على الأسطول ورفع كفاءته ، لا أن يتولى بازان بنفسه حراسة المدينة ..
فاحتلال "هنين"، رغم أنه كان مكسبا مهما ، لم تكن قيمته لتعادل أي خسارة في القوة البحرية التي شكلت عماد إسبانيا في صراعها على غرب المتوسط. .
وكان "شارلكان" يتابع بقلق تحركات "خير الدين بربروس" في البحر الأبيض المتوسط ، وأخبار غاراته المتكررة على السواحل ، وما يتواتر من أنباء عن تجهيزه حملة لتحرير "وهران" بالتعاون مع سلطان تلمسان "مولاي عبد الله الثابتي"، مما جعل إبقاء الأسطول في أقصى درجات الاستعداد أمرا مصيريا ..
ولم يكن "دون ألفارو دي بازان"، الملقب بالكبير "el Viejo"، قائدا بحريا عاديا، بل كان من كبار القادة في تاريخ إسبانيا ، وقد عزز فتح "هنين" مكانته لدى التاج ، ليواصل بعد ذلك صعوده في سلم القيادة البحرية والعسكرية الإسبانية ..
:
من الملك
إلى دون ألفارو دي بازان، القائد العام لأسطول السفن الحربية المكلفة بحراسة ساحل بحر مملكة غرناطة والمناطق المجاورة لها.
قمت بقراءة رسالتكم المؤرخة في 25 من شهر أوت، والتي حملت نبأ السيطرة على هنين، وهو الأمر الذي أسعدني كثيرا. وإني لأعرب عن شكري وتقديري العالي لما أبديتموه من حزم وشجاعة وحسن تدبير في فتحها ، وهو تصرف لا يصدر إلا عن فارس وقائد قدير ، تماما كما كنت أثق بكم .
ولما كان السهر على حماية المدينة المذكورة ، واستتباب النظام والتنظيم الجيد لأسطول السفن الحربية ، يمثل خدمة جليلة وممتدة لزوجتي العزيزة والمحبوبة جدا، الإمبراطورة والملكة الفائقة السمو؛ فإنني أكلفكم وآمركم بأن تضعوا قيد التنفيذ كل ما تكتبه إليكم وترسله من أوامر بهذا الشأن .
كما آمركم بأن تقوموا ، بناء على رغبتها ، بتعيين شخص كفء وصالح يحل محلكم في الوقت الحالي، ليتولى مهمة حراسة تلك المدينة والدفاع عنها إلى أن أصدر أوامر أخرى، وذلك لكي تتفرغوا أنتم لمهمة قيادة أسطول السفن الحربية، إذ إنها أرفع شأنا وأكثر أهمية .
وعليكم الحرص الشديد على تسليح تلك السفن وتجهيزها بأفضل صورة ممكنة ، فبالإضافة إلى ما تتطلبه المهام والعمليات التي تخوضونها حاليا، فإنه لمن الأهمية بمكان لخدمتنا ولشأن دنيانا أن تكون تلك السفن في أعلى درجات الجاهزية والنظام ، سواء للمستجدات الحالية أو لما قد يطرأ مستقبلا. وعليكم إحاطتي علما بكل ما ترونه ينبغي لي معرفته في هذا الصدد أو بشأن الأمور الأخرى في تلك الأرجاء، وسأكون لكم من الشاكرين على هذه الخدمة .
حرر في بروكسل، في 18 أكتوبر 1531 م.
أنا الملك .
بأمر من جلالته .
بيدرو دي خارابا " .