10/05/2025
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ومليئة بالحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة العضو الفعال في الجمعية المهنية لصناعيي واد مزاب الأخ الفاضل عيسى بن إسماعيل باباواسماعيل (عيسى بابا)، الذي انتقل إلى جوار ربه، راضياً مرضياً، بعد عمر حافل بالبذل والعطاء والعمل الصادق في خدمة دينه ومجتمعه ووطنه.
وُلد الفقيد يوم 22جوان 1955 بغرداية ، ونشأ في أحضان وادي مزاب على القيم الأصيلة ومكارم الأخلاق، فكان مثالا في الجد والاجتهاد والتواضع والوفاء. عاش حياته في خدمة الناس، فكان حيثما حلّ صاحب مبادرة، وداعمًا للمشاريع الخيرية والاجتماعية، مؤمنًا بدور الفرد في الإصلاح والبناء، مجتهدًا في أن يترك أثراً طيباً في كل مجال دخله.
تميّز – رحمه الله الحاج عيسى – بروح قيادية رزينة، وهمة لا تعرف الكلل من مؤسسي الشركة الفنية للزجاج COMAVER رفقة إخوانه و شركائه وترك فيها بصمة مهنية وإنسانية مميزة. وتولى عدة مسؤوليات اجتماعية ووطنية منها:
رئيس كونفيدرالية أرباب العمل بالجزائر العاصمة
رئيس مكتب أبناء قصر غرداية بالعاصمة
عضو جمعية الإصلاح و عضو أعيان قصر غرداية و عضو جمعية الشيخ اطفيش
من مؤسسي تنسيقية مجمع الشمال والجنوب وأمين مالها
وكان – رحمه الله – وطنيّاً صادقاً، شديد الحب للجزائر، يتطلع لأن يراها رائدة بين الأمم، قوية بأخلاقها، مزدهرة باقتصادها، متماسكة اجتماعياً. كان لا يفتأ يدعو إلى وحدة الصف ولمّ الشمل، وينبذ التفرقة والخلاف، ويؤمن بأن الوطن يبنى بالتكاتف والتعاون، لا بالفرقة والتمزق.
لقد كان للفقيد – رحمه الله – عشقٌ خاصٌ للعلم وأهله، فكان مشجعاً دائماً للدراسة والتكوين، ملهماً للشباب للسعي وراء المعرفة، وداعماً لكل طالب علم أو باحث أو مبادر في مجال التعليم والتأطير. آمن بأن العلم هو مفتاح النهضة، فكان يبذل من وقته وجهده وماله دعماً لكل مبادرة علمية أو ثقافية بناءة، فحيثما وُجد مشروع نافع، وجدته في الصفوف الأمامية، سنداً وداعماً وموجهاً.
لقد فقدت غرداية خاصة، والجزائر عامة، أحد رجالها المخلصين الأوفياء، رجلاً من رجالات البناء والإصلاح، ممن قلّ أن يجود الزمان بمثلهم. برحيله، تنطوي صفحة مشرقة من صفحات الكفاح بصمت، والعطاء بلا منّ، والوفاء بلا حدود.
لقد فقدناه جسداً، لكنه باقٍ فينا بأثره الطيب، وسيرته العطرة، وابتسامته الهادئة، ونيّته الصافية، وحرصه على أن يكون لبنة خير في كل موضع وموطن.
وبهذه الفاجعة الأليمة، باسم كل طاقم الجمعية المهنية لصناعيي واد مزاب نتقدّم بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى زوجته الفاضلة، وإلى أبنائه البررة وبناته الكريمات، وإلى إخوانه الافاضل وإلى كافة أفراد عائلة باباواسماعيل، سائلين الله تعالى أن يلهمهم جميل الصبر، وحسن العزاء، ويخلفهم فيه خيراً، وأن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.