28/10/2024
أبو عبد الرزاق
*** الدين -هو - الصلاة ***
بمجرّد أن تخرج من بيتك - الذي يفترض أنّك ربّه القائم بشأنه والمدبّر لسيره - ستجد عامة ما حولك " حديثا/ حداثيا " قليل منه الذي يُحرّكه " الإسلام " لله العظيم ... ومن أجرأ مظاهر " التحديث " وتجاوز " قدسية " أركان الدين، مواقيت العمل والدراسة التي لا يلتفت مُعدّوها لقضية " إقامة الصلاة " من العامل والطالب ...
والواقع أن الحركة نحو تصحيح الأمر ما تزال فردية، يقصد منها كلّ أحد أن ينجو بنفسه، وهذا ما تفسّره كثرة الاستفتاء في المسألة، الذي شعاره " ما الحل بالنسبة لي في شأن صلاتي؟ " وربّما كان أحيانا بصيغة: " هل من رخصة لي في تأخير الصلوات أو جمعها ؟" ...
لا أظن أحدا يغيب عنه شأن الصلاة في دين المسلمين أفرادا وجماعات، وخطر العبث بأمرها...
وجوابا عن الأسئلة الكثيرة التي تطلي الخلاص الفردي، أقول:
🟢- قد بلغنا من المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه من نصوص التغليظ في إثم مخرج الصلاة عن وقتها ما يجعل المسلم لا يُتصوّر منه ذنب في يومه - بعد الشرك - أعظم جرما وأشدّ وعيدا من إخراجه الصلاة عن وقتها ... وحسبك من ذلك " الويل" و" الغي" و" براءة ذمة الله ورسوله منه " ...
🟢- إذ تقرر ما مضى، علم أنّ جميع ما يتوهّمه الناس من مفاسد، يكون سببها إقامة الصلاة = ليس إلا تلبيسا من الشيطان عليهم، لما ضعف شأن الصلاة في قلوبهم ...
🟢- صلاة الفرد صحيحة مجزئة عند الجمهور وهو مقتضى الدليل من الأثر والنظر .
🟢- وجوب الصلاة على المسلم منوط بالبلوغ " الشرعي "، وعليه يكون التلميذ في الثانوية - ذكرا وأنثى -، وأكثر التلاميذ في المتوسطات من المخاطبين شرعا بإقامة الصلاة على هيئتها ووقتها الشرعيين، شأنهم شأن المسلمين جميعهم، وما تقرّر في الأذهان نتيجة " التحديث " المجتمعي من وصفهم ب " الأطفال " بسبب تأخير السن القانونية للرشد إلى 19 سنة لا عبرة به في تعلّق الأحكام الشرعية بالمكلّفين .. وعلى الوالدين تعليم الأبناء ذلك والحرص على تنبيههم إلى التحوّل في حياتهم التكليفية بمجرّد بلوغهم ...
🟢- الملحوظ أن النساء العاملات في مختلف المؤسسات أكثر تأخيرا للصلاة من الرجال، وهم في تعلّق الخطاب الشرعي والوعيد على المعصية سواء .
🟢- الصلاتان اللتان يحصل غالبا جرم تأخيرهما هما الظهر والعصر، أما العمال في غير المؤسسات التعليمية، فعليهم الاتفاق مع أرباب العمل على ضرورة السماح بأداء الصلاة في وقتها، وليس للمديرين منعهم من ذلك، ولا قبول العامل الاستمرار في عمل يجبره على إخراج الصلاة عن وقتها .
🟢- وقت صلاة الظهر يستمر من الأذان إلى أذان العصر تقريبا - بعده بمقدار أداء أربع ركعات -، والعصر وقتها يستمر من الأذان إلى اصفرار الشمس، وهو تقريبا نصف ساعة قبل أذان المغرب يختلف عبر الفصول ويقل في الشتاء .
فأيما مسلم أقام الصلاة في أي جزء من أجزاء هذا الوقت، صحّت صلاته وبرئت ذمته ولم يكن مؤخًرا للصلاة وإن أوقع ركعة واحدة في آخر الوقت المبيّن .
🟢- غالب المؤسسات التعليمية، تبدأ الفترة المسائية على الواحدة والنصف، فعلى التلاميذ والمعلمين القريبين من المؤسسات الصلاة في بيوتهم أو المساجد إن استطاعوا، فإن عجزوا صلوها في المؤسسات قبل الدخول، فإن لم يقدروا صلوها في فترة الاستراحة المسائية وهي عشر دقائق من الثالثة وخمس وعشرين دقيقة إلى الثالثة وخمس وثلاثين . فمن توضأ قبل الدخول واستطاع المحافظة على وضوئه كفاه وإلا توضأ في الدقائق العشر وهي كافية غالبا لمن جعل الصلاة فيها همّه الوحيد .
أما العصر فإن كان يمكن الوصول إلى البيوت قبل خروج وقته فتصلى فيها، وإلا صُليت بعد الخروج مباشرة، وذلك بعد الوضوء في فترة الاستراحة ... يصلى على أي هيئة تُمكّن من أدائه قبل خروج وقته، وإن بافتراش الرصيف أو الصلاة على الأرض ...
🟢- على المعلمين والتلاميذ المطالبة بتوفير قاعة للصلاة، والسعي في ذلك بجدّ، وربما استغلت التلميذات قاعات تغيير الملابس لحصة الرياضة أو المكتبة، وقد وفقنا الله تعالى ونحن في الثانوية لفتح مصلى بعدما صلينا كثيرا في القاعات الفارغة، والمقصود الاعتبار بقدرة تلاميذ صغار على ذلك إن هم صدقوا وصبروا وأحسنوا الطلب، فإن لم يجدوا صلوا على الهيئة التي يقدرون، وإن في الأرصفة والساحات .
🟢- درّست تلميذات يحملن سجادات صغيرة معهن في المحافظ، ويستترن بجذوع الأشجار ليصلين العصر بمجرًد الخروج من الثانوية... وهذه عبرة لمن أراد إقامة صلاته... فالأرض كلها مسجد وطهور، ما لم ير النجاسة بعينه...
🟢- حضور الرجال صلاة المرأة أو رؤيتهم لها، لا أثر لها في صحة صلاتها، فعلى المرأة طلب الاستتار ما استطاعت فإن لم تقدر وخافت خروج الوقت صلّت على حالها، ولن تعدم في المدن والقرى جدارا أو شجرة على رصيف ...
🟢- الحجاب واجب على المرأة في الصلاة وخارجها، إلا أن تقصيرها فيها لا يُحلُّها من وجوب الصلاة عليها، وأكبر من تبرّجها أو تقصيرها في الحجاب تأخيرها للصلاة، ومن صلّت في ثياب ضيّق - بشرط أن يستر الجسد كلّه - صحّت صلاتها مع الكراهة، وهي على كلّ حال خير من كلّ من أخرجت الصلاة عن وقتها ... ومما رأيت في الجامعة طالبات يمشين بضيّق الثياب إلا أنهن يصلين والظن أنهن كن يستعملن الحجاب الموجود في المصلى...
⚫ من الحيل الفردية التي كنا نستعملها في الثانوية لصلاة العصر لأن الثانوية كانت بعيدة عن البيت، الاستعداد للصلاة بالوضوء في فترة الاستراحة، ثم طلب الخروج إلى دورة المياه في الحصة الأخيرة، وحينئذ تؤدى الصلاة ... بمثل هذا أنصح طلبة الجامعات...
🔵 هذه أحكام وحلول للخلاص الفردي أما المطلوب حقيقة فسعي أكبر لإعادة ما حولنا إلى رشد الديانة بدل غواية الحداثة ...
🛑 ليس من الحكمة استجلاب الخلافات الفقهية - في شأن تاركها أو مخرجها عن وقتها متكاسلا ومتهاونا - في مقامات الدعوة ومحاولة إصلاح واقعٍ " تغيب عنه قدسية الركن العظيم " ...