22/09/2026
مفخرة قسنطينة..و مفخرة الجزائر كلها.. اللحظات الأخيرة لرجل وهب حياته للوطن زيغود يوسف السمندو كوندي قسنطينة.....
الذكرى ال70 لاستشهاد البطل و القائد الرمز .. # زيغود يوسف #
قائد الولاية التاريخية الثانية...سقط بميدان الشرف يوم 23سبتمبر 1956
تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة مليئة بالأمجاد و التضحيات
استشهد و هو يحتضن شجرة القندول متمسكا بالارض التي انبتته و دافع عن حريتها
معلمه في فن الحدادة الفرنسي بول بريمال يذرف دموعا حارة عقب رؤيته لجثمانه الطاهر
بعد مكوثه مع عائلته لمدة يومين بدوار الصوادق بولاية قسنطينة ..غادر زيغود يوسف الى ناحية سيدي مزغيش لعقد اجتماع مع المجاهدين و المناضلين لرفع معنوياتهم و اخبارهم بقرارات مؤتمر الصومام ..و هذا قبل التوجه الى الاوراس لتنفيذ المهمة التي كلف بها هناك ..و بعد ان سرح الفيلق الذي كان يقوده ..لم يبق معه سوى ثمانية مجاهدين باتوا ليلتهم يوم22سبتمبر1956 في ضيعة المناضل زيدان بوالزرد الواقعة في مكان يدعى بلاد السعودي بين منطقتي الخربة و الحمري-شمال سيدي مزغيش- و كلف المجاهد بوصبع جامع بمهمة الحراسة..لقد صادف في صبيحة 23سبتمبر1956 ان خرجت فرقة كومندوس من جنود الاستعمار الى مشتة الخربة لاعتقال بعض المواطنين فيها ..و لم تكن تلك الفرقة لتعلم ابدا بوجود زيغود يوسف في تلك الناحية..و بالفعل فقد كان زيغود يوسف و رفاقه في مأمن من شرها لولا ان الحارس بوصبع اضطرب و اصابه الذعر عند رؤيته عساكر الاحتلال ظنا منه ان تلك الفرقة قادمة نحوهم. فتعجل في اخطار زيغود يوسف و رفاقه بقدومها و بضرورة الاسراع في الاختباء في شعبة المالحة قرب مشتة الحمري ..و بسرعة اتجه زيغود يوسف الى هذه الشعبة و انسلوا عبرها ..و لكن مفاجأة الاقدار شاءت ان فرقة عساكر الكومندوس الاستعمارية سلكت المسار نفسه الذي سلكه زيغود و اصحابه المنسلين معه ...و كانت مشيئة الاقدار ايضا ان التقى الجمعان وجها لوجه..و دون سابق انذار نطق الرصاص و وقع الاشتباك..فلم يجد زيغود يوسف من مجال سوى الاختباء تحت شجرة وارفة الظلال ثم اخرج ما كان معه من وثائق و شرع في حرقها كي لا تسقط بين ايدي العدو فيكشف اسرار الثورة ..و بينما انتشر الرفاق حول قائدهم و تولوا مهمة الدفاع..كانت النار تلتهم تلك الوثائق و الدخان يتصاعد في السماء....و يؤكد رفقاء الدرب ان ذلك الدخان هو الذي جعل قائد فرقة جنود الاستعمار يشك في الامر مما جعله يصدر الاوامر لجنوده بقصف المكان بالاسلحة الثقيلة..و بعد ساعة من معركة غير متكافئة تماما استشهد زيغود يوسف و هو يحتضن شجيرة القندول متمسكا بالارض التي انبتته و دافع عن حريتها في بسالة و كبرياء و شموخ....و الى غاية استشهاده و حمل جثمانه المسجى لم تكن الدوائر الاستعمارية لتعلم ان قتيلها هو البطل زيغود يوسف الذي شيبها و لم يتعب..و لم يتأكد لديها الخبر اليقين الا بعد ان تم استقدام المعمر بول بريمال صاحب محل الحدادة ليتعرف على هويته..و عندما رأى جثته سارع الى النظر في ساقه..ثم انزل دموعا حارة عليه عندما تحقق من وجود علامة خصوصية في ساق القتيل تتمثل في اثر حريق كان قد اصابه في رجله عندما كان يعمل معه في محل الحدادة و هو صغير..و قد كانت دموع المعمر بول بريمال بالنسبة للسلطات الامنية الاستعمارية ابلغ من أي كلام..فقد اخبرتهم تلك الدموع الحزينة ان قتيلهم هو زيغود يوسف دون اي شك.. فطارت السلطات الامنية غبطة و تولى المفتش العام للادارة الاستعمارية الجلاد موريس بابون الاعلان الرسمي عن مقتل قائد الثوار في الشمال القسنطيني حيث قال.."كان من الضروري التأكد من اننا امام جثة زيغود يوسف..و بالتالي فان المقاومة في الشرق قد انتهت"........
سلام عليه يوم مولده و يوم استشهاده و يوم يبعث حيا الى جنة الخلد ان شاء الله
المصدر: الحداد الثائر للدكتور احسن تليلاني