17/04/2026
16_أفريل_يوم_العلم..
ذاكرة_الوفاء_لأمير_النهضة_في&مدينة_الجسور
في مثل هذا اليوم، تتنفس الجزائر عبق التاريخ الممزوج بطموح المستقبل. إنَّ السادس عشر من أبريل ليس مجرد تاريخ في الروزنامة، بل هو وقفة إجلال لروحٍ أوقدت شعلة النور في أحلك عصور الظلام الاستعماري؛ إنه يوم الإمام عبد الحميد بن باديس.
بن باديس: من قسنطينة انطلق الضياء
من قلب قسنطينة، مدينة الصخر العتيق والجسور المعلقة، صاغ ابن باديس فلسفة التحرر بالعلم. لم يكن مجرد مصلح ديني، بل كان مهندس الهوية الوطنية الذي رفع شعاره الخالد:
"الجزائر وطننا، العربية لغتنا، والإسلام ديننا".
لقد أدرك الإمام أن استعادة الأرض تبدأ باستعادة العقول، فأسس "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" لتكون الحصن المنيع ضد محاولات الطمس والفرنسة.
قدماء الكشافة الإسلامية: حراس الهوية
وفي هذا المقام، لا يمكن ذكر ابن باديس دون استحضار الدور الريادي لـ "منظمة قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية". هذه المنظمة التي كانت ولا تزال الوفية لنهج الإمام، حيث غرس مؤسسها الشهيد محمد بوراس (تلميذ مدرسة النهضة) مبادئ الانضباط والوطنية في نفوس الشباب.
الاستمرارية: يعمل قدماء الكشافة اليوم كجسر يربط بين جيل الثورة وجيل الاستقلال.
الرسالة: التربية على قيم "العلم والعمل" التي نادى بها ابن باديس.
النشاط: تنظيم المحافل العلمية والتربوية التي تُحيي التراث الإصلاحي وتدفع بالشباب نحو الابتكار.
العلم.. سلاحنا في معركة البناء
إنَّ الاحتفال بيوم العلم في قسن وطينة، مهد العلم والعلماء، هو رسالة لكل جزائري وجزائرية بأن المعركة اليوم هي معركة وعي وتكنولوجيا. إن الوفاء لابن باديس لا يكون فقط بالكلمات المنمقة، بل بتمكين العقول ومواصلة درب التنوير الذي بدأه من مساجد وزوايا "سيرتا" العظيمة.
رحل ابن باديس بجسده في 16 أبريل 1940، لكنه ترك خلفه أمةً تأبى الانكسار، ومنظمات كشفية تحمل الراية بوفاء، وجيلاً يؤمن أنَّ "العلم يبني بيوتاً لا عماد لها". فليكن يوم العلم فرصة لتجديد العهد مع الكتاب، والقلم، والقيم الوطنية الأصيلة.
المجد والخلود لعلماء الجزائر الأبرار.