فضفضة إنسان

فضفضة إنسان فضفضة إنسان

ورد الاربعاء
20/05/2026

ورد الاربعاء

19/05/2026

في سورة الأنعام آيةٌ مذهلة..
آية تبدو للوهلة الأولى استعراضاً مهيباً للإحاطة الكونية المطلقة.. لكنها في عمقها = تشريحٌ دقيق لمرض القلق الذي يعتري قلوب كثير منا..
هناك نوعان من القلق في هذا العالم...
قلقُ من لا يعرف ماذا سيحدث، وهو قلق طبيعي وقلقُ من يظن أنه (يجب) أن يعرف..
حين يحاول العقل الهش أن يكسر أقفال المستقبل فهذا هو الاستنزاف الدائم لروحٍ خُلقت لكي تسلم وتتوكل..

لكن لأننا مخلوقات لا تحتمل الفراغ فنريد أن نرى الغد قبل أن يأتي
أن نفهم النهاية قبل أن نبدأ
و أن نطمئن على الرزق قبل السعي وعلى النتيجة قبل الطاعة.

نريد ضمانات قاطعة، وخرائط مفصلة، قبل أن نخطو الخطوة الأولى.
هنا تأتي الآية التي أعنيها لتقطع هذا التوتر الداخلي، وتُسكت ضجيجه بقاعدة حاسمة لا تقبل التأويل:
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ}.
تأمل الكلمة
"عِندَهُ".
ليست مبعثرة في الهواء ولا متروكة للصدف أو موزعة بين الأسباب.
ليست في طالع يُقرأ، ولا في رقم يُحسب، ولا في توقعات محلل.
هي "عنده"..
وحده.

الغيب ليس فوضى، بل خزائن محكمة الإغلاق. لها مفاتيح، ولها توقيت فتح دقيق، ولها إذن محدد للخروج إلى عالم الشهادة.
والحقيقة التي يجب أن تتقبلها لترتاح أنك لست الحارس ولا أنت المنوط بحمل تلك المفاتح!

هو وحده يعلمها ويعلم ما هو أدق وأعجب وأشمل..
{وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}.
مسح شامل لكل ما يتحرك على اليابسة، وكل ما يسبح في أعمق خندق بحري مظلم لم تصله عين إنسان.
ثم يقترب المشهد أكثر.. فأكثر..
في قدرة تصويرية تلتقط أدق التفاصيل المهملة
{وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا}.

ورقة جافة تسقط الآن.. في هذه اللحظة في أبعد غابة لا تعلم عنها شيئا..
لا يراها أحد..
لا ينتبه لها مخلوق..
ولا تُغير مسار العالم.
لكنها لم تسقط خارج علمه.

ورغم أنها ورقة من مليارات أو تريلونات الأوراق إلا أن سقوطها لم يكن سقوطها حادثا عشوائيا ولم تكن حياتها القصيرة تفصيلاً مهملاً في لوحة التحكم والهيمنة الكونية.

ثم يزداد المشهد دقة وإحاطة
{وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ}.

حبة صغيرة بائسة، مدفونة تحت طبقات التراب، مختنقة في ظلمات ثلاث..
ظلمة الليل، وظلمة الأرض، وظلمة الغيب.
هو يعلمها.
يعلم مكانها،

ويعلم وقت انشقاق الأرض عنها ولحظة خروجها إلى الضوء.
هذه الآية بتفاصيلها المذهلة لم تنزل لتُشبع فضولك المعرفي، أو لتستعرض أمامك قدرات الإحصاء الإلهي..
اعتقادي أن أهم ما فيها مع الإبهار هو كونها تُسكن قلقك الوجودي.

مشكلة كثير منا ليست في أننا لا نعلم الغيب.. بل في أننا نريد أن نعلمه!

بينما الإيمان شيء آخر تماماً.

أن تمشي في طريق لا ترى آخره، لكنك تعرف أن الذي بيده كل المفاتيح.. حكيم.
أن تخسر شيئاً ولا تعرف لماذا، لكنك توقن أن: {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}.

سورة الأنعام تُعلمك "التعظيم"..
تعلمك أن الإله الحق ليس فقط قادراً، بل واسع الإحاطة مطلق العلم.

حين يستقر هذا المعنى في قلبك، يتغير تعريف الطمأنينة للأبد.
الطمأنينة ليست في أن ترى المستقبل.. الطمأنينة أن تثق في مَن يراه.

ليست أن تملك المفاتيح.. بل أن تعرف أن مفاتيح غيب حياتك ليست ضائعة، هي محفوظة "عنده".
فإذا كان الخالق العظيم يُحصي سقوط الأوراق الجافة، ويعتني بنبض حبة مدفونة في ظلمات الطين..

فكيف يخدعك شيطانك ويقنعك أنه سبحانه سيغفل عن دمعةٍ ساخنة في عينك، أو ينسى أمنيةً مدفونة في ظلمات
صدرك تخرج همسا من شفتيك في سجدة خاشعة؟!

كلما أقلقك غدٌ مجهول، أو أربكك رزقٌ مؤجل، أو حيّرك طريق لا ترى نهايته..
فلا تطلب كشف الغيب..
اطلب زيادة اليقين.

سلّم مفاتيح القلق كلها، واسترح..
فأنت لا تمشي في كونٍ عشوائي
أنت في كون كل ما فيه صغر أو كبر في كتابٍ..
كتاب مبين

د. مصطفى محمود

-----------------
هذه الصفحة تعرض المنشورات ذات المحتوى الهادف والتى تربط العلم و الدين بكل شئون الحياة

فرجاء دعم الصفحة بالمتابعة
و مشاركة المنشور مع أصدقائك

ورد الثلاثاء
19/05/2026

ورد الثلاثاء

18/05/2026

«إنَّ الحُزنَ شيءٌ قَاسٍ ومُؤْلِمٌ لِلغاية، وتحدِيدًا ذلِكَ الحُزنَ الدَّاخليَّ الذي يَعِيشُهُ المرْءُ بَينَهُ وبَينَ نَفْسِه، دُونَ أنْ يُشْعِرَ مَنْ حَوْلَهُ بِهَمِّهِ أوْ بِمَا يُوجِعُ قَلْبَه. لَطَالَمَا رَأَيْتُ أنَّ الحُزنَ الكَتُومَ هُوَ الأصْعَب؛ لأنَّهُ يَنْهَشُ فِي رُوحِ الإنْسَان، ويَجْعَلُهُ عَاجِزًا عَنِ النَّوْمِ أوِ الأكْلِ أوِ الشُّرْب.
​فِي ظِلِّهِ، تَتَشَابَهُ جَمِيعُ الأشْيَاءِ فِي عَيْنَيْك، وتَفْقِدُ الحَيَاةُ بَرِيقَهَا فَلَا يَعُودُ هُنَاكَ مَا يُبْهِرُك. تَبْقَى عَيْنَاكَ حَزِينَتَيْن، وصَوْتُكَ مَشْحُونًا بِالشَّجَن، حَتَّى رُدُودُ أفْعَالِكَ تُصْبِحُ بَطِيئَةً ومَخْذُولَة، وكَأنَّكَ عَاتِبٌ عَلَى الدُّنْيَا بِأسْرِهَا؛ لأنَّكَ تَشْعُرُ بِأنَّكَ لَا تَسْتَحِقُّ كُلَّ هَذَا الأسَى، وأنَّ قَلْبَكَ الطَّيِّبَ لَا يَسْتَأْهِلُ هَذِهِ المُعَانَاةَ كُلَّهَا.
​ولَكِنَّ الأمْرَ الأشَدَّ مَرَارَةً مِنْ هَذَا كُلِّهِ، هُوَ ذَلِكَ الشُّعُورُ الخَانِقُ عِنْدَمَا تَصْعَبُ عَلَى الإنْسَانِ نَفْسُه.»
​وجرعة أمل لقلبك:
مثلما يمر الخريف وتتساقط الأوراق ليأتي الربيع مُحملًا بالخضرة والجمال، ستمر هذه الأيام. قلبك الطيب يستحق الفرح، والأيام القادمة ستحمل لك من البهجة ما يُنسيك هذا الصمت الحزين. حافظ على تفاؤلك، فالقادم أجمل بكثير بإذن الله.

18/05/2026

لا يوجد "مؤمن كامل"
لا يوجد مؤمن "إنسان فوق الطبيعة"

لا يوجد مؤمن عبارة عن، شخص لا يكتئب، لا يحزن، لا يقلق، لا يعاني، لا يتعب، مثالي يتقبّل كل شيء،

هذا لا يوجد..

شخص يعيش في اطمئنان دائم

فهذا وصف لملَك… ليس إنسان.

لا يوجد في تاريخ البشر – حتى الأنبياء – أحد كان يعيش بنفس هذه الصورة المثالية.

لا يوجد "مؤمن خارق"…
ولا يمكن لأحد أن يتحوّل بفضل الإيمان إلى كائن لا يمسه وجع ولا خوف ولا قلق.
الإنسان يظل إنسانًا… حتى لو كان قلبه عامرًا بالله.

الأنبياء أنفسهم مرّوا بما هو أعمق من الحزن والضيق.

يعقوب عليه السلام بكى حتى ابيضّت عيناه من الحزن.
وموسى قال: رب إني أخاف.
ويوسف صبر وصبر وارتبط الحزن بقصته.

النبي ﷺ نفسه ضاق صدره، وبكى، وحزن، وخاف على أصحابه، وتألم لفقد أحبته.
مريم عليها السلام قال تعالى "فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا"

ولو كانت النفس المؤمنة "لا تمرض"…
فما معنى عام الحزن؟
وما معنى قوله تعالى للنبي: ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون؟
ولماذا قال أيوب: مسني الضر وأنت أرحم الراحمين؟

الإيمان لا يعزل الإنسان عن تجاربه البشرية،
ولا يحوله إلى قلب لا ينكسر، أو عقل لا يدوخ، أو نفس لا تضعف.
الإيمان يمنح الطاقة… لا يعطل الطبيعة.
يمنح قوة التحمل… لكنه لا يمنع الجرح.

المؤمن ليس معصومًا من الاكتئاب… لكنه لا يستسلم له.
ليس محصنًا من الحزن… لكنه يجد في الحزن بابًا إلى الله.
ليس بمنأى عن القلق… لكنه يتعلم أن يسنده على الدعاء.
وإذا ضاقت به الدنيا… لجأ إلى الذي بيده السعة.

الإيمان ليس علاجا سحريا يلغي الطب،
ولا هو "درع فولاذ" يمنع الألم،
ولا هو وصفة تجعل الإنسان يعيش فوق مستوى البشر.

الإيمان ببساطة:

أن تمشي جريحًا… لكنك لا تترك حبل الله.
أن تبكي… لكنك لا تفقد رجاءك.
أن تخاف… لكنك لا تهرب من الله.
أن تمرض… لكنك تأخذ بالأسباب وتؤمن أن الشفاء بيده.

والمؤمن الحقيقي هو الذي يعرف أن النفوس تُبتلى،
والقلب يضعف،
والعقل يرهق،
والروح تتعب…
ثم ينهض رغم كل شيء. لا ييأس أبدا. لا يقنط. لا يرى الطريق مظلما.

وهذا هو الإنسان…
وهذا هو المؤمن…
وهذا هو جمال الرحلة.

ورد الاثنين
18/05/2026

ورد الاثنين

18/05/2026
17/05/2026

من انشغل بما قُسم لغيره، عُمي عما قُسم له!
فالقلب الممتلئ بمراقبة الخلق لا يستطيع أن يرى تجليات الله في رزقه وقدره، فليست كل الأرواح المرهقة فقيرة في المال أو الصحة… فبعض الناس يملكون الكثير، لكنهم يعيشون في جحيم المقارنة. ينظر إلى رزق غيره أكثر مما ينظر إلى ما بين يديه، فيتحول قلبه بالتدريج إلى ساحة صراع صامت؛ حسد يسرق الطمأنينة، وحقد يطفئ نور الروح، وتسخط يجعل النعمة تبدو ناقصة مهما اكتملت.
الطمأنينة ليست في كثرة ما تملك، بل في صفاء القلب من الاعتراض الخفي على أقدار الله. فكم من إنسان بسيط ينام وقلبه ساكن، وكم من آخر يملك كل شيء لكنه منهك من الداخل، فالقلوب الشاكرة أكثر سلامًا، لأنها لا تعيش في حرب مستمرة مع الأقدار، بل تسير مطمئنة وهي تعلم أن الله لا يعطي عبثًا… ولا يمنع عبثًا..فلله الحجة البالغة!
فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ.
أكمل لاحقا..
منقول

17/05/2026

كل شيءٍ يدعوني للانهيار، كل شيءٍ يدعوني لرفع الراية البيضاء، كل شيءٍ يدعوني للاندفاع بشدةٍ نحو إيذاء نفسي والتمادي في تأنيبها.. لكنني عاهدتُ نفسي أن أمشيَ بهدوءٍ، وأن أفعل ما بوسعي أن أفعله دون أن أتحامل عليها أو أقسو، وأتركها تأتي كما أرادها الله..

فلعلها تكون المرة الأخيرة التي يلامس ظهري القاع فيها، لعلها تكون بداية النهاية لفترةٍ هي الأصعب والأشد وطأةً على فتىً لم يعتد هذه القسوة من الحياة، لعلها تكون الفصل الأخير للمعاناة التي فوق طاقتي، وكل الفصول القادمة صِعابٌ على مقاسي، وتحديات أنا أقوى منها، ومعاناةٌ مكرّرة اعتدتُ اجتيازها واجتياز الأصعب منها.

ورد الاحد
17/05/2026

ورد الاحد

ورد السبت
16/05/2026

ورد السبت

Adresse

El Tarf
Bouteldja

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque فضفضة إنسان publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager