17/04/2026
▪︎ يقول الدكتور الطبيب القسنطيني ابن خال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله:
« بحكم مهنتي كطبيب تشرفت ببذل المعالجة له خلال مرضه الأخير، الذي قضى عليه ولم يرض بالتوجه إلي ومنحي ثقته لمعالجته إلا بعد أن فطنا له مرهق منذ عهد بعيد، وأن مشيه من مكتبه إلى الجمعية، إلى الجامع الأخضر قد أصبح مضنيا بالنسبة إليه، وقد بذلت ما في وسعي لكسب ثقته، وبذل الشفاء له، ويا أسفاه فالمرض قد كان ينخر جسمه شيئا فشيئا».
▪︎ يضيف الدكتور بن جلول:
"بلغ التعب والإرهاق من ابن باديس مبلغا جعله في آخر أيامه لا يقوى على تجاوز مسافة تقدر بمئتي (200) متر على قدميه نظرا لتمكن المرض من جسمه النحيف المتهالك، فكان مرقده إلى جوار حجرة دروسه ولما أنهكه الإعيــاء ، وهو الذي قاومه خمسين سنة، أذن لطلابه لأول مرة في حياته منحهم خمسة عشر يوما كعطلة بمناسبة المولد النبوي بعدما عرف عنه أنه لم يكن يقبل بأكثر من ثلاثة أيام كتوقف عن التحصيل، ولما أظهر طلابه المتعلقون به تعجبهم من هذا التسريح الذي يدوم نصف شهر، أجابهم بلغة يائسة وألم يمزق أحشاءه وحسرة تعتصر قلبه: «إنني متهالك ... إنني مريض للغاية فاعذروني».
فلما يعلن رجل كابن باديس أنه انهار فمعنى ذلك أن في الأمر ما يدفع إلى التساؤل عن كيفية الرعاية التي كان يحظى بها في مدينة قسنطينة وأعني بذلك الرعاية الصحية والغذائية والنفسية." *
_____________________________
* د. خالد النجار - عبد الحميد بن باديس رائد النهضة العلمية والإصلاحية في الجزائر [ ج1 ، ص 53 ]
منقول من صفحة جريدة البصائر