07/08/2026
كلمة الجمعية الخيرية كافل اليتيم في اليوم التوجيهي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع بالعلم درجات، وجعل أهله ورثة الأنبياء، فقال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، معلم البشرية، القائل: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة».
السادة الأفاضل ضيوفنا الكرام...
السادة الأساتذة المؤطرون...
أبناؤنا وبناتنا طلبة الجامعة...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسعدني، ويشرفني، باسم الجمعية الخيرية كافل اليتيم الوطنية – مكتب بئر الشهداء، أن أرحب بكم جميعًا في هذا اليوم العلمي والتوجيهي، الذي يجمعنا على محبة العلم، وخدمة أبنائنا، وصناعة مستقبلهم.
فمرحبا بكم، عدد ما أشرقت شمس على هذه الأرض، وعدد ما نبضت قلوب تحمل همَّ التربية والتعليم، ومرحبًا بكل من لبّى الدعوة، وشاركنا هذا اللقاء المبارك، إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وأن أعظم بناء يُشاد هو بناء العقول.
أيها الحضور الكرام...
لقد جعل الإسلام العلم أساس النهضة، وأول ما نزل من القرآن الكريم كلمة عظيمة تهز الضمائر وتوقظ الهمم: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾. ولم يكن ذلك عبثًا، بل إعلانًا خالدًا بأن الأمة التي تقرأ، وتتعلم، وتجتهد، هي الأمة التي تصنع مستقبلها وتحفظ كرامتها.
أبنائي الطلبة...
أنتم اليوم على أعتاب مرحلة من أهم مراحل حياتكم، مرحلة تتطلب منكم الجد والاجتهاد، وحسن التخطيط، والثقة بالله قبل كل شيء. واعلموا أن النجاح ليس ضربة حظ، ولا ثمرة أمنيات، وإنما هو نتيجة صبر، ومثابرة، وتنظيم، واستمرار.
وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة." وكذلك النجاح، لا ينزل على الكسالى، وإنما يُهدى لأصحاب العزائم.
أيها الأساتذة الأفاضل...
إن حضوركم اليوم ليس مجرد مشاركة في نشاط، بل هو رسالة نبيلة، وصدقة جارية، وأثر طيب يبقى في حياة هؤلاء الشباب. فكم من كلمة صادقة غيّرت مسار طالب، وكم من نصيحة مخلصة صنعت طبيبا، أو مهندسا، أو أستاذا، أو عالما يخدم دينه ووطنه.
فلكم منا جميعا أسمى عبارات الشكر والتقدير، ونسأل الله أن يجعل ما تقدمونه في موازين حسناتكم.
أيها الإخوة الكرام...
إن جمعيتنا تؤمن بأن كفالة اليتيم لا تعني توفير الطعام واللباس فحسب، بل تعني أيضًا كفالة العقل، وبناء الشخصية، ورعاية الموهبة، وفتح أبواب الأمل أمام كل شاب وشابة. ومن هنا جاء تنظيم هذا اليوم التوجيهي، ليكون لبنة في مشروع بناء الإنسان، الذي هو أساس نهضة الأوطان.
تعريف بالجمعية الخيرية كافل اليتيم الوطنية – بئر الشهداء
فمن منطلق قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]، وقول النبي ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وأشار بالسبابة والوسطى. تأسست الجمعية الخيرية كافل اليتيم الوطنية
فهي جمعية جزائرية وطنية غير ربحية ذات طابع اجتماعي وإنساني، متخصصة في رعاية وكفالة الأيتام والأسر المعوزة. تأسست سنة 1989 بولاية البليدة ثم انتشرت لتعم ولايات الوطن سنة 2011، حيث اعتمدت رسميًا من وزارة الداخلية، ثم تمت مطابقة قوانينها مع قانون الجمعيات لسنة 2012. وتسعى إلى تحقيق كفالة شاملة ومستدامة تحفظ لليتيم كرامته وتوفر له الرعاية المادية والتربوية والنفسية والصحية.
المكتب البلدي للجمعية الخيرية كافل اليتيم الوطنية ببلدية بئر الشهداء هو أحد المكاتب المحلية التابعة للجمعية، تأسس سنة 2019 وهو يعمل في إطار القوانين المنظمة للجمعيات في الجزائر، ويجسد رسالة التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع من خلال رعاية الأيتام ومساندة الأسر المحتاجة، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمحسنين وفاعلي الخير.
وينطلق المكتب من قناعة راسخة بأن كفالة اليتيم ليست مجرد مساعدة مادية، بل هي رسالة إنسانية وتربوية واجتماعية تهدف إلى حفظ كرامة اليتيم، وتمكينه من العيش الكريم، والمساهمة في بناء شخصيته ليكون فردًا صالحًا ونافعا لمجتمعه.
أهداف المكتب
كفالة الأيتام ورعاية أسرهم بما يحقق لهم حياة كريمة.
تقديم المساعدات الغذائية والمالية والعينية حسب الإمكانات المتاحة.
المساهمة في توفير اللوازم المدرسية ودعم تمدرس الأيتام.
تنظيم حملات التضامن خلال شهر رمضان، وعيدي الفطر والأضحى، وموسم الشتاء والدخول المدرسي.
تعزيز روح التكافل والتضامن والتراحم بين أفراد المجتمع.
تشجيع المحسنين على المساهمة في مشاريع الكفالة والصدقات الجارية.
مرافقة الأيتام وأسرهم اجتماعيا والتخفيف من معاناتهم.
أهم الأنشطة والإنجازات
حرص المكتب، منذ تأسيسه، على أداء رسالته الإنسانية من خلال عدد من المبادرات، من أبرزها:
كفالة عدد من الأيتام والأسر المحتاجة على مستوى بلدية بئر الشهداء.
توزيع الطرود الغذائية خلال شهر رمضان والمناسبات المختلفة.
تنظيم حملات للدخول المدرسي وتوفير المحافظ والأدوات المدرسية.
توزيع كسوة العيد على الأطفال الأيتام.
تقديم مساعدات متنوعة للأسر المعوزة حسب الإمكانات المتوفرة.
إشراك المحسنين وأهل الخير في مختلف المشاريع التضامنية.
غرس ثقافة العمل التطوعي والتكافل الاجتماعي بين أبناء البلدية.
أيها الطلبة الأعزاء
إن أجمل ما يزين حياة الإنسان أن يكون نافعًا لغيره، وأن يترك أثرًا طيبًا في مجتمعه. فالتطوع ليس مجرد ساعات نقضيها في خدمة الآخرين، بل هو رسالة إنسانية، ومدرسة تربوية، يرتقي بها الإنسان في أخلاقه، ويزكو بها قلبه، ويكتسب بها الخبرة والثقة والمسؤولية.
لقد ربانا الإسلام على المبادرة إلى الخير، فقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وقال سبحانه: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]. وقال رسول الله ﷺ: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».
أيها الأبناء...
قد تظنون أن التطوع يحتاج إلى مال كثير أو وقت طويل، والحقيقة أن كل عمل ينفع الناس هو تطوع: ابتسامة صادقة، ومساعدة محتاج، وتنظيف محيط المدرسة، وغرس شجرة، وتعليم جاهل، وزيارة مريض، ومساندة كبار السن، والمشاركة في حملات الخير.
واعلموا أن المتطوع لا يغير حياة الآخرين فحسب، بل يغير نفسه أيضًا؛ فيتعلم القيادة، والعمل الجماعي، وحسن التواصل، وتحمل المسؤولية، ويكسب احترام الناس ودعاءهم.
كونوا شبابا مبادرين، ولا تنتظروا أن يصنع غيركم التغيير. فالأوطان تبنى بسواعد أبنائها، والمجتمعات تزدهر حين ينتشر فيها العطاء والتكافل.
قال رسول الله ﷺ: «خير الناس أنفعهم للناس».
وختامًا...
نسأل الله تعالى أن يبارك هذا اللقاء، وأن ينفع به أبناءنا، وأن يوفقهم إلى النجاح والتفوق، وأن يجعلهم علماء نافعين، وأطباء مخلصين، ومهندسين مبدعين، وأساتذة مربين، وجيلًا يحمل رسالة الجزائر، ويخدم دينه ووطنه بإخلاص وأمانة.
كما نتوجه بالشكر الجزيل لكل من ساهم في تنظيم هذا اليوم، ودعمه، وسعى إلى إنجاحه، سائلين الله أن يبارك في جهود الجميع.
وفق الله أبناءنا إلى كل خير، وجعل النجاح حليفهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته