06/11/2024
وشوم بربرية:
1-في نفس اللحظة التي تُحرر فيها غزة العقول من إغواءات الغرب الخطابية، يستميت العديد من "الكتبة" في الدفاع عنه حتى وإن واصل اقتراف جرائمه "المثالية" ببرودة لا نظير لها.
قرأت المقدمة التي كتبها "كمال داود" لكتاب(un pogrom au 21ème siècle). المقدمة كانت دفاعًا سمجا وبائسًا عن مكانته الصغيرة التي حققها بالارتباط المخزي بالنخب الصهيونية الفرنسية الشرسة، و إيغالا في الدناءة الإنسانية بواسطة استعارات انتهى بريقها.
نحن أمام زمنين، زمن يتحرر فيه الناس من تصوراتهم المضللة و حساباتهم الصغيرة ليكتشفوا ذواتهم الحرة، المستقلة عن كل نداءات التبعية المغرية. و زمن يقرر فيه البعض قتل ذواتهم و حرمانها النهائي من التمتع بالحياة الشريفة.
2-لا فرق بين كمال داود و الطاهر بنجلون.كلاهما ينتمي إلى الكولونيالية الجديدة التي تستدرج المواهب ثم تلوثها بمشاريعها الاستعمارية. ما كتبه الطاهر بنجلون في جريدة le point ينطوي على ضغينة قديمة لكل تعبير إسلامي يداهم التبعية و يفاجئ البلاغة الجوفاء التي صورت التطبيع على أنها قصة كبيرة. داود و بنجلون سيواصلان انتماءهما للكتابة كمشروع لتلويث الروح. ومن يعتبر السابع من أكتوبر نهاية للقضية الفلسطينية فهو لا يعرف كيف يُقرأ التاريخ.
3-دوائر الصراع الثقافي تسرقُ "كمال داود" كما حاولت "سيلفي" أركون (ابنة محمد أركون رحمه الله) سرقة ذاكرة أبيها بالتعاون مع "جيل كيبَلْ" الخبير في هذا النوع من الصراع. يمكنكم التأكد من صحة كلامي عندما تطالعون كتابها (les vies de Med Arkoun).لا أحب أن تنقلب نجمات بلادي على ذاكرتها وتسدي خدمات مجانية لمشاريع التبعية الثقافية. تابعت البرنامج التلفزيوني الذي جمع "ميشال انفري" و "كمال داود" وتألمتُ عندما رأيت أديبنا يحارب طواحين الهواء و يقطع ذاكرته بسيف من خشب!
نعم كمال، لقد سمعتك تلك الدوائر وفهمت طريقة ثأرك،
فلمن تقرأ زبورك ياداود عندما تخسرنا وتربح أحقادك؟
4-ينتظر القارئ الهاوي إجابة جريئة من الكاتب "كمال داود" حول انتمائه إلى الجماعات المسلحة (GIA) في فترة التسعينات، صاحب التهمة هو رشيد بوجدرة في كتابه "مهربو التاريخ" باللغة الفرنسية، لكنه لم يُجب، أما الجانب القانوني للتهمة فمازال قائمًا في ضمير الحقيقة. هكذا يرى القارئ الهاوي، لكن النقد المتمرس يجيب : لقد انتقم الكاتب من انتمائه السابق بالانتقال من التطرف "الإسلامي" إلى التطرف "العلماني" و هو بهذا الانتقال الطفولي و العشوائي لم يعرف لا الممارسة الإسلامية الذكية ولا الممارسة العلمانية في أجود خطاباتها.
5-لنفترض أن المؤلفَ مسؤول عن الجريمة التي يرتكبها أحد أبطال روايته. يحتاج الخيال إلى هذه الفرضية لتحقيق مآرب نقدية: في رواية الغريب، يقتل مورسول (meursault) عربيًا ببرودة لا يعادلها سوى برودة الحداثة تجاه الآخر الذي لا يعني شيئا!
ثم تأتي رواية(meursault, contre-attaque) لتثأر روائيًا للضحية التي ظلت جثتها في نص"الغريب" بلا قبر!
عنوان هذه الرواية يقترح تحقيقًا مضادًا وإدانة للمؤلف الأول الذي سمح لقابيل أن يقتل هابيل مرة ثانية. هل حقق مؤلف الرواية الثانية وعده؟
للأسف لم يحقق أي شيء سوى احتقار أمه، كما فعل "مورسول" نفسه في رواية الغريب، وارتكاب جريمة "جماعية" في حقنًا، بواسطة التحامل البلاغي و التنصل المجاني من الذات.
رواية "كمال داود" هي تمرين بلاغي لانتزاع مكانة في السردية "النيوكولونيالية" التي تقتضي مناهضة الذات و جرحها في أعماقها بجميع أدوات الإدانة البلاغية، بل الخروج منها لتحقيق مكانة رمزية في هيكل النيوكولونيالية الإيديولوجي.
كتب البير كامو (Albert camus) رواية الغريب ببرد ما بعد الحربين وفراغ قلب الحداثة.وكتب كمال داود (Kamel Daoud) روايته بالضغينة!
ما زالت نصوص الاستعمار والتبعية تبالغ في إهراق دَم العربي، ربما تولد مواهب من نسغ الألم لتشق طريقًا شريفًا في التحرر.
الأستاذ يوسف بوذن