03/08/2025
صباح الخير كله سعادة، صحة وعافية،
والله لن نجد دعاء للجزائر أفضل من قوله تعالى: ( رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بلد آمِنًا ) اللهُم احفظ وطننا بحفظك اللهُم أدِم علينا نعمة الأمن والأمان يارب العالمين. كل عام والجزائر بخير
وهو تاريخ تأسيسي أقرّه رئيس الجمهورية، السيّد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، لتخليد التحوّل التاريخي لجيش التحرير الوطني (ALN) إلى الجيش الوطني الشعبي، حيث وفي الرابع من أوت 1962.
يوم يُجسّد الرابط المقدّس بين الشعب وجيشه، رابط وُلد من رحم الكفاح، وتعزّز في السلم، وحملته أجيال من الرجال والنساء الذين اختاروا خدمة الجزائر بكل ما يملكون من روح وجسد. حيث لا يمكنني الحديث عن هذا اليوم دون أن أتوقف عند مساري الشخصي:
أنا ابن عائلة مجاهدة، وُلدت يوم 5 جويلية 1962 بمدينة العلم والعلماء - قسنطينة، في يوم الاستقلال ذاته. كبرت على حلم واحد: الالتحاق بالجيش الوطني الشعبي. وعند بلوغي سن 18، تحقق الحلم، فكان ذلك بداية حياتي الحقيقية كرجل.
هذا الحلم نابع من جذور عميقة:
تضحيات الولدين الصامتة خلال الثورة، دون انتظار مقابل أو اعتراف، ومن تقاليد عائلتي العسكرية من جهة والدي، المنحدرة من منطقة الأوراس الشامخة (الشاوية)، معقل النضال من أجل الحرية.
اليوم، أُحيّي بكل إجلال وإكبار شهداءنا، مجاهدينا، ومؤسستنا العسكرية المجيدة. جيش شعبي، جمهوري، منضبط، يظل الضامن لسيادة الوطن، وحدته الوطنية، وسلمه الداخلي. جيش عقيدته دفاعية، وفعاليته هجومية، استطاع أن يتطوّر ويتحديث دون أن ينفصل عن قيم نوفمبر الخالدة.
ورغم المساحة الشاسعة التي تتجاوز 2.382 مليون كيلومتر مربع، وحدو الحساسة مع سبع دول، لا تتوقف الجزائر عن مواجهة التحديات الأمنية.
الجيش الوطني الشعبي، إلى جانب مختلف أسلاك الأمن، يخوض حربًا متواصلة ضد شبكات التهريب، وتجارة المخدرات والأسلحة، والهجرة غير الشرعية، وكل أشكال التهديدات الهجينة.
تضحياته الصامتة، انتصاراته الهادئة، وحضوره الدائم في ربوع الوطن، كلها شواهد على التزام تام لا يعرف التراجع أو التردد. وبفضل استراتيجية دفاع ذكية، وتكوين عالي المستوى، ورؤية صناعية تهدف إلى الاكتفاء الذاتي، يثبت الجيش الوطني الشعبي كل يوم أنه الوريث الشرعي لجيش التحرير الوطني، وأنه الحصن الحامي للأمة.
وقد تعزّز هذا الرابط بين الجيش والشعب أكثر خلال المحطات الوطنية الكبرى، مثل الاحتفال بالذكرى السبعين لاندلاع الثورة التحريرية، الذي تخلله عرض عسكري مبهر، لاقى إشادة واسعة في إفريقيا وخارجها.
في هذا اليوم الوطني، أنحني أمام ذكرى الشهداء، وأحيّي جرحى الواجب، وقدامى جيش التحرير، وأجدّد ولائي الثابت للجزائر، شعبها، رئيسها، وجيشها.
حفظ الله جيشنا الوطني الشعبي، قوياً، محترماً، عصرياً، ومتجذراً في تاريخه، وليظلّ في نظر كل جزائري ليس قوة فوق الشعب، بل انبثاقاً من الشعب، من الشعب، وللشعب.