07/10/2026
حين يدفع النقابي الثمن... أين يكون من دعاه إلى المواجهة؟
من السهل أن تدعو غيرك إلى المواجهة وأنت جالس بعيدًا عن تبعاتها، ومن السهل أن تطالب النقابي بالإضراب والتصعيد ورفع سقف المواقف،
لكن السؤال الحقيقي يبدأ بعد ذلك، من يقف إلى جانبه عندما تبدأ التبعات؟
النقابي لا يتعامل مع الإضراب أو الاحتجاج كشعار عابر، فهو قد يتحمل تبعات مهنية وقانونية وإدارية، وقد يجد نفسه في مواجهة إجراءات أو طعون أو ضغوط لا يتحملها من اكتفى بالتشجيع من بعيد.
لذلك، من غير المنصف أن يُدفع النقابيون إلى أقصى درجات المواجهة من أشخاص لا يتحملون شيئًا من نتائجها، ثم يُتركون وحدهم عندما تنتهي لحظة الحماس وتبدأ مرحلة الحساب.
الموقف المسؤول لا يكون بالقول: "أضربوا، صعّدوا، واجهوا"، وإنما بأن يسأل صاحبه قبل ذلك: ما هي الخطوة؟ وما نتائجها؟ ومن سيتحمل تبعاتها؟ وهل نحن مستعدون للوقوف مع من سيتحملها؟
النقابي ليس وقودًا لمعركة الآخرين، ولا يجوز أن يتحول إلى شخص يُطلب منه أن يدفع الثمن نيابة عن الجميع. ومن يريد التصعيد عليه أن يكون واعيًا بأن الشجاعة لا تكمن فقط في الدعوة إلى المواجهة، بل في تحمل مسؤولية الموقف ومساندة من يتقدم إلى الصف الأول.
إن المطالب المشروعة تحتاج إلى نضال، لكن النضال يحتاج أيضًا إلى عقل وحساب ومسؤولية وتضامن حقيقي. أما دفع الآخرين إلى المواجهة من موقع آمن، ثم التخلي عنهم عند ظهور التبعات، فليس موقفًا نقابيًا مسؤولًا ولا تضامنًا حقيقيًا.
قبل أن نطالب النقابي بأن يدفع الثمن، علينا أن نسأل أنفسنا: هل سنكون إلى جانبه عندما يحين وقت دفعه؟