04/10/2025
بيان تضامن مع الدكتور نصر الدين دريسي
“على هذه الأرض ما يستحق الحياة…”
ومن بين الذين آمنوا بهذه الكلمة ومضوا بها، كان الدكتور نصر الدين دريسي.
عرفناه في قافلتنا الطبية إلى تينزاواتين، يضع يده على نبض المساكين، فيعيد للقلوب ثقتها بأن الطبيب رسول رحمة لا مجرد معالج. كان شاباً هادئاً كواحة في صحراء، قليل الكلام كثير الفعل، يرى الجرح قبل أن يُرى، ويضع الدواء كما يضع الشاعر كلمته في مكانها الصحيح.
ومن الجزائر حمل حقيبته البيضاء، وذهب إلى غزة عبر البحر.
لم يكن يبحث عن مجد شخصي، بل عن معنى: أن الطب لغة كونية، وأن الضماد الذي يغلق جرح طفل في أقصى الجنوب الجزائري، هو ذاته الذي يضمد جرح غزة المحاصرة.
في “أسطول الحرية” لم يكن مجرد طبيب. صار طبيباً ومترجماً ومنسقاً، وصار شاهداً على أن فلسطين ليست وحدها. كان صمته أبلغ من الكلام، وفعله أوسع من البحر.
واليوم، هو في قبضة الاحتلال.
لكن أيها السجّان:
هل تستطيع أن تعتقل يداً عالجت مريضاً؟
هل تستطيع أن تقيد قلباً امتلأ بالرحمة؟
هل تستطيع أن تحاصر إنساناً أدرك أن الإنسان وطنٌ، وأن غزة مرآة ضمير العالم؟
نصر الدين لم يذهب إلى هناك ليقاتل. ذهب ليُضمد، ليُترجم وجعاً إلى أمل، ذهب ليقول إن المهنة يمكن أن تكون رسالة، وإن الرسالة لا تُكسر بالأصفاد.
نحن في جمعية الصحة للجميع، إذ نرفع صوتنا تضامناً معه، فإننا نؤكد أن اعتقاله هو اعتقال للإنسانية ذاتها، وأن حريته واجب على كل من لا يزال يؤمن بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
🕊️ يا نصر الدين… لقد قمت بدورك كاملاً وزيادة.
والآن، دورنا أن نكون صدى صوتك، وامتداد يديك، حتى تعود حرّاً، كما خرجت، تحمل حقيبتك البيضاء وتكتب على جسد هذا العالم معنى آخر للطب، ومعنى آخر للحرية.
✍️ جمعية الصحة للجميع