11/06/2025
إدراج الجزائر في القائمة الأوروبية السوداء
غسل الأموال أم غسل المواقف ؟
في خطوة تعبّر عن مزيج من الانتقائية والازدواجية، قررت المفوضية الأوروبية إدراج الجزائر ضمن قائمتها المحدّثة للدول "عالية المخاطر" في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ورغم محاولات تغليف القرار بغلاف تقني محض، فإن توقيته وسياقه لا يتركان مجالًا للشك: المسألة أبعد بكثير من معايير الامتثال، وتدخل مباشرة في خانة الضغوط السياسية المقنّعة.
تُسوّق القائمة الأوروبية باعتبارها أداة فنية لمواءمة التشريعات المالية مع توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، إلا أن المتابعين يدركون أن هذه القائمة تحوّلت إلى وسيلة لتمرير الرسائل الجيوسياسية المغلّفة. فالقرارات لم تعد تُبنى على تقارير محايدة، بل باتت تتبع حسابات سياسية واقتصادية بحتة، حيث يُكافَأ من يلتزم بخط بروكسل – واشنطن، ويُعاقَب من يخرج عنه.
إدراج الجزائر في هذا التوقيت لا يمكن عزله عن مواقفها السيادية والمستقلة، خاصة تلك المتعلقة بالملفات الدولية الحساسة: موقفها الحازم من الحرب في أوكرانيا، دعمها الثابت للقضية الفلسطينية خارج مزايدات التطبيع، وتحالفاتها المتوازنة مع قوى كبرى مثل روسيا والصين. هذه المواقف التي أزعجت مراكز النفوذ في الغرب، تحوّلت إلى تهمة سياسية تُترجم على هيئة قرار تقني ظاهريًا، عقابي باطنًا.
ويكفي التذكير بأن الاتحاد الأوروبي، في تناقض صارخ، تغاضى عن اختلالات جوهرية في دول شريكة سياسيًا، في حين لم يتردد في إدراج الجزائر رغم الإصلاحات البنيوية الجارية فيها. ما يرسّخ الانطباع بأن ما يُطلب من الجزائر ليس فقط تحسين آليات الرقابة المالية، بل أيضًا الانحناء لشروط "الامتثال الجيوسياسي الأوروبي"، بما يحوّل أدوات محاربة غسل الأموال إلى أدوات لفرض الوصاية.
المقال الكامل في اول تعليق :