20/10/2025
🌙 مقتطف ليلي
نحن جيلٌ غريب.
نضحك كثيرًا كي لا ننهار، ونتحدّث كثيرًا كي لا نصمت أمام أنفسنا.
نكتب منشورًا بدل أن نحكي لأحد، ونحكي كثيرًا كي نُقنع أنفسنا أننا بخير.
لكن الحقيقة؟ نحن لسنا بخير، ولسنا مرضى أيضًا… نحن فقط تعبنا من الوعي.
في علم النفس، يسمّونها أزمة المعنى،
وفي الفلسفة، يسمّونها عبث الوجود،
وفي الدين، يسمّونها ابتلاء القلوب الحيّة،
وفي علم الاجتماع، يسمّونها انهيار الروابط في زمن الفردانية.
لكننا، نحن، لا نسميها شيئًا… نحن فقط نحسّها.
السياسة جعلت منّا متفرجين في مسرحٍ لم نختر فصوله،
والتاريخ يسير كأنه يكرر نفسه بنسخٍ أكثر عجزًا،
والمجتمع يفرض عليك أن تكون مثل الجميع كي لا تُتَّهم بالغرابة.
كلّ شيءٍ في هذا العصر سريع، إلا فهمنا لأنفسنا.
إنه زمنٌ يُشبه الحلم الذي لا تعرف إن كنت فيه يقظًا أم نائمًا.
نقرأ عن الحرية، لكننا نخاف من الرأي المختلف،
نرفع شعارات العدالة، ونحن عاجزون عن إنصاف أقرب الناس إلينا،
نستعمل الدين لتجميل القلوب، لا لتطهيرها،
ونبحث في الفلسفة عن الله، بعدما تعبنا من البحث عنه في المساجد.
العلم تقدّم، نعم، لكن الروح بقيت عالقة عند أول سؤالٍ لم يُجَب عليه بعد:
من نحن؟ ولماذا هذا الوجع المستمرّ رغم كل هذا “الوعي”؟
هل تغيّر الإنسان حقًا؟ أم غيّر فقط أدواته القديمة وصار يعبدها بأسماء جديدة؟
هل التطوّر جعلنا أكثر فهمًا لأنفسنا، أم أكثر اغترابًا عنها؟
هل نسير نحو النور… أم أننا فقط نحسنُ تزيين الظلام؟