مُؤَسَّسَةُ الأَمير عَبْد القادر الدولية للثَّقافة والترُاث

مُؤَسَّسَةُ الأَمير عَبْد القادر الدولية للثَّقافة والترُاث رعاية دار ثقافي في دار الأمير عبد القادر الواقع في حي العمارة دمشق الشام والتعريف بفكره المُتسامح ونضاله المجيد.

🔳- رحم الله العلّامة الدكتور مازن المبارك (1931–2026م)، أحد أعلام اللغة العربية والأدب في الشام، ووجه دمشق الأبيض. وُلد ...
25/07/2026

🔳- رحم الله العلّامة الدكتور مازن المبارك (1931–2026م)، أحد أعلام اللغة العربية والأدب في الشام، ووجه دمشق الأبيض. وُلد في دمشق لأسرة علمية عريقة، وهو ابن اللغوي الكبير الدكتور عبد القادر المبارك، وحفيد الشيخ محمد بن محمد المبارك الجزائري المعروف بالدلسي القيرواني، وكان أول سوري ينال درجة الدكتوراه في النحو من جامعة القاهرة عام 1963م.

امتدت مسيرته العلمية أكثر من سبعة عقود، درّس خلالها في عدد من الجامعات العربية، واختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بدمشق. وعُرف برسوخ علمه، وسعة اطلاعه، ورصانة منهجه، ودقة لغته، ودماثة أخلاقه، وتواضعه، وإخلاصه في خدمة لغة الضاد، جامعًا بين أصالة التراث ومنهج البحث الأكاديمي الحديث، فترك مؤلفاتٍ وبحوثًا نفيسة، وتتلمذ على يديه أجيالٌ من الباحثين وطلاب العلم.

وتُوِّج عطاؤه العلمي بحصوله على جائزة مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية لعام 2025م، في فرع «نشر الوعي اللغوي وإبداع المبادرات المجتمعية اللغوية»، تقديرًا لإسهاماته الرائدة في خدمة اللغة العربية تحقيقًا وتأليفًا وتأصيلًا فكريًا، فكانت خير تكريمٍ لمسيرة علمية زاخرة بالعطاء.

توفي في دمشق يوم السبت 25 يوليو (تموز) 2026م، عن عمر ناهز ستةً وتسعين عامًا، تاركًا إرثًا علميًا ولغويًا سيبقى حاضرًا في المكتبة العربية وذاكرة طلاب العلم. رحمه الله رحمةً واسعة، وجزاه عن العربية وأهلها خير الجزاء.

▪️ورثاه الدكتور محمد قاسم، أمينُ سرِّ مجمع اللغة العربية بدمشق، بكلماتٍ مؤثرة، وصفه فيها بأنه :

لا زال هٰذا الاسم الأثير ( مازن المبارك ) يطرق سمعي من لدنْ كنتُ يَفَعَةً قد اضطرم حبُّ العربيَّة بين جوانحي ، فيقع في رُوعي : العلمُ والتواضعُ ولُطفُ المعشر وحبُّ الناس ، كلُّ أولئك رزقٌ أيُّ رزقٍ !
وما إن تقدَّمتْ خطواتي في سبيل العربيَّة حتَّى رأيتُ هٰذا الرجل الجليل صُوَّةً بل منارةً من منائر العربيَّة يتهدَّى بها منِ اتَّخذ هٰذا اللِّسان العربيَّ المبينَ شِرعةً ومنهاجًا : علمٌ جمٌّ ، وانتماء إلى أصول هذا التراث ، وخلق رجال الصدر الأول مِن سلفنا الصَّالح :
موفَّقٌ لسبيلِ الرُّشدِ مُتَّبعٌ
يزينُهُ كلُّ ما يأتي ويجتنبُ
له خلائقُ بِيضٌ لا يُغيِّرُها
صرفُ الزمانِ كما لا يصدأُ الذهبُ

ثم صارت كتبه المحقَّقة : الإيضاح واللّامات للزّجّاجيّ ، والمُغني والمباحث المرضيَّة لابن هشام وسواها مِن مصادري التي لا أدير وجهي عنها ، ولا سيَّما أيام الماجستير .
وكانتْ سجاياه الغُرُّ ممَّا لا يفارق لسان شيخيَّ الجليلين الدكتور محمَّد أحمد الدالي رحمه الله ، والدكتور نبيل أبو عمشة نسأ الله في أجله ، وملَّانا به .
ثم قرأتُ له طائفة من الكتب الصِّغار الجِرْم البِعاد الأثر : أخلاق دمشق ، وهذا لسان عربيّ مبين ، ومِن القيم الدمشقيَّة ، ولكلٍّ منكم جعلنا شِرعة ومنهاجًا ، ونحويُّون قدماء ومحدثون .
ثم استمعتُ إلى محاضرة ألقاها سنة ٢٠١٩م في مجمع اللغة العربيَّة بدمشق عنوانها : (( محطَّات مُضيئة في مسيرة العربيَّة والتَّعريب )) ، فسحرني بيانُه وصوتُه الهادر الصَّادح بجمال العربيَّة المتغنِّي بحُسنها ، وما قيَّده مِن ألفاظ فات الناسَ الوقوفُ على أصولها والوجوه الصِّحاح في تعريبها .
لقد ألقى الله عزّ وجلَّ محبَّة هٰذا الشيخ الجليل في قلبي ، وشعرتُ بحنينٍ غامرٍ إلى روحه النَّقيَّة ، نمطٌ من رجال عصرنا عزيزُ المثال ، وسيرةٌ حافلة بالعطاء .
لقد أمضى زُهاء سبعين عامًا في مَيدان التعليم يؤدِّي رسالة العربيَّة أحسنَ ما يكون الأداء ، ويواظب على عمله بلا فتور ولا كَلال ، يؤلِّف ويحاضر ، ويُعنى بإصلاح المناهج ، ويتابع ما يُطبع من نصوص العربية العِتاق الأُوَل في مختلف أمصار العالم الإسلاميِّ ، وكان إلىٰ ذلك شديد العناية بطلَّابه ، يقدّم لهم خير ما عنده ، ويوجّههم ويسدّد رميهم ، وقد رأى أن صناعة الرجال لا تقلُّ عن صناعة الكتب ، وقد تخرَّجتْ به كوكبةٌ من العلماء تفرَّقوا في أصقاع الأرض ينشرون علمه وما ثقفوه عنه ، ولا زالوا يذكرون فضله في العالمين .

ثم كان أن رشّحني لعضوية مجمع اللُّغة العربيَّة بدمشق ، وزكّاني عالمان فاضلان أخواي الدكتور محمَّد شفيق خالد البَيطار رحمه الله رحمة واسعة سابغة ، والدكتور عبد الناصر إسمٰعيل عسّاف أطال الله في عمره ، ونفع به ، ثم كانت جلسة انتخابي في ٢٠ أيلول٢٠٢٣ م ، ثم استقبلت عضوًا في ٢٨ شباط ٢٠٢٤م في حفل أقامه مجلس المجمع ، وكان الشيخ الجليل الدكتور مازن زينة الحفل ، وممّا قاله لي عَقِبَ انتهاء الحفل وإلى جانبي رئيس المجمع ومنْ ألقى كلمة استقبالي : (( مبارك ، الآن سأموتُ وأنا مطمئنٌّ على المجمع . )) ، فكانت كلمتُه هٰذه قيدًا من الأمانة والمسؤوليَّة والثقة لا تزال دموعي تفيض كلّما ذكرتُها وذكرتُ ما آل إليه أمرُ المجمع .
ثمَّ انتخبني رصفائي المجمعيُّون أمينًا للمجمع خلفًا للدكتور الجليل مكي الحسني في تموز ٢٠٢٥م ، وكان ممَّا قيَّده بصوته على صفحة أعضاء المجمع مُهنِّئًا : ( هو في الحقيقة نسر صادف موقعه ) .
ولمَّا انتهى إليَّ أن الشيخ نقل إلى المشفى هُرعت أنا وأخي الدكتور يحيى مير علم إلى عيادته أرجو أن تكتحل عيناي بمرآه ، ولمَّا نظرت إليه أصبتُ روحًا مؤمنة آمنة يحيطُ بها النورُ واليقينُ إلى يقظةٍ تامَّةٍ يُودعها الله فيمن يشاء مِن صفوة خلقه .
رحم اللهُ شيخَ دمشق والغُرَّة الشَّادخة على جبينها أستاذي وشيخي الدكتور مازن الميمون النقيبة المبارك الطلعة :
وتكاملتْ فيك المروءةُ كلُّها
وأعنت ذلك بالفعال الصَّالحِ
ما قلتُ فيك فأنت أهل مقالتي
بل قد يُقَصِّرُ عنك مدحُ المادحِ

رحمك الله أيُّها الشيخ الجليل رحمة واسعة سابغة ، ولا زال ريحان ومسك وعنبر على منتهاك ما كرّ الصباح على المساء . ولا زالت سيرتكم العطرة وشرعتكم في العربية منهاجًا لنا وللأجيال من بعدُ لا نبغي عنها حِولًا .

وما كان قيسٌ هلكه هلك واحد
ولكنَّه بنيانُ قومٍ تهدّما

📌الأمير جعفر الحسني         1895–  1970م الأمير جعفر الحسني،مؤسس المتحف الوطني بدمشق، يُعدّ من أبرز علماء الآثار العرب و...
24/06/2026

📌الأمير جعفر الحسني
1895– 1970م

الأمير جعفر الحسني،مؤسس المتحف الوطني بدمشق، يُعدّ من أبرز علماء الآثار العرب ورواد البحث العلمي في العصر الحديث، ومن الشخصيات الرائدة في تأسيس الحركة الأثرية الوطنية في سورية.

تأسس المجمع العلمي العربي بدمشق في عهد الملك فيصل بن الحسين، برئاسة رئيس ديوان المعارف آنذاك محمد كرد علي. وعندما قرر أعضاء المجمع إنشاء دارٍ للآثار، اتجه كلٌّ منهم إلى ميدان اختصاصه، وعُهد إلى الأمير جعفر الحسني بالإشراف على هذا المشروع، فنهض بتأسيسه ووضع أسسه العلمية والتنظيمية، حتى غدت تلك الدار نواةً للمتحف الوطني بدمشق.

ويُعدّ الأمير جعفر الحسني أول سوري تخرّج في معهد اللوفر بباريس متخصصًا في علم الآثار، فكان رائدًا في هذا الميدان، وأسهم بجهوده العلمية والعملية في إرساء دعائم الدراسات الأثرية في سورية الحديثة، حتى استحق أن يُعدّ المؤسس الفعلي لعلم الآثار الحديث في سورية.

كما كان من أعمدة المَجمع العلمي العربي بدمشق، وشغل منصب أول مدير عام للآثار والمتاحف في سورية، إلى جانب تولّيه إدارة المكتبة الظاهرية، حيث أسهم في صون تراثها المخطوط وتنظيم مقتنياتها.

ولم تقتصر جهوده على العمل الأثري والإداري، بل كان له فضلٌ بارز في السعي إلى استصدار القرار السياسي عام 1969م بتخصيص الأرض التي شُيّدت عليها لاحقًا المكتبة الوطنية الحديثة في ساحة الأمويين بدمشق، والتي نُقلت إليها مخطوطات المكتبة الظاهرية ومقتنياتها النفيسة.

نشأ في دمشق، وتشير مذكرات محمد كرد علي إلى حضوره المبكر في الأوساط الوطنية والثورية في شبابه، قبل أن يُبتعث من الحكومة السورية إلى فرنسا لدراسة الآثار،
ومن أشهر إنجازاته إشرافه على أعمال ترميم قصر الحير الأموي، ثم متابعته الدقيقة لنقل واجهته الأثرية إلى المتحف الوطني بدمشق وإعادة تركيبها. وكانت فكرة نقل الواجهة والمحافظة عليها من أبرز المبادرات التي ارتبطت باسمه، إذ تبنّى المشروع وأصرّ على إنجازه، واستقدم الخبراء المختصين وأشرف على تنفيذه بعناية كبيرة، متابعًا تفاصيله خطوةً خطوة حتى غدت الواجهة المدخل الشهير للمتحف الوطني، وأحد أبرز رموز الحفاظ على التراث الأثري في سورية. كما أشرف على أعمال ترميم وصيانة آثار تدمر، والمدرج الروماني في بصرى الشام، وقلعة حلب، وأسهم في حفظ عدد من أهم المعالم الأثرية السورية وصونها للأجيال اللاحقة.

وكان الأمير جعفر متواضعًا، قليل الكلام، منصرفًا إلى العمل والعلم أكثر من انصرافه إلى الظهور، الأمر الذي أسهم في غياب كثير من مآثره عن التداول العام. ومع ذلك، فإن المؤسسات التي أنشأها، والدراسات التي تركها، والنهضة الأثرية التي أسهم في تأسيسها، تجعل منه أحد أبرز رواد علم الآثار الحديث في سورية، وأحد بناة مؤسساتها العلمية والثقافية في القرن العشرين.

حياته السياسية

كان عضوًا في حزب الشعب السوري ومرشحه بعد الجلاء، وهو الحزب الذي أدّى دورًا مهمًا في الحياة الوطنية السورية آنذاك. وكان قادة الحزب يعقدون مجلسًا شهريًا في دار الأمير جعفر الحسني، يجتمع فيه عدد من الشخصيات الوطنية البارزة التي عُرفت بإخلاصها لقضايا الوطن، ومن ذلك الوسط السياسي شخصيات معروفة مثل ناظم القدسي، ومعروف الدواليبي، ورشدي الكيخيا، وبوظو والزعيم الكبير هاشم الأتاسي.

وفي عام 1951 عيّنه الرئيس هاشم الأتاسي محافظًا لجبل العرب، حيث تولّى مسؤولياته الإدارية والوطنية خلال مرحلة مهمة من تاريخ البلاد. وبعد ذلك ابتعد عن العمل السياسي إثر تنامي تدخل المؤسسة العسكرية في الشأن العام، متجهًا إلى التفرغ للبحث والدراسة ومتابعة اهتماماته الفكرية والعلمية.

وقد أفرد مجمع اللغة العربية بدمشق مؤلَّفًا تناول سيرة الأمير جعفر الحسني وأعماله العلمية والوطنية، مستعرضًا إسهاماته في ميدان الآثار والثقافة وخدمة المؤسسات العلمية. وقد واكب الأمير المجمع العلمي العربي منذ إحداثه، وأسهم إسهامًا بارزًا في ترسيخ علم الآثار في سورية وتأصيله ضمن مؤسسة وطنية مستقلة ترعاه وتطوره. كما تابع أعمال البعثات الأثرية الأجنبية، ونشر دراساته وأبحاثه باللغتين العربية والفرنسية، وترجم عددًا من أهم التقارير العلمية، مما جعله في طليعة رواد الدراسات الأثرية في سورية الحديثة.

لتحميل السيرة الذاتية والعلمية للأمير جعفر الحسني، الصادرة عن مجمع اللغة العربية بدمشق، يُرجى الرجوع إلى الرابط الآتي .

�https://arabacademy-sy.org/uploads/academy_publication/books/jalhasani.pdf

Adresse

Al-Jezair

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque مُؤَسَّسَةُ الأَمير عَبْد القادر الدولية للثَّقافة والترُاث publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager