01/04/2026
في حضرة الغياب، تتجلّى المعاني،
ويتحوّل الرحيل من نهايةٍ إلى امتدادٍ للأثر،
ومن صمتٍ عابرٍ إلى حضورٍ راسخٍ في الذاكرة والوجدان.
نستحضر اليوم قامةً فكريةً جزائريةً سامقة،
الأستاذ الدكتور عبد العلي رزاقي،
الذي لم يكن مجرد أستاذٍ أو كاتب،
بل كان صوتًا للعقل، ومنارةً للفكر،
وقلمًا حمل همَّ المعرفة بصدقٍ واقتدار.
لقد علّمنا، في مسيرته،
أن الكلمة أمانة،
وأن الفكر موقف،
وأن المثقف الحقّ لا يكتفي بالمشاهدة،
بل ينخرط في الفهم والتبصّر،
ويجتهد في الإفهام والتنوير.
وفي زمنٍ تتسارع فيه التحولات،
وتتعاظم فيه الأسئلة حول الإنسان ومصيره،
نستحضر قوله ضمنًا:
أن الأثر الصادق لا يزول،
وأن الكلمة التي تُقال بصدقٍ تبقى،
مهما تغيّر العالم من حولنا.
رحل الجسد،
لكن الأثر باقٍ في العقول،
والصوت ما زال يتردد في كل سؤالٍ لم يُطرح بعد،
وفي كل فكرٍ يستلهم من نوره،
وفي كل كلمةٍ تبحث عن معناها.
وفي تلاقي الذكرى مع بهجة عيد الفطر المبارك،
يكتسب هذا الحضور بعدًا إنسانيًا عميقًا،
كأن الفقد يجاور الفرح،
وكأن الغياب يهمس لنا بأن الأثر الصادق لا يزول،
وأن من غرس أثرًا في العقول والقلوب،
يبقى حيًّا ما بقيت الكلمة حيّة.
وفي الذكرى الثالثة لرحيله،
نستحضر إرثه العلمي والفكري،
ونستعيد صدى كلماته،
ونستأنس بنور فكره الذي ما زال يُضيء الدروب،
ويُلهم السالكين نحو دروب المعرفة والوعي.
رحم الله الفقيد رحمةً واسعة،
وجعل ما قدّم من علمٍ وفكرٍ
صدقةً جاريةً لا تنقطع،
ونورًا يُهتدى به في مسيرة الفكر والمعرفة.
وإذ نغتنم هذه المناسبة المباركة،
نتقدم بأسمى آيات التهاني بحلول عيد الفطر،
سائلين الله أن يعيده على الجميع بالخير والبركة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.