30/09/2026
مقبرة السَّادة آل الحسينيِّ العامليِّ الشَّقرائيِّ (طيَّب الله ثراهم) الَّتي هي أيضاً مقبرة أسباطهم السَّادة آل الموسويِّ الهنديِّ في محلَّة الحويش قرب الصَّحن العلويِّ الشَّريف.
وآل العامليِّ الشَّقرائيِّ هم أجداد السَّادة آل الأمين الَّذين اشتهر منهم السَّيِّد محسن الأمين صاحب أعيان الشيعة (طاب ثراه)، وهم كذلك أجداد السَّادة المعروفين بآل (قشاقش).
وكان مدفنُ السَّيِّدين من آل العامليِّ -المذكور اسمهما في النَّقش (طاب ثراهما)- مغفولاً عنه غيرَ مُشارٍ إليه في المقبرة، وقد تمَّ بحمد الله تعالى حديثاً نصبُ ما يدلُّ على ذلك في واجهتها.
والسَّيِّدان هما:
١-الفقيه الكبير والمحقِّق الشَّهير آية الله السَّيِّد حسين الحسينيُّ العامليُّ الشَّقرائيُّ (طاب ثراه)، المتوفَّى سنة (١٢٣٠هـ)، وهو من أعاظم الفقهاء ورؤساء العلماء في عصره، وكان أستاذ الشَّيخ صاحب الجواهر (طاب ثراه).
وكانت المقبرة داره الَّتي يسكنها، فلمَّا توفِّي دُفِنَ بها، ودُفِنَ بها أيضاً ولده السَّيِّد أبو الحسن الآتي ذكرُه، ثمَّ تملَّكها سبطُه ابن بنته السَّيِّد محمَّد ابن السَّيِّد هاشم الموسويُّ الهنديُّ (طاب ثراه) وسكنها طيلة عمره إلى أنْ توفِّي فَدُفِنَ بها، ثمَّ دُفِنَ بها ولداه الباقر والرِّضا (طاب ثراهما)، فعُرِفَتْ فيما بعد بمقبرة آل الموسويِّ الهنديِّ.
قال عنه سبطُه المذكور السَّيِّد محمَّد الهنديُّ (طاب ثراه) في كتابه المفقود (نظم اللَّآل في علم الرِّجال): (كان عالماً فاضلاً معروفاً جليلاً… وكان -على ما نُقِلَ- مُفَضَّلاً على السَّيِّد جواد [العامليِّ صاحب مفتاح الكرامة] هَدْياً وخُلُقاً وعِلماً عند السَّيِّد محمَّد مهدي الطَّباطبائيِّ بحر العلوم، وكان يُنقَل أنَّ الفاضل الميرزا أبا القاسم القمِّيَّ صاحب القوانين في الأصول لمَّا ورد النَّجفَ وأراد المباحثة مع العلماء في مسألة حجِّيَّة المظنَّة، فطال الكلام بينه وبين السَّيِّد حسين، وكلُّ ما في قوانينه في مبحث الاجتهاد من الفَإنْ قُلْتَات فهي للسَّيِّد حسين، والجواب بـ قلتُ للميرزا، أخبرني بذلك بعض الثِّقات.
وتوفِّي السَّيِّد -على ما رُسِمَ في الكاشي المجعول على بعض شبابيك قبره الشَّريف- في يوم الخميس رابع عشر ذي الحجَّة الحرام سنة ١٢٣٠ من الهجرة النَّبويَّة، تغمَّده الله بغفرانه وأسكنه بحبوحة جنانه) انتهى.
وترجمه السَّيِّد الأمين مفصَّلاً في الأعيان (ج٦ / ص١٨٠).
٢-ولده الفقيه الجليل آية الله السَّيِّد أبو الحسن الحسينيُّ العامليُّ (طاب ثراه) المتوفَّى حدود سنة (١٢٤٥هـ)، وهو خال السَّيِّد محمَّد الهنديِّ (طاب ثراه) المتقدِّم ذكره.
قال عنه السَّيِّد الأمين (طاب ثراه) في الأعيان بعد أنْ ذكر اسمه ونسبه الشَّريف: (ابن عمِّ جدِّ المؤلِّف، ذكرنا في ترجمة أبيه سفر أبيه إلى العراق وتوطُّنه فيها في عهد الوحيد البهبهانيِّ وبحر العلوم الطَّباطبائي وصيرورته من مشاهير العلماء، ولمَّا توفِّي قام مقامه ولده الأكبر صاحب التَّرجمة، فكان عالماً فاضلاً محقِّقاً مدقِّقاً مجتهداً مُدرِّساً، له كتاب في الفقه شرحاً على الشَّرائع من أوَّل المعاملات إلى بحث الشُّروط في مجلَّد كبير يدلُّ على غزارة فضله رأيتُه بخطِّه، فرغ منه يوم السَّبت ٨ ذي القعدة سنة ١٢٣٣هـ، وعليه تقاريظ للشَّيخ محسن الأعسم النَّجفيِّ وغيره، وكان يُصلِّي إماماً في النَّجف في المسجد المعروف بمسجد الطُّوسيِّ عند باب الصَّحن الشَّريف الشِّماليِّ، ثمَّ يوضع له منبر فيصعد عليه ويعظ النَّاس، كما كان أبوه كذلك.
وتزوَّج المترجم بابنة صاحب مفتاح الكرامة، ولم يعقب منها غير بنت واحدة.
وتوفِّي في النَّجف، ودفن في محلَّة الحويش مع أبيه وجدِّه في مقبرتهم، وهو خال السَّيِّد محمَّد الهنديِّ العالم المشهور، قال المذكور في نظم اللَّآل في أحوال الرِّجال: وقفتُ لخالي السَّيِّد أبي الحسن ابن السَّيِّد حسين العامليِّ على مجلَّد من مجلَّدات مصنَّفه في الفقه، وكان في التِّجارة، فأعجبني) أعيان الشِّيعة (ج٢ / ص٣٢٥).
تعقيب: ما ذكره السَّيِّد الأمين (طاب ثراه) من أنَّ السَّيِّد أبا الحسن (طاب ثراه): (دُفِنَ في محلَّة الحويش مع أبيه وجدِّه) من سهو القلم، والصَّواب أنَّه دُفِنَ مع أبيه فقط، وأمَّا جدُّه السَّيِّد أبو الحسن العامليُّ الكبير (طاب ثراه) المتوفَّى سنة (١١٩٤هـ) فقد توفِّي في قرية (شقرا) في جبل عامل ودُفِنَ فيها كما نصَّ عليه السَّيِّد الأمين نفسه في ترجمته (ج١٠ / ص١٨٢)، وقال أيضاً في ترجمة ولده السَّيِّد حسين (ج٦ / ص١٨٠): (قرأ في جبل عامل على أبيه، وبعد وفاة أبيه سافر إلى العراق لطلب العلم) ممَّا يدلُّ صريحاً على أنَّ أباه توفِّي هناك، وبعد وفاته استوطن ولدُه المذكور العراقَ.
🖋️ السيد شهاب الدين الموسوي
https://t.me/markaz_alhurr_alameli/2025