مركز أسبار الشرق الأوسط للدراسات والبحوث

مركز أسبار الشرق الأوسط للدراسات والبحوث يُعنى المركز بتقديم الدراسات والبحوث المتعلقة بالشأن الدولي عموماً وسوريا والشرق الأوسط خصوصاً ضمن هوية مستقلة.

يُعنى المركز بتقديم الدراسات والبحوث المتعلقة بالشأن الدولي عموماً وسوريا والشرق الأوسط خصوصاً ضمن هوية مستقلة، للمركز دور رائد في البناء العلمي والمعرفي؛ حيث يهدف فريق أسبار ليكون مرجعاً لترشيد السياسات المستقبلية ورسم الاستراتيجيات من حيث الأهمية. تأسّس المركز في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، كمؤسسة أبحاث علمية، تعمل لأن تكون مرجعاً أساسياً رافداً لصنّاع القرار ضمن المجالات السياسية، الاقتصادية

، والاجتماعية. ينتج المركز الدراسات المنهجية المنظمة والبحوث والاستطلاعات الأكثر عمقاً وموضوعية والتي تساند المسيرة العلمية لمؤسسات الدولة والمجتمع بهدف دعم آليات اتخاذ القرار، وتحقيق التكامل المعلوماتي الذي ينتج عنه رسم خارطة الأولويات للمراحل القادمة. نحن نعتمد في أبحاث المركز على الفهم الدقيق للواقع مع مراعاة التغييرات في كل مرحلة التي ينتج عنها تحديد الاحتياجات والتطلعات التي تُمكّن من وضع الخطط لكي يتحقّق تنفيذها.

أهداف المركز:

1. يحرص مركز أسبار للبحوث على تقديم تحليلات نافذة فيما يخص الأحداث المهمة المشكلة لفضاء السياسة العالمية، والتي تلقي بظلالها على الصراع في سوريا وإرهاصات المرحلة التي تليه، وفيما يهتم المركز بدراسة قضايا العلاقات العربية بشكل مكثف.
2. يعمل المركز على نشر التوعية المجتمعية؛ من خلال دراسة إشكاليات الواقع الاجتماعي الحاصلة نتيجة الاضطرابات في الوحدات السكانية الشرق أوسطية والسورية على وجه التحديد، والوقوف على نقاط تشخيصية تسمح بمعالجتها.
3. مواكبة التبدلات الاقتصادية المحورية الدولية، وبحث تداعياتها على الشرق الأوسط، إضافةً إلى رصد تحركات اضطراب السوق الاقتصادي في المناطق التي تعاني من سلبيات اقتصاد الحرب.
4. تحديد شكل التحولات الجيوعسكرية، ومناقشة شكل التحالفات العسكرية الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط وارتدادها على منحى سياسات المجتمع الدولي.
5. المساهمة في تحديد أسباب انتشار الأفكار المتطرفة والعمل على تقويضها عبر الفكرة الترويجية لمخاطرها على التركيبة الفكرية الاجتماعية، المحلية، والمحيطة.
6. سبر أسباب الممارسات العنفيّة والانتهاكات التي تعرض لها المواطن في مناطق النزاعات وغيرها، وتعريفه بقوانين حقوق الإنسان ضمن المواثيق الدولية.
7. معالجة أثر الانتهاكات الواقعة ضد المرأة، جراء ممارسات الاستبداد والصراعات السياسية وتبعات الحروب في المنطقة.

مجالات اهتمامات المركز:

تندرج اهتمامات المركز ضمن مجموعة من الأقسام المتفرعة عنه وهي:
1. وحدة الدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات
2. وحدة الدراسات الجيوعسكرية
3. وحدة الدراسات الاقتصادية
4. وحدة الدراسات الإنسانية والاجتماعية
5. وحدة دراسات الجماعات الإسلامية والتطرف
6. وحدة الدراسات الإعلامية
7. وحدة التقارير والدراسات الإحصائية

سوريا بين مركزية مدمّرة وفيدرالية إنقاذية قراءة في التجربة السويسرية لطالما شكّلت قضية إدارة التنوع القومي والديني واحدة...
16/12/2025

سوريا بين مركزية مدمّرة وفيدرالية إنقاذية قراءة في التجربة السويسرية

لطالما شكّلت قضية إدارة التنوع القومي والديني واحدة من أعقد التحديات التي تواجه الدول المتعددة المكونات. فحين تفتقر الدولة إلى آليات عادلة لتوزيع السلطة، وأدوات سياسية تضمن مشاركة جميع المجموعات، تتحول التعددية إلى شرخٍ داخلي قد يقود بسهولة إلى صراع أهلي أو انهيار سياسي. وهذا ما شهدته دول كثيرة عبر التاريخ، وفي مقدمتها سويسرا التي عرفت، قبل أن تصبح رمزاً للتعايش والحياد والديمقراطية، قرونًا من الاضطرابات والحروب بين الكانتونات المختلفة.
على الطرف المقابل، تعيش سوريا منذ عام 2011 إحدى أطول فترات الانقسام والخراب في تاريخها الحديث، بعد ما يقارب نصف قرن من مركزية مطلقة احتكر فيها النظام السياسي السلطة والثروة، وقمع الهويات المحلية والقومية والدينية. ومع دخول الصراع عامه الرابع عشر، أصبحت الفجوات بين المكونات السورية أعمق من أي وقت مضى، حيث أدت إلى مزيد من التفكك والتوترات. وأصبحت العودة إلى نموذج “الدولة المركزية الصارمة” شبه مستحيلة.
هذه الفجوة بين التجربة السويسرية الناجحة والتجربة السورية المأزومة تثير سؤالاً أساسياً: هل يمكن أن تشكل الفيدرالية مخرجًا واقعيًا لسوريا، يضمن لكل مكون الحق في الحكم الذاتي ضمن إطار دولة واحدة؟ و هل يمكن للسوريين أن يستفيدوا من الدروس التاريخية السويسرية دون المرور بتجربة حروب أهلية مدمرة كما شهدتها سويسرا في القرون الماضية؟ هذا التناقض بين تجربة سويسرية استطاعت تحويل صراعاتها إلى عقد اجتماعي متين، وتجربة سورية تغرق في المركزية المدمّرة، يفتح الباب أمام سؤال محوري: هل تكون الفيدرالية — وليس إعادة إنتاج المركزية — هي الطريق الواقعي لإنقاذ ما تبقى من سوريا؟ و هل يمكن للسوريين الاستفادة من التجربة السويسرية من دون خوض الحروب نفسها؟ في هذا البحث المتواضع، سنقرأ جوانب من التجربتين بطريقة نقدية، نستعرض الحروب السويسرية وكيف مهدت للفيدرالية، ونقارنها بأزمة المركزية في سوريا، لنبحث عن خريطة طريق محتملة نستلهم منها نموذج فيدرالية سورية تناسب البيئة المحلية، فيدرالية تعيد بناء الثقة بين السوريين. لإنقاذ الدولة والمجتمع من انهيار كامل يلوح في الافق. في هذه الجزئية المحورية يمكن للسوريين الوقوف مليا على التجربة السويسرية، لأن الحروب الكثيرة التي عرفتها سويسرا على مدى قرون متواصلة لم تنتهي كما يبدو للوهلة الاولى، بسيطرة طرف على بقية الاطراف، بل انها قادت الجميع إلى الاقتناع بالفيدرالية كحل يرضي كافة الاطراف ويضع الدولة السويسرية على طريق النجاح، فهل يرتدع السوريون ويدركون بان حروب الابادة على الهوية لن تقود إلا إلى مزيدا من الضحايا والتفكك وربما إلى زوال الدولة.
سويسرا قبل الفيدرالية تاريخ من الاضطرابات المتراكمة:
كانت سويسرا عبارة عن مجموعة كانتونات صغيرة شديدة التنوع، لغوياً ودينياً واقتصادياً. العلاقات بينها مبنية على تحالفات هشة، وكل كانتون يرى نفسه كيانًا مستقلاً أكثر منه جزءًا من دولة واحدة. عرفت سويسرا في هذه الحقبة حروب عديدة مهّدت كل واحدة منها الطريق إلى الفيدرالية، أهم هذه الحروب:
ـ مقاومة النفوذ الاجنبي: تمثل في الحروب ضد النمسا / آل هابسبورغ 1291–1515، ساهمت في توحيد الكانتونات الصغيرة دفاعياً لأول مرة، بينت أن التحالف الطوعي أقوى من السيطرة المركزية، ساهمت في الفيدرالية من خلال زرع فكرة اتحاد دفاعي بين مناطق مستقلة وليس دولة مركزية.
ـ الحرب القديمة 1436–1450: كانت نزاع داخلي بين كانتون زيورخ وباقي الكانتونات على النفوذ والأراضي، أظهرت خطر هيمنة كانتون واحد، وفرضت قاعدة لا قرار مصيري دون توافق جماعي، وخلقت مبدأ التوازن بين الكانتونات، وهذه خطوة واضحة نحو الفيدرالية.
ـ الحروب الدينية 1529–1712: حروب اندلعت بين البروتستانت والكاثوليك، حرب كابل الأولى والثانية، حربي فيلْفيتيك، كانت صراع عقائدي يشبه صراع الطوائف الدينية في سوريا خاصة والشرق الأوسط عامة، ادت الى القناعة بان لا مذهب قادر على حكم مذهب آخر، فكان الحل الوحيد هو حرية كل كانتون في إدارة شؤونه الدينية والتعليمية والقانونية، ما معناه ترسيخ الفيدرالية من خلال مبدأ "حكم محلي قوي" و"حياد ديني" على مستوى الاتحاد.
ـ الغزو الفرنسي 1798–1803: فرنسا غزت سويسرا وفرضت نموذج الدولة المركزية (الجمهورية الهلفيتية) ولكن التجربة المركزية لم تناسب دولة متعددة اللغات والديانات، فانهارت خلال خمس سنوات، بعدها أصبحت المركزية “تابو”، حيث فضل السويسريون أي نظام آخر عليها.
ـ حرب السوندربوند – الحرب الأهلية الأخيرة 1847: صراع بين اتحاد كانتونات كاثوليكية محافظة ضد كانتونات بروتستانتية ليبرالية، انتهت بانتصار الليبراليين، ثم كتابة دستور 1848، العبرة من الحرب هي ضرورة إيجاد توازن بين الحريات المحلية والسلطة المركزية، خلق جيش واحد، خارجية واحدة، وترك كل كانتون يتصرف بشؤونه الداخلية.
لماذا اختارت سويسرا الفيدرالية؟
نتيجة قرون من الصراع تشكل وعي للفيدرالية لدى السويسريين عبر الدم والجغرافيا والدين واللغات، و توج الوعي المشترك بصياغة دستور فيدرالي جديد في 1848، بعد إدراك الجميع باستحالة الحسم العسكري كحل دائم، حيث اكتشف السويسريون شيئًا جوهريًا، وهو ان أي كانتون ينتصر اليوم قد يُهزم غدًا. وان التنوع ليس حالة طارئة، بل بنية جوهرية للدولة. والحل ليس في هيمنة طرف واحد، بل في إيجاد آلية لتقاسم السلطة تسمح للجميع بالبقاء والازدهار، وأن لا أحد يستطيع فرض هيمنته على الجميع، مع الاقتناع بان التنوع ليس قابلاً “للصهر” في دولة مركزية، فالحكم المحلي يعطي الشعوب إحساساً بالأمان والكرامة، ويجب ان تكون السلطة المركزية خفيفة، محايدة، وسيطة.
كان دستور 1848 بمثابة عقد اجتماعي جديد اكمل النظام الفيدرالي الحديث في سويسرا وأعاد تعريف فكرة الدولة، دستور يعترف بالآخر بدلًا من محاولة صهره، ومن أهم مبادئه:
ـ توزيع واضح للصلاحيات بين المركز والكانتونات.
ـ حقّ الكانتونات في إدارة التعليم، الأمن المحلي، الضرائب المحلية، والثقافة.
ـ حماية اللغات والأديان على مستوى الدستور.
ـ إقامة نظام سياسي تشاركي يعتمد على التوافق لا على الأغلبية الساحقة.
ـ حياد سويسرا الخيار الذي ثبّت الفيدرالية: بعد حروب داخلية طويلة، أدركت سويسرا أن صراعات الجوار الأوروبي قد تسحبها نحو صدامات جديدة. فاختارت الحياد الدائم. فكان بمثابة “درع سيادي” سمح للكانتونات بترتيب شؤونها الداخلية دون تدخل خارجي، ليساهم بشكل كبير في استقرار التجربة الفيدرالية الوليدة.
ـ الديمقراطية المباشرة أداة لمنع عودة الاحتقان: استحدث الدستور أدوات جديدة أعادت الثقة بين المكونات، من هذه الادوات الاستفتاء الشعبي الإجباري على أي تعديل دستوري، المبادرات الشعبية التي تسمح للمواطنين باقتراح القوانين، إمكانية إسقاط قرارات البرلمان شعبيًا، هذه الآليات منعت عودة الشعور بالتهميش أو الخوف من سلطة مركزية قاهرة.
ـ الهوية الوطنية لسويسرا ليست عرق واحد او لغة واحدة، ولا دين واحد، بل هي عقد مواطنة شبكي لا قومي، في سوريا يمكن تطوير نموذج مشابه هوية جامعة مبنية على المواطنة والقانون، مع احتفاظ كل مكوّن بهويته القومية الثقافية والدينية بحرية كاملة.
الحالة السورية من المركزية الصارمة إلى الانقسام العميق
ـ سوريا ما قبل 2011:
كانت سوريا دولة مركزية منذ 1920 وحتى 2025 لم تُنتج سوى التهميش، والقمع، دولة محكومة بقبضة أمنية منذ سبعينيات القرن الماضي، سارت في اتجاه مركزي متشدد، يمكن تلخيصه في السمات الأساسية التالية. ـ غياب الحكم المحلي الحقيقي، المحافظات كانت وحدات إدارية بلا صلاحيات، كل القرارات تصدر من دمشق، السلطة التنفيذية، المالية، الأمنية والثقافية محكومة من المركز. - إلغاء التنوع القومي والديني، إنكار وجود القومية الكوردية والآشورية، التعامل مع الطوائف الدينية باعتبارها ملفات أمنية, تطبيق سياسة التعريب بفرض الهوية العربية على مجتمع متعدد الهويات، سياسة ادت إلى تراكم الحقد بين المكوّنات. - دولة قائمة على “الفرد” وليس المؤسسات، الأسد الأب ثم الابن حوّلا الدولة إلى هرم مقلوب يقوم على شخص الرئيس وطبقة أمنية ضيقة.
ـ سوريا ما بعد 2011 انفجار الهويات المكبوتة:
مع خروج الشارع ضد النظام، حدثت تغييرات جذرية. ـ تفككت السلطة المركزية. ـ عادت الهويات المحلية والقومية إلى الواجهة. ـ تشكلت سلطات أمر واقع متعددة: قسد (الكورد ) في الشمال الشرقي Rojava، فصائل إسلامية (تنظيم الدولة الاسلامية، هيئة تحرير الشام، فصائل الجيش الحر) في مناطق متفرقة من سوريا. ـ نشوء مناطق نفوذ دولية: تركية، إيرانية، روسية وأمريكية.
مقارنة تحليلية لماذا توافق غالبية السويسريين على الفيدرالية ولماذا هي موضع نزاع بين الاطراف السورية؟
يعود هذا إلى جوانب مختلفة بين سويسرا و سوريا:
ـ جوانب ثقافية: الثقافة السويسرية في سياقها التاريخي العام ثقافة اوروبية ـ برجوازية نهلت من قيم ومبادئ الثورة الفرنسية، عرفت الديموقراطية والبرلمان والنظام الدستوري العلماني وحقوق الانسان، و نهلت من الفكر الحر ساهمت في نشوء وعي مشترك قائم على التوافق و مبدأ قبول الآخر والتنوع والاختلاف. اما ان الثقافة السورية فإنها وليدة البيئة التي وجدت فيها، وتعود عميقا في سياقها التاريخي العام إلى نظام الاستبداد الشرقي نظرية ( الملك الاله/الحكم المطلق) المتفرد التي ما زالت قائمة، ثقافة بدوية اقطاعية مغلفة بغطاء ديني، تميل إلى النزاع والغزو وإقصاء الآخر، أقول هذا وانا اعتذر من البعض الذين يطيب لهم التغني جزافا بفسيفساء التنوع في سوريا، حيث لم نجد هذه الايام سوى الجثث والخرائب، ولا نسمع غير اصوات الداعين إلى مزيد من سفك الدماء، اين هي لوحة الفسيفساء البديعة، هل هي ثقافة السبي، ام غزو الجار للجار، ام تحويل دور العبادة إلى مراكز للتحريض على القتال، كيف يمكن لهذه الثقافة ان تنتج وعي جمعي منفتح يصل إلى قناعة بأن سوريا تتسع للجميع وان الفيدرالية كفيلة بخلق توازن عادل بين كافة المكونات، وان الاصرار على المواقف الحالية يفتح الطريق لحروب مدمرة تطول عقود و ربما تنتهي بزوال سوريا.
ـ طبيعة الصراع, في سويسرا صراع داخلي بين كيانات متوازنة القوة. اما الصراع في سوريا، صراع داخلي، إقليمي، دولي متشابك.
ـ شكل القيادة السياسية, سويسرا لا زعيم مطلق، المؤسسات هي التي تحكم. في سوريا: الفرد هو الدولة، والمؤسسة مجرد واجهة.
ـ طريقة التعامل مع التنوع، سويسرا اعتراف بالتنوع، حماية دستورية، تمثيل سياسي. سوريا إنكار التنوع، قمع، وعسكرة العلاقة مع المكونات.
ـ الكانتونات السويسرية رأت أن “النصر الكامل مستحيل ”.أما في سوريا فقد فشلت الدولة المركزية الصارمة بسقوط نظام الاسد 08. 12. 2024 مع ذلك يرفض الرئيس السوري المؤقت احمد الشرع التخلي عن هذا النموذج، ويصر على تكرار سياسة النظام السابق، بالسعي إلى إقصاء مكونات وطنية كاملة و احتكار الدولة من قبل نخبة أمنية طائفية ضيقة, وتحويل الجيش إلى أداة حماية للنظام لا للدولة، غياب أي نظام لتوزيع السلطة يمنح الأقاليم دورًا حقيقيًا.
هل يمكن استنساخ النموذج السويسري في سوريا؟
لا تُعدّ الفيدرالية نموذجًا مؤسسيًا موحدًا يمكن تطبيقه بصورة نمطية على جميع الدول المتعددة القوميات أو الأديان، بل هي إطار دستوري مرن يتشكل تبعًا للخصوصيات التاريخية والاجتماعية والأمنية لكل دولة. وتُظهر التجارب المقارنة أن نجاح النظم الفيدرالية يرتبط بقدرتها على معالجة الإشكاليات البنيوية الخاصة بكل حالة وطنية، لا باستنساخ نماذج جاهزة. وفي السياق السوري، تبرز مجموعة من التحديات البنيوية أمام أي مشروع فيدرالي محتمل، وإذا كان للفيدرالية سياق عام واحد او متشابه في خطوطها العريضة، فان لكل دولة فيدرالية تجربة فريدة في بناء نظام مميز مستمد من خصوصية الدولة، هناك اختلافات في الدقائق والتفاصيل بين فيدرالية واخرى، ما هو موجود في فيدرالية السويد ليس بالضرورة ان يكون موجودا في فيدرالية المانيا.
ان الفيدرالية في الجانب النظري عبارة عن تجارب خبرات دراسات وتراث فكري متراكم، يمكن الرجوع إليه واستلهام فيدرالية مبتكرة منه، بما يتوافق مع ظروف البلد المعني، وعليه من الصعوبة بما كان استنساخ النموذج السويسري لتطبيقه في سوريا، لكن يمكن الاستفادة من هذا النموذج وغيره، وانتاج فيدرالية تناسب الوضع السوري، هناك عناصر في النسخة السويسرية يمكن نقلها إلى سوريا، وهناك مسائل وقضايا تخص الجغرافية السورية، تحتاج إلى حلول مبتكرة يأتي بها السوريون انفسهم.
اهم العناصر المشتركة بين الفيدراليات
ـ دستور إتحادي (عقد اجتماعي)، سوريا بأمس الحاجة إلى صياغة عقد اجتماعي جديد ينص على ـ اعتراف صريح بالتنوع القومي والديني ـ توزيع السلطة بحيث لا يهيمن مركز واحد على الجميع ـ نظام تشاركي يمنع احتكار القرار وإقامة حكومات محلية حقيقية تمتلك صلاحيات واسعة.
ـ التعددية القومية ـ الدينية، ان التعددية في سوريا مركبة ومعقدة لكثرة الإثنيات والطوائف، هناك القضية الكوردية، والتي تشكل في الوقت الراهن مسألة محورية، لا يمكن لأي سلطة القفز من فوقها، والحكمة تقتضي الاهتداء بالنموذجين السويسري والعراقي، وذلك بالاعتراف بحق الشعب الكوردي في تقرير المصير، في صيغة اقليم فيدرالي، جعل اللغة الكوردية لغة رسمية في الاقليم الكوردي، هذه نقاط رئيسية اما الملفات الاخرى وهي كثيرة يمكن التوصل إلى حلول لها بالحوار بين سلطة دمشق والقادة الكورد.
إلى جانب القضية الكوردية توجد خلافات بين العلويين والسلطة الجديدة "السنية" من جهة، وبين الدروز والسنة من جهة اخرى، وهي حساسيات سياسية ـ دينية متداخلة لها جذور تاريخية، لكهنا تفاقمت عقب هروب الرئيس السوري السابق بشار الاسد، حيث تعرض العلويون لمجازر على يد قوات الحكومة المؤقتة وانصارها، ثم وقعت نفس الانتهاكات بحق الدروز، وكانت ردة فعل الدروز انهم اعلنوا القطيعة مع النظام الجديد وطالبوا بالانفصال عن سوريا، وفي الآونة الاخيرة انضم العلويون إلى الكورد في المطالبة بالفيدرالية، واذا كان عنوان الخلاف بين العلويين والدروز طائفيا فان له ابعاد اخرى ثقافية فكرية واجتماعية، هذا يصعب العيش معا ضمن دولة مركزية تحكمها سلطة لها خلفية طائفية متشددة، هذا كان حال السويسريين الذين خاضوا حروب دينية، ثم وجدوا السلام في الفيدرالية.
بالنسبة لبقية المكونات الدينية ( المسيحيين الايزيديين والاسماعيليين) والمكونات الاثنية ( الارمن الشيشان والتركمان) الذين زادت مخاوفهم من الاضطهاد تحت سيطرة حكومة هيئة تحرير الشام، لا بد من ان تكون لها حصة في دستور اتحادي يضمن حماية هذه المكونات ويحفظ حقوقها.
بعبع الفيدرالية:
السائد بين فئات من السوريين العرب هو ان الفيدرالية بعبع من صنع دول الكفر!! لتمزيق العالم العراسلامي، ويتماهى اكثرية الفئات السورية المدركة لماهية الفيدرالية مع الفهم الشعبوي الخاطئ ، لترى اليوم الخاصة قبل العامة يخلطون بين مفهوم الفيدرالية ومفهوم الانفصال او الاستقلال، تسمع الناس في المقابلات التلفزيونية يقولون: "لا اعرف ما هي الفيدرالية لكن يبدو أنها شيء سيئ " هذا يدل على حجم التحريض ضد الفيدرالية.
هل حقا الفيدرالية بعبع مخيف إلى هذه الدرجة، حسنا لماذا لم ينهي هذا البعبع الولايات المتحدة الامريكية...الخ، لماذا لا يسأل السوريون من انقذ الدولة الالمانية او السويسرية، أليست الفيدرالية من عالجت مسائل في دول شهدت مثل سوريا حروب ونزاعات، لماذا لا يأخذون العبرة من تجارب ناجحة؟ هل تتحمل سوريا مزيدا من الحروب الاهلية مصحوبة بتدخل خارجي، إذا كان الشعب منهك، والدولة توشك على التفكك. لم تخترع سويسرا الفيدرالية لأنها دولة مرفهة، بل لأنها كانت محطمة بسبب الحروب، إلى ان فهمت الكانتونات أن إلغاء الآخر مستحيل، وأن التعايش ليس خيارًا أخلاقيًا بل ضرورة وجودية، فهل على السوريين مقاتلة بعضهم 500 عام ريثما يقتنعون بان لا بديل للفيدرالية.
كيف يمكن للسوريين الوصول إلى الفيدرالية دون حروب جديدة؟
ـ تشكيل مجلس رئاسي فيدرالي متعدد القوميات.
ـ تشكيل برلمان فيدرالي بغرفتين واحدة للسكان، وأخرى للأقاليم.
ـ التفاوض بين القوى الفاعلة وليس بين السلطة المؤقتة والاحزاب.
ـ الاعتراف المتبادل و إشراك ممثلين عن العرب السنّة الكورد العلويين الدروز المسيحيين و بقية المكونات / المجتمعات المحلية.
ـ لا يمكن لأي عقد اجتماعي جديد أن ينجح دون الاعتراف بالشعب الكوردي وما يترتب على ذلك من الاعتراف بحقوقه كاملة.
ـ إزالة فكرة “الأكثرية والأقلية” من بنية الحكم.
ـ دولة من الأسفل إلى الأعلى: الدولة السورية الجديدة يجب أن تُبنى على عكس ما كانت عليه، الحكم المحلي هو الأساس، المركز خادم للأقاليم، لا سيدًا فوقها.
ـ ضمانات دولية ضرورية: بسبب هشاشة الوضع السوري وتشابك المصالح الإقليمية، لا بد من ضمانات أممية، مراقبة دولية للفترة الانتقالية, تجميد تدخلات القوى الخارجية.
ـ خريطة طريق انتقالية نحو الفيدرالية السورية.
مرحلة ما قبل الدستور:
وقف شامل لإطلاق النار ـ تشكيل هيئة حكم انتقالية تضمُّ ممثلين عن كل المكونات ـ سحب المظاهر المسلحة من المدن ـ لجنة دستورية جديدة لا اللجنة الحالية ـ دستور يعترف بالتعدد القومي والديني ـ نظام برلماني فيدرالي ـ مجلس رئاسي يمثل الأقاليم ـ توزيع الصلاحيات: يتولى المركز الدفاع، العلاقات الخارجية، العملة، التجارة الكبرى. تتولى الأقاليم: الثقافة، التعليم، الشرطة المحلية، الاستثمار، الضرائب المحلية ـ منع عودة الاستبداد، تحديد مدة الرئاسة، منع سيطرة طائفة أو عائلة على الجيش. ـ رقابة برلمانية مزدوجة غرفة السكان وغرفة الأقاليم.
مسألة التشكيلات المسلحة:
دخل ابو محمد الجولاني زعيم تنظيم هيئة تحرير الشام إلى دمشق عقب انهيار جيش النظام السابق، ونصب نفسه رئيسا لسوريا باسم احمد الشرع، وجعل قواته تحل محل الجيش المنهار، لكنها لم تمتلك الاهلية لتكون نواة لجيش وطني، بل حافظت على تركيبتها الميليشياوية و خلفيتها التكفيرية، حيث عين الشرع عناصر مدرجة على لائحة الارهاب في مناصب عسكرية عليا، وسلم قيادة الفصائل إلى افراد متهمين بارتكاب الانتهاكات أو الى عناصر اجنبية متطرفة، وكانت النتيجة تورط قوات الشرع في مذابح طائفية بحق العلويين والدروز، مما اثار مخاوف مكونات قومية ودينية في مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية ـ قسد، ولا سيما المكون الكردي، مخاوف جدية من تعرضها لانتهاكات جسيمة في حال فقدانها للترتيبات الأمنية القائمة، ساهمت هذه المخاوف في تعزيز القناعة بضرورة وجود آليات حماية محلية ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية، و دفعت بقادة قسد إلى قبول مبدئي بالاندماج ضمن الإطار العام للدولة السورية، شريطة الحفاظ على قدر من الاستقلالية المؤسسية التي تضمن استمرارية مهامها الأمنية وحماية المناطق التي تتواجد فيها، في المقابل يصر الشرع على إعادة بناء جيش مركزي موحد، بما يشمل حلّ التشكيلات العسكرية القائمة او دمجها بالكامل في المؤسسة العسكرية التابعة له، غير أن هذا الطرح يواجه عقبات عملية وأيديولوجية، تتمثل في التباينات العميقة بين طبيعة قسد، بوصفها قوة ذات توجهات غير دينية وتتبنى مشاركة واسعة للمرأة، وبين القوات التابعة للسلطة الجديدة، التي تستند إلى مرجعيات دينية محافظة، ما يطرح إشكاليات تتعلق بالانسجام القيمي والوظيفي داخل مؤسسة عسكرية واحدة، في هذا السياق تبدو مسألة قوات قسد ودورها في المنظومة الأمنية المستقبلية للدولة كأبرز تحدي من مجموعة تحديات بنيوية أمام أي مشروع فيدرالي محتمل، يذكر ان قوات قسد تمثل فاعلًا عسكريًا منظمًا يتمتع بدرجة عالية من الاحترافية، وقد حظيت بدعم وتدريب من التحالف الدولي، كما لعبت دورًا محوريًا في مواجهة تنظيم “داعش”. وبفعل هذا الدور، اكتسبت هذه القوات شرعية وظيفية وأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فضلًا عن تمتعها بثقة قطاع واسع من السكان المحليين.
في هذا الإطار، يمكن للفيدرالية، في حال تبنيها دستوريًا، أن توفر مقاربة بديلة لمعالجة إشكالية التعدد العسكري، عبر توزيع الصلاحيات الأمنية بين مستوى اتحادي يتولى مهام الدفاع والسيادة، ومستويات إقليمية تمتلك قوات أمن محلية ذات طابع دفاعي داخلي، تعمل ضمن إطار دستوري واضح وتحت رقابة مدنية. ويتيح هذا النموذج إمكانية التوفيق بين متطلبات وحدة الدولة من جهة، وضرورات الاستقرار المجتمعي وحماية المكونات المحلية من جهة أخرى، ومتى ما ساد الاستقرار و هدأت النفوس، وتم تحويل الخوف المتبادل إلى ضمانات دستورية، يسهل حينها وضع صيغة لتحديد العلاقة بين الجيش الاتحادي والقوات المسلحة المحلية.
سوريا اليوم على مفترق طرق إما الاستمرار في نموذج الدولة المركزية التي لم تعد موجودة إلا على الورق، أو الانتقال إلى نظام فيدرالي يمنح كل مكوّن القدرة على إدارة شؤونه، ويحوّل التنوع من مصدر للانقسام إلى مصدر قوة، الفيدرالية ليست تقسيمًا لسوريا، بل قد تكون النظام الوحيد القادر على منع التقسيم، وتأسيس دولة حديثة تشبه واقع السوريين، لا أوهام الماضي.

زاكروس عثمان
كاتب وباحث مختص بالشأن الكوردي

اثار منتدى السلام والامن زلزال سياسي وردود افعال كبيرة ومتعددة لدى أوساط واسعة في سوريا وبعض البلدان المجاورة التي اعتبر...
22/11/2025

اثار منتدى السلام والامن زلزال سياسي وردود افعال كبيرة ومتعددة لدى أوساط واسعة في سوريا وبعض البلدان المجاورة التي اعتبرت ما صدر من خطابات عن الجنرال مظلوم عبدي والسيدة الهام احمد شكل تساؤلات على حافة الخطر من نسف كل التسويات والاتفاقيات التي تمت بين الشرع / عبدي .
و حول الأبعاد الحاسمة والمتشددة للرؤية التي تحدث بها الخطباء وبما فيها قادة اقليم كوردستان العراق في شكل الطموح في مستقبل الحقوق القومية والسياسية لاكراد ( غرب كوردستان )، كما تم ذكر هذا المصطلح اكثر مرة في خطاب مظلوم عبدي والهام احمد .
وفي خضم مناقشة الاراء المختلفة حول دور الأكراد في رسم خريطة المنطقة وصعود المطالب الكردية عاليا وفي التاكيد على ممارسة الكورد في ادارة مناطقهم واظهار خصوصيتها والدفاع عن مصالح شعبها وتكريس هذه الحقوق بالدستور الجديد لدولة سورية لا مركزية او شكل من أركان الفدرالية
وفي ظل احتدام الصراع بين اختلاف وتلاقي مجموع هذه الاراء وجدت من المفيد وضع بعض النماذج والمقاربات التي يجدها قسم كبير من الكورد موضوعيا واطارا تشريعيا وتنفيذيا مضمونا لممارسة حقوقهم علىً ارضهم ومدى امكانية الاستفادة من تجربة اقليم كوردستان لدفع في هذه المرحلة وما يجمع بين الاقليم الكوردستاني وإقليم روج آفا، و ربما ذكرها ومناقشتها يشكل مدخلا آخر للحوار ومناقشة القضايا المكتوم عنها والمحرمة من البوح بها لدى البعض واهمية مواجهتها كحقيقة قادمة تبحث عن التوافق عليها بوسائل سلمية وعبر طاولات الحوار والنوايا الصادقة لإيجاد صيغ تعايش آمنة واستقرار وازدهار لبلاد ولشعوب ومكونات عانت الكثير من الويلات والدمار والانهيار والآلام .

ماذا يريد الأكراد السورين وفي غرب كردستان، روج آفا .

هناك ثلاثة نماذج مفصّلة للحكم المحتمل للأكراد في سوريا (روج آفا يمكن وضعها على طاولة النقاش سأصف كل نموذج من حيث: الشكل الدستوري/الإداري،مؤسسات الحكم والأمن، وتسوية العلاقات مع دمشق والدول الإقليمية، و شروط الفشل والنجاح، وتبعات هذه الخطوات والتصورات والمطالب على المجتمع الكردي .

نموذج فدرالي/إقليمي معترف دستورياً)
يَتناغم وضع روج آفا المأمول مع دستور سوري جديد مطلوب ينص صراحةً على لامركزية سياسية وإدارية واسعة، مع اعتراف بالهوية واللغة الكرديتين، وتقنين الإدارة الذاتية كإقليم / منطقة ذات صلاحيات تشريعية وتنفيذية محددة داخل جمهورية سورية اتحادية أو شبه فدرالية.

- شكل المؤسسات والحكم والأمن:
برلمان إقليمي منتخب، حكومة إقليمية تخضع لقانون اتحادي؛ مؤسسات قضائية محلية معضدة بمحكمة اتحادية.
. قوات أمن محلية (قوّات شرطة إقليمية) تنسق مع قوات أمن مركزية مشتركة، مع آلية لتفكيك الجماعات المسلحة وعدم عودة السلاح خارج الإطار الشرعي. لجنة مشتركة بين دمشق-والإقليم تحت إشراف دولي لمراقبة تنفيذ الاتفاقات وحماية الحقوق.

- العلاقات الإقليمية والدولية:
تفاهمات مكتوبة مع تركيا/إيران/العراق تضمن أمن الحدود ومنع تحويل المنطقة وحصول الكورد على حقوقهم إلى تهديد أمني. اهمية مشاركة دولية (مراقبون أو ضمانات) قد تكون مطلوبة. اعتراف دبلوماسي محدود مبدئياً من دول غربية ومنطقة (بحجم المشاركة الاقتصادية والدبلوماسية).

شروط النجاح:

1- اتفاق سياسي جدي مع دمشق (بموجب ضمانات دولية أو ضغوط إقليمية).
2- وحدة الصفٍّ السياسي الكردي الداخلي وقابلية للتنازلات المتبادلة بينهما داخل روج افا ومع الأجزاء الأخرى من اقليم كوردستان والحركة السياسية الكوردية في تركيا وايران .
3- قدرة القيادة في روج افا من خلال ( قسد ) على استيعاب مخاوف تركيا (جغرافياً/أمنيًا) كمثال و طريق آليات نزع السلاح والضمانات.
4- دعم دولي وإقليمي وعربي لإعادة الإعمار وبناء مؤسسات حكومية اقتصادية قادرة على النهوض في البلاد .

تبعات:

استقرار طويل الأمد، حماية للهوية الكردية، فرص تنمية واقتصاد، لكن يتطلب تنازلات سياسية كبيرة وقد يستغرق سنوات/عقود لتحقيقه.

المرجعية الداعمة :

إمكانية الاعتراف الدستوري شبيهة بصيغة اقليم كردستان العراق التي أكّدها الدستور العراقي 2005 باعتراف محلي ودولي رسمي بالمنطقة كإقليم.

صلاح الدين بلال
مدير مركز اسبار للدراسات والبحوث

يتبع في الجزء الثاني .

منتدى الشرق الأوسط  للسلام  والأمن في دهوك.منتدى السلام والامن للشرق الأوسط لعام 2025 والمنعقد في مدينة دهوك هو :‏ MEPS ...
19/11/2025

منتدى الشرق الأوسط للسلام والأمن في دهوك.

منتدى السلام والامن للشرق الأوسط لعام 2025 والمنعقد في مدينة دهوك هو :
‏ MEPS (Middle East Peace and Security)، “منتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط” و ينعقد في مدينة دهوك بإقليم كردستان.
في النسخة السادسة لهذا المنتدى.
المنظم:
الجامعة الأميركية في كردستان-دهوك.
شعار هذا العام:
"إدارة الأزمات في الشرق الأوسط الجديد” (بحسب تغطية المؤتمر).
ضيوف هذا العام:
قيادات مهمة من الإقليم: مسعود بارزاني، نيجيرفان بارزاني، مسرور بارزاني.
المستوى الاتحادي في العراق:
رئيس الوزراء الاتحادي محمد شياع السوداني.
على المستوى الكوردستاني :
رئيس قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي والهام احمد مسؤولة العلاقات الخارجية في اقليم شرق الفرات وايضا من ابرز الضيوف عثمان باي ديمر. وأعضاء من المجلس الوطني الكردي .
شخصيات قضائية وأكاديمية ودبلوماسيون: “مئات من القادة السياسيين والدبلوماسيين والأكاديميين من دول مختلفة” شاركوا.
أيضًا، وكما كل عام تتم لقاءات جانبية مثل لقاء رئيس حكومة إقليم كردستان (مسرور بارزاني) مع عمار الحكيم من تيار الحكمة الوطني حول الحوار الدستوري.
3. محاور النقاش
•الأمن والسياسات الإقليمية: مناقشة الأزمات الإقليمية وكيفية إدارتها في الشرق الأوسط المتغير.
•التغيير الدستوري والحكم: هناك دعوات (ضمن المنتدى أو من أطراف فيه) للالتزام بالدستور العراقي وتحقيق شراكة حقيقية بين المركز والإقليم.

الاستقرار والعلاقات بين بغداد والإقليم الكردي:
عدد من المتحدثين شددوا على أهمية الحوار والتفاهم السياسي بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

ما يعنيه هذا المؤتمر للكورد (وخاصة في كردستان العراق)هو تعزيز الدور السياسي الكوردي للإقليم في بغداد:
ويعتبر حضور كبار قادة الإقليم في منتدى دولي مهم مثل هذا، مع رئيس الوزراء العراقي، يعكس أنهم لا يزالون فاعلين سياسيًا ومطلوبين في النقاشات الكبرى بشأن مستقبل العراق والاستقرار الإقليمي
- التأكيد على الدستور العراقي:
- من خلال خطاب الزعيم الكردي مسعود بارزاني وأطراف أخرى، هناك رغبة في التأكيد على تطبيق الدستور كشريك أساسي، وهذا مهم جدًا من جهة الحقوق الكردية داخل الإطار العراقي (الموارد، الحكم الذاتي، الشراكة)
- منصة دولية لكردستان: المنتدى يعطي الإقليم منصة للحضور الدولي (أكاديميين، دبلوماسيين) لتسليط الضوء على قضايا الأكراد في العراق، مما قد يعزز نفوذهم المحلي والإقليمي والدولي .

ما تأثيره على الأكراد في غرب كردستان (روج آفا، سوريا)

هذا هو الجزء الأكثر تعقيدًا في هذه المرحلة وللأسباب التالية :
رصد الانتباه الإقليمي والدولي وجود منتدى مثل MEPS في كردستان العراق يرسل رسالة بأن إقليم كردستان ليس فقط لاعب محلي في العراق، بل جزء مهم من نقاشات الأمن الإقليمي. ذلك قد يسمح بزيادة الاهتمام الدولي بالقضية الكردية بشكل عام، بما في ذلك أوضاع الأكراد السوريين (روج آفا) لكن لا ارتباط مباشر مضمون، حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة من تغطيات والأخبار المسربة عن المؤتمر أن هناك إعلانًا محددًا أو خططًا ملموسة تتعلق بالإدارة الذاتية في سوريا أو الاعتراف الدستوري لحقوق الأكراد السوريين خلال هذا المنتدى تحديدًا.
المنتدى يركز في المقام الأول على قضايا الشرق الأوسط بشكل أوسع (أمن، إدارة الأزمة، استقرار)، وليس على مسألة دستور سوريا أو الحقوق الكردية في سوريا تحديدًا، وفق ما ورد في التغطيات الرسمية.
عوائق كبيرة أمام التغيير في سوريا
*الحالة في سوريا معقدة جدًا: هناك نزاع دموي سابق، ووجود مجموعة من القوى الدولية (روسيا، إيران، تركيا، الولايات المتحدة) التي لها مصالح مختلفة فيما يخص الكرد في سوريا, وحتى لو كان هناك ضغط أو دعم دولي، الاعتراف بحقوق الأكراد في الدستور السوري الجديد يتطلب تفاهمًا مع دمشق، وهذا ليس أمرًا بسيطًا، خاصة أن النظام السوري سيكون له موقف محلي ودولي معقد.
من جهة أخرى،ما زالت هناك بعض المواقف الغير واضحة ومتحدة بين الأكراد السوريون
لوجود كتل سياسية مختلفة و انقسامات بين الأحزاب (مثلاً بين بعض قوى PYD / SDF وأحزاب أخرى) وقد يكون توحيد الموقف والقرار يشكل رؤية موحدة قوية للتفاوض على الدستور.

فرص السلام الحقيقي في سوريا والاعتراف بالحقوق الكردية

فرصة نظرية موجودة: نعم، هناك فرصة، خاصة إذا ارتفع مستوى التنسيق الكردي دوليًا (كرد العراق + كرد سوريا) وكان هناك ضغط من المجتمع الدولي لدعم حقوق الكرد في عملية سياسية في سوريا.

العوائق المحتملة :
يعتمد اي تقدم على تطورات ما بعد الحرب، علاقات دمشق مع الأكراد، دعم دولي، وكذلك قدرة الأكراد السوريين على توحيد موقفهم والتفاوض بفعالية.

اعتراف دستوري ممكن لكن مع شروط:
من الممكن أن تكون هناك مطالب كردية باللامركزية، الحكم الذاتي، الحقوق اللغوية والثقافية ضمن دستور جديد، لكن لتحقيق ذلك بشكل حقيقي يحتاج قضية الإيمان من قبل النظام السوري والمجتمع الدولي بأن هذا هو جزء من الحل وليس تهديد لوحدة الدولة (بعض الدول أو الأطراف قد تخشى من إقامة نظام “فدرالي” قوي جدًا).

السلام ليس فقط أمنًا بل مشاركة وأمن اقتصاديً:
إذا كان هناك سلام حقيقي، يجب مزج الأمن + إعادة إعمار + مشاركة سياسية.
أما إذا كان التركيز فقط على الأمان (وقف القتال)، فالتغيير قد يبقى شكلي أو مؤقت دون حقوق مؤسساتية حقيقية.

خلاصة :
يحمل منتدى دهوك بعض البوادر الإيجابية: وجود الكرد من العراق في مثل هذه المنصة والتأكيد على الدستور والحوار هو أمر مهم، لكنه أولي على الرغم من ذلك، التغيير الجذري في وضع الكرد السوريين (روج آفا) ليس مضمونًا فقط من هذا المنتدى: ما لم يكن هناك تحول سياسي أعمق في سوريا (حوار دستوري فعلي، تنازلات من النظام، متابعة ودعم دولي قوي) فإن أي “اعتراف دستوري” قد يظل محدوداً أو شكليًا وأعتقد أن الأكراد السوريين (روج آفا) لديهم الآن فرصة أكبر من قبل لربط قضيتهم بقضايا اقليم كردستان في العراق، كما يشكل اثر عمليات الحوار والسلام الجارية في تركيا بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية بشكل واضح وإيجابي على مسار التقدم والتطور الحوار السياسي والأمني في اقليم شرق الفرات وروج افا مع دمشق لكن القيادة في روج افا وقيادة قسد بحاجة إلى استراتيجية سياسية قوية — توحيد الأحزاب الكردية، الضغط من خلال المجتمع الدولي، وربما مسارات تفاوضية متدرجة .

قرارات مجلس الأمن بشأن غزة و تفاصيل القرار المذكور وأبعاده وإمكانية تطبيقه على الارض .  تم التصويت على قرار أميركي لإنشا...
19/11/2025

قرارات مجلس الأمن بشأن غزة و تفاصيل القرار المذكور وأبعاده وإمكانية تطبيقه على الارض .

تم التصويت على قرار أميركي لإنشاء قوة استقرار دولية (International Stabilization Force، ISF) في غزة.
القرار يتضمن أيضًا إنشاء «مجلس سلام» (Board of Peace) كإدارة انتقالية لقطاع غزة لتعزيز الحكم، إعادة الإعمار، وحماية المدنيين.
القوة الدولية ستعمل على “نزع السلاح الدائم” من المجموعات المسلحة غير الحكومية (بمعنى جماعات مثل حماس). ومن النقاط المثيرة: الإشارة في النص إلى “طريق نحو دولة فلسطينية” في المستقبل، بعد تنفيذ إصلاحات معينة وإعادة إعمار غزة.
• مدة مبدئية للقوة الانتقالية / مجلس السلام تمتد حتى نهاية عام 2027، مع إمكانية تمديد.
• بعض المساهمين المحتملين للقوة هم من دول عربية أو إسلامية: مصر، تركيا، إندونيسيا، وربما دول أخرى.
• لكن حتى الآن لا توجد تأكيدات ملموسة على عدد الجنود المشاركين أو الدول التي سترسل قوات على وجه قريب جدًا.
• التصويت في المجلس جاء بنتيجة 13 مؤيدًا، وامتناع من روسيا والصين، بدون معارضة مباشرة (وفق تقارير الصحافة).
• من جهة أخرى، حركة حماس رفضت أجزاء أساسية من الخطة، خاصة ما يتعلق بدور القوة الدولية في داخل غزة، معتبرة أن ذلك يهدد سيادتها.

موقف تحليلي للمبادرة .

الإيجابيات المحتملة
• مشروع طموح لإعادة الإعمار: إذا نجحت، القوة الدولية + مجلس السلام يمكن أن يشكّلا آلية لإعادة بناء غزة بشكل منظم، مع ضمان أمني يسمح بدخول مساعدات وتنفيذ مشاريع إعادة إعمار بشكل فعال.
• شرعية دولية: قرار مجلس الأمن يعطي لهذا المشروع غطاءًا دوليًا، ما يزيد من فرص مشاركة الدول وتقديم الدعم. بدون هذا التفويض، من الصعب جدًا أن ترسل دول قوات أو تمويل كبير دون مقاومة سياسية أو قانونية.
•مراقبة نزع السلاح: مهمة القوة الدولية تشمل “نزع السلاح الدائم” من التنظيمات المسلحة، وهذه خطوة كبيرة إذا كانت فعالة، لأنها قد تضع حدًا لهيمنة الجماعات المسلحة مثل حماس.
•إطار سياسي مؤقت:
المجلس الانتقالي (مجلس السلام) يوفر إدارة مؤقتة يمكن أن تنسّق إعادة الإعمار وتدير السلطة بشكل مؤقت إلى أن تكون هناك سلطة فلسطينية معترف بها بعد إصلاحات هذا بديل أفضل من فوضى أمنية طويلة الأمد.

•إشارات لدولة فلسطينية مستقبلية: الإشارة إلى إمكانية دولة فلسطينية هي نقطة إيجابية من وجهة نظر طويلة الأمد، ولو أنها مشروطة (إصلاح + إعادة إعمار).

المخاطر والتحديات الكبيرة :

• رفض حماس:
بما أن حماس ترفض أجزاء حاسمة من الخطة (خصوصًا نزع السلاح ودور القوة الدولية)، فإن تنفيذ الخطة على الأرض قد يواجه مقاومة قوية، وربما يصعب تطبيقها بالكامل في المناطق التي لا تسيطر فيها الأطراف الدولية بسهولة.
•مصداقية القوة الدولية:
هناك تساؤلات حول من سيشارك في القوة، ما مدى قدرتها على الإدخال الفعلي داخل غزة، وهل تستطيع فرض الاستقرار أو فقط دور مراقب. إذا لم يكن هناك التزام جاد من دول قوية، فإن القوة قد تكون شكلية.
•الانسحاب الإسرائيلي:
النص يشير إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية بمجرد إنشاء القوة الدولية، لكن كيفية ذلك بالتفصيل (زمن، مراحل، شروط) غير واضحة تمامًا وقد تثير نزاعات عند التنفيذ.
•تمويل وإعادة إعمار:
إعادة إعمار غزة ستكون مكلفة جدًا. من المهم أن يكون هناك تمويل دولي كبير (مساهمات من دول، مؤسسات مالية مثل البنك الدولي). لكن جمع التمويل وتنظيمه والرقابة عليه غالبًا ما تكون تحديًا كبيرًا، خاصة في منطقة مدمّرة بالكامل.
• المسار نحو الدولة الفلسطينية: الإشارة إلى دولة فلسطينية مستقبلية جيدة من الناحية النظرية، لكنه مشروط بـ “إصلاحات” وإعادة إعمار. هذه الإصلاحات قد تكون صعبة، وقد تستخدم كذريعة لتأخير الاستقلال الحقيقي أو لترسيخ نفوذ دولي كبير على غزة لفترة طويلة قبل السيادة الفعلية للفلسطينيين.

•مخاطر استغلال من القوى الكبرى:
هناك مخاطر أن تتحول القوة الدولية إلى أداة نفوذ من بعض الدول بدلاً من أن تكون قوة حيادية تسعى لتحقيق السلام. خاصة إذا كان دورها كبيرًا في الحكم والترتيب الأمني.
•المساءلة والشفافية:
من الضروري وجود آليات شفافة لمساءلة مجلس السلام والقوة الدولية أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، لكي لا يتحول الأمر إلى “حكم وصاية” تستمر لفترة طويلة.

خلاصة :
القرار يمثل فرصة حقيقية إذا ما نُفذ بحسن نية وبجدية من المجتمع الدولي. هو من بين أولى المحاولات الجادة لوضع آلية دولية شرعية ومستدامة لإعادة بناء غزة وتأمينها بعد سنوات من الحرب. هذا بالضبط ما تحتاجه غزة: ليس فقط مساعدات إنسانية مؤقتة، بل إطار مؤسسي طويل الأمد لإعادة الإعمار والاستقرار.

لكنني أشك في أن الأمور ستكون سهلة: العقبات الأمنية، السياسية، التمويلية كلها كبيرة جدًا. إذا فشلت الخطة في التنفيذ العملي (على أرض الواقع)، فقد ينتهي الأمر بكون القوة الدولية دور رمزي جزئيًا، أو أن مجلس السلام يصبح منصة سياسية بدون تأثير حقيقي.

بالنسبة لدور أمريكا والعالم الحر:
•أمريكا هنا تلعب دور محوري جدًا، وهي من دافعي الخطة. هذا يمنح الخطة وزنًا، لكنه يثير أيضًا مخاطر أن تكون الأهداف الأمريكية (أمنية، سياسية) مرتكزة في كثير من الأحيان على مصالحها وليس بالضرورة فقط مصلحة الفلسطينيين.
•"العالم الحر” (دول غربية، دول عربية مساندة) يمكن أن تساهم بشكل كبير في إعادة إعمار غزة، لكن مشاركتها ستكون مرتبطة بشرط أن تكون هناك ضمانات حقوقية وسياسية، وإلا قد تُتهم الدول بأنها تعيد بناء غزة فقط لتحقيق نفوذ أو استقرار يخدم مصالحها.

إذا السؤال : هل تعتقد أن الخطة يمكن أن تنجح؟ نعم، هناك احتمال، لكن ليس مضمونًا. النجاح يعتمد كثيرًا على موافقة حماس والتزامها بالقرارات المعلنة وتسليم السلاح والالتزام الدولي، على مشاركة الدول الفعلية في القوة، على قدرة مجلس السلام على أن يكون فعّالًا، وعلى استعداد الفلسطينيين (وخاصة السلطة الفلسطينية) للتعاون وجعل الإصلاحات حقيقية.

Adresse

Berlin
08009

Benachrichtigungen

Lassen Sie sich von uns eine E-Mail senden und seien Sie der erste der Neuigkeiten und Aktionen von مركز أسبار الشرق الأوسط للدراسات والبحوث erfährt. Ihre E-Mail-Adresse wird nicht für andere Zwecke verwendet und Sie können sich jederzeit abmelden.

Die Organisation Kontaktieren

Nachricht an مركز أسبار الشرق الأوسط للدراسات والبحوث senden:

Teilen