العمارة - The Building

العمارة - The Building Kontaktinformationen, Karte und Wegbeschreibungen, Kontaktformulare, Öffnungszeiten, Dienstleistungen, Bewertungen, Fotos, Videos und Ankündigungen von العمارة - The Building, Gemeindezentrum, إِحْدى بقاع هذا الكوكب اللعين, Lü.

العمارة هي مشروع اتفق على تنفيذه سكان العمارة الأربعة في إحدى ليالي الشتاء القارصة، يوم خميس الساعة 11 بليل أثناء شرب السحلب في شقة كابتن موسى!
كمل معانا علشان تعرف أكتر، ومتنساش ان دي ! العمارة، هي الصفحة اللي بتربط المحتوى السردي المقالي باللهجة الطريفة والممتعة وهدفها انها تقدم "معلومات كلاسيكية بطريقة عصرية" "Classical Info, Modern Approach"، مع التمني في يوم من الأيام انه

ا تكون ملاذ لكل محبي القراءة والمستندين على المقالات كوسيلة لإكتساب المعلومات.
العمارة هي مشروع ثقافي اتفق سكان العمارة الأربعة على تنفيذه في إحدى ليالي الشتاء القارصة، يوم خميس الساعة 11 بليل، وهما متجمعين في شقة أستاذ موسى بعد ما تجمعوا كلهم في حوش العمارة قبلها بساعتين علشان يشوفوا حل لمشكلة ماتور المية! بعدين اتعزموا على سحلب وقعدوا يتكلموا في مواضيع كتير لحد ما أحمد محسن قرر يقترح الفكرة دي عليهم.
كل دور من أدوار العمارة فيه واحدة من الشخصيات اللي حياتها مليانة قصص وتجارب.
كل شخصية في العمارة ليها طابع خاص واهتمامات مختلفة، وده اللي هيخلي كل بوست وكل مقالة على الصفحة حاجة جديدة خالص عن اللي قبلها لأن كلهم بيشاركوا في الكتابة وإدارة البيدج ماعدا عمو موسى بس، علشان ملوش خلق للكلام الفاضي ده. هو هيكتب بس وإحنا هنبقى ننزلهالكم!

فى ذكرى هذا اليوم اللي ملوش وش من قفا حابيين نعيد مشاركة هذا الاستوديو لأي حد حابب يعرف التيت والشريط.
11/09/2025

فى ذكرى هذا اليوم اللي ملوش وش من قفا حابيين نعيد مشاركة هذا الاستوديو لأي حد حابب يعرف التيت والشريط.

*هجمات 11 سبتمبر: مشكلة إنك متلاقيش ركنة في وسط البلد*

جاري العزيز،
طبعاً لما أجي أقولك إن النهاردة الأربع وبكره الخميس، بس النهاردة هتنزل مقالة ، إنت هتقول عليا أهبل غالباً. بس النهاردة، لو لسه مش واخد بالك، فهو يوم مميز يستلزم إجراءات مميزة!

عزيزي القارئ... تا تا تا تااااااا النهاردة 11 سبتمبر! وإيماناً منا في العمارة بإن الـ Dad Jokes هي واحدة من أهم عواميد العلاقات البشرية الأسرية، فمن ساعتها كلنا شغالين على قدم وساق علشان نقدملكم المقالة دي عن الحدث ده في اليوم ده، علشان يعني تبقى اللي هو (هههه النهاردة هنتكلم عن أحداث 11 سبتمبر يوم 11 سبتمبر هههههه).
أنا مهدتلك النكتة دي من أمبارح لما تطرقنا لشوية حديث عن تنظيم القاعدة وروحنا وجينا في البسيط منه كده في المعلومات. بس النهاردة بقى عايزك تجيب التسالي بتاعتك علشان هنطلع رحلة رباعية الأطراف مع كابتن موسى وأستاذ أيمن... ومتخافش، كابتن موسى بيعرف يركن، مش هيخش بينا في عمارة تانية ولا حاجة هههههه!
والنهارده هنتكلم بجعلصة شديدة، بس بدون مقدمات ورغي كتير، عن أحداث 11 سبتمبر (يا رب فيسبوك ما يديني بان، ده محتوى تعليمي والله يا عم مارك).
..
أيها السيدات والسادة..
منذ لحظة ميلاد البشرية، وإحنا أكتر حاجة بنعرف نعملها وبنتطور فيها بسرعة، وبنصرف عليها فلوس كتير، هي إننا يبقى عندنا القدرة نقتل بعض بأعداد ضخمة! (زي ما أنا بقول كده إننا محتاجين نضرب عصافير كتير مش عصفورين بس، علشان ده هيبقى إهدار موارد بحجر واحد).

وده اللي بيحصل فعلاً من قديم الأزل، يعني أفكرك معايا كده بحادثة زي هجوم بيرل هاربور (7 ديسمبر 1941). الهجوم ده حصل لما القوات الجوية اليابانية هاجمت قاعدة بيرل هاربور الأمريكية في هاواي بشكل مفاجئ، وقتلت حوالي 2400 شخص، ودمرت سفن وطيارات أمريكية كتير. فيعني، أمريكا يحصل فيها كده فتسكت؟ (أنا أمريكا يموت مني 2400 شخص غير باقي الخساير؟ دانا هقلبهالكم جحيم ربنا على الأرض!)

والرد متأخرش كتير لما الأمريكان قرروا يقلبوها جحيم ربنا على الأرض فعلاً، وقاموا راميين قنبلتين أساميهم العيل الصغير والراجل التخين (ليتل بوي وفات مان) على هيروشيما وناجازاكي يومين 6 و9 أغسطس 1945، واللي كانوا سبب في اختفاء حوالي 200 ألف شخص من على وجه الأرض كأنهم ماكانوش من الأساس! (لو لاحظت أنا مقولتش القنبلتين قتلوا، لا! ضحايا القنبلتين ذراتهم نفسها اختفت من الجو! إنت متخيل أنا بكلمك عن حادثة عملت إيه؟)

وياعم، أنا روحت بعيد بيك كده ليه، تعالى أفكرك بالتواريخ القريبة، زي الهجوم اللي حصل على مسجدين في نيوزيلندا يوم 15 مارس 2019 في مدينة كرايستشيرش، واللي نفذه متطرف أبيض ضد المسلمين بعد ما خلصوا صلاة الجمعة، دخل ببندقيته وقتل 51 شخص، غير الباقيين اللي اتجرحوا.
فخلاص يعني، بمجرد وصولك للنقطة اللي أنا بكلمك فيها دي، إنت المفروض تكون فهمت إن رغم إن ربنا ميز البشر بالعقل عن باقي مخلوقاته، بس إحنا اختارنا برضوا قانون الغابة!


اللي حصل يوم 11 سبتمبر 2001، مع الوقت وبمرور السنين، بقى بيتم تداوله بين الأجيال الجديدة كـ ميم ونكتة بتتكرر كل سنة. بس الحدث ده فضل لسنين كتير وصمة عار وموضوع مينفعش تتكلم فيه (حاجة شبه إنك تجيب سيرة النازية مثلاً).

تفجيرات 11 سبتمبر، مما لا شك فيه، سواء إنت شايف إنها مسرحية أمريكا كانت عاملاها أو القاعدة وأسامة كانوا مسئولين عنها فعلاً علشان فاض بيهم الكيل من اللي أمريكا بتعمله في المسلمين، فهي غيرت تاريخ العالم في لحظة (لحظتين بقى علشان طيارتين ههههه).

وأحداث اليوم ده بقيت محفورة في ذاكرة البشرية كلها. الهجمات دي، اللي استهدفت قلب الولايات المتحدة، مكانتش مجرد عمليات عادية، لكن كانت بداية لحقبة جديدة من الخوف، والألم، والسياسات الأمنية المشددة، والحروب الطويلة اللي أثرت على كل حاجة في حياتنا. ويمكن لحد النهاردة، حتى بعد مرور 23 سنة عليها، فهي لسه ليها تأثير وصيت مش هيخلص إلا بفناء البشرية، اللي بنحاول على قدر الإمكان أنا وباقي السكان الأعزاء إننا نساهم في تسريع حتميته!

ولكل قصة بداية، والبداية معانا على قديمو خالص!

تنظيم القاعدة بدايته في الأصل راجعة لسنة 1979 لما الاتحاد السوفيتي غزا أفغانستان. وقتها، أسامة بن لادن شاب سعودي من عيلة غنية وكان بيدرس في السويد بس ساعتها قرر إنه يسافر لأفغانستان ويساعد في تأسيس تنظيم "المجاهدين العرب" عشان يقاوموا السوفييت اللي كانوا محتلين البلد.

سنة 1984، بن لادن بالشراكة مع عبد الله عزام (Abdullah Azzam)، عملوا منظمة اسمها "مكتب الخدمات" (Maktab al-Khidamat) علشان المكتب ده يكون داعم في تجنيد المقاتلين العرب اللي عايزين يروحوا يجاهدوا في أفغانستان.
المخابرات الأمريكية (CIA) ساعتها دعمت المقاومة الأفغانية بأسلحة بمليارات الدولارات، واللي وصل جزء كبير منها للمتطوعين العرب، بس مفيش دليل مباشر إنهم دعموا بن لادن أو جماعته بشكل شخصي.

والدنيا لحد دلوقتي سمنة على عسل ومفيش حاجة تقلق، لحد ما نجح التنظيم في طرد السوفييت من البلد سنة 1989.
كده بن لادن وصحابه وعبدالله عزام وصحابه بصوا لبعض وقالوا: "ها بقى يا رجالة، ماذا بعد؟"

فبدأت الخلافات تظهر بقى بين الفصائل الجهادية الأفغانية. عبد الله عزام كان مصمم إنهم ما يتدخلوش في النزاعات العالمية بين الدول وما ينحازوش لأي طرف فيهم، وكان بيعتقد إن السياسة دي هتحافظ على وحدة الصف الجهادي الإسلامي.
أيمن الظواهري وأسامة بن لادن كان عندهم رأي مختلف؛ كانوا شايفين إن الحكومات العربية وأمريكا هما الهدف الجاي بعد ما أفغانستان اتحررت.
عزام، من ناحيته، كان شايف إن فلسطين هي اللي المفروض تبقى وجهة المجاهدين الجاية بعد ما خلصوا من السوفييت، وبدأ فعلاً يحضر للموضوع ده من خلال تدريب مقاتلين في أفغانستان وباكستان علشان يبعتهم لفلسطين يحاربوا مع حماس. لكن تم اغتياله قبل ما خطته تتحقق، وده خلى الناس في المحيط حواليهم يتهموا الظواهري بإغتياله، وفيه اللي اتهم إسرائيل، وفيه اللي قالك الاتنين كانوا بيخططوا سوا.

ابن عبدالله عزام، حذيفة، استبعد إن الظواهري يكون شارك في العملية، رغم إنه بيحلف إيمانات على المصحف إن فيه عناصر باكستانية وعربية أفغانية شاركت في الإغتيال.

ومع اختفاء عبدالله من الصورة، كده بن لادن هيعمل اللي في دماغه!
وتيجي سنة 1996، وبن لادن يطلع يقوله فتواه الشهيرة اللي بيعلن فيها الحرب على أمريكا! وطلب فيها إن كل الجنود الأمريكيين في شبه الجزيرة العربية يخرجوا في التو واللحظة منها. وسنة 1998، طلع يقول فتوى تانية ضد سياسة أمريكا الخارجية، خصوصًا دعمها لإسرائيل ووجود قواتها في السعودية بعد حرب الخليج. بن لادن كان بيقول إن من حق المسلمين يهاجموا الأهداف الأمريكية عشان يوقفوا سياسات أمريكا العدوانية ضدهم.

وطلع اتكلم كمان عن الموضوع ده أكتر، في لقاء شهير ليه مع الصحفي جون ميلر (John Miller) وقال:

"نحن لا نفرق بين من يرتدون الزي العسكري والمدنيين؛ كلهم أهداف في هذه الفتوى. التاريخ الأمريكي لا يميز بين المدنيين والعسكريين، ولا حتى بين النساء والأطفال. هم الذين استخدموا القنابل ضد ناغازاكي، فهل يمكن لتلك القنابل أن تميز بين الرضع والعسكريين؟ أمريكا لا تمتلك دينًا يمنعها من تدمير جميع الناس. لذلك نقول للأمريكيين عامة، ولأمهات الجنود والأمهات الأمريكيات بشكل خاص، إذا كن يقدرن حياتهن وحياة أطفالهن،
فعليهن أن يبحثن عن حكومة وطنية تهتم بمصالحهم وليس بمصالح اليهود. استمرار الطغيان سيجلب القتال إلى أمريكا، كما فعل مفجر مركز التجارة العالمي عام 1993 رمزي يوسف وغيرهم. هذه رسالتي للشعب الأمريكي: أن يبحثوا عن حكومة جادة تهتم بمصالحهم ولا تهاجم الآخرين أو أراضيهم أو كرامتهم. وكلمتي للصحفيين الأمريكيين هي أن لا يسألوا لماذا فعلنا ذلك، بل أن يسألوا ما الذي فعلته حكومتهم مما أجبرنا على الدفاع عن أنفسنا وفعل ما نفعله!"


يقال إن اللي خطط ونظم هجمات 11 سبتمبر كان أسامة بنفسه. في الأول أنكر مسؤوليته عن الهجمات، لكن بعد كده غير كلامه واعترف. في 16 سبتمبر 2001، قناة الجزيرة أذاعت بيان ليه بيقول فيه إنه "مش هو اللي نفذ الهجوم" وإنه كان ممكن يكون تم تنفيذه من أشخاص عندهم دوافع شخصية. لكن في نوفمبر 2001، القوات الأمريكية لقوا شريط فيديو في بيت مدمر في مدينة جلال أباد في أفغانستان، وفيه بن لادن بيكلم خالد الحربي وبيعترف إنه كان عارف عن تخطيط الهجمات قبلها بكتير.
في شريط تاني اتنشر في ديسمبر 2001، بن لادن ما اعترفش فيه بشكل صريح، لكنه قال إن الهجمات كانت رد على الكراهية والظلم اللي أمريكا بتمارسه ضد المسلمين، ودعا لضرب الاقتصاد الأمريكي لأنه أساس قوتها العسكرية.
..
قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2004، بن لادن طلع في فيديو واعترف بشكل علني بمسؤولية القاعدة عن الهجمات، ووضح إن سببها كان الأحداث اللي حصلت في 1982 لما أمريكا سمحت للإسرائيليين يغزو لبنان ودعمتهم. بن لادن قال إنه لما شاف مشاهد الدمار في لبنان حس إن روحه راحت، وإنه لما شاف الستات والأطفال بيتقطعوا حتت، قرر ساعتها إنه يعاقب أمريكا بنفس الطريقة عشان يحسسهم بنفس اللي المسلمين حسوا بيه.
واتكلم إن فكرة تدمير الأبراج جت في دماغه لأول مرة لما شاف قصف إسرائيل للأبراج السكنية والتجارية في حرب لبنان.

كمان كان فيه فيديو تاني في 2006 بيظهر بن لادن مع رمزي بن الشيبة وشوية ناس من اللي نفذوا الهجمات وهم بيحضروا للهجوم. عايزك تخلي بالك معايا إن كل ده وبن لادن محطوط على قايمة المطلوبين من الـFBI من سنة 1998 يعني من قبل ما الهجمات دي بكتير وإنما كان مطلوب سبب تفجيرات السفارات الأمريكية اللي عملها في تنزانيا وكينيا.
فيه شخص إسمه خالد شيخ محمد (Khalid Sheikh Mohammed)، ده ليلته كبيرة أوي بقى!
لإن ده اللي يقال إنه مهندس التخطيط المسؤول عن الهجمات، اعترف بمسؤوليته عن الهجمات مع رمزي بن الشيبة سنة 2002. ولجنة التحقيق في 2004 قالت إن كراهيته لأمريكا كانت بسبب سياساتها الداعمة لإسرائيل. خالد شيخ محمد كمان كان ليه دور في تفجير مركز التجارة العالمي سنة 1993 وكان بيخطط لهجوم إرهابي تاني في 1995، الهجوم ده إتطور بعد كده علشان يتم تأجيل تنفيذه ويبقى مهد فكرة هجمات 11 سبتمبر.

وهما بيحاكموا زكريا موسوي (Zacarias Moussaoui) اعترف إن كان فيه 5 أشخاص كانوا على علم كامل بتفاصيل العملية: وهم بن لادن، خالد شيخ محمد، رمزي بن الشيبة، أبو تراب الأردني، ومحمد عاطف. (عيب والله ياراجل ده بيقولك snitches get stitches فتقوم تعترف عليهم خسئت والله)

بن لادن كان شخص متعلم وعلى قدر من البلاغة والفصاحة اللغوية فكان دايماً بيكتب رسايل سواء لمخاطبة الشعب الأمريكي أو للرد على أسئلة الصحافة عندهم، وفيه رسالة قديمة طلعت تريند على تيكتوك سنة 2023 من بن لادن للشعب الأمريكي خربت الدنيا، لدرجة إن صحيفة غارديان البريطانية ترجع للخبر اللي نشرت الرسالة فيه سنة 2004 وتحذفه خالص من الموقع بتاعها! (بس عيب عليك، النت مينفعش يتمسح منه حاجة، اللينك هسيبهولك في الكومنتات).
المهم إنه وضح فيها أسباب الهجمات، ومن ضمنها:
- دعم أمريكا لإسرائيل.
- دعمه لانتفاضة الأقصى وتوسيعها عالميًا.
- الهجمات ضد المسلمين في الصومال من قِبَل التحالف بقيادة أمريكا.
- دعم أمريكا للحكومة الفلبينية ضد المسلمين في صراع مورو.
- دعم أمريكا للاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.
- دعم أمريكا للفظائع الروسية ضد المسلمين في الشيشان.
- دعم الحكومات المؤيدة لأمريكا في الشرق الأوسط ضد مصالح المسلمين.
- دعم أمريكا للاضطهاد الهندي ضد المسلمين في كشمير.
- وجود القوات الأمريكية في السعودية.
- العقوبات المفروضة على العراق.
- التدمير البيئي اللي بيعملوه في الشرق الأوسط.

وبناء علي اللي فات، إحنا كده بقينا عارفين دوافع أسامة! طيب التخطيط للتفجيرات دي تم ازاي؟
..
فيه مستندات اتصادرت بعد عملية إغتيال بن لادن سنة 2011، كان فيها ملاحظات مكتوبة بإيده من سبتمبر 2002 بعنوان "ولادة فكرة 11 سبتمبر". في الملاحظات دي، بن لادن بيقول عكس اللي قاله في 2004، وإنه استلهم الفكرة من الحادثة اللي حصلت في تحطم طيارة مصر للطيران رحلة 990 يوم 31 أكتوبر 1999، وقتلت أكتر من 200 راكب. بن لادن قال إن الفكرة بدأت تتكون في دماغه وقتها، وبدأ يخطط للهجمات دي مع أبو حفص وأبو الخير من غير ما حد تاني يعرف.
بعد كده فيه لجنة إتشكلت للتحضير للخطة العملاقة دي، وحددت إن خالد شيخ محمد يكون هو العقل المدبر للهجمات. خالد شيخ محمد قدم المخطط الأولي لبن لادن أواخر سنة 1998، وبن لادن وافق على المخطط، وبدأوا يعملوا الاجتماعات اللازمة للتنفيذ في أوائل 1999 مع محمد عاطف اللي ساعد في اختيار الأهداف وترتيب السفر للناس اللي هتنفذ.
بن لادن كان بيقدم القيادة والدعم المالي، واختار ناس زي نواف الحازمي وخالد المحضار، اللي كانوا جهاديين عندهم خبرة كبيرة وحاربوا في الشيشان والبوسنة. دول غير المجموعة اللي كانت جاية من هامبورج في ألمانيا، زي محمد عطا ومروان الشحي وزياد جراح، اللي جُم أفغانستان في أواخر 1999، وكانوا متعلمين وبيتكلموا إنجليزي كويس وبيعرفوا يتعاملوا في الغرب علشان كانوا عايشين لفترات طويلة معاهم، وعلشان كده بن لادن اختارهم تحديدا لإنهم مكانوش مألوفين للغرب عكس باقي الجهاديين.
ومن هنا، بدأوا ياخدوا دروس طيران في فلوريدا كذا مرة، ومحمد عطا تحديدا كان بيجمع معلومات وبيزور مواقع العملية بشكل دوري من غير مايثير الشك حوالين رحلاته جوا أمريكا، في حين إنه كان بيتدرب على العملية تحت مسمى إنه بيتعلم الطيران كهواية خاصة ليه وبالفعل بيأخد رخصة القيادة بعد الخضوع لبرنامج تدريب مكثف بيجتازه محمد بتفوق مبهر والكلام ده كان سنة 2000.
..
وفي سنة 2001، بدأ باقي الخاطفين يوصلوا لأمريكا، وعطا اجتمع مع بن الشيبة في إسبانيا في يوليو 2001 علشان ينسقوا التفاصيل النهائية للعملية، وتم الاتفاق على الأهداف والتوقيت.
فيه بعض النظريات بتفسر اختيار تاريخ زي 11 سبتمبر بالذات لأنه شبه رقم الطوارئ 9-1-1 في أمريكا، لكن في تفسير تاني بيقول إنهم اختاروا التاريخ ده لأنه بيوافق ذكرى معركة فيينا سنة 1683 لما كانت أوروبا بتحارب القوات العثمانية المسلمة.

واحدة من الحاجات اللي بتضحك إن قبل الهجمات، فيه معلومات استخباراتية كانت موجودة عن اجتماع لمجموعة من القاعدة في ماليزيا في يناير 2000، والـCIA كانت واصلها معلومات إن فيه حاجة القاعدة بتخططلها، وإن فيه جهاديين مشتبه فيهم بيتعلموا الطيران بشكل دوري الفترة دي، لكن مكانوش متأكدين من كل التفاصيل اللي كانت بتوصلهم، ومشاركوش المعلومات دي مع الـFBI بشكل كافي، وده كان من أسباب الفشل في منع الهجمات. والفشل ده ساهم بعد كده في إنشاء وتطوير خط معلومات تبادلي بين الـCIA و الـFBI يكون فيه الموضوع بيتم بشكل فوري عن أي اشتباه في عمليات إرهابية.

الهدف من الهجمات دي كان ضرب قلب أمريكا الاقتصادي، وهو مركز التجارة العالمي، عشان يبعتوا رسالة شديدة اللهجة إنهم مابيخافوش ويقدروا يعملوا اللي هما عايزينه حتى لو جوا أكبر وأقوى دولة في العالم.

وبناء على كل ده، مخطط العملية كان بسيط. فريق من 19 شخص، معظمهم من السعودية، قسموا نفسهم على أربع مجموعات، كل مجموعة فيها طيار انتحاري على الأقل، هيخطفوا الطيارات وكل واحد يتكل على الله يطلع على المكان اللي هيركن فيه الطيارة!
..
الهجمات بدأت الساعة 8:46 صباحًا بالتوقيت المحلي...
أول طيارة من خطوط "أمريكان إيرلاينز رحلة رقم 11" (American Airlines 11)، بقيادة محمد عطا، الراجل ملقاش ركنة قريبة في محيط وسط البلد في مانهاتن نيويورك، فقرر يركن في البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي. الحدث ده كان صدمة للناس، ومكانش فيه حد فاهم اللي حصل، وفيه اللي كانوا فاكرين إنها حادثة طيران عادية.
بس بعد 17 دقيقة، الطيارة التانية، "يونايتد إيرلاينز الرحلة 175" (United Airlines 175)، بقيادة مروان الشحي الراجل قرر برضوا يركن جنب أخوه عطا فقام داخل في البرج الجنوبي! ودي كانت الركنة الشهيرة اللي الناس كلها شافتها على التلفزيون واللي أغلب الفيديوهات بتوريهالنا، إنما ركنة عطا كانت مش متوقعة ومفأجاة لكل الناس، فمفيش ليها غير فيديوهات قليلة.
وبالرغم من شهرة الحادثة دي، بس فيه ناس متعرفش إن الخطة في الأساس إن يتخطف أربع طيارات يتضرب بيهم 3 أماكن بيمثلوا مراكز القوة في أمريكا: مركز القوة الاقتصادي وهو برج التجارة العالمي، ومركز القوة السياسي وهو البيت الأبيض، ومركز القوة العسكري وهو مبنى وزارة الدفاع (Pentagon). الطيارة بتاعة وزارة الدفاع "أمريكان إيرلاينز الرحلة 77" (American Airlines 77) بقيادة هاني حنجور، معرفتش تركن كويس في المبنى، فيدوب خبطت بس الجزء الغربي منه.
..
والطيارة بتاعة البيت الأبيض "يونايتد إيرلاينز الرحلة 93" (United Airlines 93) بقيادة زياد الجراح، موصلتش أساساً علشان تركن، وإنما وقعت في حقل زراعي في ولاية بنسلفانيا. ليه؟
علشان اللي حصل إن الركاب في الطيارة الرابعة عرفوا من خلال مكالماتهم في التليفون مع أهاليهم وأصدقائهم اللي كانوا على الأرض إن ثلاث طيارات تانيين اتخطفوا واصطدموا بمباني في نيويورك وواشنطن (البرجين التوأم والبنتاجون). فلما عرفوا إن الخاطفين ناويين يستخدموا طيارتهم كسلاح للهجوم على مكان تاني، قرروا ميسكتوش وبدأوا يتكلموا مع بعض وينظموا محاولة لاستعادة السيطرة على الطيارة.
فراح قايم مجموعة من الركاب من كراسيهم، وهاجموا الخاطفين اللي كانوا في قمرة القيادة. ركاب الطيارة حاولوا يقتحموا القمرة ويسيطروا على الطيارة، وده خلى الخاطفين يفقدوا السيطرة. وفي اللحظات الأخيرة، لما شافوا إن الركاب هيقدروا يدخلوا القمرة، قرر المسئولين عن العملية إنهم يوقعوا الطيارة في أقرب مكان علشان يتفادوا القبض عليهم.

الهجمات دي توتال كده، صفصفت على وفاة حوالي 3000 شخص، من ضمنهم 345 شخص من رجالة المطافي والبوليس اللي كانوا بيحاولوا ينقذوا الناس من المباني المولعة والمباني اللي بتقع. الإصابات كانت بالآلاف، والخسائر المادية متتعدش لإنها وصلت لمليارات الدولارات. مركز التجارة العالمي بعديها بنص ساعة كان إنهار بالكامل، وده كان له تأثير كبير على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، خصوصا في قطاع المال والتأمين. ده غير إن انهيار مبنى بالحجم ده، خلى المباني التانية اللي حواليه في المنطقة تضرر بشكل كبير.
أول رد فعل من أمريكا كان إعلان حالة الطوارئ على مستوى البلاد، ومطارات البلد كلها اتقفلت، وتم تعليق كل الرحلات الجوية أو إلغائها من الأساس. الرئيس ساعتها جورج بوش الابن (George W. Bush) كان في زيارة مدرسية وقت الهجمات (كان فيه بوست منزلينه بخصوص الصور اللي اتاخدت وقت ما بوش جاله خبر الهجمات هسيبلك اللينك في الكومنتات)، ولما وصله الخبر اتحرك على طول لواشنطن، وأعلن "الحرب على الإرهاب عالمياً".
..
الخطاب اللي طلع بوش يتكلم فيه وشافه الشعب الأمريكي والعالم كله، يعتبر خطاب أيقوني وكان واضح وصريح: مش هيكون فيه تسامح مع اللي قاموا بالهجمات، ولا مع أي دولة بتدعم أو تؤوي الإرهابيين!
الدعم الدولي لأمريكا كان كبير، والدول الأوروبية ودول كتير في العالم أعلنت دعمها لأمريكا، سواء في التحقيقات أو في العمليات العسكرية اللي اتعملت ورا الهجمات. الناتو، حلف شمال الأطلسي، أعلن إن الهجوم على أمريكا هو هجوم على كل أعضائه، وده كان معناه إن الدول الحليفة كلها هتشارك في أي رد عسكري.

أستاذنك بس هنزل أجيب الدليفري علشان مكلتش حاجة من الصبح وهنرجع نكمل القصة دي!

09/09/2025

في تطور خطير وكبير للصراع فيارجالة كابتن موسى كوى البدلة وعلج نياشينه ورايح يتطمن على انظمة الدفاع الجوي والطيران!

هنشوف الليلة دي هيحصل فيها ايه واللي فاته ممكن يبص على مقالات كابتن موسى والباشمهندس محسن عن الطيارات والأسلحة اللي معانا واللي علينا.

ربنا يجيب العواقب سليمة على المنطجة دي!

*كارل ماركس: الله يلعن الرأسمالية!*جاري العزيز،عودة بعد غياب مرة أخرى، وإن شاء الله مفيش غياب تاني، علشان الواحد رجعله ا...
04/09/2025

*كارل ماركس: الله يلعن الرأسمالية!*

جاري العزيز،
عودة بعد غياب مرة أخرى، وإن شاء الله مفيش غياب تاني، علشان الواحد رجعله الشغف، وهنبقى قاعدين نجرب ونحاول كده، وعلى الله التساهيل!
والقعدة النهاردة طوالي، فعايزك تركز معايا وتفتحلي فيوزات مخك، علشان هنتكلم عن واحد من أكتر الناس المثيرة للجدل في تاريخ البشرية، وواحد برضوا من أكثرهم تأثيرًا.

الراجل ده قال جملة من حوالي 175 سنة بس الجملة دي لسه بتعمل مشاكل لحد النهاردة!
جملة اتقالت علشان تبقى ثورية وتناهض حاجات كتير مخلية عيشة البني آدم الأفريدج أو أقل من الأفريدج عبارة عن دايرة مغلقة من الجحيم الخام قيراط 24، ونفس الجملة دي برضوا قدرت تكون سبب في بداية جديدة للتيار اليساري السياسي بعد اندثاره قدام اليمين المحافظ، والبرجوازية، والملكية اللي سيطرت على أوروبا في الوقت ده.

جملة ناس كتير حسيت بيها علشان عاشتها وعاشت ظروفها؛ جملة الناس اعتبرتها شعار لحياتها، لأنها طلعت منهم وليهم، وبتتكلم عنهم!

---
"يا عمال العالم، اتحدوا .. Workers of the world, unite"

---
طيب إزاي جملة اتكتبت من 175 سنة ولسه قادرة تولع الدنيا لحد دلوقتي؟
وإزاي لسه تأثيرها كبير بالطريقة دي، لدرجة إن الناس لحد دلوقتي بترفعها وبتتكلم عنها وعن أفكارها في المظاهرات، من باريس لبوينس آيرس، ومن شانجهاي لحد لوس أنجلوس؟

الحقيقة يافنان اللي معرفش انت مدركها ولا لا بس كارل ماركس كان واحد مننا!
ماركس مكانش راجل مهزوز ومكتئب، عنده أفكار انتحارية وعايز يقتل نفسه، ومدمن إباحيات، ومصدعنا بحب حياته الخيالية اللي كارفلها هو ورسايله. (آه، هو!)
ولا اتولد في عيلة بورجوازية وحياته ماشية حلاوة، لدرجة إنه يقرر يبني النموذج المثالي الجدلي للطبيعة والحياة البشرية، ويقولنا وهو قاعد فوق على برج عاجي: قد إيه الحياة دي جميلة، وإن الدولة الحديثة دي قمة التطور الإنساني. (آه، هو برضوا!)

ماركس نفسه، اللي بالمناسبة كان من أشد معجبيه، أدرك الهزلية اللي الفلسفة دي بتتبناها، ونقدها بالسردية الواقعية المادية، وقال في أكتر من مناسبة إن فلسفة هيغل "واقفة على رأسها"، وإنه قلبها عشان تمشي "على رجلين".

---
ماركس كان شخص تقدر تقول إنه زيه زي عامة الشعب:
بني آدم، عنده مشاكل أسرية، وعنده أزمات مالية ملهاش أول من آخر، واتنفى من بلده، واتشرد في بلاد غريبة، واتحبس، واتهان وشاف من ألوان الدنيا كتير.
وفي عز كل ده بطبيعة الحال لجأ للحاجة اللي لقى نفسه بيعرف يعملها! وهي الكتابة.
الراجل قرر يكتب علشان أول حاجة ميتجننش وتاني حاجة يحاول يفهم هو ليه بيحصله كل ده هو واللي زيه؟ ويحاول كمان يفهم: هو العالم بطبيعته غير عادل ليه؟ وليه كمان عدالته مقتصرة على طبقات معينة والباقي يولعوا بجاز وسخ؟

---
والأهم من كل ده كان سؤاله بينه وبين نفسه: طيب، هل في طريقة نقدر نغير بيها النظام ده، ولا مكتوب علينا الشقاء الأبدي؟

---
ماركس اتولد يوم 5 مايو سنة 1818م في ترير (Trier)، مدينة صغيرة ومهمَّشة كده في بروسيا (ألمانيا دلوقتي).
أبوه كان محامي مثقف، يهودي واتحول للبروتستانتية عشان يضمن مستقبل لعيلته.

اه، الوضع الاجتماعي كان سيئ في الوقت ده في بروسيا لدرجة إن الواحد يضطر يغير ديانته على الورق علشان يبقى عنده فرصة يعيش، ويشتغل، ويمارس روتين حياته الفانية.
(نفس أفكار الإضطهاد الديني والعرقي مبتتغيرش عبارة عن التطرف دايرة مغلقة، والعنصرية ملهاش أب).
من اللحظة اللي ماركس أدرك فيها اللي أبوه اضطر يعمله علشان يوفرله هو وأسرته حياة، مش هقولك كريمة حتى.. وإنما مجرد حياة بسيطة، بدأ يحس إن الحرية الفردية مش حرية مطلقة، وإن فيه دايمًا نظام أكبر منك بيتحكم فيك من ساسك لراسك.

---
ماركس كبر وكمل تعليمه لحد مادخل الجامعة في بون وبعدين برلين.
في الأول كان مهووس بالشعر والأدب، بس عينه لمعت لما وقع قصاد الفلسفة والتاريخ وابتدأ يقرأ فيهم بحماس وشغف.

اتأثر بالفيلسوف الألماني الشهير فريدريك هيغل (Friedrich Hegel) جدًا، اللي كان شايف إن التاريخ مش علم، وإنما سلسلة من "الأطروحات والنواقض والتراكيب الهرمية".
كلام جميل يا عم هيغل والله..
ومن اعجابه بالكلام ده ماركس قرر ينضم لمجموعة "الهيغليين الشباب" (Young Hegelians)، اللي كانوا بيحاولوا يحولوا الفلسفة والكلام المجعلص بتاع هيغل ده لمادة هجينة نقدر نطبقها على المجتمع وعلى أرض الواقع في سبيل التغيير للأفضل.

بس كان فيه مشكلة بسيطة يعني في الموضوع ده وهي: ان كلام هيغل على الورق كلام جميل نيجي نشوف يتطبق ازاي على ارض الواقع تلاقيه بلح!

أيوة أنا بقولها أهو، وعلى مسئوليتي: كلام هيغل كلام "حمصي" مثالي، يفتقد للواقعية والمادية.
كلام حالم، شايف فيه الدنيا دي مكان جميل وحياة لذيذة وبتاع في حين إنها في الحقيقة مجرد جحيم انتقالي لحد ما ربنا يغفرلنا ويعفو عنا ونتمتع برضوان جنته.

فلما ماركس أدرك استحالة تطبيق كلام هيغل، قعد مع نفسه يقلبها يمين وشمال لحد ما قلبها فوق تحت، وبص عليها وقال: "هي دي!"

---
خد نواة النظرية المركزية عند هيغل، وحرفيًا شقلبها.
قعد يشيل الهري والكلام الكبير والحيكي والميكي علشان يطلعلنا نسخة واقعية جديدة نقدر نطبقها.

على سبيل المثال: هيغل قال إن "التاريخ ممكن نفهمه، والواقع عقلاني، والتاريخ يتقدم عن طريق الصراعات والاقتناص بين النواقض".

ماركس قام عاكس الفكرة هوبا دابل كيك وقال: بدل ما الفكرة تحرك الواقع، الواقع المادي هو اللي بيحرك الأفكار!

---
ماركس كمان قلب المنهجية كلها: رغم إن هيغل شرح الحركة الكلية للفلسفة الجدلية، إلا إنه بنفسه كان "ديالكتيكي" (جدلي) بطبعه.. ففسر الظواهر والأفكار بروح مثالية وروحية.
(وبالمناسبة علشان نسيت أقولك، الفلسفة الجدلية دي باختصار عبارة عن طريقة نقاش من أيام اليونان القديمة، بتعتمد على عرض أفكار متناقضة والنقاش حواليها علشان نوصل لفهم أعمق أو حقيقة جديدة).

---
طيب والأفريدج محسن اللي مش طايق الرغي والتيت والشريط ده ياعم هيغل، يعمل إيه؟ يوصله كلامك ازاي؟

---
الراجل بكل بساطة سأل سؤال واضح ولسه بيتسأل لحد النهاردة سواء على العلن أو بينك وبين نفسك في لحظة تفكير عميقة وهو: "طيب الإنسان البسيط مكانه فين من ورا الكلام ده؟"
أو بالمصري: "أنا ميجيش معايا الكلام الحمصي بتاعكم ده هو سؤال واحد: الغلابة مكانهم فين ورا الجعلصة والتنميق ده كله؟"

هنا ييجي دور ماركس بقى لانه كان أول واحد "يشعبول" الكلام للعوام!
ماركس كان أول فيلسوف ومفكر يهتم إن كلامه يوصل ببساطة للطبقة العاملة، أو "البروليتاريا" زي ما وصفهم، اللي كتير منهم كانوا أميين مبيعرفوش يقروا أو يكتبوا.

هو اللي خلى الأفكار تتقال علشان الناس دي بالذات الغلابة اللي بيشتغلوا ويموتوا علشان الأفكار دي نفسها تتحقق.

بعد التخرج، اشتغل في الصحافة. وبقى محرر صحفي في جورنان اسمه Rheinische Zeitung. (ياريت لو خريجين ألسن ألماني يفيدوني في ترجمة المصطلح ده!)

---
وعلى الرغم من انه لسه في بدايات كاريره يعني المفروض يمشي واحدة واحدة وبتاع بس الراجل مفرقش معاه وقام مشمر اكمامه ومسماش ومن أول يوم هناك بدأ يكتب عن مشاكل المزارعين، والضرائب الظالمة، والفساد.
قامت الحكومة قافلة الجورنان. (ميك سينس!)

وده كان أول صدام مباشر بين ماركس والسلطة، الصدام اللي هيفضل يتكرر لحد آخر يوم في حياته!

---
والنتيجة المتوقعة كانت إن آخر ما حكومة بروسيا زهقت من وش امه اللي كل يوم بحكاية شكل راحوا نافيينه برا فقام واخد حاجته وطلع على "باغيس" مركز الثورة الفرنسية وواحدة من أهم المدن الثقافية في الوقت ده.

وهناك حصلت أكبر نقلة في حياة ماركس.
الراجل قعد على أول قهوة هناك وقابل راديكاليين كتير، وعلى رأسهم وأهمهم كان شريكه ورفيق حياته "فريدريك إنجلز" (Friedrich Engels) إنجلز كان راجل غني من عيلة صناعية، بس كان عايش وبيتنقل وبيتكلم وبيسمع من العمال وشاف ظروفهم الحياتية وروتين حياتهم والبؤس اللي بيعانوا منه بعينه.

فهي سبحان الله الاتنين حرفيًا متقدرلهم انهم يقابلوا بعض ويبقوا رفقاء عمر
(انا عمال انسى اوضحلك التعريفات الله يلعن الغباء!)
(المهم كلمة "راديكالي" مشتقة من الكلمة اللاتينية radix (جذر)، وبتوصف شخص أو حركة أو مذهب بيسعى لتغيير جذري وشامل في بنية المجتمع أو أنظمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية. والكلام ده بيشمل معالجة مشاكل المجتمع من جذورها لإحداث تحول عميق من واقع لواقع آخر في أسرع وقت!)

---
الاتنين كانوا ولا ثنائية ميسي وسواريز في 2015
كان بينهم كيميا غريبة ماركس كان بعقله التحليلي وفكره الفلسفي، وإنجلز بخبرته العملية ودراساته على الأرض.
ثنائية باصي شوط حرفيًا لانك لو جيت تبص على غزارة الانتاج الفكري والادبي والفلسفي اللي تم بسبب شغلهم سوا تتجنن من كم التناغم والسردية الواقعية وطرح أفكار جديدة بالفعل.

ماركس بمساعدة إنجلز قدر يكتب ملاحظات مبكرة في باريس اتطبعت واتنشرت بعدين تحت اسم "المخطوطات الاقتصادية والفلسفية".

الملاحظات دي اتكلم فيها عن نظريات في علم الاقتصاد، في الأساس نظريات آدم سميث.
الملاحظات دي بتغطي مجموعة واسعة من المواضيع بما في ذلك تعريفات الملكية الخاصة، الشيوعية والمال. وأشهر حاجة فيها هي وجود أول صياغة لفكرة ماركس القائلة بأن ظروف المجتمعات الصناعية الحديثة بتؤدي إلى استلاب (أو اغتراب) العمال في حياتهم.
الفكرة دي ماركس طورها بعد كده، وفسر فيها إزاي النظام الرأسمالي بيعتمد وبيتغذى حرفيًا على العمل اللي بينجزه عدد ضخم من الناس لمجرد إنهم يحصلوا قوت يومهم.

وعلشان يبسط الكلام، ضرب مثال واضح وقال:
زمان، الناس كانت قادرة تعتمد على الطبيعة بشكل جزئي لتلبية احتياجاتهم اليومية.
لكن في المجتمعات الحديثة، الشخص لو عايز يأمن أكله وشربه ولبسه ومسكنه، مطلوب منه يشتغل قصاد فلوس بسيطة جدًا يا دوب تكفيه هو وأسرته.
وفي المقابل هو حرفيًا مش عايش حياته، إنما محبوس في دوامة عمل مغلقة ليل ونهار، بس علشان يلاقي حاجة ياكلها آخر اليوم.

ومن هنا اتكلم ماركس عن فكرة اغتراب العمال:
مع الوقت، ولف العامل في نفس الدايرة، بيتحول من "عامل" لإنسان مغترب عن نفسه، أقرب لـ"عبد".
بل والاغتراب قد يكون أشد من العبودية؛ لأنه:
بيخلص شغله، وبعدين ياخد فلوس نظير الشغل.
وفي اللحظة دي بيتحول من ذات حرة لبني آدم محبوس في دور "الترس جوا المكنة".
الصورة القصوى للعبودية دي إن البني آدم يفقد ذاته الجسدية ويتحول للمكنة نفسها: راجل مش قادر يريح، ولا يستمتع بحاجة، ولا يعمل أي حاجة غير إنه يشتغل.

النفس البشرية كده بتتحول من نفس مولودة علشان تعيش وتفكر وتجرب، لنفس مكتفية بالبقاء فقط.
نفس من غير شغف، من غير أحلام، مش بتفكر في حاجة، ومش مستنية حاجة غير العشا آخر اليوم.

---
هتقولي: طيب يا محسن، البشر حضارتهم كلها قائمة على العمل!
أول أساسات الحضارات الحديثة اتبنت بالشغل ده، سواء بتسميه عمل أو عبودية.
الأهرامات مثلًا مبنية بالعبيد والعمال.

---
أقولك: ماهو ده بالضبط أساس الكلام!

---
لو بصيت كويس، هتلاقي فرق بين حالتين:
الأول وهو ان العمل كان وسيلة لتحسين مستوى المعيشة وخلق ثروات جديدة.
زي مثلًا لما تشتغل راعي غنم فده شغل بسيط بيكفي احتياجاتك اليومية، وبعدين لو قررت تحسن حياتك فتتعلم التجارة مثلًا، ومن التجارة تبقى صاحب قوافل.

التدريجة دي بتبين إن العمل في الأساس هو وسيلة للنمو والترقي فاهم؟

---
تاني حاجة وهي إن العمل دلوقتي بقى مجرد وسيلة علشان تكفي الاحتياجات اليومية البسيطة. فوق كده كمان النظام بياخد منك مقابل الاحتياجات دي نفسها!

---
ومن هنا ييجي جوهر الفكرة:
العامل مبيملكش شغله، ولا إنتاجه، ولا وقته، ولا حتى حياته.
العامل بيبقى غريب عن نفسه مغترب جوا ذاته.
هويته بتتلخبط لأنه بعيد عنها.
شغله يبقى واجب متكرر وتافه من أول اليوم لآخره، بس علشان يأكل ويشرب.
حتى لو أنتج حاجة ذات قيمة، فالنتيجة مش بتاعته، إنما بتاعة صاحب المال.

الشغل هنا مش تعبير عن ذاته أو رغباته، وإنما بقى مجرد مهمة مفروضة وفق معايير خارجية هو مجبر عليها "عافية".
ومن هنا هتلاقي إن فيه وظائف كانت في أساسها قائمة على الموهبة والشغف والإبداع زي الكتابة، والأدب، والشعر، والفلسفة ومع الوقت فقدت قيمتها والأثر الكبير اللي كان مالي الحضارة البشرية بإنتاجات عظيمة.

واتحولت الوظائف دي لروتينيات بيقوم بيها أشخاص مش بالضرورة يكونوا موهوبين فيها، ولا عندهم شغف تجاهها، إنما مجرد حاجة اتحطوا فيها وبيخلصوها علشان يقبضوا آخر الشهر!

وحتى لو دخل العامل زاد شوية، فالملكية الحقيقية للثروة بتروح لرجال المال، وموقعه الاجتماعي وسط الطبقات المجتمعية بيفضل زي ماهو محصلوش تغيير رغم انه شكليًا دخله زاد فاهم؟ بس الفجوة بتبقى كبيرة جدًا مجتمعيًا فالغالبية بتكون في حالة اغتراب وفقر نسبي.

---
اسأل أي موظف في شركة متعددة الجنسيات (multinational) بيشتغل 10 ساعات قدام الشاشة:
هل حاسس إن الشغل ده "بتاعك" أو إنه شغفه هو ده الحاجة اللي عايز تعمله وتفني حياتك فيها؟ ولا مجرد "تاسكات" بيخلصها علشان يقبض آخر الشهر؟

---
نرجع لقصة ماركس نفسه بقى
الراجل بعد ماقضاها سير وتنطيط في انحاء اوروبا ما صدق استقر شوية في بروكسيل، فقام قاعد هو وإنجلز وكتبوا حاجة صغيرة كده متاخدش بالك منها يعني، كُتيب، اسمه "البيان الشيوعي" (The Communist Manifesto).

---
طبعًا مش محتاج أقولك ان الكُتيب الصغنن ده بقى الكتاب اللي غير التاريخ!

أول جملة فيه لحد النهاردة بتسبب قشعريرة لأي حد بيقراه:
"شبح يجوب أوروبا إنه شبح الشيوعية!"

البيان كان دعوة واضحة وصريحة وقولًا واحدًا:
المجتمع دلوقتي مقسوم لطبقتين طبقة بورجوازية (أصحاب رأس المال)، وبروليتاريا عاملة (العمال).
والاتنين في صراع دائم، لحد ما يحصل التغيير الجذري اللي هيجي هيجي طبقًا للي فسره هو من منطق الفلسفة الجدلية وهو انهيار الرأسمالية، وقيام الثورة العمالية اللي هتخلق مجتمع بلا طبقات. مجتمع يسود فيه الشعب ويكون هو حر ماله وهو المسيطر والمتحكم في وسائل الإنتاج وهتختفي الطبقات الغير منتجة.

ماركس مكتبش الحلم الشيوعي ده كـ"حلم رومانسي".
لأ، هو بالفعل كان شايف إن الرأسمالية نفسها كنظام فهي نظام فاشي هيولد تناقضاته بنفسه وهيفجر نفسه بنفسه وهينهي نفسه بنفسه وآدم سميث واليد الخفية بتاعته دي يقدروا #$%^ #*@& #* (تم تشفير الشتائم لمراعاة الجمهور وسياسات فيسبوك).

يعني ببساطة: النظام ده بيخلق أزماته بإيده.
وبالفعل لما تيجي تبص على احنا شوفناه فهتلاقي
أزمات اقتصادية متكررة زي الكساد الكبير سنة 1929 (Great Depression) وأزمة 2008 العقارية، ده غير ازمة كورونا، والتضخم العالمي اللي بدأ من سنة 2022 وكل ده بيقول وبيأكد على أقوال ماركس إن: الرأسمالية كنظام مالي عالمي عبارة عن قنبلة موقوتة مش مستقرة، ومليانة تناقضات وسهل تنفجر في وشنا في أي لحظة.

---
البيان اتنشر سنة 1848، ومعاه الدنيا قامت ومقعدتش!
هوبا اوروبا كلها اتملت ثورات ضد البروجوازيين والاقطاعيين وأصحاب رأس المال من باريس لبرلين.

الناس كانت بتطالب بحرية سياسية، وحقوق اجتماعية، وعدالة اقتصادية!

بس الثورات دي تم سحقها حرفيًا
والأنظمة اللي ثاروا ضدها رجعت أقوى، والمتظاهرين اتضرب عليهم بالمدافع.

على ما الحكومات خلصت الحوارات دي بدأوا يبصوا يمين وشمال يشوفوا ايه اللي قوم الناس دي كلها عليهم مرة واحدة قاموا باصيين على ماركس وبيانه واتهموه بالتحريض على العنف والانقلابات والفوضى.

---
قام واخد بعده وخلع على كولونيا (مدينة في ألمانيا مش الـ777) وهناك قام عامله جورنان تاني سماه Neue Rheinische Zeitung (حد يترجملنا يا اخواننا برضوا)، بس يعني بطبيعة الحال الجرنان مطولش وقام مقفول وبعدها راح منفي برا تانية. xD

وبعد ما اتشحطط واترمى برا من نص أوروبا، عرف يستقر في لندن بمساعدة صديق عمره إنجلز.
بس من هنا بدأت المعاناة الحقيقية والتمن اللي هيدفعه ماركس قصاد أفكاره:
ماركس عاش في فقر مدقع. مراته باعت مجوهراتها ودهبها، وأولاده تلاتة منهم ماتوا قصاد عينيه بسبب المرض وسوء التغذية.

وفي نفس الوقت قصاد كل المعاناة دي ماركس مستسلمش وبمساعدة من إنجلز في الماديات وتدبير الإحتياجات الخاصة بأسرته، فالراجل الناحية التانية كان بايت في المكتبة البريطانية بالساعات، غرقان وسط كتب الاقتصاد، الإحصاء، وتقارير المصانع والعمال.

متخيل! الراجل قعد يدرس الرأسمالية من جوا، وهو مش لاقي ياكل لأجل انه مؤمن بأفكاره ومؤمن بإنتصارها ولازم يخدمها على قد مايقدر.

في الفترة دي ماركس كتب وقدملنا أعمال ضخمة منها:
الـGrundrisse (مخطوطات ضخمة اتنشرت بعد وفاته).
كتاب مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي (1859).
وتاني أعظم أعماله بعد البيان الشيوعي وهو: كتاب رأس المال – Das Kapital (الجزء الأول 1867).

---
في الكتاب ده ماركس شرحلنا ووضحلنا إزاي النظام الرأسمالي بيشتغل:
أول حاجة وعرفها بمسمى "فائض القيمة"
ودي قالك فيها ان العامل بيشتغل في نظام عمل بيستنفزه لساعات طويلة بينتج فيها أكتر من اللي بياخده كأجر مقابل إنتاجه ده والفرق ده بيخش جيب صاحب المال.
يعني ببساطة ماركس بيقولنا ان الاستغلال والظلم والتجحيف في حق العمال هو جزء أساسي من قوام النظام وواحد من العواميد اللي مخلياه موجود واقف على رجله.

تاني حاجة وهي "التراكم الرأسمالي"
ودي قالك فيها ان الفلوس بتجيب فلوس وان رأس المال بيجيب رأس مال.
فكل ماغني يغتني، الفقير بيزداد فقرًا علشان الفلوس مش بتيجي من الهوا يعني وإنما بتتاخد من مكان هي محطوطة فيه وبتروح لمكان تاني.
طبعًا نتيجة لحاجة زي دي ان الطبقات المجتمعية اللي الشعب بيتنصف عليها كطبقات اقتصادية ذات قوة شرائية بتكبر فشششششششششششششششششششششششششخ لدرجة مش طبيعية وبتقسم الشعب لنصين نص غني أوي ونص فقير أوي وقالك ان كمان ده بيساهم في ظهور أغنياء جدد ودول اللي بيقدروا يستغلوا فرصة الفجوة الكبيرة دي والتخبط اللي بيعاني منه السوق قصاد حاجة هما بيقدموها ومربطهاش بقيمة او لا وإنما قال انها بطبيعة الحال بتيجي من الترفيه.

واخر حاجة قالك ان النظام نفسه بيتصف بالـ"الأزمات الدورية"
وان النظام نفسه فاسد ومنهار من جوا وبينهار كل فترة بسبب الإنتاج الزايد اللي السوق مبيقدرش يستوعبه وبالتالي بيضطر يقع علشان يقدر يقوم تاني.
طبعًا انا مش محتاج اقولك ان الوقعة دي عبارة عن مصايب وبلاوي الدنيا كلها زي مانتا قريت عن الكساد الكبير وزي مانتا ممكن تكون شوفت او قريت اللي حصل في 2008.

---
فتيجي تبص وتقارن بين كلامه ساعتها سنة 1867 وبين دلوقتي وتفتح تشوف أي تقرير اقتصادي حديث.
تلاقي أول صفحة في وشك ان ثروة شخص واحد فرد من وسط 7 مليار فرد على كوكب الأرض اسمه إيلون ماسك وصلت لـ415.6 مليار دولار! (مبلغ انت مش هتبقى قادر تستوعبه ولا قادر تفهم ازاي رقم زي ده موجود في حوزة شخص واحد هو اللي متحكم فيه!)
على النقيض الناحية التانية الموظفين بتوع ناس زي ايلون في شركاته زي X (تويتر سابقًا) وسبيس أكس (Space X) أو تسلا (Tesla) أو موظفين أمازون بيتسرحوا في أي وقت ودخلهم بالكاد بيغطي إحتياجاتهم والرؤساء التنفيذيين دول ميعرفوش حاجة عن عمالهم وعن الناس اللي حرفيًا هما مصدر الثروة اللي عايشين فيها.

---
ده غير ان ازمة تانية زي 2008 كفيلة تخليك تشنق نفسك لان مدخراتك وفلوسك اللي طلع فيهم ميتين امك طول حياتك ممكن تروح في يوم وليلة عادي جدًا.

---
كل ده ماركس شرحه من اكتر من 150 سنة!
كأن الكتاب ده مكتوب علشان يفسر اللي بنعاني منه النهاردة.
ماركس في لندن كان On a generational run فدوره مكنش مقتصر على كونه كاتب أو مفكر أو حتى باحث.
فشارك كمان في تأسيس الأممية الأولى (1864) اللي كان أول تنظيم عالمي للعمال.
هناك، كتب بيانات ونصوص بقى أشهرها: الحرب الأهلية في فرنسا (1871)، اللي حلل فيها تجربة كومونة باريس (الثورة الفرنسية الرابعة).

الكومونة دي كانت أول محاولة حقيقية لحكم العمال نفسهم، ماركس شافها كنموذج لمستقبل ممكن يتحقق فيه اللي بيتمناه.
وبالنسبة لدلوقتي فانتا لما تسمع عن نقابات عالمية أو إضرابات عابرة للحدود (زي عمال أوبر ودليفري في كذا بلد بيتفقوا على إضراب)، فده صدى من الأممية اللي حلم بيها ماركس.
الإنترنت نفسه النهاردة ساهم في خلق نسخة حديثة من فكرته: إن الطبقة العاملة مبقيتش طبقة محلية وإنما طبقة عالمية!

---
بعد أحداث كومونة باريس، صحته بدأت تنهار.
جاله مشاكل في الكبد والرئة، وأحزانه زادت لما مراته جيني ماتت سنة 1881، وبعدها بنته جيني الصغيرة كمان.
ماركس اتحطم نفسيًا، وقعد سنين بيحاول يكتب زي زمان بس مبقاش عارف
كان بيكتب مقالات متقطعة وبيحاول يكمل بقية أجزاء رأس المال، بس مقدرش يخلصها من الهم اللي كان فيه.

هنا بيتبلور دور صاحبه الأعز "فريدريك إنجلز".
إنجلز كان دايمًا بيدعم وفي ضهر اخوه ماركس: بيساعده بالفلوس، وفي الكتابة، وحتى بعد وفاته.

بعد ما ماركس مات سنة 1883 في لندن، إنجلز قضى اللي فاضل من عمره يحرر وينشر تاني وتالت أجزاء "رأس المال" من ملاحظات ماركس.

ماركس مات فقير، معدوم، محيلتوش حاجة واتدفن في مقبرة هايغيت (Highgate Cemetery).
في الجنازة، اللي حضرها عدد قليل من الأشخاص، إنجلز كان منهار وبيبكي بحرقة على صاحب عمره وفي خطاب النعي قدر يستجمع ماتبقى من رباطة جأشه وقال جملة تاريخية في حق ماركس:
"كما اكتشف داروين قانون تطور الطبيعة، اكتشف ماركس قانون تطور التاريخ البشري المحتوم!"

المفارقة اللي تضحك في الموضوع:
إن الراجل اللي قعد يحلم باليوم اللي أفكاره تتحقق فيه ومات معدم، أفكاره كانت هي السبب اللي هز العالم كله في القرن العشرين!

من الاتحاد السوفيتي، للصين الشيوعية، لثورات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا.
ولحد النهاردة، في كل نقاش عن العدالة الاجتماعية أو الاقتصاد، اسم ماركس لازم يظهر ويتقال.

---
طيب، على مدار التاريخ ناس قليلة جدًا قدرت تسيب علامة في تاريخ البشرية لدرجة إنهم يكونوا لسه عايشين بأفكارهم لحد دلوقتي، واسمهم بيتقال في كل مكان وفي أي وقت مهما وصلنا من تطور ومساهمات.
ليه بقى كارل ماركس واحد من الناس القليلة دي؟

أقولك ليه!
لأنه أول واحد سأل السؤال اللي كلنا بنسأله لنفسنا دلوقتي:
ليه فيه ناس قليلة جدًا بتملك كل حاجة، وناس كتيرة جدًا مش لاقية تاكل؟

ولأن الراجل، ببساطة، حول الاقتصاد والفلسفة من مواد فارغة مجعلصة ذات كلام منمق مليان “حمص”، لكلام يقدر يفهمه أجهل بشري على الأرض.

---
وطبعًا ماركس مش نبي، وأفكاره مش قرآن! (علشان ملبسش تهمة مش بتاعتي)

بالعكس، أنا شخصيًا شايف إن فكرته “الشيوعية” دي متطرفة وتطبيقها على أرض الواقع يكاد يكون مستحيل. (أديك شايف منظر الصين وروسيا اللي بيدوا إنهم شيوعيين!)

عكس الاشتراكية اللي وصفها كمرحلة انتقالية مع انها في جوهرها فهي فكرة معتدلة وقابلة للتطبيق وبالفعل دول كتير زي النرويج وأسبانيا بيطبقوا عناصر كتير من النظام ده.

ده غير ان كتير من اللي تنبأ بيه محصلش ومش هيحصل، وبالعكس كلامه بطبيعة الحال اتاخد منه الوحش وساهم في بلورة أفكار متطرفة جابتلنا الكافية وبليتنا بناس زي العبيط لينين اللي حول الشيوعية من نظام اقتصادي لنظام سياسي ديكتاتوري سلطوي بيعامل الحاكم والحزب بيتعامل فيه ان الدولة ممثلة فيهم وانهم بابا والشعب دول الولاد اللي محتاجين يتربوا بأي طريقة بقى بس يتربوا! (ارتكبوا كوارث وجرائم في حق البشر بسبب العبط ده)

---
لكن، برغم كل ده، فشئنا أم أبينا لحد دلوقتي مجاش حد قدر يوصف الرأسمالية بوضوح وببراعة زي ما هو عمل!

---
كان معكم باشمهندس محسن في فقرتكم المفضلة (عافية!) .

Adresse

إِحْدى بقاع هذا الكوكب اللعين

Webseite

Benachrichtigungen

Lassen Sie sich von uns eine E-Mail senden und seien Sie der erste der Neuigkeiten und Aktionen von العمارة - The Building erfährt. Ihre E-Mail-Adresse wird nicht für andere Zwecke verwendet und Sie können sich jederzeit abmelden.

Teilen

Kategorie