11/09/2025
فى ذكرى هذا اليوم اللي ملوش وش من قفا حابيين نعيد مشاركة هذا الاستوديو لأي حد حابب يعرف التيت والشريط.
*هجمات 11 سبتمبر: مشكلة إنك متلاقيش ركنة في وسط البلد*
جاري العزيز،
طبعاً لما أجي أقولك إن النهاردة الأربع وبكره الخميس، بس النهاردة هتنزل مقالة ، إنت هتقول عليا أهبل غالباً. بس النهاردة، لو لسه مش واخد بالك، فهو يوم مميز يستلزم إجراءات مميزة!
عزيزي القارئ... تا تا تا تااااااا النهاردة 11 سبتمبر! وإيماناً منا في العمارة بإن الـ Dad Jokes هي واحدة من أهم عواميد العلاقات البشرية الأسرية، فمن ساعتها كلنا شغالين على قدم وساق علشان نقدملكم المقالة دي عن الحدث ده في اليوم ده، علشان يعني تبقى اللي هو (هههه النهاردة هنتكلم عن أحداث 11 سبتمبر يوم 11 سبتمبر هههههه).
أنا مهدتلك النكتة دي من أمبارح لما تطرقنا لشوية حديث عن تنظيم القاعدة وروحنا وجينا في البسيط منه كده في المعلومات. بس النهاردة بقى عايزك تجيب التسالي بتاعتك علشان هنطلع رحلة رباعية الأطراف مع كابتن موسى وأستاذ أيمن... ومتخافش، كابتن موسى بيعرف يركن، مش هيخش بينا في عمارة تانية ولا حاجة هههههه!
والنهارده هنتكلم بجعلصة شديدة، بس بدون مقدمات ورغي كتير، عن أحداث 11 سبتمبر (يا رب فيسبوك ما يديني بان، ده محتوى تعليمي والله يا عم مارك).
..
أيها السيدات والسادة..
منذ لحظة ميلاد البشرية، وإحنا أكتر حاجة بنعرف نعملها وبنتطور فيها بسرعة، وبنصرف عليها فلوس كتير، هي إننا يبقى عندنا القدرة نقتل بعض بأعداد ضخمة! (زي ما أنا بقول كده إننا محتاجين نضرب عصافير كتير مش عصفورين بس، علشان ده هيبقى إهدار موارد بحجر واحد).
وده اللي بيحصل فعلاً من قديم الأزل، يعني أفكرك معايا كده بحادثة زي هجوم بيرل هاربور (7 ديسمبر 1941). الهجوم ده حصل لما القوات الجوية اليابانية هاجمت قاعدة بيرل هاربور الأمريكية في هاواي بشكل مفاجئ، وقتلت حوالي 2400 شخص، ودمرت سفن وطيارات أمريكية كتير. فيعني، أمريكا يحصل فيها كده فتسكت؟ (أنا أمريكا يموت مني 2400 شخص غير باقي الخساير؟ دانا هقلبهالكم جحيم ربنا على الأرض!)
والرد متأخرش كتير لما الأمريكان قرروا يقلبوها جحيم ربنا على الأرض فعلاً، وقاموا راميين قنبلتين أساميهم العيل الصغير والراجل التخين (ليتل بوي وفات مان) على هيروشيما وناجازاكي يومين 6 و9 أغسطس 1945، واللي كانوا سبب في اختفاء حوالي 200 ألف شخص من على وجه الأرض كأنهم ماكانوش من الأساس! (لو لاحظت أنا مقولتش القنبلتين قتلوا، لا! ضحايا القنبلتين ذراتهم نفسها اختفت من الجو! إنت متخيل أنا بكلمك عن حادثة عملت إيه؟)
وياعم، أنا روحت بعيد بيك كده ليه، تعالى أفكرك بالتواريخ القريبة، زي الهجوم اللي حصل على مسجدين في نيوزيلندا يوم 15 مارس 2019 في مدينة كرايستشيرش، واللي نفذه متطرف أبيض ضد المسلمين بعد ما خلصوا صلاة الجمعة، دخل ببندقيته وقتل 51 شخص، غير الباقيين اللي اتجرحوا.
فخلاص يعني، بمجرد وصولك للنقطة اللي أنا بكلمك فيها دي، إنت المفروض تكون فهمت إن رغم إن ربنا ميز البشر بالعقل عن باقي مخلوقاته، بس إحنا اختارنا برضوا قانون الغابة!
…
اللي حصل يوم 11 سبتمبر 2001، مع الوقت وبمرور السنين، بقى بيتم تداوله بين الأجيال الجديدة كـ ميم ونكتة بتتكرر كل سنة. بس الحدث ده فضل لسنين كتير وصمة عار وموضوع مينفعش تتكلم فيه (حاجة شبه إنك تجيب سيرة النازية مثلاً).
تفجيرات 11 سبتمبر، مما لا شك فيه، سواء إنت شايف إنها مسرحية أمريكا كانت عاملاها أو القاعدة وأسامة كانوا مسئولين عنها فعلاً علشان فاض بيهم الكيل من اللي أمريكا بتعمله في المسلمين، فهي غيرت تاريخ العالم في لحظة (لحظتين بقى علشان طيارتين ههههه).
وأحداث اليوم ده بقيت محفورة في ذاكرة البشرية كلها. الهجمات دي، اللي استهدفت قلب الولايات المتحدة، مكانتش مجرد عمليات عادية، لكن كانت بداية لحقبة جديدة من الخوف، والألم، والسياسات الأمنية المشددة، والحروب الطويلة اللي أثرت على كل حاجة في حياتنا. ويمكن لحد النهاردة، حتى بعد مرور 23 سنة عليها، فهي لسه ليها تأثير وصيت مش هيخلص إلا بفناء البشرية، اللي بنحاول على قدر الإمكان أنا وباقي السكان الأعزاء إننا نساهم في تسريع حتميته!
ولكل قصة بداية، والبداية معانا على قديمو خالص!
تنظيم القاعدة بدايته في الأصل راجعة لسنة 1979 لما الاتحاد السوفيتي غزا أفغانستان. وقتها، أسامة بن لادن شاب سعودي من عيلة غنية وكان بيدرس في السويد بس ساعتها قرر إنه يسافر لأفغانستان ويساعد في تأسيس تنظيم "المجاهدين العرب" عشان يقاوموا السوفييت اللي كانوا محتلين البلد.
سنة 1984، بن لادن بالشراكة مع عبد الله عزام (Abdullah Azzam)، عملوا منظمة اسمها "مكتب الخدمات" (Maktab al-Khidamat) علشان المكتب ده يكون داعم في تجنيد المقاتلين العرب اللي عايزين يروحوا يجاهدوا في أفغانستان.
المخابرات الأمريكية (CIA) ساعتها دعمت المقاومة الأفغانية بأسلحة بمليارات الدولارات، واللي وصل جزء كبير منها للمتطوعين العرب، بس مفيش دليل مباشر إنهم دعموا بن لادن أو جماعته بشكل شخصي.
والدنيا لحد دلوقتي سمنة على عسل ومفيش حاجة تقلق، لحد ما نجح التنظيم في طرد السوفييت من البلد سنة 1989.
كده بن لادن وصحابه وعبدالله عزام وصحابه بصوا لبعض وقالوا: "ها بقى يا رجالة، ماذا بعد؟"
فبدأت الخلافات تظهر بقى بين الفصائل الجهادية الأفغانية. عبد الله عزام كان مصمم إنهم ما يتدخلوش في النزاعات العالمية بين الدول وما ينحازوش لأي طرف فيهم، وكان بيعتقد إن السياسة دي هتحافظ على وحدة الصف الجهادي الإسلامي.
أيمن الظواهري وأسامة بن لادن كان عندهم رأي مختلف؛ كانوا شايفين إن الحكومات العربية وأمريكا هما الهدف الجاي بعد ما أفغانستان اتحررت.
عزام، من ناحيته، كان شايف إن فلسطين هي اللي المفروض تبقى وجهة المجاهدين الجاية بعد ما خلصوا من السوفييت، وبدأ فعلاً يحضر للموضوع ده من خلال تدريب مقاتلين في أفغانستان وباكستان علشان يبعتهم لفلسطين يحاربوا مع حماس. لكن تم اغتياله قبل ما خطته تتحقق، وده خلى الناس في المحيط حواليهم يتهموا الظواهري بإغتياله، وفيه اللي اتهم إسرائيل، وفيه اللي قالك الاتنين كانوا بيخططوا سوا.
ابن عبدالله عزام، حذيفة، استبعد إن الظواهري يكون شارك في العملية، رغم إنه بيحلف إيمانات على المصحف إن فيه عناصر باكستانية وعربية أفغانية شاركت في الإغتيال.
ومع اختفاء عبدالله من الصورة، كده بن لادن هيعمل اللي في دماغه!
وتيجي سنة 1996، وبن لادن يطلع يقوله فتواه الشهيرة اللي بيعلن فيها الحرب على أمريكا! وطلب فيها إن كل الجنود الأمريكيين في شبه الجزيرة العربية يخرجوا في التو واللحظة منها. وسنة 1998، طلع يقول فتوى تانية ضد سياسة أمريكا الخارجية، خصوصًا دعمها لإسرائيل ووجود قواتها في السعودية بعد حرب الخليج. بن لادن كان بيقول إن من حق المسلمين يهاجموا الأهداف الأمريكية عشان يوقفوا سياسات أمريكا العدوانية ضدهم.
وطلع اتكلم كمان عن الموضوع ده أكتر، في لقاء شهير ليه مع الصحفي جون ميلر (John Miller) وقال:
"نحن لا نفرق بين من يرتدون الزي العسكري والمدنيين؛ كلهم أهداف في هذه الفتوى. التاريخ الأمريكي لا يميز بين المدنيين والعسكريين، ولا حتى بين النساء والأطفال. هم الذين استخدموا القنابل ضد ناغازاكي، فهل يمكن لتلك القنابل أن تميز بين الرضع والعسكريين؟ أمريكا لا تمتلك دينًا يمنعها من تدمير جميع الناس. لذلك نقول للأمريكيين عامة، ولأمهات الجنود والأمهات الأمريكيات بشكل خاص، إذا كن يقدرن حياتهن وحياة أطفالهن،
فعليهن أن يبحثن عن حكومة وطنية تهتم بمصالحهم وليس بمصالح اليهود. استمرار الطغيان سيجلب القتال إلى أمريكا، كما فعل مفجر مركز التجارة العالمي عام 1993 رمزي يوسف وغيرهم. هذه رسالتي للشعب الأمريكي: أن يبحثوا عن حكومة جادة تهتم بمصالحهم ولا تهاجم الآخرين أو أراضيهم أو كرامتهم. وكلمتي للصحفيين الأمريكيين هي أن لا يسألوا لماذا فعلنا ذلك، بل أن يسألوا ما الذي فعلته حكومتهم مما أجبرنا على الدفاع عن أنفسنا وفعل ما نفعله!"
…
يقال إن اللي خطط ونظم هجمات 11 سبتمبر كان أسامة بنفسه. في الأول أنكر مسؤوليته عن الهجمات، لكن بعد كده غير كلامه واعترف. في 16 سبتمبر 2001، قناة الجزيرة أذاعت بيان ليه بيقول فيه إنه "مش هو اللي نفذ الهجوم" وإنه كان ممكن يكون تم تنفيذه من أشخاص عندهم دوافع شخصية. لكن في نوفمبر 2001، القوات الأمريكية لقوا شريط فيديو في بيت مدمر في مدينة جلال أباد في أفغانستان، وفيه بن لادن بيكلم خالد الحربي وبيعترف إنه كان عارف عن تخطيط الهجمات قبلها بكتير.
في شريط تاني اتنشر في ديسمبر 2001، بن لادن ما اعترفش فيه بشكل صريح، لكنه قال إن الهجمات كانت رد على الكراهية والظلم اللي أمريكا بتمارسه ضد المسلمين، ودعا لضرب الاقتصاد الأمريكي لأنه أساس قوتها العسكرية.
..
قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2004، بن لادن طلع في فيديو واعترف بشكل علني بمسؤولية القاعدة عن الهجمات، ووضح إن سببها كان الأحداث اللي حصلت في 1982 لما أمريكا سمحت للإسرائيليين يغزو لبنان ودعمتهم. بن لادن قال إنه لما شاف مشاهد الدمار في لبنان حس إن روحه راحت، وإنه لما شاف الستات والأطفال بيتقطعوا حتت، قرر ساعتها إنه يعاقب أمريكا بنفس الطريقة عشان يحسسهم بنفس اللي المسلمين حسوا بيه.
واتكلم إن فكرة تدمير الأبراج جت في دماغه لأول مرة لما شاف قصف إسرائيل للأبراج السكنية والتجارية في حرب لبنان.
كمان كان فيه فيديو تاني في 2006 بيظهر بن لادن مع رمزي بن الشيبة وشوية ناس من اللي نفذوا الهجمات وهم بيحضروا للهجوم. عايزك تخلي بالك معايا إن كل ده وبن لادن محطوط على قايمة المطلوبين من الـFBI من سنة 1998 يعني من قبل ما الهجمات دي بكتير وإنما كان مطلوب سبب تفجيرات السفارات الأمريكية اللي عملها في تنزانيا وكينيا.
فيه شخص إسمه خالد شيخ محمد (Khalid Sheikh Mohammed)، ده ليلته كبيرة أوي بقى!
لإن ده اللي يقال إنه مهندس التخطيط المسؤول عن الهجمات، اعترف بمسؤوليته عن الهجمات مع رمزي بن الشيبة سنة 2002. ولجنة التحقيق في 2004 قالت إن كراهيته لأمريكا كانت بسبب سياساتها الداعمة لإسرائيل. خالد شيخ محمد كمان كان ليه دور في تفجير مركز التجارة العالمي سنة 1993 وكان بيخطط لهجوم إرهابي تاني في 1995، الهجوم ده إتطور بعد كده علشان يتم تأجيل تنفيذه ويبقى مهد فكرة هجمات 11 سبتمبر.
وهما بيحاكموا زكريا موسوي (Zacarias Moussaoui) اعترف إن كان فيه 5 أشخاص كانوا على علم كامل بتفاصيل العملية: وهم بن لادن، خالد شيخ محمد، رمزي بن الشيبة، أبو تراب الأردني، ومحمد عاطف. (عيب والله ياراجل ده بيقولك snitches get stitches فتقوم تعترف عليهم خسئت والله)
بن لادن كان شخص متعلم وعلى قدر من البلاغة والفصاحة اللغوية فكان دايماً بيكتب رسايل سواء لمخاطبة الشعب الأمريكي أو للرد على أسئلة الصحافة عندهم، وفيه رسالة قديمة طلعت تريند على تيكتوك سنة 2023 من بن لادن للشعب الأمريكي خربت الدنيا، لدرجة إن صحيفة غارديان البريطانية ترجع للخبر اللي نشرت الرسالة فيه سنة 2004 وتحذفه خالص من الموقع بتاعها! (بس عيب عليك، النت مينفعش يتمسح منه حاجة، اللينك هسيبهولك في الكومنتات).
المهم إنه وضح فيها أسباب الهجمات، ومن ضمنها:
- دعم أمريكا لإسرائيل.
- دعمه لانتفاضة الأقصى وتوسيعها عالميًا.
- الهجمات ضد المسلمين في الصومال من قِبَل التحالف بقيادة أمريكا.
- دعم أمريكا للحكومة الفلبينية ضد المسلمين في صراع مورو.
- دعم أمريكا للاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.
- دعم أمريكا للفظائع الروسية ضد المسلمين في الشيشان.
- دعم الحكومات المؤيدة لأمريكا في الشرق الأوسط ضد مصالح المسلمين.
- دعم أمريكا للاضطهاد الهندي ضد المسلمين في كشمير.
- وجود القوات الأمريكية في السعودية.
- العقوبات المفروضة على العراق.
- التدمير البيئي اللي بيعملوه في الشرق الأوسط.
وبناء علي اللي فات، إحنا كده بقينا عارفين دوافع أسامة! طيب التخطيط للتفجيرات دي تم ازاي؟
..
فيه مستندات اتصادرت بعد عملية إغتيال بن لادن سنة 2011، كان فيها ملاحظات مكتوبة بإيده من سبتمبر 2002 بعنوان "ولادة فكرة 11 سبتمبر". في الملاحظات دي، بن لادن بيقول عكس اللي قاله في 2004، وإنه استلهم الفكرة من الحادثة اللي حصلت في تحطم طيارة مصر للطيران رحلة 990 يوم 31 أكتوبر 1999، وقتلت أكتر من 200 راكب. بن لادن قال إن الفكرة بدأت تتكون في دماغه وقتها، وبدأ يخطط للهجمات دي مع أبو حفص وأبو الخير من غير ما حد تاني يعرف.
بعد كده فيه لجنة إتشكلت للتحضير للخطة العملاقة دي، وحددت إن خالد شيخ محمد يكون هو العقل المدبر للهجمات. خالد شيخ محمد قدم المخطط الأولي لبن لادن أواخر سنة 1998، وبن لادن وافق على المخطط، وبدأوا يعملوا الاجتماعات اللازمة للتنفيذ في أوائل 1999 مع محمد عاطف اللي ساعد في اختيار الأهداف وترتيب السفر للناس اللي هتنفذ.
بن لادن كان بيقدم القيادة والدعم المالي، واختار ناس زي نواف الحازمي وخالد المحضار، اللي كانوا جهاديين عندهم خبرة كبيرة وحاربوا في الشيشان والبوسنة. دول غير المجموعة اللي كانت جاية من هامبورج في ألمانيا، زي محمد عطا ومروان الشحي وزياد جراح، اللي جُم أفغانستان في أواخر 1999، وكانوا متعلمين وبيتكلموا إنجليزي كويس وبيعرفوا يتعاملوا في الغرب علشان كانوا عايشين لفترات طويلة معاهم، وعلشان كده بن لادن اختارهم تحديدا لإنهم مكانوش مألوفين للغرب عكس باقي الجهاديين.
ومن هنا، بدأوا ياخدوا دروس طيران في فلوريدا كذا مرة، ومحمد عطا تحديدا كان بيجمع معلومات وبيزور مواقع العملية بشكل دوري من غير مايثير الشك حوالين رحلاته جوا أمريكا، في حين إنه كان بيتدرب على العملية تحت مسمى إنه بيتعلم الطيران كهواية خاصة ليه وبالفعل بيأخد رخصة القيادة بعد الخضوع لبرنامج تدريب مكثف بيجتازه محمد بتفوق مبهر والكلام ده كان سنة 2000.
..
وفي سنة 2001، بدأ باقي الخاطفين يوصلوا لأمريكا، وعطا اجتمع مع بن الشيبة في إسبانيا في يوليو 2001 علشان ينسقوا التفاصيل النهائية للعملية، وتم الاتفاق على الأهداف والتوقيت.
فيه بعض النظريات بتفسر اختيار تاريخ زي 11 سبتمبر بالذات لأنه شبه رقم الطوارئ 9-1-1 في أمريكا، لكن في تفسير تاني بيقول إنهم اختاروا التاريخ ده لأنه بيوافق ذكرى معركة فيينا سنة 1683 لما كانت أوروبا بتحارب القوات العثمانية المسلمة.
واحدة من الحاجات اللي بتضحك إن قبل الهجمات، فيه معلومات استخباراتية كانت موجودة عن اجتماع لمجموعة من القاعدة في ماليزيا في يناير 2000، والـCIA كانت واصلها معلومات إن فيه حاجة القاعدة بتخططلها، وإن فيه جهاديين مشتبه فيهم بيتعلموا الطيران بشكل دوري الفترة دي، لكن مكانوش متأكدين من كل التفاصيل اللي كانت بتوصلهم، ومشاركوش المعلومات دي مع الـFBI بشكل كافي، وده كان من أسباب الفشل في منع الهجمات. والفشل ده ساهم بعد كده في إنشاء وتطوير خط معلومات تبادلي بين الـCIA و الـFBI يكون فيه الموضوع بيتم بشكل فوري عن أي اشتباه في عمليات إرهابية.
الهدف من الهجمات دي كان ضرب قلب أمريكا الاقتصادي، وهو مركز التجارة العالمي، عشان يبعتوا رسالة شديدة اللهجة إنهم مابيخافوش ويقدروا يعملوا اللي هما عايزينه حتى لو جوا أكبر وأقوى دولة في العالم.
وبناء على كل ده، مخطط العملية كان بسيط. فريق من 19 شخص، معظمهم من السعودية، قسموا نفسهم على أربع مجموعات، كل مجموعة فيها طيار انتحاري على الأقل، هيخطفوا الطيارات وكل واحد يتكل على الله يطلع على المكان اللي هيركن فيه الطيارة!
..
الهجمات بدأت الساعة 8:46 صباحًا بالتوقيت المحلي...
أول طيارة من خطوط "أمريكان إيرلاينز رحلة رقم 11" (American Airlines 11)، بقيادة محمد عطا، الراجل ملقاش ركنة قريبة في محيط وسط البلد في مانهاتن نيويورك، فقرر يركن في البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي. الحدث ده كان صدمة للناس، ومكانش فيه حد فاهم اللي حصل، وفيه اللي كانوا فاكرين إنها حادثة طيران عادية.
بس بعد 17 دقيقة، الطيارة التانية، "يونايتد إيرلاينز الرحلة 175" (United Airlines 175)، بقيادة مروان الشحي الراجل قرر برضوا يركن جنب أخوه عطا فقام داخل في البرج الجنوبي! ودي كانت الركنة الشهيرة اللي الناس كلها شافتها على التلفزيون واللي أغلب الفيديوهات بتوريهالنا، إنما ركنة عطا كانت مش متوقعة ومفأجاة لكل الناس، فمفيش ليها غير فيديوهات قليلة.
وبالرغم من شهرة الحادثة دي، بس فيه ناس متعرفش إن الخطة في الأساس إن يتخطف أربع طيارات يتضرب بيهم 3 أماكن بيمثلوا مراكز القوة في أمريكا: مركز القوة الاقتصادي وهو برج التجارة العالمي، ومركز القوة السياسي وهو البيت الأبيض، ومركز القوة العسكري وهو مبنى وزارة الدفاع (Pentagon). الطيارة بتاعة وزارة الدفاع "أمريكان إيرلاينز الرحلة 77" (American Airlines 77) بقيادة هاني حنجور، معرفتش تركن كويس في المبنى، فيدوب خبطت بس الجزء الغربي منه.
..
والطيارة بتاعة البيت الأبيض "يونايتد إيرلاينز الرحلة 93" (United Airlines 93) بقيادة زياد الجراح، موصلتش أساساً علشان تركن، وإنما وقعت في حقل زراعي في ولاية بنسلفانيا. ليه؟
علشان اللي حصل إن الركاب في الطيارة الرابعة عرفوا من خلال مكالماتهم في التليفون مع أهاليهم وأصدقائهم اللي كانوا على الأرض إن ثلاث طيارات تانيين اتخطفوا واصطدموا بمباني في نيويورك وواشنطن (البرجين التوأم والبنتاجون). فلما عرفوا إن الخاطفين ناويين يستخدموا طيارتهم كسلاح للهجوم على مكان تاني، قرروا ميسكتوش وبدأوا يتكلموا مع بعض وينظموا محاولة لاستعادة السيطرة على الطيارة.
فراح قايم مجموعة من الركاب من كراسيهم، وهاجموا الخاطفين اللي كانوا في قمرة القيادة. ركاب الطيارة حاولوا يقتحموا القمرة ويسيطروا على الطيارة، وده خلى الخاطفين يفقدوا السيطرة. وفي اللحظات الأخيرة، لما شافوا إن الركاب هيقدروا يدخلوا القمرة، قرر المسئولين عن العملية إنهم يوقعوا الطيارة في أقرب مكان علشان يتفادوا القبض عليهم.
الهجمات دي توتال كده، صفصفت على وفاة حوالي 3000 شخص، من ضمنهم 345 شخص من رجالة المطافي والبوليس اللي كانوا بيحاولوا ينقذوا الناس من المباني المولعة والمباني اللي بتقع. الإصابات كانت بالآلاف، والخسائر المادية متتعدش لإنها وصلت لمليارات الدولارات. مركز التجارة العالمي بعديها بنص ساعة كان إنهار بالكامل، وده كان له تأثير كبير على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، خصوصا في قطاع المال والتأمين. ده غير إن انهيار مبنى بالحجم ده، خلى المباني التانية اللي حواليه في المنطقة تضرر بشكل كبير.
أول رد فعل من أمريكا كان إعلان حالة الطوارئ على مستوى البلاد، ومطارات البلد كلها اتقفلت، وتم تعليق كل الرحلات الجوية أو إلغائها من الأساس. الرئيس ساعتها جورج بوش الابن (George W. Bush) كان في زيارة مدرسية وقت الهجمات (كان فيه بوست منزلينه بخصوص الصور اللي اتاخدت وقت ما بوش جاله خبر الهجمات هسيبلك اللينك في الكومنتات)، ولما وصله الخبر اتحرك على طول لواشنطن، وأعلن "الحرب على الإرهاب عالمياً".
..
الخطاب اللي طلع بوش يتكلم فيه وشافه الشعب الأمريكي والعالم كله، يعتبر خطاب أيقوني وكان واضح وصريح: مش هيكون فيه تسامح مع اللي قاموا بالهجمات، ولا مع أي دولة بتدعم أو تؤوي الإرهابيين!
الدعم الدولي لأمريكا كان كبير، والدول الأوروبية ودول كتير في العالم أعلنت دعمها لأمريكا، سواء في التحقيقات أو في العمليات العسكرية اللي اتعملت ورا الهجمات. الناتو، حلف شمال الأطلسي، أعلن إن الهجوم على أمريكا هو هجوم على كل أعضائه، وده كان معناه إن الدول الحليفة كلها هتشارك في أي رد عسكري.
أستاذنك بس هنزل أجيب الدليفري علشان مكلتش حاجة من الصبح وهنرجع نكمل القصة دي!