18/07/2026
القضية الفلسطينية وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ( رصد تاريخي )
يقصد بالقانون الدولي من حيث المبدأ مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقة بين الدول وبين الدولة والاشخاص باعتبارها شخصية ذات سيادة وللقانون الدولي ثلاثة مصادر هي المعاهدات والاتفاقات الدولية والاعراف والتقاليد والقواعد العامة للقانون ومن الواضح أنه بما يتعلق بالقضية الفلسطينية منذ عام 1947 فإن فلسطين وشعبها يخضعان باستمرار وباسلوب ممنهج ومكثف وعميق لجميع انتهاكات القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة حيث صدر منذ ذلك التاريخ أكثر من 131 قرار يتعلق بفلسطين عن الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها ولا يذكر التاريخ إستجابة اسرائيل لأي منها ولعله من أهم تلك القرارات التي لم تنفذها القرار 181 الصادر عام 1947 والذي ينص على اقامة دولتين احداهما عربية والأخرى يهودية في فلسطين مع احتفاظ القدس بوضع خاص وكذلك القرار 194 الصادر عام 1948الذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينين بالعودة أو التعويض علما" أن الحكومة الاسرائيلية قد تعهدت بتنفيذهما عندما قبلت عضوا" في الهيئة الأممية عام 1949 وكانا شرطين لقبولها فهي بهذا المعنى أول من اعترف بوجود دولة فلسطينية وبالنسبة للقانون الدولي فإنه يعتبر أن صاحب الحق الحصري في تقرير مصير الشعب الفلسطيني هو الشعب الذي كان يسكن البلاد عندما احتلها الاستعمار أو انتدب اليها ما يعني أن الأمم المتحدة قد أخطأت حين اصدرت قرار التقسيم المشار اليه لأنها لاتملك أساسا" حق التقسيم ولا تنشئ دولا" بل تعترف بها وكذلك الاعتراف بما أحدثه الاستعمار من تغيير سكاني أثناء الاحتلال او الانتداب وبهذا المعنى تكون بريطانيا الدولة المنتدبة على فلسطين وفق قرار عصبة الأمم قد خالفت صك الانتداب عندما وفرت مناخا" للاستيطان اليهودي وفتحت ابواب الهجرة لليهود القادمين من كل اصقاع العالم وتجدر الاشارة هنا أنه من وجهة نظر الشرعية الدولية فإن التعهد الخطي للحكومة الاسرائيلية بتنفيذ القرارين 181و 194 للعامين 1947- 1949واللذين اشرنا اليهما في السياق لهما اهمية قانونية تكمن في :
1-أن اسرائيل بشهادة الأمم المتحدة كانت أول من اعترف بقياد دولة فلسطينية وفقا" لاستنادها للقرار 181 وتعهدها بتنفيذه وقد اعلن ديفيد بن غوريون رئيس وزراء اسرائيل آنذاك بذلك عندما اعلن قيام ما يسمى دولة اسرائيل بأنه قرار لا يمكن التنازل عنه .
2-إن القرار 181 للعام 1947 ارفق في متنه خريطة تفصيلية للحدود المقررة للدولة العربية وتضمن أسماء المدن والقرى التابعة لها وهذا يدحض مقولة أن اسرائيل ليس لها حدود واضحة وإن كل ما يتجاوز ذلك هو مخالف للقانون الدولي .
3- إن القرار 181 لايزال المرجعية القانونية الدولية للدولة الفلسطينية وهو ما تم تأكيده عام 1988 عندما أعلن قيام الدولة الفلسطينية وقد رحبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بذلك الإعلان انطلاقا" من قاعدة القرار 181 المتضمن ايضا" أن مدينة القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية وقد اعترفت ب ذلك القرار في حينه 100 دولة .
4- إن التعهد المشار اليه محفوظ لدى أرشيف الأمم المتحدة وكانت دائما" تطالب بتنفيذه ولكنه لم ينفذ حيث إن اسرائيل طالما راوغت وتمردت على قرارات الشرعية الدولية وتنصلت من مضامينها .
أما فيما تعلق بوضع مدينة القدس فإن القرار 181 لعام 1947 جعل منها مدينة تحت الادارة الدولية وخارج اطار التقسيم ومع ذلك فقد وقعت المدينة بالكامل تحت الاحتلال الاسرائيلي بعد عدوان الخامس من حزيران 1967 ومع أن الأمم المتحدة تصدت لذلك الاختلال واصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراريها الشهيرين 2253و2254 بتاريخ 4-7-1967و 14-7-1967 في جلستين طارئتين والمعروف في الفقه الدولي أن جلسة الطوارئ الخاصة التي تعقدها الجمعية العامة خارج دورتها السنوية استجابة لأي حدث دولي يهدد السلم العالمي فإن قراراتها التي تصدر عنها تتسم بالطابع الالزامي اسوة بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي حيث ايدت الجمعية العامة في هذين القرارين الغاء كافة التدابير التي اتخذتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي لتغيير وضع المدينة المقدسة ، أما مجلس الأمن الدولي فقد اصدر القرار رقم 252 لعام 1968وقضى بموجبه بابطال جميع الاجراءات التي قامت بها اسرائيل لتغيير الوضع القانوني لمدينة القدس واعتبرها باطلة .
4- أما لجنة حقوق الانسان فكانت أكثر صرامة في هذا المجال فقد اصدرت القرار رقم 10- بتاريخ 23-2-1970 والذي أكدت فيه أن اتفاقية جنيف الرابعة ملزمة لاسرائيل التي ارتكبت جرائم حرب وإنها تدينها لانتهاكها لتلك الاتفاقية ويشار الى أن محكمة العدل الدولية التي تعتبر السلطة القضائية الدولية قد اصدرت رأيا" استشاريا" سنة 2004 .
حول عدم شرعية الجدران العازلة التي اقامتها اسرائيل في الأراضي المحتلة .
إن من أبرز القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بخصوص القضية الفلسطينية هي القرار 181 لعام 1947 أي قرار التقسيم والقرار 194 لعام 1949 المتعلق بحق العودة والتعويض والقرار 242 لعام 1967الذي يطالب اسرائيل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في عدوان حزيران 1967وكذلك القرار 338 لعام 1974 الذي يؤكد على مضامين القرار السابق الصادر سنة 1967 كذلك القرار 3236الذي اعترف بحق الفلسطينيين في السيادة على أرضيهم وكذلك القرار 2092 /58 الذي أكد أن القدس الشرقية مدينة محتلة وتابعة للادارة الفلسطينية اضافة للقرار 2334الذي نص على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان وعدم شرعية المستوطنات التي اقيمت على الأراضي المحتلة في عدوان حزيران 1967.
من كل ما تقدم نرى أنه صدر ت عشرات القرارات من الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة منذ عام 1947 وحتى ألآن ولا يذكر التاريخ أن اسرائيل قد استجابت ولو مرة واحدة لهذه القرارات بما فيه قرار ولادتها غي. الشرعية والمشبوهة وهذا يعكس حقيقة أن اسرائيل أننا أمام حالة متمردة على الشرعية الدولية ويرى في نفسه كائن فوق الارادة الدولية والمعبر عنها بمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظماتها وقد عبر عن هذه الحالة الاستعلائية مندوب اسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون قبل ثلاث سنوات عندما وقف أمام الجمعية العامة بجلسة عامة ورفع نسخة من التوراة بأجزائها الثلاثة أي التناخ قائلا": أن اسرائيل تستمد شرعيتها من التوراة من الرب وليس من الأمم المتحدة ومن الرب وليس من القانون الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة وهذا هو سند شرعيتنا وملكيتنا لهذه الأرض التي منحنا اياها الرب ؟
كل هذا جرى مسمع ونظر ممثلي 193 دولة من دول العالم وفي معقل الشرعية الدولية وأمام وسائل الإعلام العالمية هذا يعيدنا للراوية التوراتية التي طالما تحدث واستشهد بها نتنياهو وسموترتش وبن غفير بالقول إن اسرائيل هي مملكة السماء على الأرض .
د خلف المفتاح