مرصد الحق في عدم التمييز - Non-Discrimination Observatory

  • Accueil
  • Schweiz
  • Geneva
  • مرصد الحق في عدم التمييز - Non-Discrimination Observatory
Itinéraire

مرصد الحق في عدم التمييز - Non-Discrimination Observatory Informations de contact, plan et itinéraire, formulaire de contact, heures d'ouverture, services, évaluations, photos, vidéos et annonces de مرصد الحق في عدم التمييز - Non-Discrimination Observatory, Organisation à but non lucratif, Geneva.

An independent regional initiative promoting the right to non-discrimination through a proactive approach that prevents discrimination before it occurs and addresses it when it does. ARB
مرصد الحق في عدم التمييز هو مبادرة إقليمية مستقلة تجمع بين خبرات حقوقية وبحثية، تعمل على ترسيخ الحق في عدم التمييز كحق أساسي لكل إنسان.

ينطلق عمل المرصد من مقاربة شاملة لا تقتصر على رصد التمييز بعد وقوعه، بل تسعى أيضًا إلى الوقاية منه قبل حدوثه، من خلال التوعية، والتحليل، وإنتاج المعرفة، إلى جانب التوثيق والترافع.

ويهدف المرصد إلى تحويل الجهود المتفرقة إلى عمل مؤسسي منظم، يُسهم في تعزيز المساواة، وصون الكرامة الإنسانية، وبناء مجتمع يُحترم فيه الإنسان دون تمييز. ENG
The Non-Discrimination Observatory is an independent regional initiative that brings together human rights and research expertise to promote and protect the right to non-discrimination as a fundamental right for every person. The Observatory adopts a comprehensive approach that goes beyond documenting discrimination after it occurs, by working proactively to prevent it before it happens through awareness, analysis, and knowledge production while also monitoring, documenting, and advocating against discriminatory practices. It aims to transform fragmented efforts into a coordinated and impactful institutional framework that advances equality, safeguards human dignity, and contributes to building a society where all individuals are respected without discrimination.

🔊 The Observatory for the Right to Non-Discrimination (MARSAD) has joined the Committee for Justice initiative calling o...
10/10/2026

🔊 The Observatory for the Right to Non-Discrimination (MARSAD) has joined the Committee for Justice initiative calling on the African Commission on Human and Peoples’ Rights to establish a joint working group and conduct a continent-wide study on patterns of transnational repression in Africa.

🌍 As a regional initiative focused on the Arab region, MARSAD joins this effort with a particular commitment to strengthening monitoring and documentation of transnational repression in North Africa, contributing its regional expertise to broader continental efforts to address this phenomenon.

Observatory for the Right to Non-Discrimination (MARSAD)
An Independent Regional Initiative
, ,

📢 مرصد الحق في عدم التمييز ينضم إلى مبادرة لجنة العدالة لتعزيز رصد القمع العابر للحدود في شمال أفريقيا

يعلن مرصد الحق في عدم التمييز (MARSAD) انضمامه إلى مبادرة لجنة العدالة الداعية إلى حثّ اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب على إنشاء فريق عمل مشترك وإجراء دراسة قارية لرصد أنماط القمع العابر للحدود في أفريقيا.

🌍 وبصفته مبادرة إقليمية تُعنى برصد التمييز وانتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة العربية، ينضم المرصد إلى هذا الجهد مع تركيز خاص على تعزيز رصد وتوثيق أنماط القمع العابر للحدود في شمال أفريقيا، والمساهمة بخبرته الإقليمية في الجهود القارية الراميةإلى التصدي لهذه الظاهرة.

مرصد الحق في عدم التمييز
مبادرة إقليمية مستقلة
#نوثّق، #ندافع، #نُغيّر

التمييز لا يكون دائمًا مباشرًا 🗣📃 أحيانًا يكون النص محايدًا في ظاهره، ولا يذكر جنسًا أو دينًا أو أصلًا أو فئة معينة.لكن ...
10/10/2026

التمييز لا يكون دائمًا مباشرًا 🗣

📃 أحيانًا يكون النص محايدًا في ظاهره، ولا يذكر جنسًا أو دينًا أو أصلًا أو فئة معينة.

لكن تطبيقه قد يؤدي عمليًا إلى وضع مجموعة معينة في وضع أكثر صعوبة من غيرها. 📛

❕️هنا تظهر أهمية التمييز غير المباشر.

فالعدالة لا تُقاس فقط بما تقوله القاعدة، وإنما أيضًا بما تنتجه في الواقع. ✅️

🔍 من النص إلى الواقع… تبدأ مهمة الرصد.

#التمييز #الأقليات #المهمشين #المستضعفين #عدالة #مساواة

متابعـــة حقوقيـــة | مـصــــــــرالتاريخ: 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026المجال: الحق في الحرية والأمان الشخصي / حرية التعبير...
09/10/2026

متابعـــة حقوقيـــة | مـصــــــــر
التاريخ: 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026
المجال: الحق في الحرية والأمان الشخصي / حرية التعبير / ضمانات المحاكمة العادلة
الفئة: الأقباط / الأقليات الدينية.

يواصل المواطن المصري روماني غريب عدلي عازر، وهو سائق سيارة أجرة وصانع محتوى كوميدي يبلغ من العمر 38 عامًا، البقاء رهن الاحتجازه منذ 18 يونيو/حزيران 2026، على ذمة القضية رقم 4832 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وفقًا لمنظمة التضامن القبطي والمفوضية المصرية للحقوق والحريات.

وتعود القضية، بحسب رواية روماني التي نقلتها مصادر حقوقية وإعلامية، إلى واقعة في مطار القاهرة الدولي، قال إنه تعرض خلالها لمضايقة من أحد ضباط الشرطة، الذي طلب منه نقل شخص إلى داخل المطار. وبعد رفضه، أفاد بأن الضابط صادر بطاقة هويته ورخصة قيادته وتصريح خط سيره، ومنعه من دخول المطار.

ونشر روماني لاحقًا مقطع فيديو على حسابه في فيسبوك يشرح فيه ما حدث، ويطالب بإيصال شكواه إلى المسؤولين. وبعد يومين من نشر الفيديو، أُلقي القبض عليه، وفقًا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة العليا.

ويواجه روماني اتهامات تشمل الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة. كما أفادت تقارير بأن التحقيقات تناولت منشورًا ساخرًا سابقًا انتقد فيه ارتفاع أسعار البنزين، مستخدمًا صورة له على حمار للتعبير عن صعوبة تكاليف التنقل.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبسه الاحتياطي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بحسب ما نقلته منصة «المنصة» عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات.

⚖️ القـــراءة القانونيـــة والحقوقيـــة

تثير هذه القضية أسئلة أساسية بشأن الحق في الحرية والأمان الشخصي، وحدود استخدام الحبس الاحتياطي، ومدى التناسب بين الوقائع المنسوبة إلى المواطن والاتهامات الموجهة إليه.

فإذا كان توقيف روماني قد جاء على خلفية نشره شكوى من تصرف منسوب إلى أحد أفراد الشرطة، فإن ذلك يستدعي التحقق من مدى احترام حقه في التعبير عن شكواه، ومن وجود أساس قانوني وأدلة محددة تبرر اتهامه بجرائم خطيرة.

ولا يكفي أن تُدرج منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ضمن ملف أمني حتى تصبح، بمجرد ذلك، دليلًا على ارتكاب جريمة إرهابية. بل يتعين فحص طبيعة المحتوى المنشور، والأفعال المحددة المنسوبة إلى المتهم، والأدلة التي تستند إليها الاتهامات، ومدى استيفاء شروط التجريم القانونية.

كما أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي، لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة تسبق المحاكمة أو إلى وسيلة لمعاقبة شخص على التعبير عن رأيه. ويجب أن يستند استمرار الاحتجاز إلى أسباب قانونية محددة، وأن يخضع لمراجعة قضائية فعالة، مع ضمان حق المتهم في الدفاع والاستعانة بمحامٍ.

وتكتسب القضية أهمية إضافية في ضوء ما أُثير بشأن الاستناد إلى منشور ساخر قديم ضمن التحقيقات. فالسخرية من السياسات العامة أو التعبير عن الاستياء من ارتفاع الأسعار لا يشكلان، في حد ذاتهما، دليلًا على الانتماء إلى جماعة إرهابية. ويظل التقييم القانوني مرتبطًا بمحتوى المنشور وسياقه والأدلة الفعلية، لا بمجرد كونه ناقدًا أو ساخرًا.

أما انتماء روماني إلى الأقلية المسيحية القبطية، فهو عنصر يستحق الانتباه ضمن رصد أوضاع الأقليات في مصر، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن احتجازه ناجم عن دينه. لذلك، ينبغي للمرصد التمييز بين ما هو موثق بشأن ظروف الاحتجاز والاتهامات، وما يحتاج إلى أدلة إضافية بشأن احتمال وجود تمييز ديني.

📍 مــوقـــــف الــمــرصـــد

يرى مرصد الحق في عدم التمييز أن قضية روماني غريب تثير مخاوف جدية بشأن الحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية التعبير، والضمانات الواجبة في إجراءات الحبس الاحتياطي.

فالمواطن الذي يتعرض، بحسب روايته، لتصرف تعسفي من موظف عام يجب أن يتمكن من تقديم شكوى بشأنه والمطالبة بالتحقيق فيها، دون أن يتحول نشر الشكوى في حد ذاته إلى سبب لملاحقته باتهامات بالغة الخطورة.

ويؤكد المرصد أن هذه القضية لا تتعلق فقط بهوية روماني الدينية، بل بحق كل مواطن في الاعتراض على ما يراه تجاوزًا، وفي المطالبة بالمساءلة، وفي عدم حرمانه من حريته إلا وفق القانون وبضمانات قضائية فعالة.

كما يشدد المرصد على أن مكافحة الإرهاب لا تعفي السلطات من إثبات الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، ولا تبرر توسيع الاتهامات الأمنية لتشمل التعبير السلمي أو السخرية من السياسات العامة دون أدلة محددة.

📝 مــطــالـــب الــمـرصـــد
يطالب مرصد الحق في عدم التمييز السلطات المصرية بـ:

1️⃣ الإفراج عن روماني غريب إذا لم تتوافر أدلة قانونية كافية تبرر استمرار احتجازه، وإنهاء الإجراءات العقابية المرتبطة حصريًا بتعبيره السلمي عن شكواه أو آرائه.

2️⃣ ضمان مراجعة قضائية فعالة ومستمرة لقرار حبسه الاحتياطي، والتحقق من ضرورة استمرار الاحتجاز وتناسبه مع الوقائع المنسوبة إليه.

3️⃣ تمكينه من الاستعانة بمحامٍ، والتواصل مع أسرته، والاطلاع الفعلي على الاتهامات والأدلة التي تستند إليها النيابة.

4️⃣ التحقيق بصورة مستقلة وفعالة في الشكوى المتعلقة بالواقعة التي حدثت في مطار القاهرة، بما في ذلك الادعاء بمصادرة وثائقه ومنعه من الدخول، إذا ثبتت هذه الوقائع.

5️⃣ ضمان عدم استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لملاحقة التعبير السلمي أو النقد والسخرية من السياسات العامة، ما لم تتوافر أدلة على أفعال تستوفي عناصر الجريمة المحددة قانونًا.

6️⃣ ضمان حماية جميع المواطنين من التمييز، بما في ذلك على أساس الدين أو المعتقد، والتحقيق في أي مؤشرات موضوعية تدل على أن الانتماء الديني قد أثر في المعاملة أو الإجراءات القضائية.

📢 كــلــمـــة الــمـرصـــد

ليس على المواطن أن يصمت عن شكوى حتى يثبت أنه يستحق أن يُسمع. فإذا شعر مواطن بأن موظفًا عامًا تجاوز صلاحياته، فإن الطريق الطبيعي هو التحقيق في الشكوى، لا أن يجد صاحبها نفسه أمام اتهامات أمنية خطيرة بسبب نشرها.

ولا يعني ذلك افتراض براءة كل متهم بمعزل عن الأدلة، كما لا يعني منح أي شخص حصانة من القانون؛ بل يعني أن الاتهام يجب أن يقوم على أفعال محددة وأدلة قابلة للفحص، وأن تظل الحرية هي الأصل، والحبس الاحتياطي استثناءً تبرره الضرورة القانونية.

روماني غريب مواطن له الحق في الشكوى، والحق في الدفاع عن نفسه، والحق في ألا يُحرم من حريته دون مسوغ قانوني كافٍ. ولهذه الاسـبـــــاب مجتمعة على السلطات اطلاق سراحة دون شرط او قيد.

مرصد الحق في عدم التمييز.
مبادرة إقليمية مستقلة.

#مصر #المساواة

متابعـــةحقوقيـــة| المملكة العربية السعودية التاريخ: 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2026المجال: الحقوق المدنية والسياسية / حرية ...
08/10/2026

متابعـــةحقوقيـــة| المملكة العربية السعودية
التاريخ: 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2026
المجال: الحقوق المدنية والسياسية / حرية الرأي والتعبير
الفئة: الأقليات / المهاجرين

🔍 يواجــه العامل السريلانكي أنوجان سيفاراسا، البالغ من العمر 24 عامًا، حكمًا بالإعدام في المملكة العربية السعودية، على خلفية تعليق نشره على موقع فيسبوك واعتُبر مسيئًا للنبي محمد.

وبحسب منظمة العفو الدولية، أُلقي القبض عليه في يوليو/تموز 2026، ثم قضت المحكمة الجنائية في الأحساء، يوم 27 يوليو، بسجنه خمس سنوات وتغريمه ثلاثة ملايين ريال سعودي، قبل أن ترفع محكمة الاستئناف في المنطقة الشرقية العقوبة إلى الإعدام في 17 سبتمبر/أيلول، بعد إعادة تكييف القضية باعتبارها جريمة تستوجب عقوبة حدية.

وتشير المنظمة إلى أنه لم يتمكن من الوصول إلى محامٍ منذ توقيفه وحتى صدور الحكم الابتدائي. وقد طعن في حكم الإعدام، فيما تتحرك السلطات السريلانكية عبر المسارات القانونية والدبلوماسية لمحاولة إنقاذ حياته.

⚖️ القـــراءة القانونيـــة والحقوقيـــة

تثير القضية مخاوف بالغة بشأن التناسب بين الفعل المنسوب إلى المتهم والعقوبة المفروضة عليه، ولا سيما أن الأمر يتعلق بتعبير منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وليس بفعل ينطوي على قتل أو عنف جسدي.

وتحمي المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل تداول الأفكار عبر مختلف الوسائط. وحتى عندما يكون التعبير صادمًا أو مسيئًا، فإن تقييده يجب أن يخضع لمعايير قانونية دقيقة، ولا يجوز أن يتحول إلى مبرر لعقوبات قصوى غير متناسبة.

كما أن الحق في الحياة يفرض قيودًا صارمة على اللجوء إلى عقوبة الإعدام. وقد أكدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن مفهوم «أشد الجرائم خطورة» الذي يجيز تطبيق العقوبة، في الدول التي لا تزال تحتفظ بها، يُفسَّر تفسيرًا ضيقًا ويرتبط بالجرائم ذات الخطورة القصوى التي تنطوي على القتل العمد.

وتطرح القضية كذلك تساؤلات جدية حول ضمانات المحاكمة العادلة، وحق المتهم في الاستعانة بمحامٍ منذ المراحل الأولى للإجراءات، ووضوح الأساس القانوني للعقوبة وإمكانية توقعها.

📍 مــوقـــــف الــمــرصـــد

يدين مرصد الحق في عدم التمييز اللجوء إلى عقوبة الإعدام في قضية ترتبط بتعبير منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ويعتبر أن تهديد حياة إنسان بسبب تعليق إلكتروني يثير مخاوف خطيرة بشأن حرية التعبير والتناسب والحق في الحياة.

ولا يتوقف موقف المرصد على الاتفاق مع مضمون التعليق أو رفضه، ولا على الموقف الديني منه؛ بل ينطلق من مبدأ حقوقي واضح: حماية حرية التعبير لا تعني الموافقة على كل ما يُقال، وإنما ضمان ألا تتحول الآراء إلى مبرر لسلب الحقوق الأساسية أو فرض عقوبات غير متناسبة.

📝 مــطــالـــب الــمـرصـــد

يطالب مرصد الحق في عدم التمييز السلطات السعودية بـ:

1️⃣ إلغاء حكم الإعدام فورًا وعدم تنفيذه، وضمان مراجعة قضائية فعالة للحكم.

2️⃣ الإفراج عن أنوجان سيفاراسا دون شروط إذا كانت الملاحقة تستند حصريًا إلى ممارسة سلمية لحرية التعبير، مع إنهاء الإجراءات العقابية المرتبطة بهذا التعبير.

3️⃣ ضمان حقه في الاستعانة بمحامٍ يختاره، وتمكينه من التواصل مع أسرته وممثلي بلده، وضمان جميع حقوقه أثناء الاحتجاز.

4️⃣ مراجعة الأساس القانوني للحكم وضمان احترام معايير المحاكمة العادلة والتناسب بين الفعل والعقوبة.

5️⃣ وقف استخدام عقوبة الإعدام في القضايا المتعلقة بالتعبير السلمي، واتخاذ خطوات ملموسة نحو إلغائها.

6️⃣ دعوة السلطات السريلانكية إلى مواصلة جهودها القانونية والدبلوماسية لحماية حياة مواطنها وضمان حصوله على دفاع فعّال.

📍كــلمــــة الــمــرصـــد

قد يختلف الناس حول تعليق، وقد يعتبره بعضهم مسيئًا أو غير مقبول. لكن السؤال الحقوقي ليس ما إذا كنا نتفق مع الكلام أو نرفضه؛ بل ما إذا كان يجوز أن تكون عقوبته إزهاق حياة صاحبه.

ويؤكد المرصد إن حماية حرية التعبير لا تعني تبرير الإساءة، كما أن حماية المعتقدات لا تبرر إهدار الحق في الحياة. فلا ينبغي أن يتحول منشور على فيسبوك إلى حكم بالإعدام.

مرصد الحق في عدم التمييز
مبادرة إقليمية مستقلة

🚫 حياة الإنسان ليست عقوبة على رأيه.

#السعودية #حريةالرأي

قراءة حقوقية | تــــــــونس التاريخ: 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2026المجال: الحق في عدم التمييز والحقوق الثقافية واللغويةالفئ...
07/10/2026

قراءة حقوقية | تــــــــونس
التاريخ: 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2026
المجال: الحق في عدم التمييز والحقوق الثقافية واللغوية
الفئة: الأمازيغ في تونس

يسلط مرصد الحق في عدم التمييز الضوء على قضية أمازيغ تونس، نظرا لتهميش والتعتيم اللذان يمارسان على هذه القضية. ومن خلال هذه القراءة، سوف نحاول فهم السياق التونسي وهل تؤدي البنية الدستورية والسياسات العامة المترتبة عنها إلى حرمان الأمازيغ من التمتع الفعلي والمتساوي بحقوقهم الثقافية واللغوية؟ حيث سنوضح الفرق بين المساواة الشكلية والمساواة الفعلية جوهريًا.

🟢 لغة تتراجع في دولة لا تملك حتى أرقامًا رسمية عنها

الأمازيغ جزء أصيل من تاريخ شمال إفريقيا، ومن تاريخ تونس تحديدًا، ولا يرتبط وجودهم بمرحلة سياسية أو بحركة ظهرت بعد الثورة. ومع ذلك، لا تتوفر لدى الدولة التونسية حتى اليوم إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد الأمازيغ أو عدد الناطقين باللغة الأمازيغية، وهي مسألة أثارتها صراحة لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري في ملاحظاتها الختامية بشأن تونس سنة 2025.

وتختلف التقديرات المتاحة اختلافًا كبيرًا بسبب غياب الإحصاء الرسمي وبسبب صعوبة تعريف الانتماء الأمازيغي اعتمادًا على اللغة وحدها. وتشير "مجموعة حقوق الأقليات" إلى أن تقديرات محلية تضع عدد المتحدثين بلهجة «الشِّلحة» في حدود 50 ألف شخص، بينما تشير اليونسكو، وفق المصدر نفسه، إلى نحو 10 آلاف متحدث. وفي الوقت نفسه، فإن عددًا من التونسيين قد يحتفظون بانتمائهم الثقافي أو الإثني الأمازيغي رغم فقدانهم القدرة على التحدث باللغة نتيجة أجيال من الاستيعاب اللغوي والثقافي.

وننوه بأن المرصد لا يختار رقمًا واحدًا من هذه التقديرات ويقدمه باعتباره حقيقة رسمية. بل إن غياب الرقم الرسمي نفسه جزء من المشكلة التي تستحق الرصد.

وتشير الدراسات والمصادر المتاحة إلى أن الأمازيغية في تونس شهدت تراجعًا شديدًا عبر العقود. وتذكر مجموعة حقوق الأقليات أن لغة «الشِّلحة» أصبحت مهددة بشدة، وأن تنوعًا لغويًا في منطقة سنَد كان مستخدمًا على نطاق واسع في بداية القرن العشرين أصبح شبه منقرض. كما تشير إلى أن الضغط على اللغة والثقافة لم يختفِ بعد الاستقلال، وأن استخدام الشلحة كان ممنوعًا في فترة بورقيبة، مع استمرار هشاشة اللغة في الوقت الحاضر.

وهذه القراءة تثير مسألة مهمة، حول إذا كان تراجع استعمال الأمازيغية ظاهرة لغوية طبيعية، أم أن جزءًا منه هو نتيجة تراكم سياسات لغوية وثقافية اتجهت إلى التعريب والاستيعاب بدل حماية التعدد؟ الإجابة عن هذا السؤال لا يكون بالشعارات. لكن الدراسات الأكاديمية توفر مؤشرات جدية تستحق المناقشة. ففي أطروحتها للدكتوراه بجامعة CUNY، درست الباحثة سبيكة البحري جهود إحياء الأمازيغية في تونس بعد الثورة، اعتمادًا على متابعة تسعة ناشطين أمازيغ تونسيين، و23 مقابلة، ومسح لغوي إلكتروني. وتوصلت إلى أن الناشطين يستخدمون الفضاء الرقمي لمواجهة ما سمته محو الأمازيغية، وربطت تاريخ تهميش اللغة بسياسات التعريب والأيديولوجيات اللغوية التي جعلت الأمازيغية في وضع لغوي هش.

وهذه ليست ملاحظة عابرة؛ فهي تعني أن السؤال حول وضع الأمازيغية في تونس لا يمكن اختزاله في عدد الأشخاص الذين ما زالوا يتحدثون بها اليوم، لأن انخفاض عدد المتحدثين قد يكون نفسه نتيجة لمسار تاريخي يجب فحصه.

🟢 الدولة التي لا تقيس التنوع لا تستطيع أن تقيس التمييز

من أصعب المشكلات التي تواجه أي قراءة حقوقية لوضع الأمازيغ في تونس أن الدولة لا تقدم بيانات كافية حول حجم المجموعة ووضعها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وقد سجلت لجنة القضاء على التمييز العنصري هذه المشكلة صراحة، ودعت تونس إلى جمع إحصاءات عن الأمازيغ، خصوصًا بشأن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وهذا يطرح مسألة تتجاوز الإحصاء نفسه فكيف يمكن للدولة أن تضع سياسة عامة لمجموعة لا تملك عنها بيانات رسمية؟ وكيف يمكن تقييم المساواة في التعليم والعمل والإدارة والتمثيل السياسي إذا لم تكن هناك بيانات تسمح بقياس النتائج؟

إن عدم جمع البيانات لا يثبت في حد ذاته وجود تمييز، لكنه يجعل رصد التفاوت وتقييم السياسات أكثر صعوبة. ولهذا أوصت لجنة CERD الدولة التونسية تحديدًا بجمع البيانات المتعلقة بالأمازيغ وإدراجها في تقريرها الدوري المقبل.

🟢 الأسماء الأمازيغية عندما يصل التهميش إلى اسم الطفل

أحد أكثر الأمثلة وضوحًا على العلاقة بين الهوية والحقوق المدنية هو موضوع الأسماء. فقد كان المنشور عدد 85 لسنة 1965 يقيد تسجيل الأسماء الأمازيغية في الحالة المدنية. وفي 15 يوليو/تموز 2020 أصدرت وزارة الشؤون المحلية منشورًا ألغى هذا القيد وسمح بتسجيل الأسماء الأمازيغية.

لكن لجنة القضاء على التمييز العنصري، في 2025، سجلت أن هناك معلومات تفيد بأن بعض البلديات ما زالت ترفض تسجيل مواليد بأسماء أمازيغية رغم منشور 2020، وطالبت الدولة بضمان التنفيذ الفعلي للمنشور. وهذا التباين في تنفيذ هكذا قرارات حكومية، يؤكد بما لا مجال للشك فإن إلغاء النص التمييزي لا يعني بالضرورة انتهاء التمييز. فالمساواة القانونية تحتاج إلى أن تتحول إلى ممارسة فعلية داخل الإدارة.

🟢 دساتير تؤكد على المساواة؟ بينما تحصر الهوية في جزئيتين ضيقتين.

دستور 2014 لم يتجاهل مبدأ المساواة. بل نص الفصل 21 على أن المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون دون تمييز. بينما نص الفصل الأول على أن «العربية لغتها»، دون الاعتراف بالتعدد اللغوي، رغم أن الدستور نفسه تحدث عن التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات.

وفي دستور 2022، حافظ قيس سعيد كاتب هذا الدستور على مبدأ المساواة، إذ ينص الفصل 23 على أن المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون دون أي تمييز.

لكن دستور 2022 يتضمن في الوقت نفسه صياغة هوياتية ولغوية مختلفة. فالفصل 5 ينص على أن تونس «جزء من الأمة الإسلامية»، والفصل 6 ينص على أن تونس «جزء من الأمة العربية واللغة الرسمية هي اللغة العربية».

🟢 دستور يقول «دون تمييز»... وواقع تقول عنه الأمم المتحدة «تهميش وتمييز هيكلي»

هذه القراءة لا تأتي من تحليل المرصد وحده. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عرضت تونس تقريرها أمام لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري. ثم جاءت الملاحظات الختامية للجنة لتشير صراحة إلى أن الأقلية الأمازيغية تواجه، وفق المعلومات التي تلقتها اللجنة، التهميش والتمييز الهيكلي.

ولم تتوقف اللجنة عند التشخيص، بل أوصت تونس باتخاذ تدابير فعالة، بما فيها تدابير خاصة، لمعالجة هذا التهميش وضمان وصول الأمازيغ إلى التعليم والعمل والرعاية الصحية والسكن. كما أوصت بتوفير التعليم باللغة الأمازيغية في المدارس والجامعات العامة وتخصيص الموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة لذلك.

إذا كانت المساواة الدستورية وحدها كافية، فلماذا تطالب هيئة أممية مختصة بمكافحة التمييز باتخاذ «تدابير خاصة» لمعالجة تهميش وتمييز هيكلي؟

المساواة ليست دائمًا معاملة الجميع بالطريقة نفسها. فإذا كانت مجموعة قد عانت تاريخيًا من تهميش لغوي وثقافي، فإن تطبيق القواعد العامة نفسها دون اتخاذ تدابير تصحيحية قد يؤدي إلى استمرار النتيجة ذاتها.

🟢 هل يمكن حماية لغة لا يتعلمها أبناؤها؟

تعد المدرسة من أهم المؤسسات التي تحدد قدرة اللغة على البقاء والانتقال بين الأجيال. لكن الأمازيغية لا تتمتع اليوم بمكانة مماثلة داخل نظام التعليم العمومي التونسي.

وقد اعتبرت لجنة CERD غياب التعليم باللغة الأم الأمازيغية في المدارس العامة مشكلة حقوقية، خصوصًا وأن اللجنة أشارت إلى تصنيف الأمازيغية كلغة مهددة بالانقراض. وطالبت بتوفير تعليم عالي الجودة باللغة الأمازيغية في المدارس والجامعات العامة.

كما وثقت منظمات دولية مبادرات محلية لتعليم الأمازيغية، لكنها أشارت إلى أن غياب التمويل العام يجعل استمرار هذه المبادرات تحديًا كبيرًا. فكيف يمكن مطالبة الأمازيغ بالحفاظ على لغتهم إذا كانت الدولة لا توفر لأطفالهم مكانًا طبيعيًا لتعلمها؟

🟢 من «الوحدة الوطنية» إلى وهم «المجتمع المتجانس»

من أكثر الأسئلة التي تستحق النقاش في هذه القضية سؤال التجانس. لماذا يفترض أحيانًا أن المجتمع المتماسك يجب أن يكون مجتمعًا متجانسًا لغويًا وثقافيًا؟ تونس ليست مجتمعًا متجانسًا بالمعنى الذي قد توحي به بعض التصورات الهوياتية. فداخل تونس توجد اختلافات لغوية وثقافية ودينية وإقليمية واجتماعية وتاريخية، والأمازيغ جزء من هذا التنوع.

والأهم أن حماية التنوع لا تعني تفكيك الدولة. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعد تونس طرفًا فيه، ينص في المادة 26 على المساواة والحماية من التمييز، بما في ذلك التمييز على أساس اللغة، بينما تنص المادة 27 على أنه لا يجوز حرمان الأشخاص المنتمين إلى أقليات إثنية أو دينية أو لغوية من حقهم في التمتع بثقافتهم أو استخدام لغتهم.

وأكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 23 أن وجود أقلية إثنية أو لغوية لا يعتمد على اعتراف الدولة بها، وإنما يُحدد وفق معايير موضوعية، وأن الحق في استخدام اللغة داخل المجتمع وبين أفراده حق مستقل عن مجرد حرية التعبير العامة. وهذا التعليق مهم جدا، فالدولة لا تستطيع أن تقول، من حيث المبدأ: «لا توجد أقلية لأننا لا نعترف بها.» فالحقوق لا تبدأ من قرار إداري بالاعتراف بالمجموعة.

🟢 لماذا يتحول التنوع أحيانًا إلى سؤال أمني؟

لا تتوفر لدينا في المصادر التي راجعها فريقنا القانوني أدلة كافية للقول إن الدولة التونسية رسميًا تصنف المطالب الأمازيغية الحالية باعتبارها تهديدًا للأمن القومي. ولذلك لا ينبغي أن ننسب إليها موقفًا لا نستطيع توثيقه.

لكن السؤال الذي يطرحه المرصد أوسع بذلك بكثير، لماذا تُقرأ مطالب الأقليات في بعض السياقات من خلال عدسة الأمن والوحدة الوطنية بدل أن تُقرأ أولًا من خلال عدسة الحقوق والمواطنة؟

فالمطالبة بتعليم لغة، أو حماية اسم، أو الحفاظ على تراث، أو المشاركة العادلة في الحياة العامة، ليست في ذاتها مطالبة بالانفصال أو تهديدًا لوحدة الدولة. بل إن قرار مجلس حقوق الإنسان الأممي الصادر في مارس/آذار 2026 بشأن حقوق الأقليات أكد أهمية إدارة التنوع من خلال الاعتراف بتعدد الهويات وتعزيز المجتمعات الشاملة والمتماسكة، وربط احترام حقوق الأقليات بالتماسك الاجتماعي والاستقرار.

وبالتالي، فإن البديل عن التفكير الأمني ليس الفوضى، وإنما سياسة مواطنة شاملة. فالدولة يمكن أن تكون: واحدة في سيادتها، واحدة في مؤسساتها، واحدة في حدودها، ومتعددة في لغاتها وثقافاتها. ولا يوجد أبدا تعارض منطقي بين الأمرين.

🟢 هل الاعتراف بالأمازيغية يعني إقصاء العربية؟

اجابتنا واضحة لا. فالمطالبة بحماية الأمازيغية لا تعني الدعوة إلى إقصاء العربية، ولا تحويل تونس إلى مجتمع منقسم على أساس اللغة. والنموذجان الجزائري والمغربي يقدمان، على مستوى النص الدستوري، مثالًا واضحًا على إمكانية الجمع بين اللغتين.

فالدستور الجزائري ينص على أن العربية لغة وطنية ورسمية، وينص في المادة 4 على أن تمازيغت أيضًا لغة وطنية ورسمية، مع التزام الدولة بترقيتها وتطويرها بمختلف تنوعاتها.

أما الدستور المغربي فينص على أن العربية لغة رسمية، ويقرر في الوقت نفسه أن الأمازيغية لغة رسمية للدولة باعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة دون استثناء، مع النص على إدماجها في التعليم ومجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

أما ليبيا، فحتى الإعلان الدستوري الانتقالي لعام 2011 نص على ضمان الحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغ والتبو والطوارق، كما أن مشروع دستور 2016 ذهب أبعد من ذلك فنص على اعتبار اللغات المحلية التي يتحدث بها جزء من الليبيين لغات وطنية، وعلى حق استخدامها وتعلمها وحماية الدولة لها.

ولا يعني ذلك أن التجربتين الجزائرية والمغربية خاليتان من المشكلات العملية، ولا أن الاعتراف الدستوري وحده يضمن المساواة. لكن المقارنة تثبت شيئًا واحدًا: الاعتراف بالتعدد اللغوي لا يعني بالضرورة انهيار الوحدة الوطنية.

وفي سياق متصل، ترى الباحثة سبيكة البحري درست عملية إعادة إحياء الهوية واللغة الأمازيغية في تونس بعد الثورة، وخلصت إلى أن الفضاء الرقمي أصبح مجالًا لمواجهة ما وصفته بـ«محو» الأمازيغية، كما درست تأثير سياسات التعريب والأيديولوجيات اللغوية على وضع اللغة.

أما الباحث التونسي في اللسانيات لطفي سياحي فقد تناول في أعماله الوضع السوسيولغوي التونسي، بما فيه وضع البربرية/الأمازيغية، والازدواجية اللغوية، والاتصال بين اللغات، وجهود التعريب. ويصف تونس بأنها بيئة غنية بالتنوع والاتصال اللغوي.

كما وثقت الصحفية التونسية مريم بن عيسى في تقرير مصور من تمزرَت شهادات سكان محليين حول خطر فقدان اللغة والحاجة إلى نقلها وتعليمها للأجيال الجديدة.

وهناك كذلك دراسة بعنوان "الهوية والمواطنة في تونس" التي أعدتها مجموعة حقوق الأقليات، اعتمادًا على مقابلات مع ممثلين عن الأقليات وناشطين ومراجعة للتشريعات والأدبيات والتغطية الإعلامية، وخلصت إلى أن الأمازيغ، بعد مسار طويل من الاستيعاب، ظلوا مهمشين في مرحلة ما بعد الثورة رغم التحولات القانونية التي شهدتها البلاد. هذه الأعمال مهمة لأنها تمنحنا شيئًا لا توفره الأرقام وحدها: صوت المجموعة نفسها.

⚖️ القـــراءة القانونيـــة والحقوقيـــة

من منظور الحق في عدم التمييز، لا تكمن المشكلة في أن الدستور التونسي لم يستخدم كلمة «أمازيغ» فحسب. المشكلة المحتملة تظهر عندما نجمع عناصر مختلفة:

غياب الإحصاءات الرسمية؛ غياب الاعتراف الدستوري؛ غياب التعليم العمومي بالأمازيغية؛ تاريخ القيود على الأسماء؛ ضعف التمثيل المؤسسي؛ تراجع اللغة بين الأجيال.

كل عنصر منفرد قد يحتاج إلى تفسير مستقل. لكن اجتماعها يطرح سؤالًا أكبر حول وجود تهميش هيكلي. وهذا ليس استنتاجًا يفرضه المرصد على الدولة؛ بل إن لجنة CERD نفسها استخدمت هذا المفهوم في تقييمها لوضع الأمازيغ في تونس سنة 2025. وفي الوقت نفسه، يجب الحفاظ على التمييز بين أمرين: عدم الاعتراف الدستوري ≠ تمييز تلقائي.

إذ عدم الاعتراف، مع آثار عملية مستمرة، مع غياب تدابير الحماية، أضف عليعل تفاوت في القدرة على الحفاظ على الهوية واللغة؛ هذا الوضع شبه المعقد يستوجب فحصًا جديًا من منظور عدم التمييز. والأهم أن القانون الدولي لا يشترط أن تنتظر الدولة اختفاء اللغة حتى تتدخل.

المادة 27 من العهد الدولي تحمي حق الأقليات اللغوية في استخدام لغتها، فيما تؤكد المعايير الدولية الحديثة أهمية التعليم بلغات الأقليات وتهيئة الظروف التي تمكنها من تطوير ثقافتها ولغتها.

📍 مــوقـــــف الــمــرصـــد

يرى مرصد الحق في عدم التمييز أن وضع الأمازيغية في تونس يستحق مراجعة جدية وشاملة من منظور المساواة وعدم التمييز والحقوق الثقافية واللغوية. ولا يعتبر المرصد أن حماية العربية تتعارض مع حماية الأمازيغية، ولا أن الاعتراف بالتنوع يمثل تهديدًا للوحدة الوطنية. بل يرى أن المواطنة المشتركة لا تتطلب محو الاختلافات، وإنما تتطلب ضمان ألا يتحول الاختلاف إلى سبب لعدم المساواة.

ويعتبر المرصد أن التراجع التاريخي في عدد الناطقين بالأمازيغية لا ينبغي التعامل معه باعتباره سببًا لعدم الحماية، خصوصًا إذا كانت هناك مؤشرات على أن سياسات لغوية وتعليمية سابقة ساهمت في هذا التراجع.

كما يرى المرصد أن المسألة لم تعد مجرد مطالبة من ناشطين أمازيغ؛ فقد أصبحت موضع ملاحظات وتوصيات صريحة من لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، التي تحدثت عن التهميش والتمييز الهيكلي ودعت الدولة إلى اتخاذ تدابير خاصة وتعليم الأمازيغية وجمع البيانات المتعلقة بوضع الأمازيغ.

📝 مــطــالـــب الــمـرصـــد
يطالب مرصد الحق في عدم التمييز السلطات التونسية بـ:

1️⃣ إجراء إحصاء وطني شفاف يسمح بقياس التنوع اللغوي والثقافي في تونس، مع احترام مبدأ التعريف الذاتي وعدم استخدام البيانات لأي غرض تمييزي.

2️⃣ إدماج الأمازيغية تدريجيًا في التعليم العمومي، وتوفير الموارد البشرية والتقنية والمالية اللازمة لذلك.

3️⃣ إجراء مراجعة شاملة للسياسات اللغوية والثقافية منذ الاستقلال، وتقييم أثرها على استمرار الأمازيغية وانتقالها بين الأجيال.

4️⃣ ضمان التطبيق الكامل لمنشور 15 يوليو/تموز 2020 بشأن تسجيل الأسماء الأمازيغية، والتحقيق في أي حالات رفض أو عرقلة.

5️⃣ تعزيز حضور الأمازيغ في الحياة العامة ومواقع القرار، خصوصًا في الإدارة والقطاع العام والقضاء والمؤسسات المنتخبة، وفق توصيات لجنة CERD.

6️⃣ حماية التراث الثقافي واللغوي الأمازيغي ودعم المبادرات المحلية التي تعمل على توثيق اللغة وتعليمها ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

7️⃣ فتح حوار وطني حول التنوع اللغوي والثقافي في تونس، تشارك فيه الدولة والباحثون والجامعات والمجتمع المدني وممثلو المجتمعات المعنية.

8️⃣ الامتناع عن التعامل مع المطالب الثقافية واللغوية المشروعة من منظور أمني لمجرد ارتباطها بهوية أقلية، ما لم توجد أدلة فردية ومحددة على ارتكاب أفعال تشكل مخالفة للقانون.

9️⃣ مراجعة الإطار الدستوري والتشريعي بما يضمن حماية فعلية للتنوع الثقافي واللغوي، بما في ذلك بحث الوضع القانوني للأمازيغية، مع الحفاظ على العربية وعدم إقصائها.

📍 كــلمــــة الــمــرصـــد

لماذا يجب أن يكون المجتمع متجانسًا حتى يكون موحدًا؟ ولماذا يُفترض أن تكون اللغة الواحدة والثقافة الواحدة شرطًا للمواطنة المشتركة؟

🚫 تونس ليست مجتمعًا متجانسًا، ولن تصبح كذلك بمجرد أن يتجاهل الدستور بعض مكوناتها.

✅️ الأمازيغي الذي يتحدث العربية لا يصبح أقل أمازيغية، كما أن العربي الذي يتحدث الأمازيغية لا يصبح أقل تونسية.

والمواطن الذي يريد أن يعلّم أبناءه لغة أجداده لا يهدد الدولة، والمواطن الذي يريد الحفاظ على اسم أمازيغي لطفله لا يهدد الوحدة الوطنية، والمجموعة التي تطالب بحماية ثقافتها لا تطالب بالضرورة بتقسيم البلاد.

الدولة القوية ليست الدولة التي تجعل مواطنيها متشابهين، بل الدولة التي تجعل اختلافهم غير سبب للتمييز. فقد قالت تونس في دستورَي 2014 و2022 إن مواطنيها متساوون أمام القانون دون تمييز.

واليوم تقول لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري إن الأمازيغ في تونس يواجهون التهميش والتمييز الهيكلي، وتطالب الدولة بتدابير خاصة وتعليم باللغة الأمازيغية وبيانات رسمية حول أوضاعهم.

بين النص والواقع توجد المسافة التي يجب أن يرصدها المرصد. فالمساواة ليست أن تقول الدولة لجميع مواطنيها: «أنتم متساوون». المساواة هي أن يتمكن كل واحد منهم فعلًا من أن يكون نفسه، وأن يحافظ على لغته وثقافته وهويته، دون أن يدفع ثمن ذلك من مواطنته.

الأمازيغية لا تحتاج إلى أن تنتصر على العربية. والعربية لا تحتاج إلى أن تنتصر على الأمازيغية. ما تحتاجه تونس هو أن تنتصر المواطنة على منطق الإقصاء، وأن ينتصر التنوع على وهم التجانس.

مرصد الحق في عدم التمييز
مبادرة إقليمية مستقلة
#تونس #الأمازيغ #الأقليات #التنوع #اللغة #الهوية #الانتماء #المساواة

متابعة حقوقية | تــــــــونسالتاريخ: 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026المجال: العزل التعسفي / الحريات المدنية والنقابية / حرية ا...
03/10/2026

متابعة حقوقية | تــــــــونس
التاريخ: 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026
المجال: العزل التعسفي / الحريات المدنية والنقابية / حرية الدين أو المعتقد
الفئة: مدافعون ومدافعات عن حقوق الانسان / الأئمة / العاملين في الشأن الديني.

🔍 بتاريخ 6 فيفري/فبراير 2023، أنهت وزارة الشؤون الدينية تكليف الإمام الخطيب كريم شنيبة من مهامه. وقد طعن المعني بالأمر في قرار العزل أمام Tribunal Administratif Tunisien المحكمة الإدارية التونسية، في القضية عــ23001001156ــد، ولا تزال القضية، وفق المعطيات المتوفرة لدى المرصد، دون فصل نهائي إلى غاية تاريخ اليوم.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الأسباب التي قدمتها الوزارة لتبرير قرارها. فالمرصد اطلع على رد كتابي رسمي ممضى ومختوم من وزارة الشؤون الدينية ضمن ملف القضية بتاريخ 26 ماي/مايو 2023، تضمن جملة من المبررات المتعلقة بنشاط شنيبة ومواقفه وقناعاته. بالإضافة إلى الاستجوابات التي وجهتها الوزارة للمعني بالأمر ورده عليها.

🤔 وقد وصفت الوزارة المعني بالأمر بأنه عُرف بـ «تذبذبه المذهبي»، وبـ«نشاطه وانتمائه ضمن جمعيات محل تحفظات» اعتبرت أنها تروج لما يؤدي إلى «تقسيم المجتمع» ومخالفة ما وصفته بـ«المدرسة الوطنية الزيتونية من اعتدال». كما اعتبرت الوزارة أن أنشطته أثارت «استهجاناً شديداً» لدى عموم الناس، وأنها «أثارت حفيظة رواد الجامع»، وتسببت، بحسب تقديرها، في «خلق حالة من الفتنة والاحتقان» وأثرت على السير العادي للجامع وهدوئه. وتذهب الوزارة في ردها إلى اعتبار أن مواصلة تكليف شنيبة بخطة إمام خطيب لا تتلاءم مع قيامه، وفق تعبيرها، بالترويج لـ«مذاهب أخرى غريبة عن حضارتنا وهويتنا» ولـ«أفكار خارجة عن المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية السنية المعتمدين في عموم المساجد التونسية». بالإضافة إلى «تعطيل سير عمل الوزارة». وقد استندت الوزارة لقرار عزلها لشنبية على الأمر الحكومي عــ1218ــد لسنة 2019 المؤرخ في 24 ديسمبر 2019، المتعلق بالاطارات الدينية.

ولا يقف ملف شنيبة، بحسب المعطيات التي يجمعها المرصد، عند هذه الحالة الفردية، إذ ترافقت الفترة نفسها مع قرارات أخرى مست أئمة وإطارات دينية، تضمنت إعفاءات أو إنهاء تكليفات أو نقلات، مع وجود تقاطعات في بعض الأسباب أو السياقات. وقد وثقت الجامعة العامة للشؤون الدينية، وهي هيكل نقابي، حالات عديدة لعزل الأئمة من خطتهم المسجدية، وربطت ذلك بنشاطهم النقابي. كما تناولت تغطيات صحفية لاحقة ملفات أخرى تتعلق بإعفاءات ونقل واستجوابات وتأديب داخل القطاع.

⚖️ القراءة القانونية والحقوقية

⁉️ تبدأ المسألة القانونية من سؤال بسيط لكنه جوهري:هل عُزل كريم شنيبة بسبب مخالفة مهنية محددة، أم أن قناعاته ومواقفه ونشاطه الديني والمدني أصبحت في حد ذاتها أساساً للقرار الإداري؟

طرحنا لهذا السؤال لا يتعلق بتأييد موقف شنيبة أو معارضته، ولا بالحكم على اختياراته المذهبية، وإنما بمشروعية القرار الإداري والأساس الذي بني عليه. فالوزارة، وفق ردها الرسمي، لم تكتفِ بالإشارة إلى إخلال وظيفي محدد، وإنما استندت أيضاً إلى أوصاف تتعلق بـ«التذبذب المذهبي»، والترويج لمذاهب أخرى، والخروج عن المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية السنية.

↔️ وهنا يبرز التمييز الضروري بين تنظيم العمل الديني داخل المساجد وبين تقييد حرية الفرد في معتقده وقناعاته الفكرية والمذهبية. فالوزارة تملك، في إطار القانون، صلاحيات لتنظيم العمل المسجدي وضبط مهام الإمام الخطيب. كما أن الوزارة نفسها تنص في «دليل الإمام الخطيب» على وجود مرجعية للخطاب الديني وتوحيد إقامة الشعائر، وتربط ذلك بحسن تدبير العمل المسجدي. لكن وجود مرجعية دينية رسمية داخل المؤسسة المسجدية لا يحسم وحده مسألة مشروعية اتخاذ قرار إداري ضد شخص بسبب قناعاته المذهبية أو الفكرية.

فالقرار الإداري الذي يمس الوضع المهني لشخص يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، وأن تكون الوقائع المنسوبة إليه محددة وقابلة للإثبات، وأن تكون العلاقة بين المخالفة والجزاء واضحة، وأن يحترم الإجراء مبدأ التناسب. وتزداد المسألة حساسية عندما يتعلق الأمر بالنشاط المدني والحقوقي. حيث ان كريم شنيبة لم يكن معروفاً فقط بصفته إماماً، وإنما كان له حضور إعلامي ونشاط في قضايا حرية الدين والحوار بين الأديان والأقليات الدينية. ولذلك يبرز سؤال مشروع: هل كان هذا النشاط، أو بعض مواقفه المدنية والحقوقية، من العناصر التي أخذتها الإدارة بعين الاعتبار عند اتخاذ قرارها؟

🚫 ولا يستنتج المرصد من ذلك مسبقاً أن القرار صدر بسبب نشاطه الحقوقي أو النقابي وهما حق أصيل لكل إنسان، وإنما يطلب أن يكون هذا الأمر محل فحص قضائي دقيق، خصوصاً عندما تظهر في الوثيقة الإدارية إشارات إلى نشاطه وانتمائه إلى جمعيات. أما عبارة «جمعيات محل تحفظات»، فإنها بدورها تحتاج إلى تحديد قانوني. فالتحفظ الإداري على جمعية لا يمثل، في ذاته، حكماً قضائياً عليها، ولا يوضح تلقائياً ما هي المخالفة المنسوبة إلى الشخص المنتسب إليها. ومن ثم يطرح المرصد سؤالاً واضحاً: ما الجمعية المقصودة؟ وما الفعل المحدد الذي ارتكبه شنيبة؟ وما النص القانوني الذي يجعل ذلك الفعل سبباً لإنهاء تكليفه؟ وتتصل بذلك مسألة أخرى تتعلق بمبدأ التناسب. فحتى إذا ثبت وجود مخالفة مهنية، ينبغي أن يكون الجزاء متناسباً مع طبيعة المخالفة وخطورتها، وأن يكون القرار مبنياً على وقائع محددة لا على أوصاف عامة للقناعات أو التوجهات.

ومن ناحية أخرى، إذا كانت وزارة الشؤون الدينية تعتبر أن الشيخ كريم شنيبة قد خالف «ميثاق شرف الإمام الخطيب» أو «دليل الإمام الخطيب»، فإن مجرد الإحالة العامة إلى هذه الوثائق لا تكفي لتبرير قرار إداري بهذه الخطورة. فالوزارة مطالبة بتحديد الفعل المنسوب إليه بصورة دقيقة، وبيان النص أو الالتزام الذي تعتبر أنه خالفه، وتحديد الظروف التي ارتُكبت فيها المخالفة، حتى يمكن التثبت من حقيقة الوقائع ومدى اتصالها فعلاً بالمهام التي كان يمارسها.

ويطرح ذلك أسئلة محددة لا يمكن تجاوزها: في أي خطبة جمعة أو مناسبة دينية وقعت المخالفة المزعومة؟ ماذا قال الإمام تحديداً؟ متى وأين قيل ذلك؟ وما هو الدليل المادي أو الوثيقة أو التسجيل الذي يثبت هذه الواقعة؟ وهل توجد تقارير تفقد أو محاضر أو تسجيلات أو شهادات محددة تثبت المخالفة، أم أن القرار بُني على أوصاف عامة من قبيل «التذبذب المذهبي» و«الترويج لمذاهب أخرى» و«إثارة الفتنة والاحتقان»؟ وقد أطلع فريقنا القانوني على فحوى الاستجوابات الموجهة من الوزارة للمعني بالأمر، ولم يجد أي جواب على هذه الاستفسارات؟ غير كلمات إنشائية فضفاضة لا تنشئ دليلا ولا تبرر القرار المتخذ بالعزل، بأي حجة دامغة.

ووفقا لذلك، تبرز أهمية التمييز بين المخالفة المهنية المحددة وبين الموقف الفكري أو المذهبي أو النشاط المدني للشخص. فالوزارة تملك صلاحيات تنظيم العمل الديني وضبط أداء الإمام الخطيب، لكن استعمال هذه الصلاحيات يفترض أن يكون مرتبطاً بوقائع محددة وقابلة للإثبات، لا بمجرد وصف الشخص بأنه مختلف مذهبياً أو منتمٍ إلى جمعيات تعتبرها الوزارة «محل تحفظات».

والأهم أن الوزارة نفسها تنص في تقديمها الرسمي لـ«دليل الإمام الخطيب» على أن الدليل يهدف إلى صيانة كرامة الإمام وحقوقه وحسن تدبير شأن المسجد، كما تؤكد أن الخطاب الديني ينبغي أن ينفتح على حقوق الإنسان والحريات والتعايش السلمي. ومن ثم، فإن حماية النظام داخل المسجد لا ينبغي أن تنفصل عن ضمانات الإنصاف والوضوح في مساءلة الإطار المسجدي نفسه.

📍مـوقـــف الــمـرصـــد

يرى مرصد الحق في عدم التمييز أن قضية كريم شنيبة تستحق متابعة قانونية دقيقة، ليس باعتبارها نزاعاً شخصياً بين إمام ووزارة الشؤون الدينية، وإنما باعتبارها قضية تطرح أسئلة أوسع حول حدود السلطة الإدارية في إدارة الشأن الديني، وحرية المعتقد والضمير، وحرية التعبير، والنشاط المدني او النقابي، والضمانات المهنية للإطارات الدينية.

ويؤكد المرصد أن تنظيم المساجد والخطاب الديني يدخل ضمن صلاحيات الدولة التي يحددها القانون، وأن الإمام الخطيب، بحكم وظيفته، يخضع لواجبات وضوابط مهنية. لكن هذه الصلاحيات لا ينبغي أن تتحول إلى سلطة مفتوحة لتقييم القناعات الشخصية أو المذهبية للإمام، أو إلى أداة لمعاقبته بسبب نشاطه المدني والحقوقي، ما لم يكن هناك أساس قانوني واضح ومخالفة مهنية محددة وثابتة.

كما يلفت المرصد إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بمشروعية القرار من الناحية الإدارية، وإنما أيضاً بآثاره الاجتماعية والمهنية على المعني بالأمر وأسرته. فإنهاء تكليف إمام بعد سنوات من العمل لا يمثل إجراءً مجرداً منفصلاً عن حياة الإنسان؛ إذ يمكن أن يترتب عنه فقدان مورد رزق، واضطراب الوضعية المهنية، وانعكاسات مباشرة على الأسرة والأبناء.

ومن ثم فإن دراسة القرار الإداري يجب ألا تقتصر على السؤال: هل تستطيع الوزارة إنهاء التكليف؟ وإنما تشمل أيضاً: كيف مارست هذه السلطة؟ وعلى أي أساس؟ وهل راعت الظروف المهنية والاجتماعية للمعني بالأمر؟ وهل كان الإجراء ضرورياً ومتناسباً؟

يرى المرصد أن القول بوجود مخالفة لا يعفي الإدارة من واجب إثباتها. وإذا كانت الوزارة تستند في قرارها إلى مخالفة ميثاق الإمام الخطيب أو دليل الإمام، فإنها مطالبة بتحديد المخالفة تحديداً دقيقاً، وبيان الوقائع التي قامت عليها، والأدلة التي تثبتها، والنص الذي تمت مخالفته، ومدى الصلة بين تلك الوقائع والقرار الإداري المتخذ.

ولا يتعلق الأمر هنا بإدانة الوزارة مسبقاً أو بالحسم في مشروعية قرار العزل، فهذا الأمر معروض أمام القضاء الإداري ولم يصدر فيه حكم نهائي حتى تاريخ كتابة هذه المتابعة. وإنما يتعلق الأمر بمبدأ أساسي في العمل الإداري والحقوقي: كلما كانت العقوبة أو التدبير الإداري أكثر تأثيراً في الوضع المهني والاجتماعي للشخص، ازدادت الحاجة إلى وقائع محددة وأدلة قابلة للتحقق وتعليل واضح يبيّن العلاقة بين المخالفة والجزاء.

كما أن الوزارة تردد على مسامعنا إن الإمام الخطيب يظل حراً في اختيار موضوع الخطبة، مع وجود توجيه أحياناً نحو مواضيع تتعلق بالسلوك المدني والأخلاق، وأن تطوير الخطاب الديني يستند إلى ميثاق الشرف ودليل الإمام والوثيقة المرجعية للخطب والمراسلات الدورية. وهذا يجعل تحديد الخط الفاصل بين التوجيه الإداري المشروع وبين المؤاخذة التأديبية على مضمون خطاب ديني أمراً بالغ الأهمية في هذه القضية تحديداً.

📝 مــطــالـــب الــمـرصـــد
يطالب مرصد الحق في عدم التمييز السلطات التونسية بـ:

1️⃣ دعوة القضاء الإداري الموقر للفصل في القضية عــ23001001156ــد التي طال امدها، وتمكين المحكمة من فحص كامل الأساس القانوني والواقعي الذي بني عليه قرار إنهاء التكليف.

2️⃣ توضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه الوزارة عندما تعتبر الاختلاف المذهبي أو الفكري سبباً لاتخاذ إجراء مهني ضد إمام أو إطار ديني.

3️⃣ التمييز بوضوح بين المخالفات المهنية المرتبطة بأداء الوظيفة وبين القناعات الدينية والمذهبية والنشاط المدني والحقوقي خارج نطاق الوظيفة.

4️⃣ ضمان أن تستند قرارات الإعفاء وإنهاء التكليف والنقل والتأديب الصادرة عن وزارة الإشراف إلى وقائع محددة وقابلة للإثبات، وإلى نصوص قانونية واضحة، مع احترام مبدأ التناسب.

5️⃣ مراجعة الحالات السابقة والحالية التي تعرض فيها أئمة وإطارات دينية لإجراءات مماثلة، والتحقق بصورة مستقلة من مدى احترام الإجراءات القانونية والضمانات المهنية والاجتماعية في كل حالة.

6️⃣ وضع ضمانات واضحة تمنع استخدام الانتماء إلى جمعية قانونية أو ممارسة نشاط مدني أو حقوقي مشروع كسبب غير مباشر للمساس بالوضعية المهنية للإمام أو الإطار الديني.

7️⃣ إيلاء الوضعيات الاجتماعية والمهنية للمعنيين بهذه القرارات العناية اللازمة، وعدم التعامل مع إنهاء التكليف باعتباره مجرد إجراء إداري منفصل عن آثاره على الإنسان وأسرته.

📢 كــلــمـــة الــمـرصـــد

🔵 تعلن وزارة الشؤون الدينية في خطابها الرسمي التزامها بقيم حقوق الإنسان وحماية الحقوق والحريات. فقد أكدت الوزارة، في لقاء لها مع مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن حرية التعبير والرأي مكفولة بالقانون، كما نظمت بالتعاون مع المفوضية تدريبات حول حرية التعبير ومناهضة التحريض على العنف والكراهية. كما تؤكد الوزارة في «دليل الإمام الخطيب» حرصها على صيانة كرامة الإمام وحقوقه، إلى جانب تأكيدها على أهمية احترام حقوق الإنسان والحريات والتعايش السلمي. لكن الحقوق لا تُقاس بما تقوله المؤسسات عن نفسها، وإنما بما تفعله عندما تصبح الحقوق موضع اختبار.
فإذا كانت الدولة تقول إنها تحمي كرامة الإمام وحقوقه، فإن ذلك ينبغي أن يظهر أيضاً عندما تتخذ قراراً يمس وضعه المهني والاجتماعي. وإذا كانت تؤكد حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان، فإن ممارسة هذه الحقوق ينبغي ألا تتحول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى سبب للعقاب الإداري.

✅️ ولا يطلب المرصد امتيازاً خاصاً للأئمة والإطارات الدينية، وإنما يطالبهم بما يطالب به غيرهم: أن تكون القرارات التي تمس حقوقهم قائمة على القانون، وأن تكون أسبابها واضحة، وإجراءاتها عادلة، وآثارها متناسبة، وأن تكون قابلة للمراجعة أمام القضاء.

✅️ أما قضية كريم شنيبة، فلن يحسمها المرصد، وإنما القضاء الإداري. ودور المرصد هو أن يتابع المسار القانوني، ويناصر صاحب الحق، ويجعل من صوته مسموعا، ويفحص الوقائع والقواعد القانونية، ويرصد ما إذا كانت الممارسة الإدارية تنسجم مع الحقوق والحريات التي تقول الدولة إنها ملتزمة بها. فالحق لا يُصان بالشعارات، وإنما عندما تتحول الأقوال إلى أفعال.

مرصد الحق في عدم التمييز.
مبادرة إقليمية مستقلة

#تونس #الائمة

Adresse

Geneva

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque مرصد الحق في عدم التمييز - Non-Discrimination Observatory publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager