Iqra'a Islamic Centre

Iqra'a  Islamic Centre Iqra'a Community Centre, jiddu gala barnoota Islaamaatii fii Afaan Oromoo itti barsiifamuudha. akkasu

09/04/2026

حكم العمل في خدمات توصيل الطعام والبضائع وحمل الخمور والمحرمات في كندا

دراسة فقهية أصولية في ضوء النصوص والقواعد وفتاوى المعاصرين

مقدمة

أصبحت خدمات توصيل الطعام والبضائع عبر التطبيقات من الأعمال المنتشرة في كندا، ويعمل فيها كثير من المسلمين مصدرًا أساسيًا أو إضافيًا للدخل. وتبرز المشكلة الشرعية عندما يكون غالب ما يوصله العامل من المباحات، ولكنه قد يتلقى أحيانًا طلبات تحتوي على الخمر أو لحم الخنزير أو غيرهما من المحرمات.

وهنا لا يكفي أن نقول: «التوصيل حلال» بإطلاق، كما لا يصح أن نقول: «العمل كله حرام» لمجرد احتمال وقوع المحرم فيه؛ بل الواجب تحرير صور المسألة وتنزيل النصوص والقواعد عليها.

أولًا: تحرير محل النزاع

ينبغي التفريق بين صور متعددة:

الصورة الأولى: توصيل الطعام والسلع المباحة، وهذا جائز في الأصل.

الصورة الثانية: العمل مع شركة أو تطبيق عام، وغالب طلباته مباحة، ولكن تقع ضمنها أحيانًا طلبات محرمة.

الصورة الثالثة: طلب مختلط يشتمل على سلع كثيرة مباحة وبينها سلعة محرمة.

الصورة الرابعة: طلب مستقل مقصوده الخمر أو غيرها من المحرمات، كأن يذهب السائق خصيصًا إلى متجر الخمور ليستلمها ويوصلها إلى العميل.

الصورة الخامسة: العمل في نشاط يكون توصيل الخمور أو المحرمات هو الغالب عليه أو المقصود منه.

وهذه الصور لا يصح جمعها في حكم واحد.

ثانيًا: الأصل في مهنة التوصيل

الأصل في المعاملات والمنافع الإباحة، والتوصيل في حقيقته إجارة على منفعة النقل والتسليم.

فالسائق في التطبيقات العامة لا يبيع الطعام أو البضائع للعميل في الأصل، وإنما يقدم خدمة النقل مقابل أجرة.

ومن هنا يظهر الفرق بين:

عقد بيع السلعة، وعقد نقلها وتوصيلها.

وهذا التفريق له أثر مهم في المسألة، ولا سيما عندما تكون السلعة المحرمة عارضة أو تابعة ضمن نشاط عام مباح.

ثالثًا: النصوص الشرعية المتعلقة بالإعانة على المحرم

قال الله تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾
[المائدة: 2]

وقال سبحانه في الخمر:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
[المائدة: 90]

وثبت تحريم بيع الخمر، كما جاءت السنة بالوعيد في المتعاملين بها، ومنهم حاملها والمحمولة إليه.

ولهذا فإن تعمد حمل الخمر وتوصيلها استقلالًا ليس كحمل طرد عام أو طلب مختلط دخل فيه المحرم تبعًا.

رابعًا: هل كل إعانة على المعصية تأخذ حكمًا واحدًا؟

من المهم أصوليًا التفريق بين الإعانة المباشرة المقصودة وبين الإعانة البعيدة أو العارضة أو التابعة.

فكلما كانت الإعانة:

* مباشرة،
* ومعلومة،
* ومقصودة،
* وقريبة من وقوع المحرم،

كان جانب المنع أقوى.

أما إذا كان أصل العمل مباحًا، والمحرم لا يقصد بالعقد، وإنما يقع تبعًا أو نادرًا، فإن الحكم يحتاج إلى النظر في التبعية والغلبة والحاجة وإمكان التجنب.

ومن هنا كان قول الفقهاء:

«يُغتفر في التابع ما لا يُغتفر في المتبوع».

وكذلك:

«يُغتفر ضمنًا ما لا يُغتفر قصدًا».

لكن هذه القواعد لا يجوز اتخاذها حيلة لإباحة المحرم المقصود؛ فالتابع يجب أن يكون تابعًا حقيقةً لا اسمًا.

خامسًا: فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

تناول المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث هذه المسألة بصورة قريبة جدًا من واقع شركات التوصيل الحديثة، في فتوى بعنوان:

«العمل مع شركة توصيل البضائع».

وكان السؤال عن شخص يريد العمل مع شركة لتوصيل البضائع، وقد يكون من ضمن ما يوصله بعض المواد المحرمة كالخمر.

وذهب المجلس إلى جواز العمل في هذه الصورة، وبنى ذلك على أصلين مهمين:

1. استقلال عقد التوصيل عن عقد البيع

فالتوصيل عقد مستقل عن بيع السلعة؛ فالعامل ليس هو بائع الخمر ولا مشتريها، وإنما يعمل في خدمة نقل عامة.

2. اعتبار التبعية

فإذا كانت المواد المحرمة جزءًا تابعًا من جملة كبيرة من البضائع، وليست هي المقصود الأصلي من نشاط الشركة، اعتبر المجلس قاعدة:

«يُغتفر في التوابع ما لا يُغتفر في غيرها».

وهذه فتوى مهمة جدًا في واقع المسلمين العاملين في قطاع التوصيل في الغرب.

لكن ينبغي ألا نتوسع في مدلولها حتى نجعلها تشمل صورة مختلفة، وهي أن يقبل السائق طلبًا مستقلًا معلومًا مخصصًا للخمر وحدها؛ لأن المحرم في هذه الصورة لم يعد تابعًا، بل أصبح هو المقصود بعقد النقل.

سادسًا: قراءة في فتوى د. صلاح الصاوي

تناول الدكتور صلاح الصاوي صورة قريبة من المسألة، وهي عمل السائق وما قد يعرض له من توصيل إلى أماكن محرمة أو المساعدة أحيانًا في حمل الخمر.

ويظهر من فتواه أنه يفرق بين أصل المهنة المباحة وبين ما يعرض فيها من محرم.
فإذا كانت الحالات المحرمة قليلة ونادرة وعارضة، وكان العامل محتاجًا إلى الوظيفة ولا يتيسر له البديل، لم يجعل ذلك سببًا لتحريم جميع المهنة وجميع الكسب.

أما إذا كثر المحرم وأصبح غالبًا أو متكررًا بصورة مؤثرة، فإن الحكم يشتد، ولا يبقى المحرم مجرد أمر تابع عارض.

كما أكد في فتاوى أخرى أصل منع المباشرة في الخمر والإعانة عليها.

وهذا منهج يجمع بين أمرين:

ثبات الحكم الأصلي في المحرم، ومراعاة واقع العامل وحاجته وغلبة الحلال في وظيفته.

سابعًا: حديث «حاملها» وأثره في المسألة

وهذه من أدق نقاط البحث.

فقد ورد الوعيد في شأن الخمر، ومن المذكورين فيه حاملها والمحمولة إليه.

ولذلك لا يصح أن نقول إن مجرد كون الشخص «سائق توصيل» يخرجه مطلقًا من دلالة النص.

لكن في الوقت نفسه ينبغي النظر إلى محل القصد في العقد.

فمن تعاقد أو قبل طلبًا مخصوصًا لنقل الخمر وهو يعلم أنها محل النقل، ليست صورته كمن يعمل في شركة عامة لنقل آلاف السلع ويقع بينها شيء من المحرمات تبعًا.

ولهذا فإن تطبيقات التوصيل الحديثة لا تأخذ حكمًا واحدًا لمجرد اشتراكها في كلمة Delivery.

والقاعدة الأصولية هنا:

«الحكم على الشيء فرع عن تصوره».

ثامنًا: حكم الطلب المختلط

إذا كان الطلب من متجر عام ويشتمل مثلًا على عشرين سلعة مباحة وبينها سلعة محرمة، فهذه الصورة أقرب إلى معنى التبعية الذي اعتمده المجلس الأوروبي.

ويزداد جانب الجواز إذا كان السائق:

* لا يعرف محتويات الطلب إلا بعد استلامه،
* أو لا يستطيع التحكم في محتوياته،
* أو كانت السلع المحرمة نسبة قليلة جدًا من مجموع عمله،
* أو كان رفضها المتكرر يعرضه لضرر معتبر في عمله.

ولا يصح في هذه الحالة الحكم بأن جميع كسبه أصبح حرامًا بسبب دخول المحرم عرضًا في بعض الطلبات.

تاسعًا: حكم الطلب المستقل للخمر

أما إذا ظهر للسائق قبل قبول الطلب أو عند استلامه أن الطلب عبارة عن خمر مستقلة، وأن مهمته هي الذهاب إلى متجر الخمور وحملها وتسليمها إلى المشتري، فهذه الصورة تختلف.

فالمحرم هنا ليس تابعًا لبضائع أخرى، وإنما أصبح هو محل خدمة النقل نفسها.

ولذلك فالأصل أن يتجنب المسلم هذا النوع من الطلبات متى استطاع رفضه دون ضرر أو حرج معتبر.

وهذا هو الأقرب للجمع بين النص الخاص الوارد في الخمر وبين قواعد التيسير في الأعمال المختلطة.

عاشرًا: ماذا عن توصيل لحم الخنزير؟

قال تعالى:

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾
[المائدة: 3]

ولا شك في حرمة الخنزير.

لكن ينبغي التنبيه إلى أن الخمر ورد بشأنها نص خاص يتعلق بحاملها، ولذلك لا يلزم التسوية بين جميع صور حمل الخمر وبين جميع صور نقل الطعام الذي يحتوي على لحم الخنزير من كل وجه.

ومع ذلك فالأصل أن يجتنب المسلم تعمد توصيل المحرم استقلالًا متى أمكنه ذلك، بينما يكون مجال التخفيف أوسع عندما يأتي المحرم تابعًا ضمن طلب مختلط.

الحادي عشر: أثر الحاجة وواقع المسلمين في كندا

الفتوى لا تصدر في فراغ.

فكثير ممن يعملون في خدمات التوصيل في كندا يعتمدون عليها في دفع الإيجار والطعام ونفقات الأسرة، وقد لا يملكون دائمًا التحكم الكامل في طبيعة الطلبات.

والشريعة جاءت برفع الحرج، ومن قواعدها:

«المشقة تجلب التيسير».

ومن القواعد المعتبرة عند الفقهاء:

«الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة» بضوابطها.

لكن الحاجة لا تجعل المحرم حلالًا بإطلاق، وإنما يقدر الأمر بقدره.

فإذا استطاع السائق رفض طلب الخمر المستقل دون ضرر معتبر، فليجتنبه.

وإذا كانت الحالات المحرمة نادرة عارضة، ولا يستطيع التحكم فيها، ويترتب على ترك العمل ضرر حقيقي عليه أو على أسرته، فهذه ليست كحال من يختار ابتداءً العمل في نشاط يقوم أساسًا على توصيل الخمور.

الترجيح

بعد النظر في النصوص والقواعد الفقهية والأصولية، وفي فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وفتاوى الدكتور صلاح الصاوي، يظهر – والله أعلم – التفصيل الآتي:

أولًا: العمل في شركات وتطبيقات توصيل الطعام والبضائع في كندا جائز في أصله.

ثانيًا: لا يحرم أصل العمل ولا جميع راتب العامل لمجرد أن بعض الطلبات التي تمر عبر المنصة تحتوي على محرمات.

ثالثًا: إذا كان المحرم داخلًا تبعًا ضمن طلب كبير أو ضمن نشاط عام غالبُه المباح، وخاصة إذا لم يكن العامل قادرًا على معرفته أو تجنبه، فالجواز أقوى.

رابعًا: إذا كان الطلب مستقلًا ومخصصًا للخمر، وكان العامل يعلم بذلك ويستطيع رفضه دون حرج معتبر، فالأصل أن يرفضه.

خامسًا: إذا كانت الطلبات المحرمة نادرة، وكان العامل محتاجًا إلى الوظيفة ولا يستطيع تجنبها دون ضرر معتبر، فلا يصح أن نحكم بتحريم جميع وظيفته وجميع دخله بسبب هذه الحالات العارضة.

سادسًا: إذا أصبحت الخمور أو المحرمات هي الغالب على عمله، أو اختار العمل في نشاط متخصص في توصيلها، تغير الحكم؛ لأن المحرم حينئذ لم يعد تابعًا.
سابعًا: ينبغي للعامل المسلم أن يستخدم ما تتيحه التطبيقات من خيارات لاستبعاد طلبات الخمور أو المحرمات متى كان ذلك ممكنًا، فهذا أبعد عن الشبهة وأبرأ للذمة.

الخلاصة

لا يصح إطلاق القول بأن العمل في خدمات التوصيل في كندا حرام لمجرد احتمال وجود الخمر أو الخنزير في بعض الطلبات، كما لا يصح إباحة توصيل كل شيء بحجة أن العامل مجرد سائق.

بل الواجب التفريق بين أصل العمل المباح والمحرم العارض، وبين التابع والمقصود، وبين النادر والغالب، وبين القادر على التجنب والعاجز عنه.

فالأصل جواز مهنة التوصيل، ويُعفى عن المحرم التابع أو العارض في الصور التي قررها أهل العلم، خاصة مع الحاجة وتعذر التحكم الكامل، أما تعمد توصيل الخمر استقلالًا مع القدرة على رفض الطلب فالأصل اجتنابه.

وبهذا نجمع بين المحافظة على النصوص الشرعية في تحريم الخمر والإعانة المباشرة على المحرم، وبين قواعد الشريعة في التبعية والحاجة ورفع الحرج، دون إفراط في التحريم ولا تفريط في النصوص.

والله تعالى أعلم.

08/29/2026

Kuxibaa Sheeka keenna, Sheek Naahiwi kan haridhaa, dhimma ijoollee biyya Arabaatti wal ajjeefituu ilaallata.

08/13/2026

حكم قروض الدراسة في كندا

دراسة فقهية أصولية في ضوء واقع برامج التمويل الطلابي الكندية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن من النوازل المالية التي يكثر السؤال عنها بين المسلمين المقيمين في كندا مسألة القروض والمساعدات الحكومية المخصصة للدراسة (Student Loans / Student Financial Assistance).

ولا يصح إصدار حكم واحد على جميع هذه البرامج؛ لاختلاف حقيقتها من مقاطعة إلى أخرى، ولتغير بعض الأنظمة في السنوات الأخيرة، فضلًا عن اختلاف القرض الحكومي عن خطوط الائتمان الطلابية التي تقدمها البنوك التجارية.

والحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولذلك لا بد قبل بيان الحكم الشرعي من تحرير حقيقة البرنامج الذي يتعامل معه الطالب.

أولًا: التأصيل الشرعي للقرض

القرض في أصله من عقود الإرفاق والإحسان، وهو مشروع إذا رد المقترض مثل ما أخذ دون زيادة مشروطة للمقرض.

أما إذا شُرطت في عقد القرض زيادة مالية مقابل الأجل، فإن هذه الزيادة من ربا الديون المحرم.

قال الله تعالى:

﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾
[البقرة: 275].

وقال سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
[البقرة: 278-279].

وقال تعالى في بيان الأصل الواجب رده في الدين:

﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾
[البقرة: 279].

وهذه الآية أصل عظيم في الباب؛ إذ جعلت حق الدائن في رأس ماله دون الزيادة المشروطة عليه بسبب الزمن.

وعن جابر رضي الله عنه قال:

«لَعَنَ رسولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبا، ومُوكِلَه، وكاتِبَه، وشاهِدَيْهِ»، وقال: «هُمْ سَواءٌ».
رواه مسلم.

وعليه؛ فكون القرض مخصصًا للدراسة لا يغير حقيقة العقد، لأن العبرة في العقود بحقائقها ومعانيها لا بمجرد أسمائها أو أغراضها.

فالتعليم مقصد معتبر ومصلحة عظيمة، لكن شرف المقصد لا يجعل الوسيلة المحرمة مباحة من غير ضرورة أو حاجة معتبرة شرعًا.

ثانيًا: قاعدة أصولية مهمة: الحكم على الشيء فرع عن تصوره

قبل أن نقول: إن «قرض الدراسة في كندا» حلال أو حرام، يجب أن نسأل:

هل هو قرض بلا فوائد أصلًا؟

أم قرض تترتب عليه فائدة بعد انتهاء الدراسة؟

أم تتحمل الحكومة الفائدة عن الطالب ولا يرجع بها عليه؟

أم هو منحة لا ترد؟

أم أن جزءًا منه منحة وجزءًا منه قرض؟

أم هو خط ائتمان طلابي من بنك تجاري بفائدة؟

فهذه صور مختلفة، ولا يجوز جمعها تحت حكم واحد.

ومن هنا يظهر أثر قاعدة تحقيق المناط؛ فالحكم الشرعي الكلي معلوم، ولكن الواجب معرفة الصورة الواقعية التي ينطبق عليها ذلك الحكم.

ثالثًا: الفرق بين القرض الفدرالي وقروض المقاطعات

من المهم جدًا التنبيه إلى أن النظام الكندي قد تغير.

فمنذ 1 أبريل 2023 ألغت الحكومة الكندية بصورة دائمة احتساب الفائدة على Canada Student Loans وCanada Apprentice Loans الفدرالية.

وبناءً عليه، فإذا كان التمويل قرضًا حكوميًا فدراليًا حقيقيًا لا يلتزم الطالب فيه إلا برد أصل ما اقترضه، ولا توجد عليه زيادة ربوية مشروطة، فالأصل جوازه من جهة القرض؛ لأنه لا توجد فيه الزيادة الربوية التي هي علة التحريم.

لكن هذا الحكم لا يجوز تعميمه على جميع المقاطعات؛ لأن بعض برامج المساعدات الطلابية الإقليمية تختلف أحكامها.

كما ينبغي التفريق بين القرض الطلابي الحكومي وبين Student Line of Credit الذي تمنحه البنوك التجارية؛ فالأخير قد يكون قرضًا بفائدة، فيأخذ حكم القرض الربوي بحسب عقده.

رابعًا: خصوصية مقاطعة كيبيك

وهذا مهم بصفة خاصة للمسلمين المقيمين في كيبيك.

فمقاطعة كيبيك لا تشارك في برنامج Canada Student Financial Assistance الفدرالي، وإنما لديها برنامجها الخاص للمساعدات المالية للطلاب.

وفي برنامج Loans and Bursaries في كيبيك، يحصل الطالب بحسب حالته على قرض، وقد يستحق أيضًا منحة لا يلزمه ردها.

وأثناء الدراسة بدوام كامل لا يطالب الطالب بالسداد، وتقوم الحكومة بدفع الفوائد المتعلقة بالقرض خلال تلك الفترة.

لكن بعد انتهاء الدراسة تدخل مرحلة السداد، وتترتب الفوائد وفق النظام المعمول به.

وعليه فلا يصح أن يقال بإطلاق:

«قروض الدراسة في كندا أصبحت كلها بلا فوائد».

بل الصحيح:

القرض الفدرالي الكندي أصبح بلا فوائد، أما برنامج كيبيك فله نظام مستقل، ولا يزال عنصر الفائدة قائمًا فيه وفق النظام الحالي.

خامسًا: هل دفع الحكومة للفائدة أثناء الدراسة يغيّر الحكم؟

هنا يجب التفريق بين مرحلتين:

المرحلة الأولى: مدة الدراسة

إذا كانت الحكومة هي التي تتحمل الفائدة كاملة عن الطالب أثناء دراسته، ولا يطالب الطالب بها ولا تضاف إلى أصل دينه خلال تلك المرحلة، فإن الطالب لم يدفع في هذه المدة زيادة مالية من ماله.

لكن هذا وحده لا يكفي للحكم على العقد كله بالجواز إذا كان العقد منذ البداية يتضمن التزامًا بدفع الفائدة بعد انتهاء فترة الإعفاء.

فالعبرة بمجموع الالتزامات الناشئة عن العقد، لا بمرحلة واحدة منه.

المرحلة الثانية: ما بعد انتهاء الدراسة

إذا أصبح الطالب بعد انتهاء فترة الإعفاء ملزمًا برد أصل القرض مع زيادة مرتبطة بالزمن، فإن هذه الزيادة هي محل الإشكال الشرعي، وتأخذ في الأصل حكم ربا الديون.

ومن ثم فإن مجرد كون القرض «بلا فوائد أثناء الدراسة» لا يجعله قرضًا حسنًا إذا كان العقد يتضمن فوائد واجبة بعد ذلك.

سادسًا: الأصل في القرض المشتمل على الفائدة

إذا ثبت أن عقد التمويل الطلابي يتضمن التزام المقترض بدفع زيادة على رأس المال مقابل الزمن، فالأصل فيه التحريم.

ولا يغير الحكم:

* انخفاض نسبة الفائدة.
* كون الجهة المقرضة حكومية.
* تسمية الزيادة «رسوم تمويل» أو «فائدة مخفضة».
* وجود إعفاء مؤقت من الفائدة.
* كون الغرض من القرض الدراسة.

فالاعتبار بحقيقة الالتزام المالي.

قال تعالى:

﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾
[البقرة: 279].

سابعًا: الضرورة والحاجة وأثرهما في الحكم

مع تقرير أصل التحريم، فإن الشريعة جاءت كذلك برفع الحرج ودفع الضرر.

قال تعالى:

﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾
[البقرة: 173].

وقال سبحانه:

﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾
[الأنعام: 119].

ومن القواعد الفقهية المقررة:

الضرورات تبيح المحظورات.

ومن قيودها:

الضرورة تقدر بقدرها.

كما قرر الفقهاء أن الحاجة العامة قد تنزل منزلة الضرورة في بعض أبواب المعاملات إذا تحقق موجبها وانضبطت بضوابطها.

لكن لا ينبغي التوسع في مفهوم الضرورة حتى يصبح كل رغبة في الدراسة أو تحسين الوضع الوظيفي ضرورة شرعية؛ كما لا ينبغي في المقابل إغلاق باب الرخصة عمن تحققت في حقه حاجة ملجئة معتبرة ولم يجد طريقًا مباحًا.

والميزان هو التحقيق في حال الشخص والبرنامج والبدائل المتاحة.

ثامنًا: قرار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا

وقد بحث مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا مسألة القروض الطلابية، وقرر في الجملة أن الأصل تحريم القروض الربوية للطلاب وغيرهم، وأن الواجب بذل الوسع في البحث عن البدائل المشروعة قبل الانتقال إلى باب الضرورة أو الحاجة.

ومن البدائل التي ينبغي النظر فيها:

المنح الدراسية، والمساعدات المخصصة لذوي الدخل المحدود، والعمل أثناء الدراسة إذا أمكن، والقروض التي لا تشتمل على فوائد، والمساعدات التي تتحمل فيها جهة أخرى التكلفة ولا ترجع بها على الطالب، وغير ذلك من الوسائل المباحة.

فإن انعدمت البدائل بالفعل، وأصبح التمويل الربوي هو الطريق الوحيد لتحصيل تعليم تتحقق به حاجة ملجئة معتبرة، أو لحفظ مستقبل الطالب من ضرر بالغ، أو في بعض صور الحاجة العامة للجالية إلى تخصصات ضرورية، دخلت المسألة في باب تقدير الضرورات والحاجات، مع بقاء أصل التحريم.

تاسعًا: ضوابط الرخصة عند تحقق الحاجة أو الضرورة

إذا تحققت الحاجة الملجئة أو الضرورة، فلا تكون الرخصة مطلقة، بل تضبط بجملة أمور:

1. أن تكون الحاجة حقيقية لا وهمية، وأن يترتب على ترك الدراسة ضرر أو حرج بالغ معتبر.
2. أن تنعدم البدائل المباحة أو تتعذر تعذرًا حقيقيًا، كالمِنح والقروض الخالية من الفوائد والعمل الممكن والمساعدات الأسرية ونحوها.
3. أن يقتصر الاقتراض على قدر الحاجة؛ تطبيقًا لقاعدة: الضرورة تقدر بقدرها.
4. ألا يقترض لمجرد تحسين مستوى المعيشة أثناء الدراسة إذا أمكنه الاستغناء عن ذلك.
5. أن يسعى إلى تقليل الجزء الربوي ما استطاع.
6. أن يبادر إلى سداد الدين متى استطاع بما يقلل مقدار الفوائد التي يتحملها.
7. أن يعاد النظر في الضرورة عند كل تجديد للقرض؛ لأن تحققها في سنة لا يعني بالضرورة استمرارها في جميع السنوات.

عاشرًا: فرق بين حكم العقد وحكم الشخص

وهذه مسألة أصولية دقيقة ينبغي التأكيد عليها:

قد يكون العقد محرمًا في أصله، ثم يرتفع الإثم عن شخص بعينه لضرورة أو حاجة معتبرة.

فالرخصة لا تقلب حقيقة العقد الربوي إلى عقد حلال، وإنما تتعلق بحال المكلف.

وهذا نظير الفرق بين قولنا:

«هذا الفعل محظور في الأصل»

وبين قولنا:

«هذا الشخص معذور في فعله لقيام الضرورة في حقه».

وهذا التفريق يمنع خطأين متقابلين:

الأول: تحويل الرخصة الفردية إلى إباحة عامة للقروض الربوية.

والثاني: إنكار الرخصة بالكلية حتى على من تحققت في حقه الضرورة الشرعية.

الحادي عشر: المنحة لا تأخذ حكم القرض

إذا كان جزء من المساعدة الحكومية منحة (Grant/Bursary) لا يطالب الطالب بردها، فهذه ليست قرضًا أصلًا، ولا تدخل في باب الربا من هذه الجهة.

وإذا كان البرنامج مركبًا من منحة وقرض، فينظر إلى كل جزء بحسب حقيقته.

فلا يصح تحريم المنحة لمجرد أنها قدمت ضمن برنامج يحتوي أيضًا على قرض.

الثاني عشر: التطبيق العملي للطالب المسلم في كندا

قبل التوقيع على أي تمويل دراسي، ينبغي للطالب أن يعرف تحديدًا:

ماذا سأرد؟

فإن كان سيأخذ عشرة آلاف دولار مثلًا، ثم لا يلزم إلا برد عشرة آلاف، فالأصل الجواز.

وإن كان سيأخذ عشرة آلاف ويلزم بردها مع زيادة بسبب مدة القرض، فهذا قرض ربوي في الأصل.

وإن كانت الزيادة تتحملها الحكومة كاملة ولا يرجع شيء منها على الطالب، فينظر في حقيقة العقد والتزاماته كاملة.

وإن كان البرنامج يجمع قرضًا ومنحة، فيفصل بينهما في الحكم.

وإن كان الطالب في كيبيك خصوصًا، فلا ينبغي له أن يبني حكمه على المعلومات المتعلقة بـCanada Student Loans الفدرالية؛ لأن نظام المساعدة المالية في كيبيك مستقل وله أحكام مختلفة.

الخلاصة والفتوى

بعد النظر في الأصول الشرعية والواقع الحالي لبرامج التمويل الطلابي في كندا، يمكن تلخيص الحكم فيما يأتي:

أولًا: القرض الذي لا يترتب على الطالب فيه رد أكثر من أصل المبلغ قرض جائز من حيث الأصل، ولا يدخل في الربا.

ثانيًا: القروض الطلابية الفدرالية الكندية Canada Student Loans أصبحت منذ 1 أبريل 2023 خالية من الفائدة على المستوى الفدرالي، ولذلك لا يصح وصفها اليوم بأنها قروض ربوية لمجرد كونها Student Loans.

ثالثًا: لا يجوز تعميم ذلك على جميع المقاطعات؛ فلكل مقاطعة نظامها، وبعض الأجزاء الإقليمية من القروض قد تخضع لأحكام مختلفة.

رابعًا: في مقاطعة كيبيك النظام مستقل عن البرنامج الفدرالي، والقرض الطلابي الحكومي تترتب عليه وفق النظام الحالي فوائد في مرحلة السداد بعد الدراسة، ولذلك يبقى الإشكال الربوي قائمًا في هذه الصورة.

خامسًا: إذا كان القرض مشتملًا على زيادة مشروطة بسبب الأجل، فالأصل تحريمه؛ لأن ذلك من ربا الديون.

سادسًا: إذا انعدمت البدائل المباحة وتحققت ضرورة أو حاجة ملجئة معتبرة شرعًا، جاز الترخص بقدرها، مع بقاء أصل العقد على حكمه، والسعي إلى تقليل الاقتراض والتخلص من الفائدة في أقرب وقت ممكن.

سابعًا: لا يصح إطلاق الفتوى بالجواز أو التحريم على «قرض الدراسة في كندا» دون معرفة المقاطعة ونوع البرنامج وبنود السداد؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والفتوى تتغير بتغير مناطها وواقعها.

والله تعالى أعلم.

Address

117/1829 54 Street SE
Calgary, AB
T2B1N5

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Iqra'a Islamic Centre posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to Iqra'a Islamic Centre:

Shortcuts

Share