17/06/2026
بداية عام هجري جديد – تجديد التوبة والعهد مع الله
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل تعاقب الأيام والسنين آياتٍ لعباده، ليعتبروا بها ويتفكروا، وجعل في مرور الأعمار تذكيرًا دائمًا بقرب الرحيل ولقائه سبحانه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وهدايةً للسالكين، ومعلّمًا للناس أجمعين، فبلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمّة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلّى الله وسلّم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد،
أيها الأحبة فى الله:
ها نحن نستقبل عامًا هجريًا جديدًا، ونودّع عامًا مضى بما حمله من أحداث وأعمال، من أفراح وأتراح، من طاعات وتقصير، من نجاحات وإخفاقات، من أيامٍ مضت ولن تعود، وساعاتٍ انقضت لن نستطيع استرجاعها، وقد سُجِّل كل ذلك في كتابٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها.
لقد مضى عام من أعمارنا، اقتربنا فيه خطوة من لقاء الله عز وجل، فكل يوم يمرّ لا يزيدنا من الدنيا إلا بُعدًا، ولا يزيدنا من الآخرة إلا قربًا. قال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]. وقال جلّ شأنه: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: 78].
إن بداية العام الجديد ليست مجرد تغيير في التاريخ، ولا تبدّل في الأرقام، وإنما هي رسالة ربانية متجددة، تذكّرنا بأن أعمارنا محدودة، وأن أنفاسنا معدودة، وأننا في رحلة مستمرة إلى الله، لا ندري متى تنتهي. ولذلك كان المؤمن الصادق يجعل من كل بداية محطة للمراجعة، ومن كل نهاية فرصةً للمحاسبة.
فاسأل نفسك، يا عبد الله: كيف كانت علاقتي بالله في العام الذي مضى؟ هل ازددت قربًا منه أم ابتعدت؟ هل حافظت على صلاتي؟ هل خشع قلبي في ذكره؟ هل عمرت لساني بالاستغفار؟ هل كان لي نصيب من القرآن؟ هل أصلحت ما بيني وبين الناس؟ هل ظلمت أحدًا؟ هل اغتبت أحدًا؟ هل قصّرت في حق والديّ أو أهلي أو إخواني؟ هل حملت في قلبي غلًّا أو حسدًا أو كِبرًا؟
هذه الأسئلة ليست للتخويف فحسب، بل هي باب النجاة، فإن المؤمن من حاسب نفسه قبل أن يُحاسَب، وراجع أعماله قبل أن تُعرض عليه. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتجهزوا للعرض الأكبر.
أيها المسلمون، إن أعظم ما ينبغي أن نفتتح به عامًا جديدًا هو التوبة الصادقة إلى الله. والتوبة ليست لأهل المعاصي فقط، بل هي عبادة الأنبياء والصالحين، وهي طريق الفلاح والنجاة، قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
والتوبة الصادقة هي التي تجمع بين ثلاثة أمور: ندمٌ على ما مضى، وإقلاعٌ عن الذنب في الحال، وعزمٌ صادق على عدم العودة إليه. فإن كان الذنب متعلقًا بحقوق الناس، زاد عليها ردّ الحقوق أو طلب المسامحة.
لا تؤجلوا التوبة، عباد الله، ولا تقولوا: ما زال في العمر متسع. كم من إنسان كان معنا في مثل هذه الأيام من العام الماضي، ثم غيّبه التراب، وأصبح بين يدي ربّه يتمنى لو عاد إلى الدنيا ليستغفر مرة أخرى، أو يصلّي ركعة أخرى، أو يتصدق بدرهم واحد. ولكن انتهى زمن العمل، وبقي الحساب.
أيها الأحبة في الله، ومن أعظم المعاني التي نتذكرها في مطلع هذا العام، ذكرى الهجرة النبوية المباركة، تلك الهجرة التي لم تكن مجرد انتقال من مكة إلى المدينة، بل كانت مدرسة عظيمة في الإيمان والثقة بالله، وفي الصبر والتضحية، وفي الأخذ بالأسباب مع التوكل الكامل على رب الأرباب.
الهجرة تعلّمنا أن التغيير ممكن، وأن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد مهما كثرت ذنوبه، ومهما طال تقصيره. يستطيع أن يهاجر من الظلمة إلى النور، ومن الغفلة إلى اليقظة، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن قسوة القلب إلى حياة القلب. قال النبي ﷺ: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».
فليكن لكل واحد منا في هذا العام هجرة خاصة: هجرة من تأخير الصلاة إلى المحافظة عليها، هجرة من هجر القرآن إلى ملازمته، هجرة من القطيعة إلى الصلة، هجرة من الغيبة والنميمة إلى طيب الكلام، هجرة من الكسل إلى العمل، ومن المعصية إلى الاستقامة.
أيها المؤمنون، إن تجديد العهد مع الله لا يكون بالأمنيات، ولا بالشعارات، وإنما يكون بالصدق والعمل. ضعوا لأنفسكم برنامجًا إيمانيًا لهذا العام: حافظوا على الصلوات الخمس في أوقاتها، وخصوصًا صلاة الفجر، اجعلوا لكم وردًا يوميًا من القرآن ولو صفحة، داوموا على أذكار الصباح والمساء، أكثروا من الاستغفار، تصدّقوا ولو بالقليل، أصلحوا ما بينكم وبين الناس، برّوا والديكم، وصلوا أرحامكم، وراقبوا ألسنتكم، فإن كثيرًا من الذنوب تبدأ بكلمة.
تذكروا أن السنوات لا تتغير، وإنما الذي ينبغي أن يتغير هو نحن. قد يدخل الإنسان عامًا جديدًا وهو كما هو، فلا يزداد إلا بُعدًا. وقد يدخل آخر عامًا جديدًا بتوبة صادقة، فيفتح الله له أبواب الرحمة، ويغيّر حاله، ويشرح صدره، ويبارك له في عمره.
اللهم اجعل هذا العام عامًا مباركًا علينا وعلى المسلمين، عامًا تُفتح فيه أبواب الخير، وتُرفع فيه البلاء، وتُغفر فيه الذنوب، وتُصلح فيه القلوب، اللهم اجعله عامًا نزداد فيه قربًا منك، وثباتًا على طاعتك، وصدقًا في عبادتك.
اللهم ارزقنا فيه توبة نصوحًا، وعملًا صالحًا متقبلًا، وقلبًا خاشعًا، ولسانًا ذاكرًا، ونفسًا مطمئنة، اللهم اجعل بدايته خيرًا وبركة، واجعل نهايته رضا ومغفرة.
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وارفع عنهم البلاء والفتن، ووحّد صفوفهم، وانصر المستضعفين منهم، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات. اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
Início de um novo ano islâmico – renovando
o arrependimento e a aliança com Allah
Louvado seja Allah. Nós O louvamos, buscamos Sua ajuda, Seu perdão e nos arrependemos diante d’Ele. Refugiamo-nos em Allah contra o mal de nossas almas e contra nossas más ações. Aquele que Allah guia, ninguém pode desviar; e aquele que Ele deixa se desviar, ninguém pode guiar. Testemunho que não há divindade além de Allah, Único, sem parceiros, que fez da sucessão dos dias e dos anos sinais para Seus servos refletirem, e lembrou-nos, através da passagem do tempo, da proximidade do retorno a Ele. E testemunho que nosso mestre Muhammad é Seu servo e mensageiro, enviado como misericórdia para os mundos. Que Allah envie bênçãos e paz sobre ele, sua família, seus companheiros e todos os que seguem seu caminho até o Dia do Juízo.
Porém irmãos:
Ó crentes, estamos iniciando um novo ano islâmico, enquanto deixamos para trás um ano cheio de ações, palavras, obediências e falhas. Um ano de nossas vidas passou, e com ele nos aproximamos ainda mais do encontro com Allah. Cada dia que passa nos aproxima da آخِرة e nos afasta da vida terrena.
O início de um novo ano não é apenas mudança de calendário, mas uma grande oportunidade para renovar o arrependimento, revisar a própria vida, corrigir o rumo e renovar a aliança com Allah. O verdadeiro crente transforma a passagem do tempo em um momento de reflexão: como foi minha relação com Allah no ano passado? Aproximei-me mais d’Ele? Minha oração melhorou? Minha relação com o Alcorão cresceu? Deixei algum pecado?
A primeira e mais importante ação para iniciar um novo ano é o arrependimento sincero. Allah disse: “E voltai-vos todos arrependidos para Allah, ó crentes, para que sejais bem-sucedidos.” (An-Nur: 31)
Entre as grandes lições deste início de ano está a lembrança da Hijrah (migração) do Profeta ﷺ, que não foi apenas uma mudança de lugar, mas uma transformação completa da história da الأمة. A Hijrah nos ensina que a mudança é possível, que podemos começar de novo, migrando do pecado para a obediência, da negligência para a lembrança de Allah, da fraqueza para a firmeza.
Porém irmãos:
O Profeta ﷺ disse: “O verdadeiro emigrante é aquele que abandona aquilo que Allah proibiu.”
Que cada um de nós tenha sua própria hijrah neste ano: abandonar os pecados, fortalecer a oração, ler o Alcorão diariamente, aumentar o dhikr, praticar caridade, melhorar o caráter e restaurar os laços familiares.
Ó Allah, faz deste novo ano um ano abençoado para nós e para todos os muçulmanos. Um ano em que as portas do bem sejam abertas, os pecados sejam perdoados, os corações sejam purificados e nos aproximemos mais de Ti.
Ó Allah, concede-nos um arrependimento sincero, ações aceitas, corações humildes, línguas que Te recordam e almas tranquilas.
Ó Allah, envia tuas bênçãos e paz sobre nosso mestre Muhammad, sua família e seus companheiros. E o fim de nossa súplica é
Louvado seja Allah, Senhor dos mundos.