20/01/2026
الجزائر: تسليم السيد سيف الدين مخلوف عضو مجلس نواب الشعب التونسي السابق، قسرًا إلى السلطات التونسية انتهاك خطير للالتزامات الدولية
في سابقة خطيرة تُهدّد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، وخرقًا صارخًا للالتزامات الدولية التي تقع على عاتق الدولة الجزائرية، قامت سلطات هذه الأخيرة في تصرف يفتقر لأدنى معايير الشفافية والقانونية بتسليم السيد سيف الدين مخلوف، المحامي والسياسي التونسي المعروف، قسرًا إلى السلطات التونسية، دون احترام الضمانات القانونية الواجبة، ودون إتاحة الفرصة له للطعن في قرار الترحيل أو طلب الحماية الدولية.
إن هذا الإجراء يشكّل انتهاكًا جسيمًا وصريحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يُعدّ من المبادئ الراسخة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، والمعاهدات الدولية ذات الصلة، ومنها اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي صادقت عليها الجزائر. ويحظر هذا المبدأ إعادة أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها لخطر التعذيب، أو الاضطهاد السياسي، أو المحاكمة غير العادلة، أو انتهاكات جسيمة أخرى لحقوقه الأساسية.
ومن المعلوم أن السيد مخلوف كان قد غادر تونس خشية التعرض للاضطهاد السياسي، في ظل تصاعد حملات التضييق على المعارضين والشخصيات المستقلة منذ يوليو 2021، وقد كان يسعى للحصول على حماية مؤقتة أو اللجوء في بلد آمن. وبدلاً من أن تضطلع الجزائر بمسؤولياتها كدولة عضو في المجتمع الدولي، والتزاماتها بموجب القانون الدولي، فقد اختارت أن تكون شريكًا في عملية ترحيل قسري تُعرّض حياته وحريته للخطر.
إننا في منظمة إفدي الدولية إذ نُدين هذا التصرّف بشدة، فإننا نطالب:
1. السلطات الجزائرية بإعلان أسباب تسليم السيد مخلوف، ونشر كافة الوثائق المتعلقة بإجراءات ترحيله، والتحقيق في مدى توافق هذا الإجراء مع التزاماتها الدستورية والدولية.
2. السلطات التونسية باحترام حقوق السيد مخلوف القانونية، وضمان محاكمته إن وُجهت إليه تهم وفق معايير المحاكمة العادلة، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وعدم تعريضه لأي شكل من أشكال التعذيب أو الانتقام السياسي.
3. المجتمع الدولي، ولا سيما الآليات الأممية لحقوق الإنسان، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، بالتدخل العاجل لضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وحماية الأفراد الذين يواجهون خطر الاضطهاد السياسي.
4. المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بتكثيف الجهود لمراقبة وضع السيد مخلوف، وتوثيق أي انتهاكات محتملة، والتحرك فورًا لمنع تكرار مثل هذه الحالات.
منظمة إفدي الدولية
بروكسيل - بلجيكا-
18 يناير 2026