15/09/2023
هل تأثرت العادات الافريقية بالحداثة الاجتماعية ؟!
تشتهر القارة الأفريقية بأنها صاحبة أكبر تراث ثقافي وأن بها العديد والعديد من الثقافات المختلفة وهذا التنوع والإختلاف ناتج عن تنوع عادات وتقاليد القبائل الأفريقية ومن أهم وأشهر العادات في معظم القبائل الأفريقية هي عادة الوشم
ـ يشتهر فن الوشم بين القبائل الأفريقية، كواحد من الثقافات المحلية في تلك المجتمعات، ويعتمد على إحداث جروح وندبات في الجلد بتشكيلات معينة ينتج عنها نقوشًا بارزة.
وينتشر هذا النوع من الوشم بين القبائل الإثيوبية وبعض أجزاء جنوب السودان وفي أوغندا أيضا، وتتخطى هذه الأوشام كونها مجرد جراح أو ندوب، فهي جزء من ثقافات معقدة وتحمل معها العديد من الدلالات كالجمال، والبلوغ، في بعض الحالات فهي تمثل علامة على الانتماء.
ويستخدم في نقش هذه الأوشام أدوات بدائية كالمشرط لإحداث الخدوش والشوكة لانتزاع أجزاء من الجلد، ويلجأ البعض لتغطية الخدوش بالأتربة لجعلها أكثر بروزًا بعد التئامها، والمشكلة الكبرى تتمثل في استخدام أدوات مشتركة مما يساعد على انتقال أمراض الدم كالتهاب الكبد الوبائي والإيدز.
وبرغم الآلام الحادة التي يسببها دق هذه الأوشام بأجساد حامليها، إلا أنهم يصرون على عدم إظهار أية علامات للألم على وجوههم، حتى لا يكونوا مصدر خزي لأسرهم بحسب معتقداتهم.
ولكن مع التقدم وتطور المجتمعات وظهور مفهوم الحادثة قد يكون الأمر أصبح مختلف في بعض المجتمعات الأفريقيا لأن الحادثة تعني التطور التاريخي الكامل، وتتمثل بالثورة على التراث والتقليد يكمن الهدف منها في التقدم عن طريق العقل والعلم، والتكنولوجيا , وظهر ذلك في نيجيريا
فكانت ندوب الوجه علامات مميزة وشائعة في كامل أرجاء نيجيريا، لكن هذه الممارسة بدأت في التلاشي منذ عام 2003 عندما حظر قانون اتحادي جميع أشكال تشويه أجساد الصغار.
وكانت العائلات والتجمعات العرقية في السابق تنحت جروحا عميقة على خدود أطفالها أو جباههم كدليل على الانتماء والاعتزاز بالهوية، كما كانت تحمل العلامات أيضا قصصا عن الألم وتناسخ الأرواح (انتقال الروح لجسد جديد مع ميلاد طفل جيد) والجمال.
لذا فإن حاملي علامات وندوب الوجه الحاليين هم الجيل الأخير في نيجيريا،و تتنوع خطوط وجوههم مثل العديد من المجموعات العرقية في نيجيريا فإن الجسد على حدّ تعبير مرلوبونتي هو“موطن ظهور للتعبير كما أن كلّ استعمال للجسد هو تعبير أصلي وأولي، هذا التعبير هو الذي يجعل الذّات تخرج من ذاتها وتتصل بالذوات الأخرى عن طريق العلامات والرموز”.
فالجسد يعتبر من أهم مكونات الإنسان، إذ بواسطته يتّم التعرّف على الفرد وعلى شخصيته وأفكاره وميوله وأحاسيسه وعواطفه التّي تظهر على الجسد بعدّة أنواع وأشكال كطريقة اللباس واختيار اللون وطرق الوقوف والجلوس والمشي والنوم فالجسد أضحى وسيلة للتعبير بين الأفراد والجماعات
فقد عُرف الوشم كفن ورمز لكثير من المفاهيم واستخدم للعديد من الأغراض ذات المعاني عند الشعوب. على الرغم من أن الوشم ليس حكرا على بلد أوحضارة دون غيرها إلا أنه يبقى مرتبطا بشكل أو بآخر بثقافة المجتمع الخاصة به. فقد ارتبط الوشم في البدء بالديانات القديمة التي اعتبرته رمزا لديانتها وآلهتها كما عُرف كوسيلة لمحاربة الشيطان والقضاء على السحر الأسود. أما في القبائل الإفريقية فقد كان الوشم الطريقة الوحيدة للتمييز بين أفراد قبائلها. والوشم في قبائل إفريقيا الوسطى خاصة ، يتخّذ منحى آخر واتجاها معاكسا، فيتناقض مع المفهوم المعتاد للوشم . فالوشم الذي يستعمله أفراد قبائل إفريقيا الوسطى ليس وشما بالمعنى المتعارف عليه لدى القبائل العربية أو لدى الغرب اليوم بقدر ماهو إحداث علامات ورموز في الجسد.
وبرغم من هذا التطور الذي يحدث إلا أن هناك قبائل إفريقيا مازلت محتفظه بكامل تراثها الثقافي وجميع عادات وتقاليد الأسلاف
إعداد/ ريهام منصور
مرة أخري سلسلة «عن التراث والثقافة الأفريقية» 🌏👏