10/07/2026
غيب الموت اليوم الجمعة الإعلامي والشاعر محمود علي الحاج، الجمعة 10 يوليو 2026، في صنعاء، بعد صراع مع المرض منهياً مسيرة أمتدت لأكثر من خمسة عقود في مجالات الصحافة والإعلام والشعر.
على امتداد أكثر من خمسة عقود، ظل اسم محمود علي الحاج حاضرًا في المشهد الثقافي والإعلامي اليمني بوصفه واحدًا من أبرز الوجوه التي جمعت بين الشعر والصحافة والإعلام، تاركًا أثرًا في الكلمة المكتوبة والقصيدة المغناة والبرامج الثقافية التي رافقت أجيالًا من اليمنيين
وُلد محمود الحاج عام 1949 في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، ونشأ في مدينة عدن التي احتضنت سنوات تكوينه الأولى وتعليمه، ومنها انطلقت خطواته المهنية نحو عالم الصحافة والثقافة. تلقى تدريبات صحفية متخصصة، والتحق عام 1970 بالعمل الصحفي في صحيفة 14 أكتوبر، حيث بدأ رحلة مهنية قادته لاحقًا إلى مواقع قيادية في عدد من المؤسسات الإعلامية.
خلال تجربته الصحفية، عمل الحاج مديرًا لتحرير صحيفة الجندي، ثم انتقل عام 1974 إلى صنعاء، متوليًا رئاسة تحرير مجلة اليمن الجديد الثقافية. وواصل بعدها قيادة عدد من الصحف والمجلات اليمنية، فتولى رئاسة تحرير صحيفة التصحيح الأسبوعية، ورئاسة تحرير صحيفة الثورة اليومية، كما شغل منصب مدير عام مؤسسة سبأ للصحافة والأنباء التي ضمت صحيفة الثورة والجمهورية ووكالة سبأ.
امتد نشاطه إلى الإعلام المرئي، حيث عمل في التلفزيون اليمني، وقدم عددًا من البرامج الثقافية والفنية، وكان برنامج "إكليل"من أبرز أعماله التلفزيونية، إذ قدم من خلاله حوارات ولقاءات مع رموز الإبداع والثقافة، وأسهم في توثيق جوانب من الحركة الثقافية اليمنية.
حضر محمود الحاج في المجال الثقافي أيضًا بوصفه شاعرًا غنائيًا، وشارك في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، كما ارتبط اسمه بتجارب شعرية جمعت بين القصيدة العاطفية والوطنية. نُشرت قصائده في الصحف اليمنية والعربية، وتحولت مجموعة منها إلى أعمال غنائية بأصوات عدد من الفنانين، في مقدمتهم الفنان أحمد فتحي.
ومن أشهر أعماله الغنائية قصيدة **"مشتاق لك يا نجم فوق شمسان" التي غناها أحمد السنيدار، وتحولت إلى واحدة من أشهر الأغنيات اليمنية. ولم تكن الأغنية مجرد نص عاطفي؛ إذ ارتبطت بحكاية إنسانية عاشها الشاعر عندما حالت ظروف الانقسام بين شطري اليمن دون اجتماع أسرته به بعد انتقاله إلى صنعاء عام 1974. وتحكي الروايات أن الأغنية، التي حملت شوقه إلى زوجته وعدن، أسهمت في إنهاء معاناته بعد أن لفتت انتباه القيادات السياسية آنذاك، ليُسمح لاحقًا بانتقال أسرته ولمّ شملها.
كما شكل الحاج مع الفنان أحمد فتحي تجربة فنية أثمرت عددًا من الأغنيات التي حظيت بانتشار واسع، من بينها "يا نديمي ها هو الليل دنا"، و"يا فرحة العيد"، و"أجيبيني"، إضافة إلى أعمال أخرى عكست قدرته على صياغة النص الغنائي بلغة وجدانية قريبة من المتلقي.
وفي الشعر، أصدر محمود الحاج عددًا من الدواوين، منها "لا تسافر"و"ابتهالات" و"اشتعل القلب حبًا"، مقدّمًا تجربة أدبية امتزج فيها البعد الإنساني بالاهتمام بالقضايا الوطنية والاجتماعية.
عرفه زملاؤه في الوسط الإعلامي والثقافي بحضوره الهادئ، وثقافته الواسعة، واهتمامه باللغة والمعرفة، وظل اسمه مرتبطًا بمرحلة شكلت فيها الصحافة والإعلام مساحة لصناعة الوعي وتقديم المنتج الثقافي.
برحيل محمود الحاج، يطوي المشهد الثقافي والإعلامي اليمني صفحة أحد رموزه الذين عاصروا تحولات البلاد وأسهموا في صياغة جزء من ذاكرتها الصحفية والثقافية، بينما يبقى إرثه الشعري والإعلامي شاهدًا على مسيرة امتدت لعقود، حمل خلالها الكلمة باعتبارها رسالة، والقصيدة باعتبارها ذاكرة وطن.
_
عميد المهيوبي