13/06/2026
قراءة عاشقة في قصيدة "قرطبة" للشاعر اليمني د. عبد الولي الشميري
(قرطبة وتر متفرد في سمفونية قيثار "11") ذة. نبيلة حماني
---------------------------------
5 - جمالية الإيقاع والبيان البلاغي
---------------------------
وما تجدر الإشارة إليه في القصيدة هو هذا النفس القصصي الذي تجلى فيها بكل مقوماته وعناصره، من سرد للأحداث وحضور الشخصيات في الزمان والمكان مع وضوح العقدة والانتهاء بحل منطقي له اعتباراته الوجدانية..
من الناحية الأسلوبية البلاغية والمعجمية تبقى القصيدة زاخرة بالجمال اللفظي واللغوي، فيها من الفصاحة والبيان والعمق والقوة ما يشد إليه كل من عانق حروفها، فمن بين الظواهر البلاغية التي يمكن الإشارة إليها في القصيدة ظاهرة "التكرار". التي هي بارزة في النص، والتي هي إحدى الأساليب البيانية والبلاغية التي امتازت بها القصيدة كما امتاز بها الشعر العربي قديما وحديثا، لأنها تغني المعنى وتوسعه، وتكسبه دلالات عدة، إضافة إلى الجمالية الفنية التي تميزه على كثير من الظواهر الأسلوبية الأخرى، فضلا عن الإيقاع الموسيقي، والتأثير النفسي، الذي لا يخفى أثره في نفسية المتلقي، والذي فيه تأكيد وتشييد واستمالة للقارئ، كما انه أحد الأضواء التي تسلط على عمق الشاعر فتجلي بوضوح وتشف عن أبعاد مختلفة، لأنه ظاهرة بلاغية تنصب على الشكل والمضمون معا..
وقصيدة قرطبة تميزت بهذه الخاصية البلاغية يظهر ذلك في تكرار لفظ "الهوى" (سبع مرات)، هذه الكلمة التي استحوذت في القصيدة بكاملها والتي تعني الهيام والعشق والانجذاب والتعلق.. والتي تجلي رقة وعذوبة ما يؤكد أن هوى الشاعر هنا راسخ عميق، نظرا لما لخاصية الرقم "سبعة" من دلالات الكثرة والرسوخ والقوة في الموروث الثقافي الإسلامي والعربي، إنه هوى الحبيبة والأندلس، هوى الأصل والهوية، هوى المجد الغائب الحاضر ، الذي تنسكب له الدموع، هذا الهوى القاتل، المجلي للأنفة والعزة والشموخ، إضافة إلى أن التكرار دال على تمكن هذا الشعور من الشاعر