المنظمة الوطنية للتنمية الديمقراطية - Nodd

  • Home
  • Yemen
  • Sanaa
  • المنظمة الوطنية للتنمية الديمقراطية - Nodd

المنظمة الوطنية للتنمية الديمقراطية - Nodd المنظمة الوطنية للتنمية والديمقراطية
منظمة أهلية غير ?

أهداف المنظمة :
1- تنمية الوعي بالحقوق والحريات المدنية وحمايتها
2- المساهمة في ترسيخ النهج الديمقراطي كخيار وطني للتداول السلمي للسلطة.
3- ترسيخ الوعي بالثقافة الديمقراطية بما يعزز مبدى الحوار ورفض ثقافة العنف و التطرف.
4- ترسيخ اعتماد لغة الحوار الديمقراطي وقيم التسامح و قبول الرأي الآخر بما يخدم المجتمع صوب مستقبل أفضل يواكب المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية.
5- تعزيز التنمية الديمقرا

طية بأسلوب الشراكة الجماعية وخلق العلاقات والتواصل مع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المماثلة
6- تعزيز دور ومشاركة المرأة والطفل في بناء المجتمع بروية ديمقراطية وانسانيه مدنية شاملة .
7- أشراك الشباب في التنمية المجتمعية وتعزيز دورهم في المشاركة السياسية بإنشاء معهد وطني للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسانniddhr.

قراءات: المعهد الوطني اليمني للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان NiddHr Yem الهديان.. "الأحمق المفيد" في مسرحية الكبارفي ...
22/02/2026

قراءات: المعهد الوطني اليمني للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان NiddHr Yem
الهديان.. "الأحمق المفيد" في مسرحية الكبار
في العرف الاستخباراتي، أذكى العمليات هي التي تترك وراءها "قاتلاً واضحاً" يتحمل العار، بينما يرحل المخطط الحقيقي بالغنيمة. لطالما بدت صورة صالح الهديان كأنه الرجل الذي حكم صنعاء بـ"الريموت كنترول"، لكن القراءة المعمقة تكشف حقيقة صادمة: لقد كان الهديان مجرد "فرجار من خشب" في يد لاعب خفي، استدرج الرياض للوقوع -بشكل صريح- في فخ دماء الحمدي، ليمهد الطريق لمرشح مغمور، بلا لون، ولا أيديولوجيا، ولا ظهر.. مرشح اسمه علي عبدالله صالح.

الفخ الإعلامي: لماذا تورط الهديان في "الشو"؟

لا تقدم الدول الرصينة "عروضاً إعلامية" لأعمالها القذرة. حضور الهديان وضباط مخابراته في مسرح الاغتيال، واطلاع الناس عليهم، لم يكن إنجازاً أمنياً بل كان "توريطاً متعمداً". لقد أريد للسعودية أن تلطخ يديها بالدم إلى حد لا تستطيع معه الإنكار، تماماً كما أريد للغشمي أن يغرق في الجريمة لقطع خط الرجعة عليه أمام رجال الحمدي. الإتقان لم يكن في القتل، بل في توزيع "أوزار القتل"، بحيث يتحمل "الوكيل الإقليمي" العار التاريخي، بينما يظل الشبح الحقيقي بعيداً عن الأذى، بلا صفة، وبلا ذنب معلن.

العجز الإقليمي واستدراج "الموتور"

الواقع أن الاستدراج كان وليد "فشل ممتد" بدأ بعجز الهديان عن كبح جماح الحمدي، وانتهى به تحت الإقامة الجبرية. لم يكن الحمدي خصماً سهلاً تطيح به "اللجنة الخاصة" منفردة، بل كان رجل توازن نسج علاقات دولية جعلت من إقصائه مهمة تتجاوز قدرة الرياض وحساباتها التقليدية.

هنا تكمن المفارقة: لقد كان الحمدي يحتاج إلى "تكتل واسع" يفكك نسيج علاقاته، وهو ما استدعى دخول طرف يدير التقاطع بين العواصم المتناحرة. في هذه الأثناء، تم "تخدير" الهديان -واللجنة الخاصة- برغبة الانتقام الشخصي من إهانات الحمدي السابقة، فلم يدرك الهديان أن توريطه علناً سيجعل من دولته ثقالة وخياراً مكلفاً لمن يحكم، بينما كانت ساعة بغداد مضبوطة بالدقة لموسم الحصاد.

إنها "جناية الخبراء" حين تتحول الاستخبارات إلى "انفعال" بدلاً من أن تكون "استراتيجية"، فالهديان لم يخدم الرياض، بل قدم لها "هدية مسمومة" غلفتها أطراف دولية تتقن هندسة الفراغ.

3. العبور من المنطقة الرمادية

في ذروة هذا التخبط، عبر "المرشح المغمور" من الثقوب التي تركها صراع الكبار. لم يكن علي عبدالله صالح مرشحاً سعودياً بامتياز، ولو كان كذلك لعلم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر قبل غيره. كما لم يكن مرشحاً عراقياً خالصاً، لأن الرياض كانت ستجهض المسار فور شم رائحة البعث.

كان صالح هو "خيار المنطقة الرمادية"، المرشح الذي قبله الجميع لأنه بدا "هزيلاً" يمكن احتواؤه. خطط "اللاعب الخفي" لزرع هذا "الحصان" المفتقر للثقافة والمشروع ليبدو ملائماً لمن يطالع صنعاء من وراء الحدود، مستغلاً شراكته بدم الحمدي كطعم للرياض. لكن "الحصان" كان أذكى من مروضيه، والمنطقة الرمادية كانت مجرد جسر للقفز فوق الجميع.

نهاية "الأحمق": غبار التاريخ وصمت القبور

قبل أن يمد الهديان قدميه، انقطع الخيط مع صالح بسرعة البرق؛ وبدلاً من أن يحصد ثمار "صناعته"، وجد صالح يرتدي بدلة "القائد القومي" ويرتمي في حضن صدام حسين. لقد غرقت الرياض في دماء الحمدي وتحملت أوزار حكم "رجلها" أمام اليمنيين، بينما ذهب المجد لبغداد.

هذا الانتحار الإستراتيجي يفسر اختفاء الهديان من الذاكرة الرسمية. فلم يحتف به كفاتح، وقضى حياته في صمت مطبق حتى رحل عام 2017 ودولته غارقة حتى أذنيها في وحل "الهدية المسمومة" التي قدمها قبل أربعين عاماً. غادر بلا عزاء ملفت، كأنه "سر" مخجل تريد دولته نسيانه. نهاية باهتة تؤكد أنه كان "موتوراً" وقع في فخ كبريائه، ورط بلاده في "دين تاريخي" لم تستطع سداده أبداً.

الخاتمة: المنتصر الوحيد
مات الهديان بالسرطان، ومات صالح بالرصاص، ومات الغشمي بالحقيبة المفخخة، وبقي الحمدي هو الحي الوحيد في ذاكرة اليمنيين. لقد أتقن المخطط بجعل السعودية تشتري بضاعة فاسدة وتدفع ثمنها من سمعتها، بينما قفز صالح من الظل ليرقص على رؤوس الجميع.

أربعة عقود بدأت بصدام حسين وانتهت بالحوثيين، جعلت من صالح درساً قاسياً في عاقبة الاستثمار في "رجال الظل" الذين لا يملكون وطناً، بل غريزة بقاء. وفي 2017، اختفى جسد صالح دون أن يجد قبراً يليق بغروره، وغاب الهديان كأنه لم يكن غير اسم في قوائم الملحقين. وبقي إبراهيم وحده.. وطناً.

سليمان السقاف
22 فبراير 2026

هامش: رابط مقال سابق: كيف ابتلع أخطبوط ألمافيا الدولية مشروع الحمدي https://www.facebook.com/100007632273118/posts/4246599985604369/?app=fbl

قراءات: المعهد الوطني اليمني للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان NiddHr Yem الحيلة على النساء في القسمةا.د. عبد المؤمن شج...
18/02/2026

قراءات: المعهد الوطني اليمني للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان NiddHr Yem
الحيلة على النساء في القسمة
ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

▪️ الحيلة وسيلة للتدليس والغرر ووسيلة لأكل اموال الناس بالباطل إضافة الى ان الحيلة تعيب ارادة المتعاقدين ، ولذلك فان الحيلة محرمة في الشريعة الاسلامية ، وبناء على ذلك فان الحيلة تؤدي إبطال القسمة سيما اذا كانت الحيلة على النساء في القسمة،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٦/١١/٢٠١٦م، المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي ورد ضمن اسبابه ( ان الدفع بسبق القسمة دفع بقسمة اساسها التواطوا والحيلة وهو عمل باطل وهي ماسمي بقسمة المكتسب كيدا بالنساء ومكرا بهن وإستغلال ضعفهن لعدم معرفتهن باحكام الشريعة والقانون ، ولذلك فلاحجة في تلك القسمة التي هي في حقيقتها إستيلاء الذكور من الورثة على مخلف المورث بالحيلة والمكر لحرمان النساء من حقهن الشرعي بحسب الفروض الشرعية المقررة لهن ، لذلك لاحجة لمحررات التنازل التي تمت حيلة ومكرا بقصد الاستحواذ على المخلف من قبل الذكور)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا : ( فقد وجدت الدائرة ان حكم الإستئناف هو الصحيح والموافق للشرع والقانون في تاييده للحكم الابتدائي الذي قضى ببطلان القسمة للحيلة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
➖➖➖➖➖

الوجه الاول: التمكين الواقعي للنساء من الميراث في اليمن:

➖➖➖➖➖

▪️في حكم مشهور للامام يحي حميد الدين رحمه الله صدر عام ١٩٤٢م قضى ببطلان تصرفات النساء لاقاربهن مالم يتم تحديد الثمن من قبل خبيرين عدلين وتقبض المراة ذلك الثمن بالفعل ، وقد قضى هذا الحكم ببطلان تصرفات النساء على هذا النحو لمظنة جهل المراة بحقوقها الشرعية والقانونية او لمظنة خوف المراة من اقاربها وعدم قدرتها على رفض طالباتهم او لمظنة خجل المراة عن المطالبة بحقوقها.
وبعد مضي مايقارب من اربع وثمانين سنة من صدور الحكم المشار اليه الا ان القضاء اليمني لازال مواظبا على تطبيق هذا المبدا القضائي، بسبب بقاء ظروف المراة في هذا الجانب على ماهي عليه حتى الان، فما زالت الأمية متفشية بين النساء فنسبتها لاتقل عن ٦٥٪ بين النساء ٫كذلك مازلن النساء يشعرن بالخوف والخجل من اقاربهن .
وبالمقابل فمازال بعض الرجال يشعر بعدم احقية المراة لنصيبها الشرعي من الميراث، ولذلك يتفنن بعض الرجال في إبتكار الحيل لحرمان النساء مثلما اشار الحكم محل تعليقنا.
➖➖➖➖➖

الوجه الثاني :مظاهر الحيلة على النساء في الميراث:

➖➖➖➖➖

▪️اشار الحكم محل تعليقنا الى بعض مظاهر الحيلة على النساء ومنها:
1- التواطوء فيما بين المورث والورثة الذكور اثناء حياة المورث ، ويتمثل هذا المظهر في قيام المورث اثناء حياته بتحرير تنازلات عن بعض امواله للورثة الذكور بذريعة الشقية وعملهم معه في إكتساب الاموال مع ان الذكور لم يقوموا بالشقية والسعي في اكتساب الأموال كما تتم الحيلة عن طريق المبالغة في تقدير مقابل السعي والشقية .
وقد يتخذ التواطوء فيما بين المورث والورثة الذكور شكل التصرفات الصورية كالبيع الصوري او غير الحقيقي أو البيع بثمن بخس.
وقد يتخذ التواطوء شكل الهبة من المورث الى الورثة الذكورفقط او الوصية لاولاد الورثة الذكور الاحياء.
وقد يكون التواطوء عن طريق قيام المورث بتوزيع امواله المنقولة على الورثة الذكور كالنقود والذهب والاسهم والسندات ...الخ.
2- تجنيب الورثة لاموال المورث التي اكتسبها المورث اثناء حياته وتقسيمها فيما بين الذكور فقط بذريعة انها كانت ناتج عمل الورثة الذكور مع مورثهم ولاحظ للنساء فيها .
3- تجنيب بعض اموال التركة وإخراجها من حصر اموال التركة نتيجة عدم علم النساء بتلك الأموال، ثم تقاسمها بين الورثة الذكور فقط.
4- تصرف الورثة الذكور ببعض اموال التركة التي بحوزتهم من غير علم النساء.
5- التلاعب والتحايل في تثمين بعض اموال التركة لمصلحة الورثة الذكور.
6- إستبعاد النساء من قسمة بعض اموال التركة وإختصاص الذكور بها كالسلاح والاسهم.
7- تحديد انصبة النساء في اموال هامشية وثانوية.
8- بعثرة انصبة النساء في اراض كثيرة.
9- عدم إطلاع النساء على بيانات التركة وكشف الحصر ووثائق القسمة والاكتفاء بتسليم النساء فصولهن فقط.
10-تحميل التركة بديون والتزامات وهمية لمصلحة الورثة الذكور لحرمان النساء من ميراثهن كله او بعضه.
➖➖➖➖➖

الوجه الثالث : تاثير الحيلة في القسمة:

➖➖➖➖➖

▪️قضى الحكم محل تعليقنا ببطلان القسمة التى تضمنت الحيلة على النساء الوارثات ،لانه يترتب على الحيل تعييب إرادة النساء والتغرير عليهن، وإحداث غبن فاحش بالنسبة لانصبة النساء وزيادة فاحشة في انصبة الذكور .
ولاشك انه يترتب على الحيلة زيادة انصبة الورثة المحتالين مقابل نقص في انصبة الورثة الذين تم الاحتيال عليهم ، ومن المعلوم ان النقص في انصبة بعض الورثة هو الغبن الذي يعد ابرز نواقض القسمة .
والغبن محرم في الشريعة الاسلامية باتفاق الفقهاء لما فيه من التغرير بالورثة والغش المنهي عنه، لذلك تحرم الشريعة تعاطي الاسباب التي تؤدي الى الغبن كالغش والتدليس والتغرير والحيلة والخديعة.، فقد قال الامام القرطبي في احكام القران :الغبن محرم في الدنيا بإجماع ، اذ هو من باب الخداع المحرم شرعا ولكن الغبن اليسير يتعذر التحرز منه.
وبالاضافة الى المطالبة بإبطال القسمة للغبن الفاحش فان النساء التي تم الاحتيال عليهن يستطعن المطالبة بإبطال القسمة للحيلة اذا استطعن إثبات مظاهر الحيلة وتاثيرها على إرادتهن.
➖➖➖➖➖

الوجه الرابع: ماهية الغبن في القسمة:

➖➖➖➖➖

▪️ عرفت المــادة(181)مدني يمني عرفت الغبن بأن: (الغبن هو ان يكون احد العوضين غير متعادل مع العوض الاخر، ولا تاثير للغبن على صحة العقد من البالغ العاقل، الا اذا كان فاحشا وفيه غرر، ويعتبر الغبن فاحشا اذا بلغ عشر قيمة المعقود عليه وقت التصرف، وعلى الحاكم ان يستجيب لطلب ابطال العقد او ازالة الغبن بحسب طلب المغبون او من يمثله اذا قبل المغبون، ويجوز في عقود المعاوضة ان يتوقى الطرف الاخر دعوى الابطال بان يعرض ازالة الغبن ولا تسمع دعوى المغبون ان لم يكن فاحشا ولا غرر فيه اذا رفعت بعد ثلاث سنوات من تاريخ العقد مع عدم المانع, ويتاثر العقد بالغبن دائما اذا وقع على مال وقف او صغير اومن في حكمه او على المتصرف عن غيره بالوكالة او الفضالة).
وهذا النص نظم الغبن في العقود بصفة عامة ولذلك فإن ماورد في النص يسري على عقد القسمة ماعدا مدة تقادم دعوى الغبن فهي سنة من تاريخ عقد القسمة حسبما سيأتي بيانه، في حين افردت القوانين المدنية في بعض الدول العربية افردت الغبن في القسمة باحكام مختلفة حيث اسثنت الغبن في القسمة من تلازمه مع الغرر وغير ذلك من الأحكام مثلما نص القانون العراقي حسبما سيأتي بيانه، ومن خلال استقراء النص السابق نجد أن الغبن يتحقق في القسمة في حال عدم التعادل بين انصبة الورثة المتقاسمين مما يجعله عيبا في القسمة يجيز للمغبون المطالبة بنقضها ، حيث تعد القسمة في حالة الغبن تصرفا قابلا للابطال اذا اقترن الغبن بغرر اي تدليس وكان هذا الغبن فاحشا، وعرف النص السابق الغبن الفاحش بأنه الذي يبلغ عشر القيمة وقت القسمة.
وقد استثنت بعض القوانين العربية الغبن في القسمة من شرط تلازمه مع الغرر مثل القانون العراقي حيث نص على ان الغبن في القسمة يقع سواء اقترن ذلك الغبن بتدليس ام لم يقترن، كما لا يشترط ان يكون الغبن ناشئا من استغلال طيش بين او هوى جامح في نفس المتقاسم المغبون،وهذا استثناء من القاعدة العامة في القانون العراقي وهي :اقتران الغبن بالتغرير في العقود الأخرى كي يعتبر عيبا من عيوب الرضا، الا ان الغبن في القسمة الرضائية مستثنى من ذلك في القانون العراقي ، فالغبن المجرد وحده دون اشتراط اقترانه بالتغرير يعتبر عيبا من عيوب عقد القسمة الرضائية في القانون العراقي ، وعلى هذا الأساس فوجود الغبن وحده في القانون العراقي يجعل القسمة قابلةً للابطال، وبناء على ذلك فإن مفهوم الغبن في القسمة في القانون العراقي يختلف عن مفهوم الغبن وفقا للقواعد العامة، حيث لا يعتد بالغبن وفقا للقواعد العامة في غير القسمة في القانون العراقي الا اذا كان واقعا نتيجة استغلال طيش المغبون البين او هواه الجامح، والعلة في استثناء القانون العراقي الغبن في القسمة من ذلك الشرط هو الرغبة في تحقيق العدالة والمساواة بين الورثة المتقاسمين، ويقع الغبن في القسمة في اغلب الاحيان نتيجة غلط في تقدير قيمة الحصة المقسومة ، مع انه يمكن ان يقع ايضا دون ان يكون هناك غلط او اكراه وذلك حين تستحق جزء من حصة المتقاسم بما يزيد على العشر من قيمة المال عند القسمة في القانون اليمني ، اما في القانون العراقي فتكون نسبة الغبن الخمس في العقار بحيث يتبقى عند المقاسم المستحقة حصته اقل من اربعة اخماس ما كان يستحقه، فعندئذ يستطيع ذلك المتقاسم الرجوع على باقي المتقاسمين بالغبن حتى لو كان المتقاسمون قد اتفقوا على عدم الرجوع عما ورد في القسمة، كما يتحقق الغبن أيضا اذا تم الزام احد المتقاسمين بدفع معدل لمقاسم اخر فتبين ان المقاسم الاول معسر ففي هذه الحالة يتحقق الغبن ويجوز في هذه الحالة للمقاسم الدائن بالمعدل ان يطلب ابطال القسمة للغبن الذي اصابه ، وكذلك الحال في حالة ظهور دين كان مترتبا على التركة فآل المال المثقل بالدين إلى أحد المتقاسمين نتيجة القسمة فطالبه الدائن بالسداد، وكذا يتحقق الغبن في القسمة اذا كان نصيب المقاسم من التركة عبارة عن دين في ذمة مدين ظهر بعد ذلك أن هذا المدين معسر.
وفي القانون العراقي يختلف الغبن في القسمة عن الغبن في البيع من حيث عدم اشتراط كون المغبون في القسمة غير كامل الاهلية ولا كون المال المقسوم عقارات، ويترتب على اعتبار القسمة مشوبة بعيب الغبن هو امكانية ابطالها بناء على طلب المقاسم المغبون باعتبار الغبن عيبا يجيز للمقاسم فسخ عقد القسمة الرضـائية او امضائه، وفي الوقت ذاته يحق للمقاسم المغبون إجازة عقد القسمة الذي وقع فيه الغبن فيصبح عقد القسمة نهائيا غير قابل للابطال ، وقد تكون تلك الاجازة صريحة كما قد تكون ضمنية، وتتحقق الاجازة الضمنية من المقاسم المغبون بان يتسلم المقاسم المغبون نصيبه مفرزا من المال الشائع او ان يقوم المقاسم المغبون برهن كل او بعض نصيبه او يجري عـليه اي تصرف دال على رضاه بالقسمة بعد علمه بالغبن. (أثر الغبن في قسمة المال الشائع، د.محمد أحمد عيسى الجبوري، ص226).
➖➖➖➖➖

الوجه الخامس: مقدار الغبن في القسمة:

➖➖➖➖➖

▪️من خلال استقراء نص المادة( 181) مدني يمني السابق ذكرها نجد أن الغبن الموجب لنقض القسمة هو الغبن الفاحش الذي قدره النص السابق ذكره بعشر قيمة المال المقسوم وماكان دون ذلك فهو غبن يسير مغتفر .
لان الغبن اليسير لا تسمع دعواه ولا تقبل فيه البينة لتعذر الاحتراز من الغبن اليسير فهو مغتفر، ويتم تقويم الغبن الفاحش في القسمة على اساس قيمة المال المقسوم وقت القسمة ، حيث نصت المــادة(1210)مدني يمني على أنه ( يجوز للغائب عند حضوره والصغير عند بلوغه والمجنون عند افاقته، الذي لحقه من القسمة غبن فاحش ان يطلب من القضاء نقض القسمة للغبن، والعبرة في تقدير القيمة بوقت القسمة، ويسقط الطلب اذا اكمل المدعى عليه ما نقص من حصة المدعي عينا او نقدا) .
فالقانون اليمني قدر الغبن الفاجش بعشر قيمة المال مطلقا دون تفرقة بين العقار وغيره، اما في القانون المدني العراقي فإن مقدار الغبن الفاحش يختلف باختلاف نوع المال حيث نصت الفقرة (2) من المادة 1077 مدني عراقي على ان ( ويعتبر الغبن فاحشاً متى كان على قدر ربع العشر في الدراهم ونصف العشر في العروض والعشر في الحيوانات والخمس في العقار )، فيتبين من هذا النص ان المشرع العراقي قد حدد مقدار الغبن الفاحش تحديداً مادياً حسابياً ومنضبطاً اذ حدده بـ 0.025 % في حالة كون المقسوم من النقود و 0.05 %في حالة كون المقسوم من العروض و 0.1 %في حالة الحيوانات و 0.2 % في حالة العقار، وهذه النسب التي اخذ بها القانون المدني العراقي نسب محددة من قبل فقهاء المسلمين من متاخري الحنفية، كما نستنتج ان المشرع العراقي وان لم يكن قد تبنى معياراً عاماً للغبن فيمكن ان تنطبق احكامه على مجمل العلاقات القانونية إلا انه قد تبنى معياراً موضوعياً جامداً وذلك فيما يتعلق بتحديد الغبن الفاحش الناتج عن قسمة المال المشاع ويمكن اعتبار ذلك حالة خاصة بالقسمة حيث ترك المشرع ما عدا ذلك لاجتهاد القضاء.
واما في القانون المدني الاردني فيقابل نص الفقرة (2) من المادة 1077 مدني عراقي يقابله نص الفقرة (1) من المادة 1050 والتي نصت على انه: (يجوز لمن لحقه غبن فاحش في قسمة الرضا ان يطلب من المحكمة فسخ القسمة واعادتها عادلة)، فيظهر من هذا النص انه قد اجاز فسخ القسمة في حال وقوع غبن فاحش فيها، وقد حدد القانون المدني الاردني مقدار الغبن في القسمة على اساس مادي مرن حيث لم يحدده برقم معين ، فقد اعتمد في تقدير الغبن على الخبراء القضائين، وتقابل تلك النصوص في القانون المدني المصري نص الفقرة (1) من المادة 845 منه حيث نصت : ( يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس على ان تكون العبرة في التقدير بقيمة الشيء وقت القسمة ...) ، ومن جانبه نص قانون الموجبات والعقود اللبناني نص في المادة 214 على ( ان الغبن لا يفسد في الاساس رضا المغبون ويكون الامر على خلاف ذلك ويصبح العقد قابلاً للبطلان في الاحوال الاتية : ثانياً : اذا كان المغبون راشداً وكان للغبن خاصيتان الاولى :- ان يكون فاحشاً وشاذاً عن العادة المالوفة).
ومن خلال عرض النصوص القانونية السابقة نلاحظ أنَّ القوانين لم تتفق على مقدار واحد للغبن المؤثر في القسمة، حيث نجد أن القانون اليمني قد اعتمد معيارا واحدا لمقدار الغبن الفاحش في القسمة وغيرها وفي كافة انواع الاموال وهو العشر، في حين اعتمد القانون المدني العراقي معيار الغبن الفاحش الا انه لم يجعل له معياراً ثابتاً حيث جعله يختلف باختلاف ماهية المال المقسوم ، ونجد القانون المدني الاردني قد اعتمد معياراً مرناً ولم يحدده بنسبة معينة وانما ترك ذلك لتقدير الخبراء العدول، وفي القانون المدني المصري نجد انه قد اعتمد معياراً جامدا حيث اعتمد على تحديد الغبن بنسبة محددة وهي الخمس واما في قانون الموجبات والعقود اللبناني فقد وجدناه قد اعتمد في تحديده للغبن بما يكون فاحشاً وشاذاً عن العادة المألوفة.
ولحساب وجود الغبن من عدم وجوده يتم تقدير قيمة المال المقسوم كله وقت القسمة ثم يتم بعدها تقدير قيمة حصة المقاسم مدعي الغبن وقيمة الجزء المخصص لهذا المقاسم ثم يصار الى مقارنة قيمة ذلك الجزء بقيمة الحصة التي آلت اليه بالقسم، وعلى اساس هذه المقارنة يتضح وجود الغبن ويتم حسابه.
ومثال ذلك اذا كان المال المقسوم مملوكا لثلاثة متقاسمين على الشيوع وكانت حصصهم متساوية في ذلك المال فإذا تم تقدير قيمة المال المقسوم وقت القسمة بمبلغ ثلاثين مليون ريالاً فحصة كل مقاسم منه هي عشرة مليون ريالاً فان قّومت حصة المقاسم مدعي الغبن فكانت قيمتها تبلغ تسعة مليون ريالاً او اكثر فلا وجود للغبن الفاحش فيها، وبالتالي لا يحق لهذا المقاسم المطالبة بفسخ القسمة على اساس وجود غبن فاحش اما ان قومت حصته فتبين انها تبلغ اقل من تسعة مليون ريالاً فتفسخ القسمة على اساس الغبن الفاحش الذي يجاوز في مقداره العشر حسبما حدده القانون
➖➖➖➖➖

الوجه السادس: دعوى الغبن لاتكون الا في القسمة الرضائية :

➖➖➖➖➖

▪️ صرحت القوانين المدنية العربية صرحت على ان مجال دعوى الغبن في القسمة هو القسمة الرضائية التي تكون عرضة للغبن لأسباب عدة، وبناء على ذلك لا مجال لدعوى الغبن في القسمة الجبرية أو القضائية التي تتم بنظر القضاء، لان القسمة عندئذ تتم بموجب حكم قضائي يستطيع المغبون ان يطعن فيه وفقا لإجراءات الطعن المقررة في الأحكام القضائية، وفي هذا الشأن نصت المــادة(1211) مدني يمني على ان( للشركاء البالغين ان يقسموا المال المشترك بينهم اختياريا بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الاشياء المتماثلة والمختلفة, كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين او اكثر في قسم واحد, ولهم ان يقسموا بانفسهم او بواسطة عدلين، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد, ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة الا لامر قطعي ولا تجوز قسمة اختيارية فيها قاصر او مجنون او غائب)، وقد ذهب القانون العراقي إلى هذه الوجهة حيث نصت الفقرة (1) من المادة 1077 من القانون المـــدني العراقي على أنه (يجوز طلب نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن فاحش ... )، فيبدوا من هذا النص ان المشرع العراقي لا يسمح للمتقاسمين بامكانية طلب نقض القسمة الا اذا كانت قسمةً رضائية وليست قضائية، ذلك ان القسمة التي تجري قضاء في المحكمة تكون قد احيطت بكافة الضمانات والاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الغبن، وتقابل هذه المادة في القانون المدني المصري نص الفقرة (1) من المادة 845 مدني مصري التي نصت على أنه : ( يجوز نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن )، إلا ان نص المادة 947 من قانون الموجبات والعقود اللبناني قد جاءت بخلاف هذا الاتجاه فقد نصت : ( لا يجوز ابطال القسمة سواء اكانت اتفاقية ام قانونية ام قضائية إلا بسبب الغلط او الاكراه او الخداع او الغبن) وعليه فهذا النص يجيز ابطال القسمة مطلقا، فيشمل هذا الجواز كل انواع القسمة، وبناء على ذلك يجوز ابطال القسمة القضائية، وكذلك الحال في القانون الفرنسي حيث نصت المادة 887 من القانون المدني الفرنسي على أن: ( تعتبر القسمة باطلة في حالة الاكراه او الغش ايضا عند قيام احد الشركاء في التركة باثبات وجود الضرر والغبن في حصته ) فيظهر من ذلك ان القانون المدني الفرنسي يوافق القانون اللبناني في جواز طلب ابطال القسمة للغبن مطلقا بما في ذلك القسمة القضائية، فظاهر النص يقول القسمة ولم يحدد كونها رضائية ام قضائية، وبناء على ذلك فالنص عام يشمل كل قسمة إختيارية أو قضائية. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الثالث، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء٢٠٢٦م، ٧٧).
➖➖➖➖➖

الوجه السابع: الغبن الموجب لنقض القسمة في الفقه الإسلامي :

➖➖➖➖➖

▪️ ذهب الحنفية وبعض الزيدية إلى جواز نقض القسمة لوجود الغبن فيها، الا انهم ميزوا في ذلك بين الغبن اذا كان يسيراً وبين الغبن الفاحش، ويقصد بالغبن اليسير عندهم هو الغبن الذي يدخل تحت تقويم المقومين فلا يسمح فيه برفع الدعوى لفسخ القسمة للغبن سواء اكانت تلك القسمة قد اجريت رضاء ام قضاء ؛ لتعذر الاحتراز من الغبن اليسير فلا يمكن التحرز منه.
اما ان كان الغبن فاحشا وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين فان كانت القسمة قسمة قضائية جاز اقامة الدعوى فيها لفسخ القسمة، لان حكم القاضي ملزم بتحقيق العدل وهو لم يحققه لوقوع الغبن في حصص بعض المقاسمين .
واذا كانت القسمة قد اجريت رضاء فلا يسمح فيها طلب فسخ القسمة للغبن لأنها كالبيع، ولقد استند هولاء الفقهاء في ذلك الى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)، كذلك اجاز فقهاء الحنفية دعوى الغبن الفاحش لفسخ القسمة في حال وجود غلط في النصيب المقسوم ، فإن ادعى احد المتقاسمين ان غلطا قد اصاب حصته في حالة ما اذا كان المقاسم مدعي الغلط قد اعترف اواشهد على نفسه أنّهُ قد استوفى حقه كاملا فلا يسمع منه ذلك الا اذا أقر له الخصم بما يدعيه او بنكول خصمه عن حلف اليمين ؛ ذلك ان المدعي في هذه الحالة يدعى فسخ القسمة بعد وقوعها ، فان لم يقر له خصمه بما يدعيه او انه لم ينكل عن حلف اليمين كان على المدعي ان يطلب تحليف باقي المتقاسمين، فمن ينكل منهم عن حلف اليمين كان لذلك الشريك ان يجمع بينه وبين حصة الشريك الناكل وتقسم بينهما ، واما في حالة عدم اعتراف الشريك بانه قد استوفى حقه فهنا يكون له حق تحليف الشركاء جميعهم ، وفي قسمة العقار ان قال الشريك ( جعل نصيبي الى موضع كذا فلم يسلم الي) فان لم يشهد على نفسه بالاستيفاء وطالب شريكه وكذبه تحالفا وفسخت القسمة ، واما في حاله قوله (استوفيت حقي) ثم قال بعد ذلك (اخذت بعضه..) فهنا القول قول الخصم ؛ ذلك لانه يدعى عليه الغصب وهو منكر ولقد جاء في المادة 1127 من مجلة الاحكام العدلية العثمانية ما نصه : ( يلزم ان تكون القسمة عادلة أي ان تعدل الحصص بحسب الاستحقاق وان لايكون باحداها نقصان فاحش فلذلك تسمع دعوى الغبن الفاحش في القسمة ولكن اذا ادعى المقسوم لهم الغبن الفاحش بعد اقرارها باستيفاء الحق لا تسمع دعواهم)، فيفهم من ذلك ان المجلة قد اجازت ابطال القسمة للغبن سواء اكانت تلك القسمة قد اجريت رضاء ام قضاء، بل ان البعض قد اجاز ابطالها اذا كانت قد اجريت قضاء على اساس ان القاضي مقيد بتحقيق العدل بين المتقاسمين، وهو قد لا يكون محققا للعدل بينهم فهو غير معصوم من الخطأ.
اما ان كانت القسمة قد اجريت رضاء فقد قال البعض بعدم جواز ابطالها على اساس ان الاطراف كانوا قد اجروها برضاهم ، الا ان الاتجاه الراجح هو جواز طلب ابطالها رضاء كانت قد اجريت ام قضاء وذلك لورود ذكر القسمة مطلقا والمطلق يجري على الطاقه، كما ان من شروط القسمة صحة وجود المعادلة بين المتقاسمين كما يفهم من نص المادة 1127 من مجلة الأحكام العدلية انها قد اجازت طلب فسخ القسمة سواء وقع الغبن في الاموال المثلية ام في الاموال القيمة، فان وقع الغبن في القيميات سمي حينها بالغلط في القيمة وهي أن يقدر بدل حصة المتقاسم باكثر من قيمته الحقيقية جاز عندها طلب فسخ القسمة لوقوع المتقاسم بالغبن فيها (وهو ذات الاتجاه الذي كان فقهاء الحنفية قالوا به وكما سبق وفصلناه)، واما في المادة 1160 من المجلة التي جاءت مكملة للمادة 1127 في اعلاه فقد نصت المادة 1160 على أنه : ( اذا تبين الغبن الفاحش في القسمة تفسخ وتقسم ثانية قسمة عادلة ) ويظهر من هذا النص ان اثبات وقوع الغبن الفاحش في دعوى فسخ القسمة للغبن يتم اما بالبينة او بالاقرار او بالنكول عن اليمين ، ففي حالة الاقرار اما ان يقر جميع الشركاء وذلك بناء على دعوى مقامة من احد المتقاسمين بالغبن الفاحش فيقر باقي المتقاسمين بذلك ففي هذه الحالة تفسخ القسمة ويقسم المال ثانية اما اذا اقر بعضهم وانكر البعض الاخر منهم ففي هذه الحالة تجمع حصص المقرين مع حصة المدعى وتقسم من جديد قسمة عادلة فيما بينهم اما حصص الشركاء المنكرين فلا يتم التعرض لها، لان الاقرار حجة قاصرة على المقر ، اما اذا اثبت الغبن الفاحش بالنكول عن اليمين فينظر ان كان الناكلون هم جميع المتقاسمين فتفسخ القسمة ويعاد تقسيم المال من جديد بين جميع الشركاء واما ان كان الناكلون هم البعض من الشركاء دون البعض الاخر ففي مثل هذه الحالة تجمع حصص الشركاء الناكلين منهم مع حصة المدعى ويتم اجراء القسمة مرة ثانية، ويذهب الشافعية إلى أنه يمكن للمقاسم المغبون نقض القسمة ( على اساس الحيف الذي اصاب حصته بقسمة اجبار او تراضي او لغلط وقع بحصته) فللشريك المغبون طلب نقض تلك القسمة بعد اقامته للبينة وذلك بشاهدي عدل او رجل وأمرأتين او شاهد ويمين، فان جاء بها رد القسم عنه وان لم يأت بحجة فله ان يطلب تحليف شركائه.
ويوافق الشيعة الجعفرية الشافعية فيما ذهبوا إليه فقد صرح الشيعة الجعفرية بأنه :اذا اراد احد المتقاسمين ابطال القسمة وجب عليه ان يقيم البينة فان لم يستطيع فله تحليف خصمه اليمين .
➖➖➖➖➖

الوجه الثامن: دعوى إبطال القسمة للغبن الفاحش:

➖➖➖➖➖

▪️اذا ما تحقق الغبن الفاحش على النحو الذي سبق بيانه جاز عندها للمقاسم المغبون رفع دعوى إبطال القسمة للغبن الفاحش والعودة الى حالة الشيوع من جديد التي كانت قائمة قبل اجراء القسمة، حيث يمكن رفع هذه الدعوى سواء اكان المال المقسوم عقارا ام منقولا، وترفع هذه الدعوى باسم المقاسم المغبون ويكون المدعى عليهم فيها باقي شركائه المتقاسمين جميعا، والسبب في ذلك ان دعوى ابطال القسمة للغبن تهدف إلى إبطال القسمة الرضائية التي تمت برضا واختيار جميع الورثة الشركاء في التركة، وقد تضمنت المادة(181 ) مدني يمني في نهايتها بعض أحكام دعوى الإبطال للغبن في العقود بصفة عامة ، حيث نصت المــادة(181)مدني على أن : (الغبن هو ان يكون احد العوضين غير متعادل مع العوض الاخر، ولا تاثير للغبن على صحة العقد من البالغ العاقل، الا اذا كان فاحشا وفيه غرر، ويعتبر الغبن فاحشا اذا بلغ عشر قيمة المعقود عليه وقت التصرف، وعلى الحاكم ان يستجيب لطلب ابطال العقد او ازالة الغبن بحسب طلب المغبون او من يمثله اذا قبل المغبون، ويجوز في عقود المعاوضة ان يتوقى الطرف الاخر دعوى الابطال بان يعرض ازالة الغبن ولا تسمع دعوى المغبون ان لم يكن فاحشا ولا غرر فيه اذا رفعت بعد ثلاث سنوات من تاريخ العقد مع عدم المانع، ويتاثر العقد بالغبن دائما اذا وقع على مال وقف او صغير اومن في حكمه او على المتصرف عن غيره بالوكالة او الفضالة) .
فهذه المادة كما سبق القول تناولت الغبن في العقود بصفة عامة وقد صرحت هذه المادة بأن الغبن يكون مؤثرا دائما اذا تعلق بمال القاصر اي اذا كان المقاسم قاصر، ومع ان هذه المادة قد حددت تقادم دعوى الغبن بثلاث سنوات من تاريخ العقد الا ان مدة التقادم هذه لاتسري بالنسبة لدعوى الغبن، لان لها مدة تقادم خاصة بها وهي سنة من تاريخ القسمة حسبما سيأتي بيانه ، وفي سياق دعوى الغبن لإبطال القسمة نصت المــادة(1211) مدني يمني على ان( للشركاء البالغين ان يقسموا المال المشترك بينهم اختياريا بالطريقة التي يرتضونها ويجوز فيها جمع الاشياء المتماثلة والمختلفة, كما يجوز فيها جمع نصيب اثنين او اكثر في قسم واحد, ولهم ان يقسموا بانفسهم او بواسطة عدلين، كما يحق لهم تعديل الحصص بالنقد, ولا تسمع من حاضر دعوى غبن في القسمة الا لامر قطعي ولا تجوز قسمة اختيارية فيها قاصر او مجنون او غائب).
فقد اجازت هذه المادة للمقاسم الحاضر القسمة ان يدعي ببطلانها للغبن اذا اثبت ذلك بادلة قطعية وجود الغبن في القسمة التي حضر إجراءاتها ، في حين تناولت المــادة(1210)مدني يمني دعوى بطلان القسمة للغبن بالنسبة للغائب والقاصر والمجنون ، حيث نصت هذه المادة على أنه ( يجوز للغائب عند حضوره والصغير عند بلوغه والمجنون عند افاقته، الذي لحقه من القسمة غبن فاحش ان يطلب من القضاء نقض القسمة للغبن، والعبرة في تقدير القيمة بوقت القسمة، ويسقط الطلب اذا اكمل المدعى عليه ما نقص من حصة المدعي عينا او نقدا)، وكذا بينت المادة(16 ) إثبات يمني بينت مدة التقادم في دعاوي القسمة عامة ومن ضمنها دعوى الغبن في القسمة، حيث نصت هذه المادة على انه : ( لاتسمع الدعوى من المقاسم أو وارثه في قسمة مستوفاة شروط صحتها الا من القاصر بعد بلوغه والغائب بعد حضوره وبشرط ان لاتمضي سنة من وقت البلوغ أو الحضور ).
اما القانون العراقي فقد نصت الفقرة (1) من المادة 1077 من القانون المدني العراقي على انه ( يجوز طلب نقض القسمة الحاصلة بالتراضي اذا اثبت احد المتقاسمين انه قد لحقه منها غبن فاحش ولا تسمع الدعوى بذلك بعد مرور ستة اشهر من انتهاء القسمة، وللمدعى عليه ان يوقف سيرها ويمنع القسمة من جديد اذا اكمل للمدعى نقدا او عينا ما نقص من حصته )، فيظهر من هذا النص ان القانون العراقي قد حدد المدة التي يمكن خلالها رفع دعوى نقض القسمة بسته أشهر، وهي خلال المدة المحددة في القانون اليمني، وقد صرح النص بأن المدعى عليه يستطيع انهاء الدعوى وابقاء القسمة على حالها وعدم نقضها اذا قام المدعى عليه بتوفية ما نقص من حصة المغبون، ومن جانب اخر فقد نص القانون المدني الاردني في المادة 1051 على أنه ( لا تسمع دعوى الفسخ واعادة القسمة اذا لم ترفع خلال سنة من تاريخ القسمة ) ، وقد وافق القانون الأردني القانون اليمني في هذه المسألة، وقد سلك القانون المصري مسلك القانونين اليمني والأردني في تحديد مدة التقادم حيث نصت الفقرة (2) من المادة 845 من القانون المدني المصري على أنه ( ويجب ان ترفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة وللمدعى عليه ان يوقف سيرها ويمنع القسمة من جديد اذا اكمل للمدعي نقدا او عينا ما نقص من حصته ) . (أثر الغبن في قسمة المال الشائع، د.محمد أحمد عيسى الجبوري، ص246).
ومن خلال ماتقدم يظهر ان القوانين العربية قد اجازت رفع دعوى الغبن لإبطال القسمة وفي الوقت ذاته فقد صرحت هذه القوانين بتقادم هذه الدعوى وذلك رعاية لتحقيق المصلحة واستقرار المعاملات، فان كان بعض الشركاء قد لحقه الغبن وبعضهم الاخر لم يلحقه فلا يستطيع من لم يلحقه الغبن من المتقاسمين رفعها ، ويقع على مدعي الغبن عبء اثبات وجود الغبن الفاحش الذي يزيد على العشر فله ان يثبت ذلك بجميع طرائق الاثبات كالبينة والقرائن فهو إنما يثبت واقعة مادية، والمدة المحددة لرفع دعوى نقض القسمة للغبن الفاحش تعتبر مدة سقوط وليست مدة تقادم، لذلك لا يلحقها وقف او انقطاع، وبناء على ذلك لا يجوز رفعها بعد انقضاء المدة المحددة من تاريخ تمام عقد القسمة سواء علم المقاسم المغبون بالغبن الحاصل في حصته او لم يعلم بها ، وليس للقاضي الذي ينظر هذه الدعوى سلطة تقديرية في الحكم بنقض القسمة للغبن الفاحش ام لا ؛ ذلك انه في حالة تمكن مدعى الغبن من اثبات وقوعه وفقا للمبادئ العامة وثبت للمحكمة التي تنظر النزاع وقوع الغبن حكمت عندها بنقض القسمة للغبن الفاحش فيه، (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الثالث، ا.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء٢٠٢٦م، ٧٧).والله اعلم .

قراءات: المعهد الوطني اليمني للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان NiddHr Yem 📍 هضبة الجولان… القمّة التي تُشرف على حدود أر...
17/02/2026

قراءات: المعهد الوطني اليمني للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان NiddHr Yem
📍 هضبة الجولان… القمّة التي تُشرف على حدود أربع دول

تقع هضبة الجولان جنوب غرب سوريا، في موقع استراتيجي فريد يجعلها تطل على حدود أربع دول: 🇸🇾 سوريا 🇱🇧 لبنان 🇯🇴 الأردن 🇵🇸 فلسطين. هذا الموقع المرتفع منحها أهمية جغرافية وعسكرية كبيرة عبر التاريخ.

📏 المساحة:
تبلغ مساحة الجولان حوالي 1,800 كم²، يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على نحو 1,200 كم² منها منذ عام 1967، بينما بقي الجزء الشرقي تحت السيادة السورية.

🌋 الطبيعة والتضاريس:
الجولان منطقة ذات أصل بركاني، تتميز بمرتفعات وسهول خصبة وينابيع عديدة. ارتفاعها الكبير يسمح بإشراف واسع على المناطق المحيطة.

🏔 أهم المناطق في الجولان:

🔹 جبل الشيخ
أعلى قمة في المنطقة (تصل قمته إلى نحو 2,814 م)، يتميز بثلوجه شتاءً، ويعد نقطة استراتيجية وسياحية مهمة.

🔹 القنيطرة
أكبر مدن الجولان ورمز سياسي مهم، تعرضت لدمار واسع خلال الحروب.

🔹 بحيرة طبريا
تقع جنوب غرب الجولان، وهي من أهم مصادر المياه في المنطقة.

🔹 نهر الأردن
من أهم الأنهار في المشرق، وتتغذى مياهه من روافد قادمة من مرتفعات الجولان.

💧 الأهمية المائية:
تُعد الجولان خزانًا مائيًا مهمًا، حيث تغذي ينابيعها وروافدها مصادر المياه الرئيسية في المنطقة.

⚖️ الأهمية السياسية:
احتُلّت الجولان عام 1967، وما تزال قضية دولية محل نزاع، وتعتبرها سوريا أرضًا محتلة.

✨ لماذا تُعد منطقة حساسة جدًا؟
✔ موقع مرتفع يشرف على مساحات واسعة
✔ موارد مائية مهمة
✔ أراضٍ زراعية خصبة
✔ أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة

📌 سؤال للنقاش:
برأيك، هل الأهمية العسكرية أهم من الأهمية المائية في الجولان؟

#جغرافيا 🌍

قراءات: المعهد الوطني اليمني للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان NiddHr Yemكتب الاستاذ /عبدالكريم العواضي اليمن ليست دولة...
13/02/2026

قراءات: المعهد الوطني اليمني للتنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان NiddHr Yem
كتب الاستاذ /عبدالكريم العواضي
اليمن ليست دولة فاشلة و انما دوله عالقة

معايير كتابة هذا النص

هذا النص لا يكتب بوصفه رأيا سياسيا ولا خطابا تعبويا ولا دفاعا عن طرف أو هجوما على طرف بل كتب كنص تحليلي بنيوي يعتمد على قراءة طويلة المدى للتاريخ اليمني وعلى أنماط متكررة يمكن رصدها وقياسها عبر الزمن

ويخضع للمعايير التالية

هذا النص لا يقارن اليمن بدول مستقرة بل يقارن اليمن بنفسه عبر مراحل زمنية مختلفة ، هذا النص ايضا لا يفسر الأحداث من خلال الأشخاص بل من خلال البني ، الاقتصاد الجغرافيا ، التركيبة الاجتماعية وشكل السلطة
هذا النص لا يتعامل مع السياسة كأحداث منفصلة بل كنمط متكرر يظهر في الاقتصاد ، العمل ، المشاريع ، الهجرة والسلوك الاجتماعي
هذا النص يفصل بين الحكم الأخلاقي والتفسير العلمي ، فالتفسير هنا لا يعني تبريرا ولا يعني إدانة بل فهم آلية عمل الحالة اليمنية ، اخبرا هذا النص ينطلق من فرضية أساسية�أن اليمن لا تتحرك في الزمن السياسي نفسه�الذي تتحرك فيه بقية الدول وأن أي قراءة لا تراعي هذا الفارق الزمني ستنتج استنتاجات مضللة و عليه فان الحقائق التي بني عليها هذا النص هي

حقائق تاريخية وزمنية يمكن التحقق منها ، و خير مثال على ذلك لم تحسم الامامه امرها منذ ١٩١٩ حتي اليوم بظهور حركه الحوثيين ولم يحسم الجمهوريين الحكم منذ ١٩٦٢ حتي اليوم و لم تحسم الحركات الحميرية الحكم في الجنوب منذ ١٩٦٣ حتي اليوم ولم تحسم الوحدة امرها منذ اول حرب بين الشطرين ١٩٧٢ حتي اليوم ولم تحسم قوي تحالفات سباء حكم اليمن منذ ١٩٩٤ حتي اليوم ولم يحسم الانفصال كذلك و لم تحسم ثورة ٢٠١١ امرها حتي اليوم ولم تحسم ثورة ٢٠١٤ امرها حتي اليوم ولم تحسم القوي الجمهورية امر استعادة الجمهورية منذ ٢٠١٥ حتي اليوم و ايضا ثورة ٢ ديسمبر ٢٠١٧ لم تحسم حتي الان و حتي اعلان الزبيدي نهاية ديسمبر ٢٠٢٥ و اخيرا الصحيان القتباني الحديث ٢٠٢٦ الممثل بالشرعيهو الاخوان و حضرموت و الاقاليم الشرقية

لم تعرف اليمن انتقالًا سياسيًا كبيرًا حُسم خلال فترة قصيرة جميع التحولات الكبرى في اليمن استغرقت عقودًا أو قرونًا و قيام تحالفات سباء الذي انتج مملكة سباء جاء بعد قيام المدن في اليمن بحاول ٤٠٠٠ عام و بعد حضاره مصر و بلاد الرافدين ب ٥٠٠٠ عام
انهيار الدول في اليمن تاريخيًا لم يؤدِّ إلى ولادة دولة جديدة مباشرة بل إلى فراغات سياسية طويلة كما حدث بعد انهيار الدولة الحميرية�وكما تكرر بعد دول لاحقة و كما نشاهدة اليوم ٢٠٢٦
لا توجد دولة يمنية كبرى ظهرت كقرار سياسي سريع أو كنتيجة انتقال سلس بل ظهرت الدول دائمًا بعد إنهاك طويل وصراعات ممتدة بعكس مصر مثلا عام ٢٠١١-٢٠١٣
الثورات في اليمن كانت أطول زمنًا من نظيراتها في الإقليم ثورة الستينات امتدت أكثر من عشر سنوات وثورة 2011 ما زالت ممتدة بأشكال مختلفة حتى اليوم
لم تُغلق أي مرحلة تاريخية في اليمن بشكل كامل�القبيلة لم تُصفَّ سياسيًا�الدولة لم تكتمل مؤسسيًا�الشرعية لم تُحسم نهائيًا�فبقيت المراحل متراكبة فوق بعضها
بعد كل قفزة سياسية كبرى تمت إعادة توزيع القوة لكن لم تُبنَ قاعدة دولة شاملة�قانون واحد�جباية واحدة�احتكار قوة�تعريف ثابت للمواطنة
الصراعات اليمنية تاريخيًا لم تُحسم بحسم سريع بل تحولت إلى حروب استنزاف طويلة�وهو نمط متكرر يمكن رصده عبر قرون ، مند انهار سباء حتي اليوم
نفس النمط يتكرر التأخر ثم القفز للامام بمراحل طويلة ثم التعليق ، مثلا تاخرت اليمن في صنع حضارة مقارنه بمصر و بلاد الرافدين ثم فاجات اليمن العالم بسباء و حمير و قتبان و نفس الشي عام ١٩٩٠ بالوحدة اليمنية ، يظهر احيانا حتي خارج السياسة في الاقتصاد و في تنفيذ المشاريع�و في الثبات الوظيفي وفي المسارات المهنية
ظاهرة انتظار اللحظة المناسبة ليست حالة نفسية فردية بل نمط جماعي تشكّل نتيجة تاريخ طويل من عدم الاستقرار وعدم حسم الصراعات
التحالفات التاريخية الكبرى�سبأ ( صنعاء ) �حمير ( عدن ) �قتبان ( حاليا الاخوان و الشرعيه و حضرموت ) فقدت قدرتها الوظيفية على إنتاج دولة حديثة�رغم بقائها حاضرة رمزيًا في الخطاب والصراع

ملاحظة للقارئ
بناءً على هذه المعايير والحقائق فإن أي تحليل لاحق في هذا النص لا ينطلق من عاطفة ولا من موقف سياسي بل من محاولة تفسير لماذا يتكرر نفس الشكل التاريخي في اليمن رغم تغيّر الأنظمة والأسماء والتحالفات

و السؤال المطروح هنا
لماذا تبقى اليمن عالقة بين عصور مختلفة ثم تقفز لبعد جديد كل مرة ( العقل الرابع ) و العقل الرابع هنا المقصود به النظام الجديد في اليمن المغاير لما قبله بعد كل مرحله فوضي .
اليمن ليست دولة فاشلة لكنها دولة عالقة ، الفشل يعني النهاية اما اليمن فلم تصل الى النهاية بعد لكنها عالقة في المنتصف منذ عقود و قرون عالقة بين القبيلة والدولة عالقة بين الغنيمة والضريبة عالقة بين الامام والرئيس عالقة بين الثورة والحرب عالقة بين الشرعية كفكرة والشرعية كوظيفة .
الدولة الفاشلة تسقط وتستبدل اما الدولة العالقة فهي اخطر لانها لا تسقط ولا تتقدم . في اليمن لم تفشل المؤسسات لانها سيئة فقط بل لانها لم تمنح الفرصة ان تكون دولة اصلا كل مرحلة تاريخية لم تغلق بالكامل ، القبيلة لم تندمج و تتطور سياسيا لتتحول الى مجتمع مدني ، والدولة لم تستكمل لتفرض القانون فوق الجميع والشرعية لم تحسم فبقي الحكم مؤقتا منذ 1962 و 1963 حتى اليوم فنتج كيان هجين سلطة بلا اقتصاد دولة بلا احتكار قوة مجتمع بلا عقد اجتماعي النتيجة ليست الانهيار بل الدوران في حلقة مغلقة ولهذا تتغير الانظمة ولا تتغير القواعد يسقط الحكام وتبقى الذهنية .
و تنتهي الحروب الكبيرة وتبدأ حروب اصغر داخل العقل اليمني نفسه . اليمن ليست عاجزة عن بناء دولة لكنها عالقة بين عصور مختلفة في الوقت نفسه ولهذا ايضا كل الحلول التي تطرح اليوم تفشل قبل ان تبدأ لانها تحاول اصلاح الدولة دون فك شفرة حالة التعليق التاريخي نفسها والسؤال الحقيقي ليس كيف ننقذ اليمن بل كيف ننهي حالة الدولة العالقة وهذا سؤال اصعب واعمق ولا تجيب عليه التسويات السريعة ولا الحكومات المؤقتة ولا اي حسم عسكري .

ومن هنا نفهم لماذا يبدو ان اليمن يتأخر تاريخيا ثم يقفز فجأة الى الامام ثم يعلق لان التراكم المطلوب لبناء القاعدة يتكون ببطء في اليمن ويتفكك بسرعة لاسباب بنيوية

١- الاقتصاد اليمني تاريخيا لا يسمح بتكوين دولة ريعية مستقرة ولا ضريبية مستقرة لوقت طويل لانه اقتصاد موارد متفرقة وزراعة ومياه موسمية وتجارة و حاليا نفط .
٢- بالاضافه الي النقطة ١ يوجد لدينا ماكنه مرعبه من انتاج المراكز المتعددة تتنافس ( انشر الي حتي عدد الناشطين السياسيين و الاعلاميين الان ) بينما الجغرافيا تنتج تعدد مراكز اضافية لا مركزا واحدا فالمجتمعات المحلية قابلة للدفاع الذاتي وكلفة اخضاعها عالية وكلفة التفاوض معها اقل فيتحول الحكم الى تسويات ( انظروا اخر حكومه للشرعيه قبل ايام حكومه تسويات ) .
٣- ايضا لا يوجد احتكام الى قانون والتركيبة الاجتماعية ينتج عنها حماية محلية اقوى من حماية الدولة فالفرد يجد امنه في الشبكة المحلية اكثر مما يجده في مؤسسة دولة لم تثبت تفوقها والنقطة الاخطر ان الدولة في اليمن غالبا تظهر كحلف لا كمؤسسة ، الحلف ينتصر لكنه لا يستمر دون ان يتحول الى مؤسسات واذا لم يتحول يعود الى شكل تحالفات متصارعة داخل الدولة نفسها .
٤- لهذا حين يحدث ضغط متراكم ثم انفجار سياسي تنتج اليمن قفزات كبيرة ثورة انقلاب وحدة حرب شاملة لكن القفزة وحدها لا تكفي لانها مجرد اعادة توزيع للقوة فإذا لم تتحول القوة الى قاعدة مؤسسية تعود اليمن الى التعليق من جديد ولهذا ايضا الثورات العربية في الستينات حسمت بسرعة نسبيا حتي في الربيع العربي بينما استمر المسار اليمني طويلا لان الصراع لم ينتج قاعدة جديدة تنتشر على كامل المجتمع بل انتج سلطات متنازعة حول شرعيات متحركة وداخل هذه البنية يصبح الزمن نفسه غير مستقر فلا يعود الوقت خطا مستقيما يبدأ وينتهي بل يصبح وقتا متقطعا بداية ثم توقف ثم تفاوض ثم انتظار ثم قفز ثم توقف وهذا ليس توصيفا للشأن السياسي فقط بل هو توصيف للاقتصاد والادارة والعمل

٥- وهنا تظهر ظاهرة تبدو صغيرة لكنها تكشف النظرية كلها عقدة انتظار اللحظة المناسبة التي لا تأتي ابدا هذا ليس مجرد مزاج اجتماعي بل نتيجة تاريخ طويل من الفوضى غير المحسومة في بيئة تتحرك فيها السلطة وتتبدل التحالفات وتتغير القوانين وتنهار الضمانات يصبح التحرك المبكر مخاطرة ويصبح الانتظار استراتيجية بقاء من يتحرك قبل ان يتضح المشهد يخسر ومن ينتظر قليلا يرى من يسقط قبله فيتعلم العقل الجمعي ان يتأخر وان يراقب وان يتحرك فقط حين يشعر ان الكلفة انخفضت لكن في اليمن الفوضى لم تعد مرحلة مؤقتة بل تحولت الى حالة دائمة فتحول الانتظار من ذكاء الى عقدة لان الجميع ينتظر السياسي ينتظر التسوية والمقاول ينتظر الاستقرار والموظف ينتظر الراتب والمستثمر ينتظر الضمان والمجتمع ينتظر الدولة والدولة نفسها تنتظر نفسها و تنتظر لحظة لم تأت منذ عقود فينشأ انتظار متبادل بلا صانع قرار وهنا لا يحدث الانهيار ولا يحدث التقدم بل يحدث التعليق

حتى التأخير الذي نراه في تنفيذ المشاريع ( جميعنا نذكر جسر الصداقة في التحرير ٧ سنوات بناء ) وحتى ضعف الثبات الوظيفي وحتى تشتت المسارات المهنية ليست تفاصيل منفصلة عن السياسة بل هي استمرار للنمط نفسه حين تكون الدولة عاجزة عن تثبيت القانون والزمن تنتج اقتصادا عاجزا عن الالتزام وحين يكون الزمن متغيرا سياسيا وامنيا يتحول التأخير من خطأ الى سلوك مجتمعي تكيفي وحين يصبح الالتزام بمصدر واحد خطرا يصبح التنقل بين الوظائف عقلانية دفاعية وحين تصبح العلاقة بين المقاول والعامل علاقة قصيرة لان الثقة المؤسسية مفقودة تضرب الانتاجية والجودة والالتزام الزمني وهذا لا يفسر لماذا يتأخر المقاول فقط بل يفسر لماذا يتأخر المجتمع كله في التحول المؤسسي لان التحول يحتاج تراكم ثقة وثبات قواعد وزمن قابل للتوقع بينما اليمن اعتاد ان يعيش في زمن قابل للانقطاع في اي لحظة

ومن هنا يمكن فهم جملة واحدة تصف الحالة اليمنية بدقة اليمن يتأخر لان التراكم بطيء ويقفزلان الضغط عالي فيتراكم ثم ينفجر ويعلق لان القاعدة لا تكتمل هذه ليست ادانة ولا تبرير بل وصف لبنية تاريخية تنتج الشكل نفسه مهما تغيرت الاسماء ومهما تبدلت الواجهات ولهذا تتغير الانظمة ولا تتغير القواعد ولهذا يسقط الحكام وتبقى الذهنية ولهذا تنتهي حرب لتبدأ حروب اصغر داخل العقل نفسه

والسؤال الاهم الان اين تذهب اليمن بعد ان استهلكت الصيغ القديمة هنا يأتي الربط الحقيقي بالعقل الرابع وظهور المدن تحالفات سبأ وحمير وقتبان كانت اطر تشغيل للزمن اليمني القديم تنتج دولة حين تتوازن شروطها وتنهار حين تختل هذه الشروط لكنها اليوم حاضرة رمزيا ومستهلكة وظيفيا لا تستطيع الاقصاء الكامل ولا تستطيع انتاج عقد اجتماعي ولا تستطيع بناء دولة حديثة لانها تعمل بادوات عصر انتهى وما يبدأ بالتكون بدلها ليس تحالفا جديدا على نفس المنطق بل عقل جديد عقل المدينة عقل يجعل الوقت مالا ويجعل العقد اعلى من الشخص ويجعل القانون فوق العصبية ويجعل الوظيفة الاقتصادية اهم من الشعار ويجعل المهارة ارفع من النسب ويحوّل النفوذ من يسيطر على الجبل الى من يسيطر على وظيفة المدينة ، ميناء ، معبر جوي او بري دولي او حتي نفط و اتصالات و تحويلات شركات شبكة خدمات هذا التحول بدأ فعليا حتى لو لم نسميه و راينا افتتاح بنوك جديدة في عدن و حضرموت و الثقل السكاني يتحول تدريجيا نحو المدن والمنافذ والاقتصاد يصبح اكثر ارتباطا بالموانئ والخدمات والتحويلات والنفوذ يتحول من الجغرافيا الى الوظيفة الاقتصادية لكن هذا التحول لا يولد دولة مباشرة لان العقل الرابع ما زال في طور التكوين ولان المدن اذا لم تتحول الى مراكز قانون وزمن واقتصاد ستبقى مجرد تجمعات سكانية كبيرة فوقها نفس عقل الانتظار ونفس اقتصاد التسويات ونفس تعليق الدولة

ولهذا فإن اليمن ليست فاشلة هي فقط عالقة بين عصر انتهى وعصر لم يولد بعد واللحظة المناسبة التي ينتظرها الجميع لن تأتي لان الانتقال الى الدولة والمدينة لا يحدث عندما تتهيأ الظروف بل عندما يفرض زمن جديد وقواعد جديدة تجعل الانتظار مكلفا اكثر من الفعل وعندها فقط ينكسر التعليق وتتحول المدن من كتلة سكانية الى مؤسسة ويتحول الاقتصاد من نجاة الى انتاج ويتحول المجتمع من تكيف الى عقد اجتماعي جديد وهذا هو سؤال المرحلة القادمة كيف يتحول عقل المدينة الى دولة وكيف تتحول المدن اليمنية الى مراكز قانون وزمن واقتصاد وكيف تنتهي الدولة العالقة دون ان تحتاج اليمن الى قرن جديد من الانتظار

عبدالكريم العواضي

Address

Sanaa

Telephone

+967771011182

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المنظمة الوطنية للتنمية الديمقراطية - Nodd posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to المنظمة الوطنية للتنمية الديمقراطية - Nodd:

Share