24/10/2026
إلى الفتاة التي بدأت رحلتها في صفوف الدمج…
أكتب إليكِ من عام 2036.
أعرف أنكِ اليوم تخطين خطوة جديدة، وتجلسين في فصلٍ يجمعكِ بزميلاتكِ المبصرات. ربما تتساءلين كيف ستقرئين دروسكِ، وتكتبين واجباتكِ، وتواكبين ما يُكتب على السبورة، وهل ستجدين من يفهم احتياجاتكِ ويمنحكِ فرصةً عادلة للتعلم.
قد تواجهين بعض الصعوبات، لكن تذكري أنكِ لا تبدئين من الصفر.
لقد تعلمتِ في معهد الشهيد فضل الحلالي، واكتسبتِ مهاراتٍ ساعدتكِ على الاستعداد لهذه المرحلة. وفي جمعية الأمان لرعاية الكفيفات، وجدتِ مساحةً للتعلم والتأهيل، واكتساب المهارات التي تعينكِ على الاستقلال والثقة بنفسكِ.
سترافقكِ حروف برايل في قراءتكِ وكتابتكِ، وستتعلمين كيف تتعاملين مع متطلبات مدرستكِ الجديدة، وتعبّرين عن قدراتكِ، وتطالبين بحقكِ في تعليمٍ يراعي احتياجاتكِ.
وستمر السنوات، وتكبر أحلامكِ، وتكتشفين أن الدمج ليس مجرد جلوسٍ في فصلٍ واحد، بل فرصةٌ للمشاركة والتعلم، ومسؤوليةٌ مشتركة حتى تحصلي على حقكِ كاملًا.
وبعد عشر سنوات، ستتذكرين هذه البداية، وربما تتعجبين من كل ذلك القلق الذي رافقكِ يومها. ستعرفين أن الطريق لم يكن خاليًا من التحديات، لكن كل مهارة تعلمتِها، وكل مرة حاولتِ فيها من جديد، صنعت فرقًا في رحلتكِ.
إلى تلك الفتاة التي تقرأ رسالتي الآن…
لا تجعلي اختلافكِ سببًا للتراجع، ولا تنتظري أن يكون الطريق سهلًا حتى تبدئي. ثقي بقدراتكِ، وتمسكي بحقكِ في التعلم، وتذكري أن من حقكِ أن تجدي من يهيئ لكِ الفرصة، لا من يقرر نيابةً عنكِ ما تستطيعين تحقيقه.
أنا فخورة بكِ؛ لأنكِ واصلتِ الطريق، ومنحتِ أحلامكِ فرصةً لتكبر.
ومن عام 2036، أقول لكِ: الخطوة التي تخوضينها اليوم بشجاعة، قد تصبح غدًا أكثر ما تفخرين به في حكايتكِ.