22/08/2026
أسطورة زمانه حفيد الرسول الاكرم (ص)
عَبْرَ العصور القديمة والحديثة، نرى أن كثيرًا من حكّام الدول كانوا يكنزون الأموال، ويحيطون أنفسهم بالحاشية، وينشغلون بملذات الدنيا ومظاهر السلطة والجاه. وقليلٌ منهم من قاد دولةً من أجل الدين والمبدأ، وسعى إلى رفع راية «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، ولم يصل كثيرون منهم إلى الغاية الحقيقية التي نذروا أنفسهم من أجلها.
ولذلك، أختصر هذا الموضوع بشكل واضح ومفصل، لكي يتمعن القارئ الكريم في حقيقةٍ قد تكون خافيةً عن عامة الناس.
إن معجزة عصرنا وأسطورة زماننا، في نظر محبيه وأنصاره، هو السيد الشهيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه). وإن الحديث عن سيرة هذا السيد الشهيد المظلوم يحتاج إلى صفحاتٍ وصفحات، بل ربما إلى ألف صفحة، حتى يمكن وصف هذا الرجل الذي قضى عمره في سبيل الإسلام والدين والشريعة المحمدية العلوية الطاهرة.
لقد جعل، ولا سيما في نظر أنصاره، لشيعة الإمام علي (عليه السلام) مكانةً مرموقة ومنزلةً رفيعة، وأوجد لهم حضورًا وهيبةً سياسيةً بين دولٍ كبرى.
إن جهاد السيد الولي الشهيد (رضوان الله تعالى عليه)، بما امتلكه من علمٍ ومكانةٍ ومسؤولية خلال تولّيه منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، يذكّر محبيه بجهاد أجداده الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين)، الذين واجهوا الظلم والاستكبار وتمسكوا بمبادئهم مهما كانت التضحيات.
وقد عُرض على النبي محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المال والجاه والملك مقابل التخلي عن دعوته، فنُسب إليه قوله:
«والله، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه».
والزمن، في نظر محبي السيد الشهيد، يعيد نفسه بصورة مختلفة.
فقد واجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال العقود الماضية ضغوطًا وحروبًا وعقوبات وصراعات إقليمية ودولية، وتمسّك السيد علي الخامنئي، بحسب أنصاره، بمواقفه ومبادئه، ورفض أن يجعل قرارات بلاده مرهونةً بالإملاءات الخارجية.
وتخيّل، أيها القارئ العزيز، لو أن السيد قبل بالتنازلات التي كانت تُطلب من إيران؛ فهل كان التاريخ سيكتب له النهاية نفسها؟ وهل كانت إيران ستبقى على الموقف الذي اختارته، بكل ما ترتب عليه من حصارٍ وضغوطٍ وصراعات؟
إنها قضية مبدأ قبل أن تكون قضية سياسة.
وكما قال جدّه الإمام الحسين (عليه السلام):
«والله لا أُعطيكم بيدي إعطاءَ الذليل، ولا أقرُّ إقرارَ العبيد».
ومن خلال الربط بين العصور القديمة وعصرنا الحديث، يرى محبو هذا النهج أن من دافع عن المذهب والعقيدة، ورفع راية الإسلام عاليًا، هو الشعب الإيراني الذي تحمل، بحسب رؤيته، الكثير من الحصار والضغوط والحروب.
إن إيران، في وجدان أنصارها، تمثل شوكةً في عين العدو الأمريكي والصهيوني، ومنطلقًا لمشروعٍ يرونه مرتبطًا بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وكنزًا للشيعة، وكربلاءَ العصر في مواجهة الظلم والاستكبار.
واليوم، بعد استشهاد السيد علي الخامنئي، تبقى ذكراه حاضرةً في وجدان محبيه وأنصاره، وتبقى مواقفه وسيرته موضع نقاشٍ وتقييمٍ تاريخي، بينما يراه أنصاره قائدًا قضى عمره في الدفاع عن مبادئه وقناعاته.
وأقسم بنفسي أنني، مهما كتبت، فلن أستطيع أن أحيط بكل ما أريد قوله؛ فهذا المقال القليل يحمل في طياته الكثير، ولكنني لا أريد أن أطيل على القارئ الكريم.
وأختم بما أرجو أن يكون مفيدًا:
المجد والخلود للشعب الإيراني العظيم.
والعز والفخر لكل من تمسّك بمبادئه وقناعاته.
السلام على السيد الشهيد علي الخامنئي، يوم وُلد، ويوم استُشهد، ويوم يُبعث حيًّا.
الكاتب / حسين إياد الزاملي